حشرة صغيرة حكايات زهرة ج 1

ج1

نظرت إلى “نور” والرموز السوداء على رقبتها بدأت تتوهج بلون خافت غريب. كان قلبي يتقطع، ليس فقط بسبب ما تمر به، بل بسبب الخذلان الذي شعرت به تجاه زوجي. أين هو؟ لماذا لم يخبرني بكنه تلك الهدايا؟ هل هو شريك أم ضحية؟
“يجب أن أعود للمنزل،” قلت بنبرة حازمة باغتتني أنا قبل أن تباغت العجوز. “يجب أن أدمر الدمية. إذا كانت هي السبب، فسأنهي وجودها من الوجود.”

نظرت إليّ الخالة نفيسة بعيون مليئة بالشفقة: “ستدمرين المرساة، لكن ماذا عن الحشرة؟ هي الآن متجذرة في روح الطفلة. يجب أن تذهبي إلى ‘المغارة’. المكان الذي جلب منه والدها تلك الدمية. هناك فقط، حيث وُلدت هذه اللعنة، يمكن إبطال مفعولها.”

قبل أن أنطلق، أخرجت الخالة نفيسة قلادة فضية قديمة، نقشت عليها رموزاً تشبه تلك التي تظهر على رقبة نور، وعلقتها في عنق ابنتي. “هذه ستحميها من الاستحواذ الكامل، لكنها ستجعلها هدفاً أوضح. استعجلي.”
انطلقت بسيارتي تحت جنح الليل، الطرقات كانت مقفرة، لا أرى إلا ضوء المصابيح الأمامية. في طريقي، هاتفت زوجي مئات المرات. الهاتف لا يجيب. وأخيراً، جاءت رسالة نصية منه: “لا تعودي للمنزل. خذي نور واهربي إلى (قرية الظلال). سأكون في انتظارك هناك.”

قرية الظلال؟ لم أسمع بهذا الاسم قط! لكن الرسالة كانت تتضمن إحداثيات (GPS). وجدت نفسي أقود إلى مكان لم أكن لأتخيله في كوابيسي. كانت الطريق وعرة، جبلية، وتزداد قتامة كلما اقتربنا. الغابات على الجانبين كانت كثيفة لدرجة أنها تحجب القمر.
توقفت السيارة فجأة أمام بوابة خشبية ضخمة مهترئة، مكتوب عليها بلغة لا أعرفها: “هنا ينام الماضي”. نزلت من السيارة، وحملت نور التي كانت قد دخلت في غيبوبة كاملة الآن. الحشرة خلف أذنها أصبحت أكبر، وتفرز مادة لزجة تتساقط على ملابسها.

تابع للجزء الثاني والاخير

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *