الأول تدق الساعة الرابعة فجرا ليتوجه احمد فورا إلى شرفة حجرته الخاصة وهى تطل على الشارع الرئيسى مباشرة ،لم يخرج إلى الشرفة انما وقف كما يفعل كل يوم منذ أشهر يرهف السمع وهذا أمر سهل فى هدوء الليل. وقف لقرابة النصف ساعة قبل أن يستمع إلى تلك الخطوات التي يقف خصيصا ليستمع لها ،خطواتها الليلة تبدو متعثرة بعض الشيء قد تكون احتست كأسا أو كأسين من الخمر هذه الليلة . يعقد حاجبيه بشئ من الغضب ترى هل تحتسى هذه الكؤؤس برغبتها أم أن هناك من يرغمها على ذلك؟؟!! هناك شيء في صدره يضايقه ،ولما يشعر بالضيق!!!! هو لا يعرفها ، وهى لا تعنى له شيئاً فقط خطواتها هى التى تعنيه ،فطالما كانت مؤنسا فى لياليه الطويلة. بدأت الخطوات تبتعد ليخرج هو إلى الشرفة يتسمع لها حتى اختفت تماماً.ككل ليلة يعود إلى فراشه يتساءل ويضع مئات القصص عن صاحبة الخطوات التي تشاركه لياليه . هو احمد حسن فتيحي يبلغ من العمر ثمان وعشرين عاماً، ورغم صغر سنه إلا أنه كان من النوابغ فسيناقش رسالة الدكتوراه خاصته بعد أشهر قليلة.يعمل معيدا بجامعة القاهرة لذا ترك مدينته الاصلية وأتى للإقامة الدائمة بالقاهرة ليستأجر تلك الشقة فى تلك المنطقة الحيوية ( وسط البلد) ليكون قريبا من الجامعة ومرتبطا ايضا بكل ما قد يحتاج إليه. عارض والديه إقامته بالقاهرة وحده بشدة إلا أنهما بالنهاية رضخا لقراره ، بعد المسافة بين القاهرة وبلدته الاصلية سوهاج كان من اهم اسباب المعارضة فهما لن يستطيعا تفقده من حين لآخر كما كانا يفعلان حين كان بالجامعة بسوهاج قبل الانتقال لجامعة القاهرة،لكنه يرى أن هذا افضل له وهما يريدان له الافضل دائما . أراد والده أن يرسل معه مرافقا لكنه خشى الإفصاح عن هذه الرغبة فهو يعلم جيدا كم يشعر احمد بالحساسية اذا شعر بالعجز . فيكتفى مرغما بسائقه الذى يلازمه فى التنقل . لقد ولد مبصرا وقد كان الجميع يتعجب من لون عينيه الاخضر الذى أصبح مع لون بشرته. الاسمر آيه للجمال لكن بعد ستة أشهر فقط أصيب بحمى كادت تودي بحياته ليعتبر والديه أن فقدانه الإبصار نعمة فهما لم يفقداه وهذا يكفى . كان طفلا هادئا فوجئت والدته وهو في الرابعة من عمره أنه يحفظ بعضا من القرآن وحين سألته اخبرها ببراءه أنه يستمع إليه عبر المذياع وقد أحبه فحفظه . لتبدأ رحلة حفظه للقرآن التى لم تكن طويلة ففى عامه السادس أتم حفظه وتجويده. وحين التحق بالمدرسة أظهر ذكاء غير اعتياديا بالنسبة لاقرانه فى نفس العمر .تعلم القراءة والكتابة بطريقة برايل فى أيام ليبدأ بعدها رحلة القراءة ليجد راحة روحه فيها . لم يكن صعبا على والده نجل عائلة فتيحى أن يشترى له كل ما يرضى شغفه للقراءة ، ففى الوقت الذى كان إخوته وأقرانه يمرحون ويلعبون كان هو كل يوم يكتسب معرفة جديدة . وها هو ولم ينهى العقد الثالث من عمره وسيصبح دكتورا بالجامعة متخصصا فى الصحة النفسية للأطفال. ليظل كما كان دوما فخر عائلته ووالديه . ******************** ظلت امل تسير بخطوات مترنحة حتى وصلت إلى تلك الشقة التي تستأجرها بصحبة عدة فتيات لهن نفس ظروفها تقريبا ،وان اختلفت البدايات والتفاصيل فالنهاية واحدة لجميعن وهى الضياع . لم يطل سيرها لتصعد الدرجات بحرص فهى لا تريد أن تشتبك مع احد الجيران الذين يكرهون وجودهن بالبناية ،هى تعطيهم شئ من الحق فى رفضهن لكن لما ينبذوهن وهن يعشن بهدوء وخوف لم تثر احداهن مشكلة ولم تحاول خطف رجل منهم كما يدعون.بل هم اغلب رجال البناية يتهافتون عليهن كالذباب الذى يحوم حول طبق العسل . دخلت بهدوء لتجد إحدى زميلاتها بالسكن وتدعى دعاء تجلس تزين اظافر قدميها بصمت بينما فتاة أخرى تدعى سلڤيا تتناول بعض الشطائر التى احضرتها حتما من المطعم الذى تعمل به ،تلفتت بهدوء وتساءلت : هى روفيدا ما جاتش لسه؟؟ اجابتها دعاء دون أن تنظر لها : لا روفى مش جاية هتبات برة . تنهدت بأسف وهى تقول: برة تانى مفيش فايدة فيها . ابتلعت سلڤيا الطعام لتقول : فى ايه يا لولا هو انتى ولية أمرها ؟؟ هى حرة نظرت لها امل بحدة وهى تقول: أسمى امل لولا ده هناك فى البار ضحكت دعاء ضحكة رنانة وهى تقول: طب ماتزعليش يا امل روفى برة النهاردة وانا بكرة وانتى بعده .كلنا فى الهوا سوا يا روحى . هزت امل رأسها وهى تتجه لغرفتها لتغلق الباب دونها ، نظرت سلڤيا الى دعاء وقالت بلوم : ليه كدة يا دودى انتى عارفة إنها بتزعل . نفخت دعاء فى اظافرها وهى تنظر لها بلا مبالاة وتقول بحزن : علشان ماتفضلش عايشة فى. الاوهام ... وعلشان لما يجى اليوم التى تتغصب فيه تبقا زينا تقدر تعيشه ما تفكرش إن ممكن يبقا فى مستقبل تانى للى زينا تركت سلڤيا ما تتناوله وقد بدت الكآبة على وجهها وهى تقول: ليه بس انكتب علينا كدة ؟؟ اعتدلت دعاء فى جلستها وهى تنظر لها وتقول بحزم : علشان لازم ندفع تمن اخطاءنا ..لازم ندفع تمن جبننا وهروبنا من المواجهة لو كنا وقفنا وقلنا للظلم لا مكناش وصلنا لهنا . وتوجهت فورا لغرفتها تاركة سلڤيا تعيد ترميم وجهها الكئيب بإبتسامة زائفة . ******************** دخلت امل غرفتها لتجلس على المقعد المقابل للفراش وهى تتساءل أحقا يا امل لم يعد لديك امل في حياة نظيفة!! بعيدا عن الخمر والسكارى !!.بعيدا عن الترنح والعرى !! تنهدت بحزن وهى تتوجه لخزانتها فتخرج ثوبا طويلا شبه محتشم لتنزع عنها تلك الملابس التى تبغضها وترتدي هذا الثوب وكأنها تختبأ فيه من أعين الرجال التى تتفحصها وتعريها كل ليلة استلقت على الفراش وهى تتذكر حديث رئيسها فى العمل الذى وبخها هذه الليلة وارغمها على مجالسة ذلك السكير والذى ارغمها بدوره على احتساء أربعة كؤؤس من النبيذ الفاخر ،دمعة ساخنة فرت من جفنها تشكو لله حالها وقلبها يرتجف خوفا من اقتراب اليوم الذى ستجبر فيه على المزيد من التنازلات والتى ستؤدى بها لنفس مصير رفيقاتها بالسكن إنها مسألة وقت ليس إلا حتى تتحول من امل الى لولا بشكل كامل . ********************* واجه احمد صعوبة في النوم وقلبه غير مستقر ،ودون أن يفهم سبب ما سيفعله إلا أنه قرر أن يجد طريقة للتعرف على هذه الفتاة . هو يعلم أن خطواتها بهذا التوقيت يوميا لا تنبأ بالخير خاصة أنها تترنح أحيانا ليتضح انها ثملة فهذه الفتاة التي شغلت تفكيره دون أن يعرفها إما تعمل في احد هذه البارات المتواجدة حول منزله أو أنها من رواد هذه الأماكن وفى الأغلب ستكون عاملة لأنها إذا كانت ممن يرتادون هذه الأماكن بحثا عن إذهاب العقل بالخمر باهظ الثمن ما كانت تجازف و تعود يومياً سيرا على الأقدام. فهى تعمل في هذه الأماكن...وتشرب الخمر ايضا ... لا يحتاج الأمر لكثير من الذكاء ليعرف طبيعة هذا العمل . لكن رغم ذلك هو مصر على التعرف عليها.ليؤكد لقلبه فقط انها ليست اهلا لاضطرابه لأجلها . استسلم اخيرا للنوم وقد حزم أمره ليهدأ قلبه. ************************ لم تشعر امل بالأرق كثيرا وسرعان ما غفت لترى ذلك الحلم الذى يتكرر منذ غادرت بيت أبيها هاربة ... كم كانت تتمنى أن تحظى بأب حنون مثل باقى رفيقاتها الصغيرات لكن ابيها كان مختلفا، لا يتعلق الأمر بالقسوة فقط ربما إدمانه على الخمور هو ما أدى به لهذه الدرجة من قسوة القلب فهو لم يكن يكتفى بالخمور بل كان يتجرع كل ما يذهب عقله . ويوما بعد يوم أهمل عمله وأصبحت إقامته بالمنزل جبرية عليها وعلى شقيقها الأصغر الذى تحمل أعباء العمل في سن مبكر ليتكفل فقط بإطعامها وامها . لكن والده لم يعجبه الأمر ....يمكنهم البقاء بلا طعام ليوم أو اثنين لا بأس لكنه لا يستطيع أن يظل بلا مكيفات ليوم واحد. بدأ يضرب امها ويحصل قسرا على ما يعطيها ابنها من أموال قليلة لتؤمن لهم قوت اليوم ،وبعد أن ترك اخيها دراسته كان عليها أن تحتذى به فلا مال للطعام فما بالك بالتعليم. وتركت دراستها وهى فى الصف الثاني الثانوي لتلتحق بالعمل وبعد بحث حصلت على وظيفة كنادلة فى أحد المطاعم لجمالها .واستمر الوضع قرابة العام ى وأخيها يعملان وهو يحصل على المال . حتى كان هذا الاسبوع المشؤم.وحين كانت امها تدبر بعض الخضروات زهيدة الثمن من السوق وبالطبع تفضل العودة سيرا صدمتها سيارة ولاذ صاحبها بالفرار . وكانت صدمتها الاولى ليأتى ابيها بعد أيام ويعلن خطبتها لأحد أصدقائه ممن يتاجرون فى هذه السموم ...باع ابنته مقابل حفنة من المواد المخدرة. وحين رفض اخيها ذلك كان جزاءه ضربا مبرحا تلقاه من مساعدى هذا التاجر الذى أصر على شراؤها ...فهو يريدها وسيحصل عليها . وتمت الخطبة لتكتشف بعدها انها مجرد خطبة ولن يتم الزواج مطلقا وهذا هو كابوسها الذى يراودها كل ليلة ....... الفصل الثاني تتذكر امل هذا اليوم جيدا ،فقد كان أسوأ ايام حياتها على الاطلاق.فقد عادت للتو من عملها وامامها ساعات حتى يعود شقيقها لذا املت فى الحصول على قسط من الراحة حتى عودته ليتشاركا هذا الطعام القليل بالمنزل . ألقت نظرة على أبيها لتهز رأسها بأسف فهو غير واعى مطلقا كعادته...أصبح ليله شبيها بنهاره و هو غير مدرك لأى شئ فقط تأتيه الصحوة حين يأتى هذا التاجر الملعون ليسهر ويتسامر معه وعليها وقتها البقاء مستيقظة لخدمتهما .وحتى هذه اللحظة لم تكن تعى ما خطط له هذا التاجر بالاتفاق مع أبيها خطوات قليلة تفصلها عن اكتشاف الحقيقة التى سرعان ما اتضحت حين دخلت حجرتها لتجد ذلك التاجر متسطحا بفراشها . للحظة وقفت بفم مفتوح تنظر له ببلاهة بينما يبتسم لها بخبث حتى استجمعت شتات أمرها وسألته بتعجب : انت بتعمل ايه فى اوضتى ؟؟!! تمطأ وهو ينظر لها بشهوة ويقول بهدوء : مستنيكى يا حلوة ..كدة تتأخرى عليا .. عقدت ساعديها بغضب واضح وهى تقول: اتفضل اطلع برة قبل ما انادى لابويا . لينفجر ضاحكا وهو يردد : ابوكى !!! هههههههههه استشاطت غضبا وهى تقول: قلت لك اطلع برة.. نهض عن الفراش يتوجه إليها وهو يقول: جرى ايه يا حلوة ما تفتحى مخك كدة عاوزين ننبسط عادى ما انا خطيبك . عادت للوراء وهى تقول: انت قلت بنفسك خطيبى مش جوزى ..يعنى مالاكش مكان فى اوضتى لم تكن خطواتها بأسرع من خطواته ليقبض على ذراعها ويجذها عائدا لغرفتها وهو يقول: انا دفعت لابوكى وخلصنا وحكاية الخطوبة دى سكة علشان اخرج وادخل وقت ما انا عايز افقدتها الصدمة القدرة علي التحدث أو المقاومة ليلقى بها فوق الفراش ، لحظات مرت وهو يتلمس جسدها بشهوة قبل أن تعود لصحوتها ويدركها عقلها لتبدأ فى الصراخ اولا ثم المقاومة والتى لم تجدى نفعا أمام هذا المفترس الذى استفرد بها بعد جوع طويل ، لم يكن أمامها إلا ذلك الوعاء المعدنى القريب من فراشها لتتناوله وتبدأ في إفراغ كل شحنة الخوف داخلها طرقا على رأس هذا الهمجى .لم تكن الضربات الأولى مؤلمة بينما تدفق الدم من رأسه ليغرق ملابسها لينهض عنها مترنحا لتقف بكل قوة تكيل له الضربات متتالية حتى سقط سابحا فى بركة من الدماء .لتسرع لخزانة الملابس فتنزع تلك التى تلوثت بدماءه القذرة وتبدلها بأخرى . تبحث عن ذلك القرط الذى منحته لها امها وامرتها بإخفائه منذ سنوات طويلة لتضعه بحقيبة يدها وتلوذ بالفرار . فترى نفسها في فراشها هذا وهو يدخل من الباب بخطوات بطيئة والدماء تتساقط من رأسه ليدوسها بقدميه وهو مقبل عليها بينما هى تهز رأسها اعتراضا ليطبق أصابعه الغليظة على رقبتها ويضغط .... ويضغط ....حتى تهب جالسة وهى تتنفس بصعوبة وتتلفت حولها بنظرات مرتعبة ...هو ليس هنا ...هو بأحلامها فقط ... استلقت مرة أخرى وقد تساقطت دموعها لتخفى وجهها فى وسادتها فقتله كان الطريق الوحيد لخروجها من تلك الغرفة ذلك اليوم...لقد مزق ملابسها واوشك على انتهاكها بكل قسوة ، و ذلك الرجل الذى انجبها قد قبض ثمنها ....لم يكن أمامها خيار آخر. ********************* كان يوم احمد روتينيا للغاية.توجه فى الصباح للجامعة بسيارته الخاصة برفقة ذلك السائق الذى جاء معه من سوهاج ، واشترى غداءه فى طريق العودة ككل يوم . وعاد يلزم المنزل حياته فى منزله سهلة جدا ولايقابل ايه عوائق فسائقه الامين لم ياتى معه للقاهرة بمفرده بل تصحبه زوجته والتى تأتى يوميا فى الصباح وتعمل على تنظيف المنزل ولعلمها بحالة احمد فهى حريصة على إعادة كل الاغراض لمكانها الذى يحفظه احمد جيدا ليتمكن من خدمة نفسه لأنه منذ كان طفلا يرفض أن يخدمه أحد ويقول أن هذا يشعره بعجزه . مع بداية الليل كان متحمسا لخطته التى وضعها للتعرف على صاحبة الخطوات لكن الانتظار مؤلم قاتل كان عليه أن ينتظر لموعد عودتها والذى يكون بعد صلاة الفجر . كانت القهوة مؤنسه وكتاب نديمه ظل يتعاطى معهما طيلة الليل حتى حانت صلاة الفجر وبمجرد أن أنهى صلاته توجه فورا اسفل البناية ووقف فى الموقع الذى حدده يدرس موقعه واتجاه قدومها ليمر اكثر من ساعة حتى سمع خطواتها تقترب ليبدأ قلبه يضطرب وعقله يهزا منه . زادت اقترابا، خطواتها ثابتة لم تحتسى شيئا من الخمر هذه الليلة.هذا جيد ستكون مدركة وهذا يكفيه.وفى اللحظة المناسبة تحرك من موقعه ليصطدم بها . توقفت خطواتها وهى تقول بصوت غاضب : مش تفتح يا اخينا .. ابتسم بعفوية وكأنه يراها لتحملق هى فى عينيه الخضراء الصافية التى خلت من التعبير.كان لون بشرته السمراء مع لون عينيه يجبران أى كان لتدقيق النظر فقط للتأكد من روعة ما يرى ساد الصمت لحظة وهو يقف أمامها مبتسما حتى شعرت بالحرج من تطلعها لوجهه وعينيه . بينما عاد خطوة للوراء لإظهار حسن نيته وهو يحمحم قائلا : اسف ماخدتش بالى . اخفضت عينيها وهى تقول بحرج : معلش حصل خير وتخطته بخطوة ليقول بحميمية غير مناسبة للموقف : انتى مروحة ؟؟ راودتها الظنون السيئة عن نيته فورا وهى محقة فمن يحسن النية بفتاة تسير في الشارع فجرا إلتفتت له بنظرة عدائية لم يراها مطلقا وهى تقول بحدة : وبعدين ؟؟ هز كتفيه بلا مبالاة وهو يقول ببساطة: ابدا اوصلك .انا كنت نازل اتمشى شعرت بصدقه إلا أنها آثرت الاحتفاظ بعدائيتها لتقول: توصلنى وتتعرف وتطلع تبات بالمرة . قطب جبينه بجدية واضحة وهو يتساءل بتعجب : انتى جبتى الافكار دى منين ؟؟؟ عموما اسف عن اذنك . واتجه عائدا لبنايته بخطوات ثابتة لتشعر بالاسف وتقول: انا بيتى مش بعيد توقفت خطواته وهو يستدير بإتجاهها مرة أخرى لتنطق بإسم الشارع بحرج فيسير بجوارها وهو يقول: فعلا قريب اتمشى معاكى شوية أشار لمنزله وقال : انا ساكن هنا بس من الصعيد فى الأصل . سارت صامته هو كذلك ، تمنى أن يتحدث عن اشياء كثيرة لكن لسانه لم يسعفه فهو حتى لا يراها وإن لم تلاحظ هى ذلك فهو يتحرك بسهوله شديدة لحفظه الشوارع والمنطقة جيدا ، وصلا سريعا لتتوقف هى وتقول: انا ساكنة هنا لم يرى فى أى اتجاه أشارت لكنه عد الخطوات بين منزله ومنزلها لتتوقف خطواته وهو ينظر بإتجاه صوتها ويقول بود : فرصة سعيدة.انا أسمى احمد فتيحى مدت كفها فلم ينظر له وهى تقول: وانا أسمى امل ابتسم وهز رأسه مرحبا فشعرت بالحرج واسرعت تبعد كفها بدأت خطواتها تبتعد ليغمض عينيه ويحدد موقع منزلها تماما قبل ان يستدير عائدا ***************** لم يتوجه للمنزل فاليوم صبيحة الجمعة ولا اعمال لذا تنزه قليلا فى رغبة لبث الهدوء الى قلبه المضطرب بلا فائدة ليعود بعد شروق الشمس بفترة وجيزة فقد بدأت السيارات تجوب الشوارع بكثرة وهذا يسبب توتره فهو يحفظ الشوارع جيدا لكن لا يحب المفاجآت ولا يحب أن يشعر بشفقة الناس إذا علموا بعجزه عن الابصار فمن يراه يسير بخطوات ثابتة لا يفكر للحظة أنه كفيف البصر. صعد لمنزله فبعد قليل سيأتيه سائقه ورفيقه الأمين ليأتى له بطعام اليوم .ورغم عدم رغبته في الطعام انتظره من باب الشكر والامتنان.ولم يطل انتظاره فسرعان ما وصل حامد سائقه الذى يصحبه دون أن يشعره بعجزه مطلقا .وهذا وحده يشعره بالراحة. لم يطل بقاء حامد فقد صرفه أحمد لأنه لن يغادر المنزل اليوم فليذهب اذا لمرافقة زوجته ،ليظل احمد طيلة اليوم فى صراع بين قلبه وعقله . قلبه يقنعه بتكرار المحاولة وعقله يخبره أن لا فائدة من ذلك .فهذه العلاقة مستحيلة بكل الطرق والاحوال .فهى ستظل دائما فتاة البار . الثالث كان يوم امل مختلفا تماما عن أحمد فحين صعدت للمنزل لم تهتم لأمر زميلاتها في السكن بل توجهت بصمت إلى غرفتها واسرعت تبدل ملابسها . لا تفارقها صورة عينيه الساحرة حتى وضعت رأسها على وسادتها لتنام ابتسمت وهى تتذكر أدبه معها لم يهتم لملابسها التى تكرهها لتفصيلها جسدها ..لم تثيره زينتها الصارخة بل لم يرفع عينيه ليتفحصها من الأساس .كانت عينيه طيلة الوقت خالية من التعبير ورغم أن هذا محبطا لفتاة فى مثل جمالها إلا أنها شعرت بالراحة فقد سئمت نظرات العشق الكاذبة التى تراها بأعين الرجال . لذا شعرت معه بالراحة فقد سار بجوارها بصمت حتى لم يمد كفه بحجة المصافحة .أنه يشبه ابطال الافلام العربيه القديمة ذلك الشاب الفارس ذو الاخلاق والمبادئ. ربما اعمتها سعادتها بشعورها بالاحترام والتقدير عن حقيقة ما يحدث،فهذا الفارس لم يخلق. إلا لاميرة ..لا لفتاة البار . ورغم كل شيء غفت بسعادة ونامت نوما هانئا لم يراودها كابوسها اليومى لتستمتع بالنوم منذ فترة طويلة . *************************** اكمل أحمد يومه اعتياديا، هاتف والديه لتبدى والدته لهفة لرؤيته فيعدها بزيارة قريبة ،توجه للمسجد وعاد يعمل على أبحاثه فهو يقرأ ويسجل أفكاره على جهاز اللابتوب الخاص به صوتيا . تناول اليسير من الطعام بلا شهية ولم ينم مطلقا لكن حين اقترب الليل بدأ الخمول يزحف لجسده ويسيطر عليه فقد بذل مجهودا مضاعفا ببقاءه مستيقظا يومين متتاليين. ليستسلم اخيرا للنوم الذى ساعده في قضاء تلك الساعات البطيئة .استيقظ قرابة الواحدة صباحا يشعر بآلام شديدة بجسده .توجه للمرحاض وحصل على حمام دافئ ساعده كثيرا في الاسترخاء والراحة.ليصلى العشاء وقد شارفت الساعة على الثانية صباحا،ها هو موعد عودتها يقترب وهو لم يحزم أمره بعد .صلى الفجر وقرر اخيرا أن يكتفى بالاستمتاع لخطواتها فهو لا يراها بكل الأحوال.حقا شعر قلبه بالراحة للقرب منها وتبادل بعض الكلمات معها .لكن ما الفائدة . لذا لزم موقعه خلف باب الشرفة ينتظر مرورها . ************************* كان يوم امل بالمنزل جيدا فقد تحاشت التعامل مع رفيقاتها اللائى يقتلن ما لديها من امل في الحياة ويصررن على اخبارها يوميا أن الضياع والمستقبل الملوث هو مصيرها مثلهن جميعا. أما يومها بالعمل فقد أثبت لها ذلك اثباتا عمليا . توجهت لعملها فى موعدها اليومى قرابة الخامسة عصرا .لتعمل ورفيقاتها على التنظيف وغسل الكؤوس وبعد اعداد المكان تفتح الابواب فى السابعة مساء.ليبدا الرواد المعتادين فى التوافد لكن وقت الذروة يبدأ من العاشرة مساءً حيث يتكدس البار بالسكارى كل له مشروبه الخاص الذى جاء يتجرعه ليذهب بعقله هاربا من الواقع .ايا كانت الأسباب فالنتيجة واحدة كل يهرب من واقعه. كثيرا ما يعجب بجمالها أحد الرواد ويطلب مشاركتها كؤوسه اللعينة وكانت تقبل ذلك تحت ضغط من مستر غسان صاحب البار .لكن هذه الليلة لم يكتفى هذا السكير بمشاركة الخمر بل طلب بوقاحة مرافقته لمنزله . وبالطبع لم يجد مستر غسان مشكلة في ذلك .ليتوجه لها ويخبرها ببرود وكأنه أمرا طبيعيا فبينما تدور بين الطاولات بإبتسامة مشرقة اقبل عليها بهدوء : لولا تعالى عاوزك . اقبلت عليه وهى تتوجس خيفة من طلباته التى تكرهها ليفاجأها قائلا : شايفة الجست اللى قاعد على ترابيزة اتنين ؟ نظرت بإتجاه الطاولة وهى تقول: ايوة مستر غسان.ماله؟ ابتسم لها بخبث وهو يقول: النهاردة ليلة حظك لولا .الشاب ده مليونير وهيديكى كل اللى تطلبيه . قطبت جبينها بعدم فهم أو عدم رغبة في الفهم وعادت تتساءل : وهو هيدينى بمناسبة ايه؟؟ تحسس غسان ذراعها بإصبعه وهو يقول: علشان تقضى الليلة معاه طبعا يا لولا .ما هو مش معقول الجمال ده كله يفضل يخدم على التربيزات . عادت خطوة للخلف بفزع وهى تقول: ده مستحيل يحصل . قبض غسان على ذراعها بقوة وهو يقول بغضب مكتوم : شوفى بقا علشان انا استحملتك كتير .بقا لك خمس شهور شغالة هنا وعاملة فيها شريفة .ماشى وانا مصدقك لكن انا بقا يا حلوة ما بشغلش شرفاء هنا. نظرت له بخوف ليكمل قائلا: انا هكون طيب معاكى على الاخر وهصبر الراجل لبكرة بس يا تيجى بكرة جاهزة ليه يا ماتجيش خالص وانسى انك تشتغلى فى اى بار فى وسط البلد تانى دفعها للخلف بقسوة وهو يقول: اوكيه يا حلوة . وتركها ليتجه لذلك الشاب الجالس بترقب على الطاولة تاركها مختنقة القلب لتقضى ما بقى لها من ساعات العمل ترسم ابتسامة زائفة وما إن اذن لها غسان بالمغادرة حتى خرجت من المكان لتترك لدموعها العنان . ********************** بمجرد أن وصلته خطواتها الغاضبة والتى تنبأه أن أمورها ليست على ما يرام مطلقا .ارهف السمع ليستمع لشهقة مكتومة طعنت قلبه مباشرة ليسرع ملتقطا مفاتيحه فى طريقه للخارج . هرول نزولا على غير عادته فهو دائما حريصا فى خطواته لكنه هذه المرة يهرول رغبة في اللحاق بها ، شقته بالدور الاول علوى لذا لم يستغرق وقتا طويلا ليصل أمام البناية لكنه كان كافيا لتتجاوزه بمسافة لا بأس بها، عاد يحث خطاه للإسراع متناسيا قواعد السلامة لحالته الخاصة وما أن شعر بإقترابه حتى لفظ اسمها بكل ما يحمل قلبه من قلق: امل !!!! توقفت خطواتها لكن اللعنة على ذلك العجز إنه حتى لا يعلم إن كانت تنظر إليه. مرات قليلة اشعرته بالعجز هذه منها ،يعلم انها تقف أمامه لكن لا يعلم إن كانت تنظر له ليقول : بتعيطى ليه؟؟ اقتربت منه بخطوات سريعة ليتأكد انها تنظر له وهي تقول: انت تعرف عنى ايه ؟؟ هز رأسه لتقول: ماتعرفش حاجة اكيد .انا بشتغل في بار ....عارف يعنى ايه بار ؟؟؟ هز رأسه إيجابيا لتقول : لا ماتعرفش ولا عمرك هتعرف غير لما تشوف بعينك . ابتلع ريقه بصعوبة وهو يقول: حد اذاكى ؟؟!! هز رأسها دون أن يراها وهى تقول: انا اذيت نفسى واجهشت بالبكاء وهى تسير مبتعدة ليسرع فيوقفها مرة أخرى: امل استنى . رنة الرجاء بصوته أوقفتها مرغمة لتستمع إليه فيقول بنفس الرجاء : ممكن نتمشى شوية ..ماتخافيش مش هأخرك هزت رأسها وهو بالطبع لم يراها ليقول بلهفة : مش سامع ظنت أنه يمازحها لتبتسم من بين دموعها وهي تقول: ممكن تنهد براحة و إقترب بإتجاهها سار لتحاذى خطواته بينما تنهمر دموعها ليتساءل بقلق بالغ: طيب ممكن تحكى لى حصل ايه ؟ أسرعت بلا تفكير : لا طبعا صحيح انا معرفش عنك حاجة بس شكلك طيب وابن ناس ولا يمكن ادخلك فى مشاكل زى دى ابتسم ابتسامة باهتة واعتبر هذا اطراء ليقول وهو يتنهد : طيب هو انتى مالكيش حد خالص ،اخوات ،قرايب اى حد عادت تتحدث بلا تفكير : لا طبعا ليا اخويا محمود هو اصغر مني بس طول عمره راجل البيت . حانت منه إلتفاته بإتجاهها وهو يشعر بنبرة الألم ليقول : طيي ووالدك ووالدتك فين؟ تنهدت وهى تقول: ماما الله يرحمها . اسرع يقول بأسف : الله يرحمها.انا اسف . طيب والدك عايش؟ كان حديثه الودود قد خفف من حدة بكاءها فلم يعد يستمع لشهقاتها بل استمع للحزن المسيطر على صوتها : اه عايش بس مش عايش ..زيه زى الناس اللى بيجو البار مش فى الدنيا حاول أن يكون الحوار اكثر ودا وهو يقول: انا قلت لك قبل كدة انى صعيدى صح ؟ هزت رأسها إيجابيا وبالطبع لم يراها ليكمل حديثه : احنا من سوهاج من بلد اسمها طهطا .هو انتى من هنا ؟من القاهرة يعنى ؟ لم تفكر لوهلة واحدة وهي تجيبه بصدق: لا انا من دمنهور رسم علامات التعجب على وجهه ليبدو اكثر اقناعا : يااه بعيد بردو وعايشة هنا لوحدك ؟ بدأ القلق يتسلل لقلبها لتقول : لا مع بنات زيى . فى محاولة لبث الطمأنينة لها غير مجرى الحديث عائدا لشقيقها : واخوكى بقا شغال ايه؟ يقسم أنه رأى ابتسامتها واستمع للفخر بصوتها وهى تقول: محمود ؟ ده احسن سباك فى ؟دمنهور مفيش حد مايعرفش محمود السنوسى فى البلد كلها ابتسم بسعادة حقيقة لهذه المعلومة الهامة التى وفرت عليه العديد من الأسئلة ليردد براحة : ربنا يبارك فيه . بدأ هو يشعر بالقلق لابتعادهما عن المنطقة التى يعرفها جيدا .هو يكره أن يتواجد في مكان لا يعرفه .خاصة أنها لا تعلم حتى الآن أنه كفيف ليتوقف عن السير ويقول : احنا بعدنا اوى يلا نرجع علشان ماتتاخريش . واستدار بالفعل لتسير جانبه بصمت فكان فى طريق العودة مطرق الرأس يستمع لخطواتها ليحدد اتجاهه حتى توقفت هى : البيت اهوه انا هطلع بقا . تحركت خطوتين ليوقفها متسائلا: امل انتى بتصلى ؟ هزت رأسها نفيا هو لم يراها بالطبع لكن شعر بخجلها من الإجابة فقال بثقة : انتى خوفتى عليا وماردتيش تحكى لى حصلك ايه .لكن لو حكيتى لربنا اكيد هيساعدك .ربنا ما بيرجعش محتاج ابدا . لم يستمع إلى اجابتها بل استمع لخطواتها تبتعد ،انتظر قليلا حتى تأكد من دخولها البناية ليتجه عائدا لمنزله وهو يتمنى أن تسير الاحداث كما يخطط برأسه. الرابع صعدت امل إلى شقتها ليقابلها صمت تام تنهدت براحة فهن إما نائمات أو غائبات و لتكن صادقة هى لم تعد تهتم لأى شخص سوى هذا الغريب الذى تعرفت إليه منذ ساعات لكن شعورها بالراحة فى قربه اقوى ممن عرفتهم لشهور . توجهت لغرفتها بصمت لتجلس بمقدمة الفراش ترى هل يمكنها فعلا أن تصلى !!! هل لديها الشجاعة لتقف بين يدى الله!!!! وهل يقبلها الله بعد كل ما فعلت !!!!! تذكرت فى لحظات بداية تواجدها بالقاهرة فبعد هروبها لم تعرف لمن تلجأ ! وما تفعل ! باعت ذلك القرط الذهبى بمدينة دمنهور لتحصل على المال ..بداية بدأت تبحث عن عمل فى المتاجر ثم المطاعم ثم المقاهى لتصل فى النهاية لهذا البار بعد أن فشلت في الحصول على عمل آخر .بالطبع قبلها مستر غسان فهو يقبل بأى فتاة يعجبه جمالها تبحث عن عمل . لتمر الشهور وهى تقدم تنازلات مرة تلو الأخرى حتى وصلت للامس لكنها لا تستطيع أن تقدم ذلك ،لقد قتلت حتى لا تفعل ذلك .فهل تفعله الآن برغبتها ؟؟ لا لن تفعل .قررت أن تعمل بنصيحة هذا الغريب ستصلى . وقفت تائهة هى لا تملك حتى ما يمكنها أن ترتديه لتصلى ولا تعرف اتجاه القبلة. كاد اليأس أن يتملك منها كالعادة لكنها نفضته فى اللحظة الأخيرة ستغطى نفسها بأى شكل وستصلى هى تعلم جيدا كيف تتوضأ وتصلى فقد كانت امها الحبيبة تصلى أمامها دائما وطالما نصحتها بالصلاة وتوجهت بالدعاء لها بالهداية ****************************** عاد احمد لشقته لينتظر حامد سائقه الأمين والذى لم يتأخر كعادته ،ليطلب منه سرعة التوجه لمدينة دمنهور باحثا عن هذا السباك المدعو محمود السنوسى..عليه أن يبحث اولا فى المناطق الاكثر فقرا وعليه أن يعود إليه بهذا الفتى قبل الليل بأى شكل كان. لم يكن من طبع حامد مناقشة احمد فى اى طلب او أمر لذا اسرع بالتنفيذ رغم علمه بصعوبة المطلوب منه . إلا أنه سيبذل قصارى جهده لتنفيذه وصل حامد لدمنهور ولم يكن من الصعب عليه رسم خريطة لتحركاته ...سيبدأ بالمتاجر حيث يشترى أولئك الحرفيون مستلزمات حرفتهم . وعليه أن يبحث فى المتاجر متوسطة المستوى اولا .وكم كان محظوظا ليجد صاحب المتجر الرابع الذى توجه إليه يعرف شخصا بإسم محمود السنوسى .وبالطبع حصل على رقمه ليهاتفه فورا ويطلب لقاءه . قبل محمود اللقاء ظنا منه أنه يطلبه فى عمل ما بينما انتظر حامد أن يرى الفتى ليتأكد أنه هو رغم أن احمد لم يخبره سوى أنه فتى حديث السن . حضر محمود امام المتجر ليقابل حامد الذى ما أن رآه حتى تعجب لحداثة سنه فعلا فهو فتى قد يكون أتم بالكاد عامه الثامن عشر. اقبل محمود ليتساءل حامد بتعجب : انت محمود السنوسى؟؟؟ اجاب محمود ببساطة : ايوة انا يلزم خدمة .عندك شقة من بابها ولا مرمة ؟؟ زاد تعجب حامد فهذا الفتى عملى للغاية ربما هذا سبب سمعته الطيبة بهذا السن الصغير.نظر له حامد نظرات ثاقبة وهو يتساءل: خيتك اسمها أمل؟؟ ليحصل على كل انتباه محمود ويشعر بلهفته تحتل كل قسماته : أمل؟؟؟انت تعرف أمل فين ؟؟ تأكد حامد أنه وصل للشخص المطلوب ليتجه نحو السيارة وهو يقول: اتفضل معايا وهتعرف كل حاچة ؟ لم يتردد محمود وتوجه للسيارة فورا . *************************** لم يحصل احمد على لحظات فقط ليستريح ظل متئهبا يتمنى أن يعود حامد سريعا ولم يخيب حامد ظنه وفى الثانية ظهرا كان يفتح الباب وهو يقول: اتفضل .احمد بيه چوه خطوات متسارعة اقبلت عليه لتتوقف أمامه لتلتقط أذنيه تلك الأنفاس اللاهثة ليستشف منها لهفة صاحبها ليقف ويمد كفه مرحبا : اهلا يا محمود نظر محمود بتردد لكفه ثم صافحه بتوتر وهو يتساءل : أمل فين؟؟ ابتسم احمد وهو يشير له ليجلس ويقول: اكيد مش هنا جلس محمود بترقب ليقول احمد : روح انت يا حامد وتعالى بكرة فى معادك ليتساءل حامد وكأنه يرفض الذهاب خوفا على احمد : مايلزمكش حاچة واصل ؟؟ فهم احمد فورا ما يرمى إليه ليطمانه : ماتخافش يا حامد روح لمراتك . اضطر حامد للانصراف ليتجه احمد برأسه بإتجاه محمود: انا عاوزك تسمع منى للآخر لان اختك محتجاك كل اللى أعرفه إن عندها مشكلة لكن ايه هى معرفش قاطعه محمود بلهفة : انت تعرفها منين ؟؟ بدأ احمد يقص على محمود ما يعرفه عن أمل وكم تمنى أن يرى رد فعل كلماته لكن لا مفر من الواقع . مسح محمود وجهه بأسف وهو يقول: هى استعجلت وهربت فكرت الراجل مات قطب أحمد جبينه بجدية واضحة: راجل مين ؟؟ ليأتى دور محمود فى الحديث ليخبره عن رغبة والده فى تزويج امل من تاجر مخدرات في مثل عمره وما لاقاه هو على أيدى مساعديه حين فكر فى الاعتراض على هذا الزواج وفى النهاية أخبره عن عودته من عمله يوما ما ليجد هذا الرجل بغرفة شقيقته يسبح في دماءه القذرة ولم يعثر إلا على ملابسها التى تحمل دماء هذا الشخص. ********************** دق الباب فتوجهت إحدى الفتيات تفتحه ليتفاجأ محمود من هيئتها ويقول بإضطراب : من فضلك امل موجودة أطلقت الفتاة ضحكة رنانة وهى تقول بغنج : امل .ادخل يا عنيا جوة فى اوضتها . شعر بالخوف لمجرد تواجد شقيقته مع مثل هذه الفتاة ولم يتقدم خطوة واحدة وقال : معلش هستناها هنا لتطلق الفتاة ضحكة أخرى تتوجه للداخل تاركة محمود خلفها بأعين متسعة كانت امل نائمة منذ الصباح لقد صلت ركعتين فقط ونامت ليكون هذا يومها الثاني الذى لم يراودها فيه ذلك الكابوس المرعب لتستيقظ على دقات الباب وصوت الضحكات الرنانة اتجهت للخارج لتصطدم برفيقتها التى رفعت أحد حاجبيها وهى تنظر لها من أعلى لاسفل وتقول بلهجة ساخرة : انتى صحيتى يا روحى ...فى واحد عاوزك برة تاملت ملامحها المندهشة لتضحك وتقول: بس ماكنتش اعرف إن كيفك فى الاندرايدچ واطلقت ضحكة أخرى وهى تتوجه لغرفتها تاركة أمل تتعجب ممن قد يأتى لزيارتها !! لتتجه للباب اخيرا تقدم قدم وتؤخر أخرى وكم كانت دهشتها حين وجدت محمود بالباب . اسرع محمود نحوها بلهفة لترتمى بين ذراعيه تبحث عن شئ من الأمان ليقول معاتبا : كدة يا امل ؟ تعملى فيا كدة ؟ انا قلبت الدنيا عليكى . عادت إليها الذكريات لترتجف فيشد ذراعيه حولها فتبدأ بالبكاء : والله يا محمود ماكان قصدى اموته خرجت سلڤيا لتستمع لآخر كلماتها فتشهق بفزع وتصيح : يا مصيبتى يا امل انتى هربانة من جناية ؟؟ ليزداد خوف امل وهى تبتعد عن محمود الذى قال : انتى اتسرعتى لما هربتى هو مامتش انا رجعت لقيته عايش وبلغت البوليس ومن منظر هدومك ماكانش صعب تخيل اللى حصل عادت خطوة للخلف بفزع وهى تقول: اوعا تكون جاى تاخدنى علشان اتجوزه . نظر لها بلوم وشفقة : انا يا امل ؟؟ انا ارميكى كدة ؟؟ ظلت سلڤيا تتابع فى صمت بينما تنهد محمود: علفكرة هو اصلا اتسجن ..كان عليه حكم مؤبد فى اسكندرية وكان مستخبى فى دمنهور واول ما اتنقل المستشفى حطوا عليه حراسة واتحول على السجن بعدها . أشرق وجهها اخيرا وهى لا تصدق انها لم تنجو فقط من قتله بل نجت ايضا من زواجه فهرولت نحو محمود بلهفة: بجد يا محمود ...يعنى لو رجعت معاك ابويا مش هيغصب عليا اتجوز اطرق محمود برأسه أسفا: ابوكى مات من شهر . تسربت الفرحة التى دخلت لقلبها توا وأصبحت مشاعرها مختلطة ،مرتبكة ،اتسعد لتخلصها من أفعال أبيها !! ام تحزن لفراقه !! ام تأسف لعدم تمكنها من توديعه !! شعرت سلڤيا بالاسف لحالها فإقتربت تربت على ظهرها بحنان: معلش يا امل . الله يرحمه.. نظرت ل محمود نظرة فخر وهى تقول: خدها من هنا ...هنا اصلا مش مكانها .. عادت تربت على ظهر امل : تعالى يا امل ..غيرى هدومك وروحى مع اخوكى يا حبيبتي..واحمدى ربنا أنه نجدك من العيشة دى . سارت معها امل بلا إرادة ،ساعدتها سلڤيا فى تبديل ملابسها ولم تأخذ أى من متعلقاتها ..تركت كل شئ ل سلڤيا تتصرف فيه كما تشاء لتغادر مع محمود وقلبها يرتجف ارتجافا مؤلما .فقد نجت من كل مخاوفها فى لحظات . لن تعود ل غسان ..لن تعود للبار ...لن ترى أبيها مرة أخرى ولن تأسف لأجله مجددا ..لن تتزوج رغما عنها ولن ... أصاب قلبها الحزن حين وصلت لذكره فهى لن تراه مرة أخرى .ذلك الفارس ساحر العينين ..سيصبح هو أيضا جزء من الذكريات .لكن يكفى أنه الذكرى السعيدة الوحيدة التى عادت بها من تلك المدينة. عادت لمدينتها التى ظنت انها لن تعود لها مرة أخرى وأول ما فعلته حين دخلت المنزل بحثت عن سجادة الصلاة الخاصة بوالدتها واسرعت تصلى وتبكى خوفا من عقاب الله وطمعا فى رحمته فهى من اوصلت نفسها لهذه المرحلة بهروبها من المواجهة وهروبها من المنزل #فتاةالبار_بقلم_قسمةالشبينى الخامس حضر حامد صباحا فى موعده تصحبه زوجته لتعمل على التنظيف ليجد أحمد مرتديا ملابسه كاملة وبجواره حقيبة السفر لينظر له حامد متعجبا : واه على فين يا بيه ؟؟ إلتفت احمد باتجاه حامد وقال ببساطة : رايحين سوهاج .روحوا جهزوا حاجتكم وارجعوا لى بسرعة قدامنا ساعة ونتحرك ظهر القلق على ملامح حامد وتساءل مسرعا : راچعين سوهاچ ؟؟ حوصل حاچة يا بيه ؟؟ هز احمد رأسه نفيا ليطمئن حامد : ماتخافش يا حامد رايحين إجازة اسبوع.يلا بسرعة اتحرك وبالفعل فى خلال ساعة واحدة كان احمد فى طريقة لبلدته بعد أن أبلغ عن إجازته عبر الهاتف ،عائدا الى أحضان والدته الحبيبة حيث يجد الراحة دائما . بعد ساعات من السفر وصل للمنزل ذلك المنزل الفخم المكون من ثلاثة أدوار ذو بناء معمارى عريق يدل على ذوق رفيع وما إن توقفت السيارة حتى أسرعت الخادمة تزف البشرى ل صابحة والدة احمد وهى على يقين من حصولها على مكافأة لتلك البشرى السعيدة . *********** كانت صابحة تجلس في بهو المنزل تصحبها ثلاث فتيات هن فى الواقع زواجات أشقائه وما أن أعلنت الخادمة عن وصول احمد حتى هبت صابحة للقاءه لتسرع خطاها بينما هو يسير بتمهل حتى أتاه صوت والدته : ولدى نورت بيتك يا جلب امك اتجه فورا ناحية الصوت لتستقبله ذراعيها ليخفض رأسه ليصل الى كتف امه التى تربت على ظهره بحنان : اتوحشتك جوى يا ولدى استتشق احمد رائحة امه : وانى اتوحشتك جوى يا اما رفع رأسه قليلا متسائلا: ابوى مش اهنه؟ اعادته الى صدرها وهى تمسح على ظهره: هنشيع له ..كان لسه عشية بيجولى لازمن ندلوا مصر نطمنو عليك . همس احمد بالقرب من اذنها : الله يبارك لى فيكم يا اما ....مين معاكى ؟ تساءل حين ارهف السمع ليتأكد أن أمه ليست وحدها فأسرعت تطمئنه : محدش غريب يا ولدى حريم خواتك . شعر بالحرج ليبتعد عن ذراعى والدته التى تأبطت ذراعه وهى تسير بجواره هو يحفظ كل خطوة داخل المنزل وحوله لذا يسعد حين تتابط امه ذراعه وتشرق ابتسامته فهو يعشق قربها بشدة ما إن اقترب حتى قالت نوارة زوجة أخيه الأكبر محمد وابنة عمه : نورت الدار يا واد عمى ألتفت بإتجاه صوتها : الدار منور بيكى يا نوارة العيلة . جلسوا جميعا لتقول ربم زوجة أخيه الاوسط عبدالله: حمد الله على السلامة مش كنت تشيع لنا نچهزولك الوكل اللى بتحبه إلتفت لها مبتسما : الوكل اللى فى الدار هأكل منيه المهم اكون چاركم . لتضحك مجنونة العائلة الصغرى رضا زوجة أخيه الأصغر سالم: يا سلام على حديتك اللى بينجط شهد اهو ده الكلام المهم انك وسطينا ومن النچمة نعملوا لك احلى وكل لتعترض صابحة فورا : لاه يا رضا الله يرضا عنيكى يا بتى انى هعمل له كل حاچة انا مش مستغنيه عنيه ليضحك الجميع بينما تتذمر رضا : بجا إكده يا أما وكلى ما هيعچبكيش . ضحكت صابحة وهى تقول: وكل ايه يا بتى مش لما يبجا منيه حاچة بعد ما تحرجيه زى كل مرة عاد الجميع للضحك لتعود رضا للتذمر : وانى هعمل ايه؟هو بيتحرج لحاله . وجهت حديثها ل احمد : يرضيك اكدة يا خوى . ضحك احمد : بزياداكى سالم بيحامى عنيكى لوت فمها بإمتعاض لتقول نوارة : حج ربنا سالم اكل وكل محروج مايكلوش بر بناسه ضربت رضا قدمها بالأرض بغيظ : يعنى انى ماعچباش حد واصل . طب انى طالعة فوج لحد ما ياچى سالم . ليأتيها صوت حسن الذى دخل للتو هو وأبناءه : مين اللى مزعلك يا مچنونة ؟ لينفجر الجميع بالضحك ويهب احمد واقفا يستقبل ابيه الذى اسرع إليه يضمه بحنان : حمد الله بسلامتك يا ولدى .إكدة مصر هتاخدك منا اياك . اغمض احمد عينيه يستمتع بدفء صدر أبيه : مفيش حاچة فى الدنيا تاخدنى منكم يا ابوى .كلها كام شهر واخلص رسالة الدكتوراه وارچع هنا چامعة سوهاچ. يقف الاشقاء ليعترض سالم : چرى ايه يا بوى خلينا نسلم عليه احنا كمانى ليربت حسن على ظهر احمد ويتجه لمقعده بصدر المكان تاركا المجال لأبنائه للترحيب بشقيقهم الغائب . جلسوا اخيرا احمد بين امه وشقيقه محمد ،عبد الله بجوار ريم سالم بجوار رضا التى عقدت ساعديها بغضب واضح وقطبت جبينها بمبالغة واضحة ليتساءل حسن : مالك يا رضا ؟ نظرت له رضا وكأنها ام غاضبة من ابنها الصغير: وهفرح كيف يا عمى وانى ماعچباش حد منيكم وبتتمسخروا على الوكل اللى بعمله ولساك جايل لى يا مچنونة ؟ ضحك حسن وهو ينظر لها بحنان : طب تعرفى احلى فنچان جهوة بشربه من يدك . أشرق وجهها فورا وهى تتساءل بلهفة : عن چد يا عمى ؟ ضحك حسن وهو يقول بنفس الحنان : عن چد وجومى اعملى لى وماتعمليش لحد منيهم . هبت واقفة لتتجه للمطبخ بحماس كبير لتنظر له صابحة بلوم : بجا بتعمل لك احلى فنچان جهوة؟ ابتسم الجميع حتى حسن ليقول : لساها صغيرة يا حچة بالراحة عليها ويسرع سالم قائلا برجاء : علميها يا أما واحدة واحدة . نظرت له صابحة وهى تضحك : ليه بطنك وچعتك من الوكل المحروج ؟ اخفض سالم رأسه وهو يقول: الله يا أما لما ما احاميش لمرتى مين يحامى لها ؟ طال الوقت والكل يتسامر بسعادة ليشعر احمد براحة نفسية تتسلل لقلبه المتألم لتربت عليه بيد حانية ،وينشغل تماما مع اسرته فسرعان ما وصل الجيل الثالث ، ابناء محمد وعبد الله اما سالم فهو لم يرزق بالذرية بعد . يتسابق الاطفال الى احمد بسعادة لرؤيته لتتخلله براءتهم فتعود به لبراءتها فورا ويبدأ يشرد للحظات يتذكر صوتها و الكلمات القليلة التى تبادلها معها . لكن يفيق مسرعا ليتفاعل من جديد مع الأطفال ومع الجميع. سعادتهم بوجوده معهم لا تخفى عليه من صوتهم .الحنان الذى يغدقه والديه على الجميع زاد من ترابط القلوب ...فلم يعد بينهم مكان لخلاف أو اختلاف... قوة ترابطهم تمر بهم من بين الخلافات بسلام بعد تناول الغداء توجه احمد لغرفته ليحظى ببعض الراحة على أن يصحبه محمد فى جولة بين حدائق الفاكهة الخاصة بالعائلة فى المساء . كان مجهدا فنام فى لحظات بمجرد أن استقر بفراشه ولم يستيقظ إلا على طرقات امه التى جاءت تطمئن عليه . ******************* استيقظت امل في اليوم التالي فلم تجد اخيها بالمنزل لكن وجدت مبلغا ماليا فوق وسادتها فتأكدت انه غادر لعمله نهضت تجوب المنزل وتتعامل بكأبة مع ذكرياتها به التى أغلبها مؤلم عملت على تنظيفه فقد كان فى حالة مزرية وقد ساعدها هذا على قضاء معظم ساعات النهار. أنهت التنظيف فتوجهت للمال الذى تركه شقيقها ارتدت عباءة سوداء تخص والدتها الراحلة وتوجهت للخارج فى تردد وقلق من مواجهة الناس . تجولت بالطرقات لتتفاجأ من ترحيب الناس بها وثناءهم عليها وكم اسعدها هذا واشعرها بالفخر هى حقا لم تخطئ لقد دافعت عن شرفها خطأها الوحيد كان هروبها . عادت للمنزل وقد تسوقت بعض الخضروات والفاكهة لتعد طعاما وتنتظر عودة اخيها والذى لم تطل غيبته كثيرا فقد عاد عصرا . جلسا يتناولان الطعام وقد كان محمود يأكل بشهية وهو يثنى على مهارتها فى إعداد الطعام الجيد الذى حرم من تناوله منذ مغادرتها بينما شعرت بالسعادة والرضا لتتشجع وتبدأ في التحدث : محمود انا هنزل بكرة ادور على شغل . نظر لها محمود وقد تبدلت ملامحه: ليه يا امل ؟ تعجبت سؤاله لتقول : يعنى هسيب الحمل كله عليك ؟ اهو ايد على ايد بتساعد ابتسم محمود لطيبتها : يا حبيبتي دلوقتي مفيش غير أنا وانتى ..وانا ولله الحمد شغال كويس جدا يعنى انتى مش محتاجة تشتغلى تانى ربت على كفها بحنان: انتى تقعدى ست البنات لحد ما يجى لك نصيبك . شعرت بالمرارة فى حلقها وشعر محمود بإنقباض ملامحها ليقترح عليها : او ممكن ترجعى المدرسة ابتسمت بإستخفاف : مدرسة ايه يا حودة ؟؟ انت عارف بقا لى كام سنة سايبة المدرسة ؟؟ صمت محمود لحظة ثم قال بحماس: عندى ليكى فكرة تشغلك وتصونك . نظرت له وقد انتقل حماسه لها : ايه رأيك تحفظى القرآن ؟؟ علت الدهشة وجهها للحظة من اقتراحه لكن سرعان ما رحبت بالفكرة ليخبرها شقيقها أن ثمة مسجد قريب افتتحت به مقرأة لتحفيظ السيدات وتتولى تحفيظهن سيدة فاضلة . لتكون هذه الخطوة هى اولى خطوات امل على الطريق الصحيح. #فتاةالبار_بقلم_قسمةالشبينى السادس لم تحاول صابحة الضغط على احمد لمعرفة ما يحدث معه ،تعلم أنه يجاهد ليبدو طبيعيا أمامها هى بالذات لأنه يعرف انها تشعر به . تركته يوما واثنين وثلاثة أيام على أمل أن يذهب إليها ليروى لها ما به إلا أنه لم يفعل أو لم يجرؤ لتقرر أن تبدأ هى وتوجهت بالفعل للتحدث إليه. طرقت الباب ليأذن لها هو يعلم أنها الطارقة لتدخل وتتوجه إلى حيث يجلس على فراشه بإسترخاء جلست على طرف الفراش ليبدل موضع رأسه فيرفعه عن الوسادة ليستقر فوق ساقها،تخلل أصابعها بين خصلاته الكثيفة الناعمة ليتتهد براحة ويغمض عينيه . ساد الصمت لفترة قبل أن تبدأ الحديث : فيك ايه يا جلب امك؟ تنهد احمد لا يقوى على محادثة امه عن أمل : انى زين يا أما تعلم أنه يراوغ ولا نية لديها للتراجع دون أن تصل للحقيقة : زين كيف يا ولدى ؟ انى جلبى حاسس بيك . لم يجد بد من الحقيقة فهو بكل الأحوال سيفشل فى الكذب عليها فلا داعى للمراوغة اكثر من ذلك ،صمت لحظة قبل أن يقول : بحبها دقات قلبهما كانت متشابهة في الحماس هو لذكر حبيبته وهى سعادة لأجله ظهرت على وجهها فورا لتتساءل: ومين بجا اللى انت بتحبها دى ؟ اعتدل ليستلقى على ظهره لترى امه ملامحه وتستشف حبه خلالها وهو يقص عليها كل ما حدث بمنتهى الصراحة والدقة ،ورغم خوفه لعدم تمكنه من رؤية رد فعلها إلا أن لمسات كفها الحانية لوجهه اشعرته بالراحة،لطالما كان قادرا على التواصل مع والدته بشكل لم يفهمه أحد .لذا كان صريحا معها وهو يثق في حكمها فهى رغم كل شيء امه التى تطلع على قلبه بسهولة . أنهى حديثه وانتظر حكم امه على قلبه لكنها تساءلت ببساطة: هتسمع حديت امك ؟؟ خفق قلبه خوفا وقال : طبعا يا أما مسحت على صدره بكفها وقالت : يبجا تخلص الدكتوراه وبعدين نتحدت فى حكاية البنية دى .وجلبك الغالى ده اذا ضل متعلج بيها الكام شهر دول يبجا بتحبها صوح أما إذا نساها يبجا ماكانش بيحبها من الأساس .نعطى جلبك فرصة لاچل يتأكد ..انت يا ولدى جلبك لساته نضيف بلاش تضحى بيه من غير ما تتأكد أنه بيحب صدج امه محقة هو حتى الآن لم يتقبل فكرة انها كانت تعمل بهذا المكان ،كيف سيكمل حياته معها إن كان فى قلبه شئ تجاهها يدينها . شعر بالسكينة..