يوم فرحي

في يوم فرحي، اكتشفت إن تربيزة أهل العروسة اتبدلت—تسع كراسي محجوزة لعيلة جوزي وأهلي سابوهم واقفين. أمه بصت لهم بقرف وقالت: “شكلهم شحاتين”، وجوزي وافقها الرأي.. فقررت أعلن إعلان دمر حياته في ثانية.
أنا ممرضة متخصصة، متعلمة إزاي ألقط أعراض القلب اللي بيفشل، بس كنت عمياء تماماً عن “العفن” اللي كان في قلب خطيبي.
دخلت القاعة اللي الفرح فيها كلف 85 ألف دولار، فرح أهلي دافعين فيه شقى عمرهم، 12 ألف دولار “تحويشة العمر”. وأنا براجع ترتيب التربيزات، النفس انقطع مني.
التربيزة رقم 1—أهم مكان في القاعة—كانت عبارة عن بحر من الحرير والمنظرة الكدابة لعيلة جوزي.
طب وأهلي؟ رموهم في التربيزة رقم 14، تربيزة خشب قديمة ومكسرة، محشورة بين باب المطبخ وصفيحة زبالة ريحتها تقرف!
رحت لـ “شريف”، عريس الغفلة، لقيته واقف قدام المراية بيظبط كبكات قميصه الدهب ومنتشي ببنفسه.
قلت له: “يا شريف، ليه أبويا وأمي قاعدين جنب الزبالة؟”.
نفخ بضيق وقالي بمنتهى التعالي: “دي استراتيجية يا فوزية. التربيزة رقم 1 دي للشخصيات المهمة، الناس اللي هيعلّوا شأني في شغلي. أهلك ناس طيبين ويستحملوا، هيسلكوا ورا.. متبوظيش الليلة عشان شوية كراسي!”.
استراتيجية؟ مسكت “البروجرام” بتاع الفرح، لقيت أسامي أهلي، “أستاذ داوود” و”ست لندا”، اتمسحت تماماً من خانة “شكر خاص”، واتحط مكانها “مؤسسة عائلة الشريف”
!
وفجأة، سمعت صوت أمه، “ست نوال”، جاي من ورا الباب الموارب، صوت زي الموس: “يا شريف، بص لـ لبس الراجل ده، بدلة أثرية! مينفعش سباك ودادة يبوظوا المنظر الشيك للتربيزة رقم 1. الناس والشركاء يقولوا علينا إيه؟”.
شريف رد عليها بصوت ملوش أي علاقة بالحنية اللي كان بيبينها لي: “عارف يا ماما، عندك حق.. هما فعلاً ملهومش مكان هنا”.
دمي اتجمد في عروقي. خبطت الباب وفتحت، وواجهت ابتساماتهم الصفراء اللي اتحولت لرعب في ثانية.
قلت بصوت واطي بس كله غل: “سباك ودادة؟ أبويا قعد 35 سنة يطفح الكوت عشان ناس زيكم يلاقوا مية نظيفة يشربوها، وإنتو شايفينهم “خيال مآتة” بيبوظ المنظر؟”.
شريف حاول يمسك إيدي: “يا فوزية اهدي، بلاش تضيعي كل حاجة عشان ترتيب كراسي، إحنا صرفنا فلوس كتير قوي..”.
رديت عليه بحدة: “أهلي هما اللي صرفوا دم قلبهم.. وإنت حتى معندكش الرجولة إنك تحمي الناس اللي ربوني!”.


