ج الاخير حق نفسي عليا بقلم نرمين عادل همام
ج الاخير ورا كل باب حكاية

أول ما فتحت باب الشقة، أحمد جرى عليها وحضنها بقلب جامد لحد ما كانت هتفقد توازنها: «وحشتيني أوي يا أمي!» «وأنت كمان وحشتني يا أحمد.»
بعد عنها شوية وسألها التلقائية: «بقولك إيه يا ماما.. هو ترينج الكورة بتاعي—» الصالة سكتت فجأة.. وأحمد اتسمر في أرضه واحمر وشه من الإحراج! تدارك نفسه وقال بسرعة: «تمام خلاص! أنا هتدور عليه وأقضيه بنفسي.»
ابتسمت رضوى.. مش لأنه بقا مثالي، بس لأنه أخد باله واستوعب في ساعتها!
قربت منة ببطء وقالت بصوت واطي: «ممكن أحضنك يا ماما؟» فتحت رضوى دراعاتها، ومنة مسكت فيها أوي وقالت لها: «أنا رجعت الصورة القديمة اللي لقتها على مكتبك جوة.» «كان ممكن تخليها معاكي يا منة.» «أنا عايزاكي أنتِ اللي توريني بقية الصور اللي بتصوريها.» «من عينيا يا حبيبتي.»
الحاجة أم مصطفى كانت مستنية عند باب المطبخ تسحب رجلها على العكاز.. ما اشتكتش ولا زعقت. مدت إيدها لرضوى وقالت بنبرة حنينة ومكسورة: «حمد الله على السلامة يا رضوى.. بيتك ونورتيه.» سلمت رضوى على إيدها بامتنان: «الله يسلمك يا حاجة.»
البيت كان شكله مألوف بس كركبة شوية ومش مظبوط 100% زي ما هي كانت بتعمله.. كان فيه لوحة جدول معلقة على باب التلاجة بالمغناطيس:
مصطفى بيعمل الأكل يومين في الأسبوع (الإثنين والخميس).
منة مسؤولة عن غسيل الهدوم ومكواها يوم الأربعاء.
أحمد بيغسل المواعين وبيرتب حاجته وبياخد باله من أكل المدرسة بنفسه.
ومواعيد خدمة الحاجة أم مصطفى متقسمة بين الممرضة ومصطفى والعيال.
اسم “رضوى” ما كانش مكتوب تحت كل الخانات كالعادة! وفي آخر اللوحة تحت خالص، بخط يد منة، كانت مكتوبة جملة:
«بعد ظهر يوم السبت.. ملك لماما رضوى وبس!»
فضلت رضوى مبلمة في الجملة.. وقرب مصطفى وقام واقف وراها بالراحة: «مش لازم يبقى السبت بالذات يا رضوى.. بس إحنا حبينا نضمن إن فيه وقت في الأسبوع محجوز ليكي قبل ما مشاغل الدنيا تاكله.»
لمست رضوى الورقة بصباعها: «دي بداية كويسة.»
بالليل.. عمل مصطفى فراخ وخضار على العشا.. الفراخ كانت ناشفة شوية، والخضار ني ومش مستوي أوي.. بس الكل قعد أكل وبلع من غير ما حد يبرطم ولا يشتكي!
ولما قام مصطفى يلم الترابيزة والمواعين، قامت رضوى بتلقائية من الكرسي: «أنا هساعدك..» بص لها مصطفى وقال هادي: «تقدر تساعدي طبعاً.. بس مش فرض عليكي تعملي كده دلوقتي.» قعدت رضوى تاني على الكرسي واستريحت.. في الأول الإحساس كان غريب ومريح، وبعدين حسيت بروقان حقيقي!