امه محقة يحتاج لبعض الوقت. *********************** بدأت امل تتردد على المسجد ،واجهت صعوبة في الحفظ فى البداية سرعان ما تغلبت عليها،وكان شقيقها نعم السند ، بدأت ايامها تبدو اجمل وسعادتها تشرق بملامحها . إلتزمت بالحجاب لتشعر روحها بالسكينة اخيرا بعد طول عذاب .لقد كان هذا الغريب محقا حين نصحها أن تلجأ لله . الغريب !!!!! نعم إنه هو الذى اقتحمت عينيه الساحرتين حياتها منذ اصطدمت به ،تبتسم كلما تذكرت ذلك اللقاء ،فقد كان بداية التحول الذى شهدته حياتها للأفضل . لم تعلم يوماً عن لقاء اخيها به ولم تعلم أيضاً أنهما يتواصلان طيلة الوقت فهو من وقت لآخر يهاتف محمود ليطمئن على أحوالها . ************************** انقضى الاسبوع وكان على أحمد العودة للقاهرة .وكم كان متحمسا للعودة والعمل على أبحاثه ،فهذا سيمنح قلبه الوقت الكافي الذى تحدثت عنه امه وسيمنحه هو كرجل الوقت ايضا ليتعامل مع طبيعة عملها السابق ويتقبله .هو لا يشكك فى براءتها ولا يشكك في عفتها بل هى من يؤتمن على العرض لقد حاولت القتل دفاعا عن نفسها، حتى لا يغتصب منها شخص حقير ما لا يحق له فكان رد فعلها عنيفا كاد يودى بحياته ...يالها من فتاة قوية . بل وقد برر لها خوفها وهروبها بإحساس غريزى رغبة في البقاء ،فهى انثى رقيقة قبل اى شئ ومهما كانت قوية إلا أن رقتها وفطرتها ترفصان القتل وسفك الدماء لذا كان هروبها أمرا طبيعيا متوقعا بعد حادث كهذا. _______ مرت أربعة أشهر منذ عاد للقاهرة وهو يعمل على رسالته وأبحاثه وكان اتصاله بعائلته طول هذه الفترة عبر الهاتف فقط .تم تحديد موعد مناقشة رسالته ورغم ثقته فى أبحاثه إلا أنه شعر بالقلق . لم يكن الوقت الذى منحه لنفسه ليتأكد قلبه من مشاعره فى صالحه بشكل كبير،فقد افتقدها بشدة ،حقا لم يكن يراها لكنه كان على ثقة انها بجواره ..قريبة منه ...يمكنه فى وقت ما أن يستمع لصوتها ، وزاد اشتياقه لها عدم تمكنه من سؤال محمود عن تفاصيل حياتها ،فهو يكتفى بقوله إنها بخير .وقد كان هذا كافيا لقلقه . إلتزم البقاء بالمنزل منذ ليلة أمس فأمامه يوما واحدا بعد قبل مناقشة رسالته لذا عكف على التأكد من كل معلومة . هو يدرس منذ ساعات لذا قرر أن يأخذ بضع دقائق ليهاتف محمود فقلبه غير مطمئن يشعر بالقلق ويحتاج لوجودها بشدة وقد يشعره الحديث عنها ببعض الراحة. دق الهاتف ولم يأتيه ردا مما اشعره بالمزيد من القلق ليعيد الاتصال وبعد لحظات جاءه الرد لتعلو دقات قلبه حتى كادت تصم أذنيه فهى من اجاب وبصوتها الرقيق الذى لم تغادره نبرته مطلقا : السلام عليكم. كلمتان فقط كانتا كافيتان للإخلال بكل موازينه وتلجيم لسانه ايضا فلم يأتيها إلا صوت انفاسه المضطربة لتقول بحزم : مين بيتكلم ؟؟ وخوفا من حرمانه من هذه اللحظة اسرع يقول: مش ده رقم محمود السنوسى؟ صمتت لحظة وكأنها تتشكك بأمر صوته لتقول: هو نزل يجيب طلب من تحت بس نسى التليفون اقوله مين ؟ اسرع يقول: أ .أ ..انا هكلمه تانى . كاد أن ينطق بإسمه لكن تراجع عن ذلك فقد لا تتذكره وهذا سيؤلمه بشدة لتأتيه اخر ما تفوهت به : إن شاء الله. وأغلقت الخط نظرت لاسم المتصل مرة أخرى" الدكتور أحمد" .لتضع الهاتف من يدها وتعود لغرفتها بصمت بينما شد قبضته على الهاتف وقربه من صدره المضطرب وهو يغلق كيانه كاملا على كلماتها القليلة. يا ااااالله ،كم كان بحاجة لهذة اللحظة ليشعر انها مازالت في حيز حياته.ظل على وضعه لدقائق قبل أن يعلو رنين هاتفه مرة أخرى بإتصال من محمود ليجيبه احمد بحماس : السلام عليكم.ازيك يا محمود؟ ليجيبه محمود بود : عليكم السلام.انا بخير الحمدلله حضرتك اخبارك ايه؟ تنهد احمد براحة وهو يقول: انا دلوقتي فى احسن حالاتى .كنت بتصل اطمن عليكم وامل ردت عليا ... هى كويسة؟؟ اجابه بنفس الكلمات البسيطة: بخير الحمدلله.وزى ما اتفقنا ماتعرفش انى قابلتك . بس انا عاوز افهم انت بتعمل كده ليه ؟ ليتمتم ايضا بنفس الكلمات: الحمدلله يا رب دايما .هتفهم يا محمود كل حاجة.بس اتمنى انك تتفهم ظروفى .انا بس مضطر أقفل دلوقتي وهكلمك تانى . أنهى اتصاله وعاد ينكب على أبحاثه بنشاط كبير وظل لوقت متأخر حتى تأكد من كل كلمه بالبحث ليطمئن قلبه ويتوجه للنوم فأمامه الغد فقط . ________ استيقظ أحمد فزعا فثمة خطوات خارج غرفته ،قد يكون حامد !!! هل تأخر بالنوم ؟؟ مد يده للساعة المجاورة لفراشه انها الرابعة فجرا!!!! نهض عن الفراش مسرعا فمن يكون بمنزله في هذا الوقت !!!!! وما ان تحرك حتى استمع للخطوات القادمة بإتجاه غرفته .ارهف السمع ليشرق وجهه وهو يسرع للخارج بلهفة وما إن فتح باب الغرفة حتى تلقفته صابحة بين ذراعيها وهو يقول بحماس : أما !!! چيتو ميته ودخلتوا كيه ؟؟ تربت على ظهره بحنان وتضمه لصدرها يستنشق كل منهما رائحة الآخر لترتاح القلوب المشتاقة ليأتيه صوت أبيه الدافئ : تونا واصلين يا ولدى وحامد اللى چه جابلنا وفتح لنا . لتتركه صابحه ليتحرك نحو حسن الذى ضمه بقوة وهو يقول: كان لازمن ناچو نتشرفو بيك وانت بتاخد اكبر الشهادات. شد احمد ذراعيه حول والده وهو يقول: ربنا ما يحرمنى منيكم يا ابوى . يال هذا اليوم الذى يمنحه السعادة على دفعات متتالية فمنذ ساعات استمع لصوت مالكة قلبه الغائبة وها هو الآن ينعم بدفء أبويه . لحظات بعد قبل أن يستمع للخطوات القادمة من الخارج وصوت الحقائب التى انزلت يتبعها صوت أخيه الأوسط عبدالله الذى اتجه إليه فورا : كيفك يا احمد ؟ ليزداد اشراق وجهه : عبدالله انت كمان أهنه !!! يضمه عبدالله ويقول: امال ايه معندناش اغلى منيك يا خوى ..ومحمد كمان ويانا ابتعد عن أخيه يتلفت بلهفة : هو فين؟ لياتيه صوت امه : انى شيعته مشوار هو وحامد . لتظهر على وجهه علامات التعجب لكن هذه المرة كانت علامات مشتركة بينه وبين الجميع حتى والده الذى قال : شيعتيه وين ؟؟كان يسلم على خوه الاول . لتقترب هى من احمد تتأبط ذراعه حتى وصلا للاريكة وقد فهم الجميع أنها لن تتحدث ولن يعلم ايهم اين ارسلت محمد جلسوا لدقائق قبل أن يقول حسن : الفجر فاتنا جماعة ..صليت يا احمد؟؟ ليحمحم احمد بحرج : لا والله يا بوى كنت نعسان مادريتش بالاذان لينهض حسن فورا بوجه بشوش : يبجا نصلوا كلنا چماعة اهنه. **************** مر اليوم التالى سريعا كانت صابحة تراقب أحمد طيلة الوقت وقد منحوه جميعا الوقت والمساحة لإعادة مراجعة أبحاثه ،ونعم هو بدفء اجتماعهم حوله ومن الغريب أن محمد لم يعد إلا فى المساء ليقابله احمد بترحيب كبير ولاول مرة منذ وصول امه يشعر بعدم وجودها بجانبه. وبالفعل لم تكن لقد انفردت ب محمد بعد أن تناول طعامه لمدة ساعة ونصف لم يعلم أحد اين كان أو لما يجتمع هو وأمه . واخيرا ها هو اليوم الذي طال انتظاره...اليوم سيحصل على شهادة الدكتوراة ....اليوم سينهى مرحلة من حياته ليبدأ مرحلة جديدة. جاءه حامد صباحا ليستقل سيارته ويلحق به أبويه وشقيقيه فى سيارة محمد .ليتوجهوا جميعا للجامعة. جلست صابحة وحسن متجاورين وكل منهما يمتلئ قلبه سعادة وفخر .يستمعان صغيرهما الذى يناقش اكبر الأساتذة بحنكة وروية وفصاحة بالغة . ادمعت عينا صابحة ليربت حسن على كفها هامسا : ماتبكيش يا ام الرچالة ..اللى تخلف راچل كيه أحمد ماتبكيش واصل . لتهمس صابحة : فاكر يوم ما الدكتور جالنا ابنكم بصره كف نظر لها حسن بألم فهذا اليوم يعد أسوأ ايام حياته رغم أنه حمد الله على نجاة صغيره هلكا بتلك الحمى اللعينة التى اصابته إلا أن قضاء حياته كفيفا كان يعتصر قلبه ألما . تنهد حسن لهذه الذكرى المؤلمة لتقول صابحة : يومها جلبى كان بيبكى لكن كنت مخبياه بصدرى وبحمد ربنا إن نچاه من الموت والنهاردة بس جلبى اطمن عليه . صحيح هو ما بيشوفش زينا لكن جلبه بيشوف احسن مننا السابع رغم يقينه أن نيله لشهادة الدكتوراة مسألة وقت إلا أن تحقيقه لهذا الانجاز اثلج قلبه وكم تمنى أن تكون أمل برفقته فحين علا تصفيق الحضور بعد انتهاء مناقشته تمنى أن تكون هنا بمكان ما رغم علمه أن هذه الأمنية دربا من دروب الخيال الجامح خاصته . غادر مبنى الجامعة وقد استقلت والدته سيارته لتضمه لصدرها وترفض ابعاده عنها بينما لحق والده وشقيقيه فى السيارة الأخرى ، ونظرا لازدحام الطرق كالعادة بالعاصمة استغرق طريق العودة وقتا أطول وبينما تسير السيارة ببطء ويرتاح احمد فوق صدر امه اقتربت لتهمس : جلبك أخباره ايه ؟ ابتسم احمد أو زادت ابتسامته اشراقا وهو يقول: كان نفسى تبجا معايا النهاردة..انا اخدت كل الوجت اللى جولتى عليه يا أما وكل يوم بريدها اكتر من اليوم اللى جبله . مسحت على صدره بكفها بحنان : يبجا نروح نخطبها يا ولدى . ارتعد وابتعد قليلا بشكل افزع امه لتتساءل : مالك يا نضرى ؟ تلجلج أحمد وهو يقول: اصل قاطعته بحزم : أصل ايه يا ولدى ؟؟ تنهد بحزن: اصلها ماتعرفش لم تفهم مقصده فتساءلت ببراءة : ماتعرفش ايه؟؟ اخفض وجهه وقد تبدلت ملامحه: ماتعرفش انى كفيف اتسعت عينا صابحة بدهشة : وديه يفرج ايه يا ولدى . ربتت على كفه بحنان وتتنهدت قائلة : يا ولدى ديه حاچة ماتعيبكش واصل .دا انت زينة الشباب وضعت كفها على وجنته وهى تنظر لعينيه : سبحان الله على چمال عيونك .حكمتك يارب تعرف يا ولدى عيونك اجمل عيون نضرتها عنيى ربنا ليه حكمة فى كل حاچة انى اللى هجولك بردك .دا انت دكتور اد الدنيا . ابتسم احمد وعاد يريح رأسه إلى صدر امه لتربت عليه وتقول: انى شيعت خوك الكبير يسأل عنيهم والبنية زينة ونعم الأدب ومحدش جال فى حجها كلمة عفشة واصل دق قلبه طربا : يعني محمد كان فى دمنهور . صمت لحظة وتساءل بلهفة : شافها يا امه؟؟ ضمته بقوة وقلبها يتألم: شافها يا ولدى وجال كيه البدر ليلة تمامه هى دى اللى تليج بخوى احمد دمعة حارقة فرت من عينه مرغما يحمد الله أن أمه لم تلحظها بينما نزلت من عينيها هى دموعا لتحمد الله أنه لا يراها .. ******************* اجتمعوا بعد الغداء ليعلن احمد أن أمر عودته النهائى سيستغرق بعض الوقت قد يصل لشهرا كاملا ليعترض محمد فورا : لاه لازمن تعاود ويانا وندبحو حلاوة الشهادة الكبيرة . تنحنح حسن : والله نفسى ندبحو حلاوة عرسك يا ولدى .. لسه ماآنش الأوان نفرحوا بيك؟ اخفض أحمد وجهه خجلا وهو واثق أن العيون مسلطة عليه فكان هذا وقتا مثاليا لتعلن صابحة عن أمل : لاه يا حاچ آن الاوان وجبل ما نعاودو البلد هنروح نشوف العروسة . نهض حسن بحماس ليجلس بجوار احمد : صوح يا ولدى ؟؟ ومين العروسة ؟؟ اكيد زينة البنته لم يرد أحمد بل تولت امه الرد عنه : اكيد زينة البنته اسمها امل يا حاچ ومن دمنهور ضحك حسن وهو يقول: سرك مع امك بردك ليتحدث احمد اخيرا : انت خابر يا بوى غلاوة امى وغلاوتك فى جلبى ليربت حسن على كفه بحنان : خابر يا ولدى ************** طلب حسن من احمد بعد أن شرحت صابحة له حالة امل أن يحدد موعدا مع محمود ليتوجهوا جميعا لرؤية العروس ليهاتف احمد محمود الذى اسرع يجيب : السلام عليكم.ازيك يا دكتور؟ كان القلق والتوتر واضحين بصوت احمد : عليكم السلام.