الانتقام حكايات علي ابو الدهب
الانتقام حكايات علي ابو الدهب

سمعت خبطة هادية على الباب، كان أبويا. دخل وبصلي بفخر، وقرب باس راس تميم.
“جاهزة يا نور؟ النهاردة مش بس سبوع تميم، النهاردة اليوم اللي هنقفل فيه الصفحة دي للأبد.”
نزلنا الجنينة، والفيلا كانت متزينة بأرقى الديكورات، والشخصيات المهمة في البلد كلها كانت موجودة. وفي وسط الاحتفال، أبويا وقف ومسك المايك، وبص للناس كلها وقال:
“بشكركم جميعاً. النهاردة بنحتفل بتميم، وبنحتفل كمان بعودة بنتي نور لمكانها الطبيعي كمديرة تنفيذية لمجموعة السيوفي.”
الكل سقف، لكن في اللحظة دي، شفت واحد من رجالة أبويا بيقرب منه وبيهمس في ودنه. أبويا ابتسم وبصلي، وشاورلي أقرب.
“فيه حد بعتلك هدية يا نور.. بس الهدية دي جات من ورا القضبان.”
فتح أبويا ظرف أسود كان مع الراجل، وطلع منه ورقة مهلهلة، مكتوبة بخط إيد مرتعش. كانت رسالة من بدر:
”نور.. أنا بموت كل يوم مية مرة. أمي جالها شلل نصفي من الصدمة، وأنا هنا بيتعمل فيا اللي كنت بعمله فيكي وأكتر. أنا عرفت إنك خلفتي.. أرجوكي، خليني أشوف ابني مرة واحدة، ومش عايز حاجة تانية من الدنيا.”
بصيت للورقة ببرود تام، ومسكت ولاعة كانت على التربيزة وحرقت الورقة قدام عيون أبويا. الرماد طار مع الهوا، وبصيت لأبويا وقلتله:
“تميم ملوش أب يا بابا.. تميم جده هو منصور السيوفي، وأمه هي نور السيوفي. والماضي ده اتمسح يوم ما دمي غرق أرضية المطبخ.”
أبويا حضني وقالي: “كنت خايف عليكي من طيبة قلبك، بس دلوقتي اتطمنت إنك بنتي بجد.”
وفجأة، شفت وسط المعازيم وش غريب.. شاب وسيم، عينه كانت مراقباني من أول الحفلة بهدوء. لما عيني جت في عينه، رفع كاس العصير بتاعه وحياني بابتسامة غامضة، وكأنه بيقولي “الحكاية لسه مخلصتش، دي مجرد البداية”.
أبويا لاحظ نظرتي، ومال عليا وقالي بصوت واطي:
“ده (آدم).. ابن الراجل اللي بدر حاول يسرقه زمان. آدم هو اللي ساعدني أكشف حسابات بدر السرية.. والظاهر إنه مش جاي بس عشان يبارك.”
ابتسمت وكملت حفلي، وأنا عارفة إن اللي جاي في حياتي هيكون أقوى بكتير. أنا مش بس نجيت، أنا بدأت عصر جديد.. عصر ملوش مكان فيه للضعف.
تمت.



