ورا كل باب حكاية ج3والاخير بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لما الفيلم اتعرض في مهرجان سينمائي، كنت قاعد في النص بين سلمى وعمتها نجاة، والناس حوالينا في الضلمة كانت بتعيط وتتأثر. بعد العرض، ست قربت من سلمى في الصالة وقالت لها والدموع في عينيها:
— “أمي كانت زي أمك بالظبط.. وعمري ما لقيت كلام يوصف اللي عشته غير النهاردة بعد ما شفت فيلمكم.”
سلمى خدتها في حضنها.. وقتها عرفت إن حكاية عيلتنا مبقتش ملكنا لوحدنا. نورا بنت قوتها وجبروتها في “السكوت والخوف”.. وكل شخص بيتكلم ويقول الحقيقة، بيخلي مساحة السكوت دي تضيق وتموت.
مرت سنتين. ليلى بقى عندها تمان سنين.. بقت بتلعب كورة في النادي بلخبطة وبفرحة مالية الدنيا. بقت بتسيب شعرها مفرود معظم الأيام، بس في يوم الصبح، دخلت وطلبت من سلمى:
— “ماما.. ممكن تعمليلي ضفيرة؟”
سلمى اتسمرت مكانها وإيدها وقفت: “إنتي متأكدة يا ليلى؟” ليلى هزت راسها: “أيوه.. بس متشدهاش قوي.”
إيدين سلمى كانت بترتعش وهي بتسرح شعر ليلى.. وأنا كنت واقف على الباب وعامل نفسي مش واخد بالي وببص في الموبايل. ليلى بصت لنفسها في المراية وقالت لأمها: — “لو قولتلك ‘بس وخلاص’ وقفّي.. ماشي يا ماما؟”
سلمى ابتسمت والدموع مغرقة عينيها: “من غير ما تقولي يا قلب ماما.. هقف فوراً.”
لما الضفيرة خلصت، وكانت واسعة، ومرخية، وناعمة.. ليلى لمستها بصوابعها وبصت لأمها في المراية وقالت:
— “شفتي بقى؟ الضفاير ممكن تبقى حلوة وحنينة اهيه.”
سلمى خدتها في حضنها بكل قوتها وهمست:
— “أيوه يا قلب أمك.. ممكن تبقى أحسن وأحن حاجة في الدنيا.”
نورا حاولت تعمل نقض للحكم مرتين.. والمرتين اترفضوا، وفضل الحكم زي السيف على رقبتها.
من ورا القضبان، بدأت تبعت جوابات.. جوابات لسلمى، ولليلى، وليا أنا كمان. مفيش ولا جواب فيهم اتفتح بعد أول واحد وصلنا. في أول جواب ده، كتبت إنها “مسامحانا”.. مش إنها ندمانة، ولا إنها فهمت غلطها.. لا، الست بكل جبروتها بتقول إنها “مسامحانا”!
سلمى خدت الجواب وولعت فيه في حوض المطبخ، وبصت للرماد وهو بينزل مع المية وقالت: — “أنا مش محتاجة سماح من الشخص اللي دبحني ودبح بنتي.”
الليلة دي بالظبط، زرعنا “لافندر” في الحتة اللي كانت مبنية فيها “أوضة المنور”.
أنا كنت هديت الأوضة دي تماماً وشيلتها من ساسها بعد ست شهور من المحاكمة. لفترة، الحتة الفاضية دي كانت باينة في الجنينة ورا البيت زي سنة مخلوعة، منظرها مشوه ويخوف..