الحمد لله ازيك يا محمود انتقل قلقه لمحمود فورا : بخير الحمدلله تنحنح احمد وهو يقول: انا اخدت شهادة الدكتوراه وهرجع سوهاج سعد محمود لأجله وقال بصدق: مبارك والله تستاهل كل خير. صمت احمد لحظة قبل أن يقول : محمود انا عاوز اخطب امل تهللت اسارير محمود لقد شعر أن احمد يكن لأخته حبا وظن أن معرفته بحياتها وعملها السابقين السبب في أعراضه عن خطبتها لكن أحمد اخلف ظنونه لكن قبل أن يطلق العنان لسعادته قال أحمد : بس فى حاجة لازم تعرفها وارجوك ماتقولش ل امل غير لما اقولها انا توجس محمود خيفة ليقول احمد : انااا .انا كفيف اتسعت عينا محمود وهو يتأتأ : أن...أن..انت ايه !!! أعاد احمد قوله : انا كفيف يا محمود .عارف انك مصدوم بس دى الحقيقة علت انفاس محمود وهو يقول: بس انت مش ...قصدى انك ... قاطعه احمد: عارف إن صعب حد يصدق انى كفيف وانى بتعامل مع الناس عادى ودى طبيعتى فعلا انا ببقا حافظ الاماكن حواليا محدش هيعرف انى كفيف إلا إذا شافنى فى مكان غريب عليا . تنهد محمود: انا مش عارف اقولك ايه؟؟انا.. قاطعه احمد بجديه : الموضوع ده يخليك ترفض جوازى من امل . اسرع محمود مطمئنا قلبه : لا طبعا ..انا بس لسه مش مصدق انى قعدت واتكلمت معاك وانت مش شايفنى . علشان كدة ماكنتش عاوز امل تعرف انك انت اللى عرفتنى مكانها ؟ تنهد احمد بحب : لا ماكنتش عاوزها تحس انى صاحب فضل عليها ، وارجوك ما تعرفش ابدا ،خلى الموضوع ده سر بينا مهما كان قرارها . تنهد محمود ايضا معبرا عن عدم فهمه ليقول : طيب . زى ما انت عاوز ، تحب تيجى أمته؟ أشرق وجهه : اجى بكرة انا واهلى قبل ما يرجعوا البلد اسرع محمود موافقا : تنوروا هنستناكم بكرة إن شاء الله ************* اسرع محمود إلى غرفة شقيقته يخبرها تلك البشرى السعيدة يخبرها أن شخصا يدعى أحمد فتحى تقدم لخطبتها وسيأتى غدا للزيارة ، ليتورد وجهها خجلا ...ستراه مرة أخرى...بل وقد يصبح زوجها ايضا ...هل تحلم !!! ليتساءل محمود بخبث : بس ده بيقول انك عارفاه ؟ دق قلبها بعنف وصمتت ليتسلل الحزن لقلب محمود ظنا أنها ستخفى عنه الحقيقة لكنها تسرع بنزع تلك الشكوك وهى تقص عليه كل ما حدث بكل مصداقية، يبتسم محمود ويربت على كفها بحنان لقد كانت افضل من ظنونه فيها . لم تنم ليلتها من فرط سعادتها لتبدأ فورا بعد صلاة الفجر تنظيف المنزل وإعداده لاستقبال الزائر الغالى . واعدت غداءا فاخرا كما طلب اخيها ولم يطل الانتظار فبعد صلاة الظهر مباشرة طرق الباب ليتوجه إليه محمود فهذا موعد حضور احمد وعائلته . فتح باب المنزل ليجد رجلا مهيبا يرتدى جلبابا ويضع عباءة فخمة فوق كتفيه بالإضافة لتلك العمامة التى تزين رأسه وتقف خلفه امرأة بشوشة الوجه ذكرته فور رؤيتها بإمه الراحلة وخلفهما يقف احمد بجوار شابين يحمل كل منهما العديد من الحقائب بالإضافة لحامد وهذا الصندوق الضخم الذي يحمله . افسح محمود الطريق مرحبا : اهلا وسهلا نورتونا ..اتفضلوا ..اتفضل يا دكتور كان المنزل متواضعا ورغم ذلك مريحا دخل حسن تتبعه صابحة لتبتسم لنظافة المكان وحسن ترتيبه الذى ينم عن الرقة والذوق دخل احمد متمسكا بتلك العصا ليستكشف الطريق أمامه ويقف بجوار والديه حتى دخل عبد الله ومحمد ليضعا ما يحملان على طاولة صغيرة بمنتصف الردهة ليتبعهم جميعا حامد الذى وضع الصندوق أرضا فهذه الطاولة لا تتسع له نظر محمود لما احضروه بحرج : ليه كدة بس مفيش داعى للتعب ده ابتسم احمد وهو يقول: دى حاجة بسيطة يا محمود وبدأ يعرفه بوالديه وشقيقيه وهو بالطبع يعرف حامد اجلسهم محمود بغرفة معدة لاستقبال الضيوف بسيطة ايضا ليرفع احمد عصاه ليطويها ويضعها بجواره فيستأذن محمود ويأتى بالضيافة المعدة مسبقا يقدمها لهم . جلسوا ليبدأ حسن الحديث : يا ولدى احنا چاين النهاردة نطلب خيتك لولدى الدكتور أحمد ابتسم محمود: نتشرف طبعا يا عم الحاج لكن لازم يقعدوا مع بعض الاول واذا امل موافقة انا موافق طبعا . اومأ حسن بتفهم : طبعا يا ولدى بس هى فين زينة العرايس؟ وقف محمود بحماس : حالا انادى لها وتوجه لغرفة شقيقته التى كانت تجلس على الفراش بتوتر : امل قاعدة كدة ليه؟ يلا الناس عاوزين يشفوكى دق قلبها بعنف: انا مكسوفة اوى يا محمود..هم صعايدة شكلهم ايه؟؟شداد ابتسم لها بحنان: بالعكس شكلهم ناس طيبين اوى شجعها قليلا حتى استجمعت شجاعتها وخرجت بصحبته لتدخل بخجل : السلام عليكم أتاه صوتها اخيرا لينتشى قلبه فرحا ويهب واقفا تعلقت العيون بهما وهى تسترق النظرات إليه فى خجل وشوق ويتأمل الجميع جمالها وجه مستدير كالبدر ليلة تمامة، عيون عسلية تميل للون البنى ،انف دقيق ، وشفتين مكتنزتين بلون وردى ..ترتدى فستانا بسيطا بلون ازرق زاد من تألقها وجمالها وفوقه حجابا كبيرا من نفس اللون بنقوش صغيرة .كانت حقا فاتنة . لتقف صابحة وتسرع تضمها وتقبلها بحب وحنان : يا اهلا بالزينة عروسة الزين بادلتها امل ضمتها: اهلا بحضرتك نورتونا والله لياتيها ذلك الصوت الدافئ: ديه نورك يا بتى ... ماشاء الله ابتعدت عنها صابحة تاركة لها المجال لترحب ب حسن ليعرفها لأولاده : ديه ولدى الكبير محمد وديه عبدالله اصغر منيه وولدى الصغير سالم سبناه فى البلد مايصحش نهملوا الدار مفهاش راچل جعد يرعى مرته وحريم خواته كلهم متچوزين . رحبت بهما امل دون أن تمد يدها لتصافح أحدهما بينما كان احمد طيلة الوقت يقف متاهبا يرهف السمع ليعرف حين تقترب منه ساعده على ذلك الحصير الذى فرشت به الأرضية لتقف اخيرا بالقرب منه قائلة : ازيك ؟؟ هز رأسه: الحمدلله جلست على مقعد مقابل لمقعده وهى تتمنى أن تسعده بهيئتها الجديدة ليبدأ حديثا روتينيا يتعارفون فيه ليعلم احمد المزيد عن اخبارها الاخيرة لقد اقتربت من إتمام حفظ القرآن الكريم وكم هى فخورة بهذا ، كان يستمع لحديثها مع والديه وشقيقيه بسعادة وكأنه يروى ظمأ الشهور الماضية من صوتها يبتسم براحة فقلبه يخبره انها ستتقبل حقيقته التى لازالت تجهلها لم تترك امه مجالا للحديث لم تتحدث به وكأنها تخضعها لاختبارا فى المعلومات العامة بينما كان حسن ودودا للغاية كذلك شقيقيه . فى النهاية شعرت بالارتياح لهم جميعا وكأنها تعرفهم من زمن بعيد ليبدو حديثها اكثر اريحية شجعها على ذلك شقيقها الحنون الذى يشاركها الحديث عن نفسها بفخر . مر حوالى ساعة قبل أن يقول محمود : اتفضلوا نقعد احنا فى الصالة برة ونسيب الدكتور وامل شوية كان اقتراحا تبسمت له الوجوه عدا وجه احمد الذى خلا من التعبير وقلبه ينتفض بقوة سيخبرها الآن الحقيقة التى لم يتعمد إخفائها بل الظروف المحيطة بفترة تعارفهما القصيرة قضت بذلك . غادروا جميعا ليظل معها اخيرا لحظة تمناها منذ زمن وحين اتت أصبح خائفا منها . صمتت للحظة قبل أن يقول: عاملة ايه يا امل ؟ سمع صوتها الذى يبدو خجلها فيه : الحمدلله مبارك على الدكتوراه كم تمنى سماعها منها ! ليجيبها بلهفة قلبه : بارك الله فيكي.كان نفسى تكونى معايا . تنهدت بحزن : انا كمان كنت اتمنى اكون معاك واشوفك عاد الصمت لتقطعه متسائلة : انا كنت عاوزة انتقب . الموضوع ده يضايقك ف حاجة ؟؟ دق قلبه بعنف فقد جاءت لحظة الحقيقة التى يتمناها ويخاف منها ليتنحنح بحرج : تقدرى تقولى أنه بالنسبة لى افضل هيقلل احساسى بالعجز أنى اشوفك لم تفهم ما قال فعادت تتساءل : العجز انك تشوفنى ازاى ؟ تنهد بحزن وهو يقول : انا ماكنش قصدى اخبى عليكى ،لكن احنا اتقابلنا مرتين بس صمت لحظة ثم قال: اللى عاوز اقوله .انا فى الحقيقة مش شايفك دلوقتي..ولا شوفتك قبل كدة . قبل الأخير ظلت امل تنظر له ولا تفهم ما يعنيه وكلما طال صمتها كلما زاد توتره ليقطع هذا الصمت بتوتر : غيرتى رأيك فيا ؟؟ هزت رأسها نفيا: انا مش فاهمة انت بتقول ايه!! تنهد بصبر واغمض عينيه ثم قال : بقول انى كفيف.لا شوفتك قبل كدة ولا شايفك دلوقتي ولا هشوفك بعد كدة ...بقول عمرى ما هقدر اقولك إن فستانك حلو ..عمرى ما هقدر اقولك إن اللون ده عليكى احلى ماتلبسهوش لحد غيرى ..عمرى ماهشوف وشك مجهد..عمرى ما هعرف فيك ايه من غير ما تقولى لى ..عمرى ما هشوفك يا أمل . كان صوته يتألم مثل قلبها تماما لم يراها مسبقا لذا لم تفتنه هيئتها !!! لذا لم ينفر منها!!! لذا شعر بألم قلبها الذى يختفى خلف الزينة الصارخة والملابس المثيرة!!! لذا لم يصافحها !!! لذا عينيه دائما خاليتين من التعبير !!! دققت النظر لعينيه بلونهما الاخضر الصافى لتفر دمعة تحرق وجنتها التى اختفى لونها الوردى فجأة . وعاد الصمت يطعن قلبه ليهب واقفا ويمسك عصاه لتنتفض فزعا : انت رايح فين؟؟ لهفة صوتها اثنته فورا عن نيته للمغادرة ليقول بألم : سكوتك بيعذبنى ... شعرت بالمرارة والعذاب بصوته لتقول برجاء : اسفة مش قصدى..اقعد نتكلم جلس مكرها لتتساءل بلهفة: انت عاوز تتجوزنى ليه ؟؟ ابتسم اخيرا بعد لحظات من التوتر : علشان بحبك ...تعرفى انى فضلت اربع شهور اقف ورا باب البلكونة اسمع خطواتك وانتى راجعة ؟؟معرفش حبيتك ليه من غير ما اعرفك . اخفضت رأسها بخجل : بس انت عارف انى كنت شغالة فى ... اسرع يقاطعها : عارف يا امل ..وعارف كمان إنك حاولتى تقتلى علشان تدافعى عن نفسك ........بلاش تفتكرى الوحش بس صمتت من جديد تتأمل ملامحه براحة ليتساءل بلهفة : سكتى ليه؟؟ انتفضت خجلا من نفسها وهى تضحك بخفوت ضحكة خجلة إلتقطتها أذنيه ببراعة ليبتسم فورا : انتى كنتى بتبصى عليا ؟؟؟ شهقت امل فلم تتخيل أن يفطن لفعلتها ليضحك بسعادة : امممم بتستغلى الظروف ماشى عموما من حقك دى رؤية شرعية ولازم تشوفينى كويس يمكن ما اعجبكيش !! اتسعت ابتسامتها وهو ينحنى بجزعه العلوى للأمام يقول بمرح لا يخفى لهفته: ها !! عجبتك؟؟ وضعت كفها فوق فمها حتى لا يلتقط صوت ضحكتها مرة أخرى لكن حتى إن لم تلتقطها أذنيه فقد التقطها قلبه الذى تسللت له السعادة ليستكين لحظة قبل أن يعاود الطرق بقوة وهو يقول: تسمحى لى انا كمان اشوفك ؟؟ اتسعت عيناها بدهشة : تشوفنى ازاى؟؟ رفع كف يده أمامها لتعلو دقات قلبها لتوازى دقات قلبه لحظة صمت قبل أن تنتقل بخجل الى جواره لتضطرب انفاسه ايضا وهو لا يصدق سرعة الاحداث . يتنهد ويرفع كفه فيضعه فوق رأسها لتنتفض فورا فيهمس برقة : هششش أهدى ماتخافيش بدات أصابعه تتحسس حجابها لينضم كفه الاخر فيحيط وجهها المستدير .اغمضت عينيها بينما إبهاميه يرسمان حاجبيها بدفء لتتسلل سبابتيه الى جفنيها المرتخيين وتمشطان رموشها الكثيفة .أنزل كفيه قليلا ليتلمس أنفها بيمينه ثم يهبط إبهامه الأيمن الى شفتيها . ابتعد عنها فورا بشكل افزعها لتشهق : مالك حصل ايه؟؟ فوجئت به يبتعد لطرف المقعد بعيدا عنها ويهمس : انتى خطر عليا !! وضع كفه فوق صدره فى محاولة لتهدأة انفاسه لتتساءل بحزن : يعنى غيرت رايك؟؟ ابتسم فورا : غيرت ايه !!! إلحقينى بالمأذون حرام عليكى انا راجل عارف ربنا لتعلو ضحكتها الخجلة مرة أخرى لكن هذه المرة صحبتها خطواتها المغادرة بسرعة ليتنهد ويحاول استجماع شتات أمره : ايه ده ؟؟ يخرب بيت حلاوتك هتجننينى رآها الجميع تغادر نحو غرفتها مباشرة بخطوات راكضة ليلحق بها اخيها بينما عاد الجميع لصحبة احمد الذى أزاح كل الظنون السيئة عن أذهانهم بإبتسامته والسعادة البادية على وجهه. لحظات وعاد محمود يزف لهم موافقة امل ليبدأ حسن الحديث عن اعدادات الزفاف ويخبر محمود أن العروس تحتاج ملابسها فقط فالزواج سيتم فى بيت العائلة ويدعوهم فورا لتفقده هو وشقيقته لإبداء رأيها في جناحها الخاص ليتم تعديله حسب رغبتها . أعدت امل الغداء واجتمعوا حوله كانت صابحة تضع الطعام بطبق احمد بينما شعرت امل بحرجه، نظرت لها صابحة مطمئنة . انتهى الطعام الذى أثنى عليه الجميع ليقول حسن : تحبوا تاچوا ميته تشوفوا البيت لاچل ما نشيع لكم عربية ليجيب محمود بحزم : لا حكاية إن أمل تزور البيت اسمح لي يا حج بعد كتب الكتاب وهنا جاءته الفرصة فأسرع يقتنصها : مفيش داعى نأخر كتب الكتاب ليتساءل عبدالله فورا : احنا هنكتبوا فين هنا ولا عندينا اسرع حسن ينهره : عندينا كيف يعنى ؟؟ كتب الكتاب لازمن يبجا فى بيت العروسة وخوها اهه ربنا يطول في عمره. ثم إلتفت ل محمود بجدية : لكن لازمن نعلنوا العجد عندينا ديه بردك الدكتور أحمد فتيحى ابتسم محمود: اللى تشوفه يا ابا الحج نكتب هنا ونيجى نشوف البيت واعلنوا زى ما انتو عاوزين تهلل وجه احمد : نكتبوا ميته يا ابوى ؟؟ نظر له محمود وامل بدهشة فهما يستمعان للهجته الصعيدية لاول مرة بينما اقترح حسن بهدوء: ايه رأيك يا ولدى العرس بعد شهر زى ما اتفجنا ونكتبو بكرة جبل ما نعاودو واهو تاچوا ويانا العروسة تشوف دارها ونعلنو العجد ونفرح بالدكتوراه كمانى دهشة ممزوجة بسعادة أربكت محمود : بس بكرة مااقدرش ماالحقش اجهز حاجة . ربت حسن على كتفه بحنان ابوى وهو يشعر بإرتباكه فهو فتى حديث السن رغم كل شيء: ماتشيلش هم واصل محمد وعبد الله وياك وانى والحچة هناخدوا العروسة نچيب لها الشبكة ولوازمها كلها هدية منى . ليتساءل احمد : وانى هعمل ايه يا بوى ؟ ليضحك حسن : انت هتدفع يا ولدى لينفجر الجميع بالضحك. بالفعل ساعة واحدة وبدأ الجميع بالتحرك الفوري حامد صحب احمد ووالديه وأمل لشراء الشبكة فكان احمد يتحسس بأصابعه القطع الذهبيه ويطلب تغيرها مما أثار تعجب الجميع عدا والديه .ثم بدأت رحلة البحث عن فستان العروس والتى لم تكن طويلة بالمرة فقد انتقت فستانا رقيقا فيروزى اللون محتشما وفضفاضا اعجب به الجميع. لتصر صابحة على اصطحابها لأحد المتاجر النسائية واشترى لها العديد من احتياجات العروس كهدية منها هاتف حسن ولده سالم يخبره بالبشرى السعيدة ويطلب منه سرعة الحضور لينتهى اليوم مثاليا ويعود احمد ووالديه فقط للقاهرة بصحبة حامد بينما يظل محمد وعبد الله للعمل على التجهيزات فى الصباح. رغم عودتهم المتأخرة إلا أن احمد أصر على شراء بدلة جديدة قبل العودة للمنزل ولم يعترض أبويه بل تزداد سعادتهما لحماسته . وصل سالم لدمنهور صباحا يصحب نوارة وريم ورضا يستقل سيارة وتصحبه أخرى محملة بالهدايا ،وحسب توجيهات محمد عبر الهاتف وصلوا لمنزل العروس فى العاشرة صباحاً. استيقظت امل على أصوات الزغاريد التى علت فأسرعت ترتدى اسدالها فحتما قد وصل اهل احمد .كان محمود اسرع منها فى استقبال محمد الذى دخل اولا يتبعه سالم . اقبلت امل تبتسم ليرحب بها محمد : يا اهلا بمرت اخوى أحاط كتف نوارة بحنان : دى مرتى نوارة وأشار لريم : ودى ريم مرت عبدالله وكاد أن يشير لرضا إلا أنها أسرعت تحتضن امل : انى رضا وديه سالم چوزى ربتت عليها امل بسعادة ورحبت بالجميع وسرعان ما اجتمع نساء الحى .عاد سالم للسيارة يحمل ما جاء به من هدايا ليدخلها للمنزل بمساعدة اخويه ليتفاجأ محمود: ايه كل ده يا جماعة ما يصحش كدة ؟؟ أحاط محمد كتفيه بحنان : احنا ما بنصغرش بيك يا خوى بس دى عوايدنا وبكرة تعاشرونا وتعرفونا زين . ليتنهد محمود: بس ده كتير اوى . ينظر محمد ل سالم وهو يقول: كتير ده لو بوى كان اهنه كان مسخره دى نص زيارة العروس ونظر ل رضا : چالك ايه يوم عجدك يا مرت اخوى؟؟ ليسرع سالم بإتجاه شقيقه الأكبر: خلاص يا واد ابوى والله ما لحجت بوى كلمنى متأخر ونظر ل محمود: حجك على راسى انت ومرت اخوى وليكم عندى هدية تليج بمجامكم . ابتسم محمود براحة : انا مطمن اوى إن أمل هتعيش وسط ناس طيبين زيكم . بدأ الجميع يستعد واسرعت نوارة وريم بصحبة نساء الحى يعملن على إعداد الطعام بينما ظلت رضا تلزم حجرة امل وتمنعها من المساعدة قرب الظهيرة حضر احمد ووالديه لتعلو اصوات الزغاريد تزف خطواته حتى استقر بنفس الحجرة التى شهدت سعادته بالأمس ليظل والده بصحبته بينما تسرع صابحة تشرف على الطعام . تم بناء صوان كبير بطول الشارع لتقديم الغداء للجميع وبعد صلاة العصر وصل المأذون بصحبة عبدالله لتتم إجراءات عقد القران بينما تجلس أمل بخجل وما إن انتهى العقد حتى عادت الزغاريد تعلن عن الخبر السعيد ليغادر الجميع النساء ليقدمن الطعام والرجال ليشرفوا على الغداء لتبقى بالنهاية معه وحدها .كم كان وسيما !!! إن بدلته قيمة وأنيقة ، خصلاته الناعمة صففت بعناية ،ربطة عنقه عقدت بإحترافية ،بسمته تزين محياه منذ وقعت عينيها عليه اليوم . كان صوته أشبه بالهمس : مبارك يا امل عقبال ماتنورى بيتى . التقطت أذنيه ضحكتها الخجلة مرة أخرى ليبتسم بسعادة ..نهض عن كرسيه ليستقر بجوارها على الأريكة وهى تنظر له بتعجب . مد كفه ببطء يتلمس وجهها مرة أخرى ولازال يهمس : نفسى ابدأ من مكان ما وقفت بس نفسى بردو اشوف فرحتك كانت تشعر بالخجل بشدة إلا أنها استكانت لدفء كفه الذى بعث الدفء بعروقها وهو يتحسس بأصابعه ملامحها مرة أخرى حتى وصل إبهامه لشفتيها فيرتعش كما حدث الامس لكن بدلا من الانتفاض مبتعدا اقترب فى لحظة ليضم شفتيها بلهفة وشوق.لم تحصل على وقت للاعتراض حتى فسرعان ما جذبها لصدره بذراع حديدى.شد من ضمته لها دون أن يبتعد عن شفتيها ليشعر اخيرا بكفيها يدفعانه للخلف بوهن ليترك شفتيها مكرها ويضمها بحنان هامسا : كان نفسى مقطوع من يوم ما بعدتى عنى ...اخيرا روحى ردت لى دفعته للخلف مرة أخرى بأعتراض : احمد أبعد ك.. ليبتلع باقى كلماتها بقبلة اخرى أكثر رقة ونعومة ،لتنتقل شفتيه تقبلان كل وجهها ليشعر بقلبها الذى يدق بعنف ولم تعد قادرة على المقاومة فعلت أنفاسها وهى حرفيا على وشك البكاء ليضمها لصدره الملتهب مرة أخرى ويهمس بهدوء: هششش خلاص هبعد بس أهدى ماتخافيش مش قصدي اخوفك ..غصب عني اومأت براسها دون أن تتحدث ليبتعد قليلا وهو يمسك كفها بدفء يضمه بكفيه قائلا: شهر واحد ونبقا مع بعض علطول . بعد قليل اقبلت نوارة تضع أمامهما الطعام الذى اعد لهما خصيصا وتنصرف مسرعة لتبدأ امل تضع الطعام بطبق احمد ويتناولا طعامهما معا للمرة الأولى. استمر الاحتفال حتى منتصف الليل وألبسها احمد الشبكة وسط سعادة الجميع.ساعدته فى الحركة أمام اهل الحى فقد كانت تتأبط ذراعه طيلة الوقت.بينما للمرة الأولى بحياته لا يبدو وجهه ممتعضا حين يساعده شخص ما ، فهى ليست بشخص هى جزء من نفسه لذا شعر بالراحة التى انتقلت فورا لوالديه لتظهر الابتسامة على وجهيهما فقد وجد ابنهما الجزء المفقود منه ،اخيرا سيحيا كما تمنيا له . لينتهى اليوم مثاليا. انطلق الجميع فى اليوم التالى إلى الصعيد أمل فقط بسيارة أحمد التى يقودها حامد ومحمود بصحبة سالم ورضا ومحمد يصحب زوجته وابويه أما عبدالله فيصحب زوجته فقط وقد كانت افضل مرة سافر فيها وهو يشعر بدفء جسدها وقد ارتخت رأسها على كتفه لتستسلم للنوم ليسند رأسها إلى صدره ويغلق عينيه براحة ليتركها نائمة معظم الوقت حتى لا تشعر بطول الطريق انبهرت امل بجمال المنزل وفخامته وتعجبت من وصفهم له ب الدار انه اقرب للقصر .جناحها وحدها مكون من ثلاث حجرات يعتبر شقة مستقلة حجرة نوم رئيسية بحمام خاص . وحجرة استقبال وحجرة نوم صغرى بالإضافة لحمام خارجى ومطبخ على الطراز الأمريكى . ولابد أن كل من الأشقاء يتمتع بجناح كهذا بالإضافة لجناح الضيوف الذى نزلت به وشقيقها ومجموع كل هذا يطلقون عليه ببساطة دار . يبدو أنها ستحصد نتاج كل الدعوات التى كانت والدتها الحبيبة تدعوها لها وكانت تقابلها بنظرات ساخرة ، كم كانت مخطئة فى حق نفسها ما أجمل الحياة فى طاعة الله. الأخير انبهرت امل بكل ما رأته فى الصعيد بداية من المنزل حتى زوجها في نسخته الصعيدية بتلك اللهجة الجميلة وهذه الملابس الفخمة حتى عمامة رأسه التى يلفها بإتقان . لتمر زيارتها الاولى للصعيد بسعادة وتعود لمنزلها محملة بالأحلام الوردية ويعود احمد لعمله بحماس لإنهاء أمر عودته للصعيد بأسرع وقت. يهاتفها يوميا فقد اشترى لها هاتفا حديثا ليطمئن على أحوالها،تحدثه يوميا عما حفظت وعن فخر معلمتها بها ، تنقل له تفاصيل يومها بدقة ليستمع هو بحب وتحدثه عن اعدادات الزفاف التى تقوم بها. فأخيها الغالى يوفر لها كل ما تحتاجه ورغم أن هذا لا يريح احمد فهو لا يريد أن ينفق غيره على زوجته وإن كان شقيقها لكن خوفا على مشاعرهما تغاضى عن ذلك . تمر الايام سريعا لتهاتف أمل احمد وتطلب التوجه للصعيد فقد اخبرتها صابحة أن جناحها صار جاهزا لا ينقصه سوى ملابسها . ليسرع احمد يصحبها فى زيارة أخرى للصعيد وقد مر ثلاث اسابيع على زيارتها الاولى اى ظل أمامهما أسبوعا واحدا للزفاف . اتمت كل شيء بيوم واحد فزوجات أشقائه ساعدنها بحب إلا أنه ضجر من هذه المساعدة التى لم تمنحه فرصة للانفراد بها . أعادها للمنزل على أن تستعد بعد خمسة أيام ليصحبها للصعيد حيث سيتم الزفاف. لم يتمكن من إنهاء أعماله ليتقدم بإجازة لمدة شهر على أن يعود لمباشرة نقل عمله بعد الزواج. كان يوم ذهابهم للصعيد هذه المرة مميزا جدا فقد استقبلتهم نغمات الموسيقى وطلقات نارية كثيفة لتتعلق بذراعه بخوف فيطمئنها بحنان : ماتخافيش كل ده صوت بس ...احنا بنعبر عن فرحتنا كدة . شعرت ببعض الراحة إلا أنها لم تترك ذراعه ليشعرها هذا بالمزيد من الراحة. كان الاحتفال مهيبا بكل ما تحمل الكلمة من معنى ..نحرت الذبائح ومدت الموائد ليومين متتاليين يأكل أهل البلدة جميعا بمنزل حسن فتيحي .. انغام المزمار التى تتراقص الخيول عليها برشاقة ...الرقص بالعصا الذى يتبارى فيه الرجال..واخيرا هيئة زوجها بهذا الجلباب وعلى كتفيه عباءته الأنيقة ...يال هذا الرجل يزداد وسامة فى كل زى يرتديه !!! لو تمكنت لحبسته داخل صدرها لتحميه من عيون الفتيات التى تتامله بوقاحة. انتهى الاحتفال وسيدخل اخيرا ليصحب زوجته من بين جموع النساء ليقف محمود أمامه ويقول بصوت يملؤه الرجاء : خلى بالك من امل مالهاش غيرك يربت على كتفه بحنان: ربنا يطول عمرك يا محمود .انا وانت عايشين علشانها . ضمه محمود ثم تراجع ليتقدم احمد إلى حيث تجتمع النساء ..