ورا كل باب حكاية ج3والاخير بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لحد ما سلمى اقترحت نعملها جنينة ورد. ليلى اختارت اللافندر عشان بتحب ريحته. وعمتها نجاة بعتت لنا شتلات ورد بلدي من إسكندرية. وشيكو جه ومعاه كوريك، وشواية لحمة، وفلاشة مليانة أغاني قديمة ذوقها زي الزفت.
على الصيف، الحتة اللي نورا كانت بتقعد فيها زمان وتراقب بيتنا من الشباك، بقت أنور وأجمل حتة في الجنينة كلها.
في الذكرى السنوية التانية للحكم، ليلى سألتني لو ينفع نعزم كل الناس عندنا. — “كل الناس يا ليلى؟” — “كل الناس اللي ساعدونا ونقذونا.”
وعملنا كدة فعلاً.. الدكتورة مريم جت، ودينا بتاعة حماية الطفل جت، وعمتها نجاة خدت قطر وجات من إسكندرية، وشيكو جاب كاميرته بس حلف ميت طلاق مش هيصور غير لو طلبنا منه. وحتى المستشارة نجوى عدت علينا ومعاها علبة علبة كحك وبسكوت، وابتسامتها النادرة اللي مابتظهرش بسهولة.
ليلى وقفت على قالب طوب في وسط الجنينة، وطلعت ورقة وقرأت منها كلمة كانت كاتباها بنفسها: — “شكراً لأنكم صدقتوني.. الأطفال بيقولوا الحقيقة حتى وهم خايفين. ولازم الكبار يسمعوهم أسرع من كدة.”
القاعة أو الجنينة كلها سكتت للحظة.. كلامها لمس قلب كل واحد واقف. وبعدين الكل بدأ يسقف بحرارة. سلمى عيطت من فرحتها وقلبها اللي ارتاح، وأنا كمان دموعي نزلت.
بعدين، لما كل الضيوف مشيوا والشمس بدأت تغيب ورا الشجر، قعدنا إحنا التلاتة في جنينة اللافندر، بناكل باقي التورتة في أطباق ورق. ليلى ميلت راسها وسندت على كتفي:
— “بابا؟” — “نعم يا قلب بابا؟”
— “هو إحنا كدة خفينا وبقينا سُلام؟”
فكرت في الكلمة.. كلمة “سُلام” أو “خفينا تماماً” دي كلمة واسعة أوي، وبتبان زي فازة مكسورة لزقوها كويس أوي لدرجة إن مفيش حد شايف الشروخ.. بس إحنا مكنّاش كدة. إحنا كنا حتت مجروحة ومتبهدلة، بس اتعلمت إزاي تقف في الشمس وتعيش. إحنا كنا بيت دخل فيه حريق، بس نِجي منه وبنى حيطان أقوى وأمتن من الأول. إحنا كنا عيلة بطلت تقتنع إن “السكوت والخنوع” هو نفسه “الأمان”.
قولت لها بالراحة وأنا بطبطب عليها: “لا يا حبيبتي.. إحنا مخفيناش بنسبة مية في المية.. بس إحنا بنِبرا وبنتعافى.” ليلى هزت راسها: “وده أحسن بكتير من إننا نستخبى ونخاف.” سلمى مدت إيدها ومسكت إيدي: “أيوه يا ليلى.. أحسن بكتير فعلاً.”