يسير بخطوات ثابتة فهذا منزله الذى يستغنى عن عصاه فى ارجاءه ..ما إن وقف بالباب حتى علت الزغاريد تعلن قدومه لتقف صابحة وتصحب امل ليبتعدا عن قطع الأثاث التى قد تعرقل خطواته فبعض النساء قمن بتحريك المقاعد دون نية سيئة هن فقط يرغبن بزيادة الاقتراب وقفت صابحة تربت على أمل وهى تضمها بحنان وفخر : مبارك يا ولدى لينتبه احمد فورا لموقعهما ويسير نحوهما لتضمه امه بحنان ثم تضم امل مرة أخرى وتضع كفها المرتعش بيد زوجها الذى مد ذراعه يحيط كتفيها بدفء ويحثها على التقدم : يلا حبيبتى لتسير معه يتجهان للدرج يرتقيان بثبات وتزفهما زغاريد النساء وما إن وصلا أمام الجناح حتى انخفض يحملها لتشهق بفزع فيضحك ويقول: ماتخافيش انا حافظ المكان مش هدخل فى الحيطة لتبتسم بخجل وتحيط رقبته لتخفى وجهها وقد تناست تماما أنه لا يراها. وضعها أرضا برفق وهو يرفض ابتعادها فيحيطها ويقربها لصدره فتدفعه بخجل : احمد فيفقد احمد سيطرته ويطبق على شفتيها بلهفة لتستجمع شجاعتها وتدفعه : يا مجنون الباب مفتوح . استغلت حركته المبتعدة لإغلاق الباب للفرار من بين يديه اغلق الباب وهو يقول بأسف : تصدقى انا غلطان انى قفلت الباب توقفت خطواتها وهى تنظر له بتوتر : عاوزة أسألك على حاجة !! اقترب منها مبتسما : أسألى على ألف حاجة ترددت قليلا قبل أن تقول : لو كنت شوفتنى كنت هتفكر بردوا تتجوزنى !!؟ انا كنت .. وضع كفه على فمها يمنعها من الاسترسال وهو يقول : لو بتفتح عمل الشيطان بلاش تفتحى له الباب يدخل حياتنا ،وبعدين مين قالك انى ماشوفتكيش . أنا شوفتك بس مش زى ما الناس بتشوفك الناس بيشوفوكى بعنيهم ،لكن أنا شوفتك بقلبى . ابتسمت وهي تبتعد عنه ليرهف السمع ليلتقط حركاتها بينما فتحت خزانة الملابس وهى تقول بدلال: ادخل اتوضا على ما اغير اقترب منها بخطوات ثابتة: مش لما اعرف الاول هتلبسى ايه !! ادهشتها جرأته بالحديث لتزداد دهشة وهو يلتقط ما بيدها من ملابس يعيدها للخزانة ويخرج شئ اخر يعلم موضعه جيدا .قدمه لها لتشهق بصدمة وهى تتفحصه فتعترض فورا : انت عاوزنى ألبس ده؟؟ اربكتها دهشتها فأنستها قربه لتجده يجذبها ويسند ظهرها للخزانه ،يقترب بأنفاسه الساخنة من وجهها ليقبل وجنتها بدفء: علشان خاطرى ...ده اول طلب اطلبه منك...اهون عليكى تزعلينى يوم فرحنا .. يتحدث لها من بين قبلاته لينزع عنها رفضها فورا ويشعر بإستجابتها لقبلاته فيعود ليقتطف حبات الكرز من شفتيها . يبتعد بعد لحظات بأنفاس مضطربة : انا داخل اتوضا . ويتوجه للمرحاض بسرعة ارتدت ما انتقاه لها وارتدت فوقه إسدال الصلاة وكانت بإنتظاره حين عاد لتتوجه هى فتتوضأ وتعود .صلى بها ركعتين لينهض بإتجاه الطاولة الموضوعة بالحجرة : حبيبتى اقلعى الاسدال وتعالى اتعشى . خجلت من خلع الاسدال بوجوده رغم أنه لا يراها بكل الأحوال لتتوجه للمرحاض ،انتظر عودتها وطال انتظاره ليتوجه فيطرق الباب : امل انتى كويسة ؟ تنهدت وهى تجيب بخجل : كويسة اه . ابتسم فورا : طيب اطلعى ما تتكسفيش لم تستجب له لتتفاجأ به بعد دقيقة يفتح الباب ويقول: انتى عارفة انى مش شايف . لياتيه ردها صادما : بس انا شايفة رفع حاجبيه بتعجب وتحرك بإتجاهها مد كفه لها لتتقبله بخجل وتضع كفها به ،تحرك بها للخارج : تعالى اتعشى زمانك جعانة . هزت رأسها نفيا: ماليش نفس وقد كانت صادقة فقد انتقل توترها ليحتل معدتها ،وقد استراح لتصريحها ليحيطها مسرعا ويهمس قرب اذنها: انا كمان ماليش نفس تلمس رقبتها بشفتيه لتنتفض فيهمس برقة: هششش حبيبتي أهدى ترتجف خجلا بينما يستكشف جسدها برقة ويضمها بحنان ودفء محاولا كبح جنون اشواقه قدر الاستطاعة وصل بها للفراش وهى ترتجف من حين لآخر وهو يعاملها بكل رقة وحنان . استيقظت صباحا لتجد نفسها محاطة بكامل جسده بدفء مهلك حاولت النهوض ليجذبها فيعيدها بين ذراعيه مرة أخرى: مش هتتحركى من حضنى ابتسمت بخجل وهى تعتدل لتدفن وجهها قرب رقبته فيقبلها بحنان ويستمتع بقربها منه . مر نصف ساعة قبل أن يطرق باب الحجرة ليبتعد عنها بأسف بينما تهرول هى للمرحاض . أصر حسن أن يستضيف محمود لاسبوعا كاملا قبل أن يعود لدمنهور ومرت الأيام سعيدة على أمل وأحمد دون أن ينتبها لمن يتربص لهما .فكل قصة حب يكون هناك من يتربص بها ويعمل على نهايتها . كان على أحمد أن يعود للقاهرة لعدة أيام طلب من أمل مرافقته فإعتذرت فكل ذكرياتها لهذه المدينة مزعجة ليسافر مكرها ويتركها برعاية أبويه . خرجت صباحا تتجول بالحديقة وقد غادر منذ أيام ، وصلت لذلك المكان المهيأ للنساء لتجلس بأريحية لتتفاجأ ودون مقدمات بمن يقول: انا كنت بكدب عنيا انتفضت ونظرت للمتحدث دون أن تتعرف عليه ليتساءل: مش انتى بردو اللى كنتى شغالة عند غسان دار حولها كما دارت بها الدنيا وهو يقول : اممم انتى بقا اللى اتجوزتى ابن خالتى ال ....الاعمى انتفضت مرة أخرى لاهانته لحبيبها وهى تقول بحدة : إلزم حدودك ليعود خطوة للخلف وهو يتفحصها بوقاحة: طبعا افتكرتينى دلوقتي..وافتكرتى طلبى اكيد ؟؟ أسرعت تضم جسدها بذراعيها بتلقائية بينما اقترب هامسا بفحيح : انا هجى لك هنا بعد نص الليل فى اوضة ورا البيت هنقضى فيها ساعة مع بعض ولا من شاف ولا من درى واذا ما جتيش الصبح هتبقا سيرتك على كل لسان فى البلد والكل هيعرف إن مرات الدكتور كانت شغالة فى خمارة بتخدم على الزباين وطلاباتهم ومزاجهم وانصرف مسرعا ليتركها تتخبط فى أفكارها : هل ولت ايام سعادتها؟؟هل عليها أن تدفع مجددا ثمن أخطائها السابقة ؟؟ دخلت للمنزل بوجه غير الذى خرجت به .. بعد منتصف الليل فتحت باب المنزل وتسللت للخارج لتجده ينتظرها كما اخبرها تماما .تهللت اساريره لرؤيتها مقبلة وهو يمنى نفسه بليلة ممتعة ويقسم أن تكون هذه الليلة مجرد بداية وصلت أمامه ليبتسم بخبث : عين العقل ..انا احب الناس اللى تفكر صح لتهمس بثقة : انت فاكر انى جاية اخون جوزى خوف منك ؟؟ نظر لها بإستخفاف : مش مهم السبب المهم النتيجة ..انتى هنا وانا هنا وهتيجى معايا بالراحة كدة وماتخافيش انا بقدر الجمال اكتر من الاعمى لترتعد أوصاله وصوت أجش يعلو : والله ما فى اعمى غيرك يا واكل ناسك ارتعد وانتفض بفزع : ابوى ؟؟؟ لتضا انوار الحديقة كاملة ويظهر محمد فتيحى الشقيق الأصغر ل حسن وزوج نعمة شقيقة صابحة الصغرى ولم يكن هذا سوى ولدهما حسن الذى يكره احمد لتفوقه عليه فى كل شئ منذ الصغر فهما متقاربان في العمر إلا أن حسن ورغم ما يملك يحقد على أحمد ويجد فى وصفه بالاعمى ما يشفى غليله ويهدأ نيران حقده .لم يكن طلبه أن ترافقه امل فى البداية إلا رغبة في المتعة المحرمة التى اعتاد على دفع المال لأجلها .لكن حين رأها مرة أخرى بمنزل عمه وخالته تأكد انها فرصته الذهبية لكسر أحمد للابد . فما قيمة شهادات العالم أمام زوجة خائنة!! ..وما قيمة المال أمام خديعة الزوجة !!.. وما قيمة الجاه والمركز أمام العرض المنتهك !!! لكن لسوء حظه النابع من نيته السيئة لم تكن امل تخفى ماضيها عن أحمد فلم يكن له ما يهددها به . وهى بمجرد مغادرته توجهت لمهاتفة أحمد لتخبره من بين شهقات بكاءها عن نية هذا الشخص الذي لا تعرفه . ليسرع احمد مهاتفا والدته لتتوجه إلى امل وتتساءل عن مواصفات هذا الشخص الذي تعرفت عليه فورا فهو ابن شقيقتها . وصل احمد إلى البلدة ليستقبله عبدالله على مشارفها بسيارته حتى لا يتسرب خبر عودته ويتوجه من فوره لمنزل عمه ليكشف له حقيقة ولده الشيطانية ليتم نصب هذا الفخ له فقد اسرفت أمه فى تدليله لتكون هذه هى النتيجة . تحرك احمد بإتجاه امل يتحسس طريقه فهذا المكان خاص بالنساء وهو لم يدخله مسبقا لتسرع أليه قبل أن تتعثر قدمه . يقيد محمد وعبدالله حسن ويدفعان به إلى سيارة والده الذى تعهد بتاديبه لتتفاجأ أمل بهم جميعا يعتذرون منها حتى والد زوجها الذى اقترب مقبلا رأسها بحنان ابوى لطالما افتقدته فتتمسك بكف احمد ويتجهان للداخل وهى تحبس دموعها تأثرا وقلبها يردد الشكر لله على هذه العائلة التى ستكون نعم العوض عن كل ما عانته فى حياتها من ألم . دخلت للجناح الخاص بها لتترك لدموعها العنان ليضمها احمد بقوة : انا اسف حقك عليا.. تعلقت برقبته ليزيد ضم جسدها لجسده وهو يربت عليها بحنان فى محاولة لتهدئة نوبة البكاء التى لا تهدأ لتقول من بين شهقاتها : ازاى بيكرهك كدة ؟ ليحيط وجهها بكفيه ويبعد رأسها ويتساءل : انتى بتعيطى علشان هو بيكرهنى ؟؟ شعر بإيمائتها لينفجر ضاحكا ويعيدها لصدره فتدفعه بغضب : أبعد عنى انت بتضحك عليا !! احكم سيطرته عليها: حبيبتي المفروض تعيطى علشان نفسك مش علشانى استكانت بعد مقاومة وهى تتعلق بملابسه : انت عندى اغلى من نفسى . كان تصريحها هو الريح التى أودت بما بقى لديه من ذرات تعقل ليهمس : وحشتينى جوى جوى تضحك فورا فيقتنص تلك الضحكة الخجلة التى يعشقها ليدفنها بجوفه بالقرب من قلبه الذى يذيبه شوقه ،بدأ ينزع عنها ملابسها وهى ترجوه أن يتمهل لكن يبدو أنه لم يعد يستمع لها لتجد نفسها في دقائق محاطة بجسده فى الفراش فلابد من التحدث الان .. تتعلق برقبته وهى تهمس: انا حامل ينتفض جالسا ويكذب أذنيه للمرة الأولى بحياته : انتى ايه !!! تخفى وجهها بكفيها وهى تضحك نفس الضحكة الخجلة القاتلة ليمد كفيه فيرفع كفيها فتسرع إلى صدره تختبأ به وتهمس: انا حامل يا احمد هبطا فى الصباح لتناول وجبة الإفطار برفقة العائلة وما أن دخلت حجرة الطعام حتى قال أحمد بسعادة : يا بوى هتبجا چد لتكون هى أول المصدومين وتسرع تختبأ بصدره بخجل ليضحك ويحيطها بحنان وسرعان ما انتزعتها صابحة تباركها وتبارك لها وتخلع سوارين عن يدها وتضعهما بيدها فورا وانهالت عليها التهانى من الجميع.بينما كانت رضا تتألم بصمت فهى الوحيدة التى تأخرت في الإنجاب ليشعر احمد بالندم على حماسته المفرطة التى قد تكون آلمت قلب زوجة شقيقه وشقيقه ايضا ليتنحنح بحرج وهو يقول: واه رضا فين ؟؟ لتقبل رضا فيسمع نبرة الحزن بصوتها لتزيد من عذاب ضميره وهى تقول: أنى اهه مبارك يا خوى وتقترب من أمل تضمها : ربنا يتم حملك بخير يا خيتى لتشعر صابحة بألم رضا فتجذبها بين ذراعيها وتقول ممازحة : شوفتى يا رضا كل واحدة فيهم خدت غوشتين وانى عاينة لك أربعة . وتربت عليها بحنان: ربنا يرزجك ما تستعچليش . ليمد زوجها يده فيسحبها من بين ذراعى والدته لتستقر بين ذراعيه: هى كفاية على يا أما مارايدش غير إن ربنا يديمها نعمة فى حياتى لتنظر امل بسعادة للجميع فهذه العائلة ليست حسن حظ لها وحدها بل هى نعمة للجميع يتقدم حسن فيجذب أمل ورضا من بين ذراعى زوجيهما ليتذمرا بصمت ويتقدم بهما للأمام بإتجاه طاولة الطعام وهو يقول بحنان : خلونا ناكلو الفطور الزين اللى عملاه نوارة العيلة والخلفة ديه رزج ربنا يوسع رزجكم چميعا واستمر نبع السعادة يصب بحياتها تمت بحمد الله #فتاةالبار بقلم #قسمةالشبينى