مملكة زوجات سليم الكاتبة صفاء حسنى الفصل الاول
مملكة زوجات سليم الكاتبة صفاء حسنى الفصل الاول
بص سليم لوردة بهدوء، ونبرة صوته واطية بس واثقة.
قال:
“دلوجتي إنتِ ليكِ ورث من أبوكِ وأمك الله يرحمها، صح؟ وأبوي وأبوكِ كل همّهم الفلوس والأملاك ما تتجسمش، صح؟”
وردة هزت راسها بتهكم، وعيونها مليانة غضب مكتوم.
قالت:
“ما إنت شاطر أهوه! واعمل حسابك إنت اللي شجعتهم على كده، وقبلك عمّاتي… الكل بيوفج على حديتهم من غير ما يناقش.”
سليم ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها خبث ودهاء.
قال:
“سيبك من اللي فات… إحنا أولاد الجيل الجديد، وبننّفذ اللي عايزينه، لكن من غير ما نكسر كلام الكبار.”
وردة وقفت وهي مصدومة من كلام سليم وثقته وغموضه. كلامه ده فتح جواها ألف سؤال وسؤال.
قالت:
“يعني إيه الإغراء الكبير اللي هتخليني أوفج على المهزلة دي؟”
سليم ضحك ضحكة قصيرة، وعينه بتلمع بذكاء.
قال:
“ورثك هتاخديه… لكن بطريقة ذكية يا بت عمي. أولًا… وجعك ده بيجول إن جلبك رايد حد… صح؟”
وردة بلعت ريقها بصعوبة، صدرها بيعلى وينزل بسرعة، كأن قلبها بيجري جواها.
صوتها خرج متردد، فيه خوف وجرأة في نفس الوقت:
“صح، بس عمك عمره ما هيوافق عليه، لأنه مدرس في المدرسة الابتدائية.”
سليم ابتسم ابتسامة واسعة، عينيه لمعوا بلون غامض، كأنه أخيرًا سمع الكلمة اللي كان منتظرها. ملامحه ارتخت، لكن جواه نار شغالة.
قال:
“يعني زميلك في المدرسة، صح؟ طيب، إنتِ واثقة في حبه جوي، ولا نص نص؟”
وردة قطبت حواجبها، ونظرتها اتحولت لغضب مكتوم، ودمعة صغيرة لمعت في طرف عينها من غير ما تنزل.
قالت:
“إنت عايز توصل لإيه؟”
سليم خطا خطوة صغيرة لقدام، صوته بقى هادي، لكن نبرته تقيلة، وعينه معلقة في عينيها من غير ما يرمش.
قال:
“هنلعب لعبة على الكل… وحقك يرجع.”
وردة غمزت بعينيها، والاستغراب مخلوط بالخوف. اتنهدت بفضول مش قادرة تخبيه.
قالت:
“لعبة إيه؟”
سليم عدّل جلابيته، خد نفس عميق، ووشه اتشد كأنه شايل حمل الدنيا.
قال:
“دلوجتي إنتِ حقك بعيد عن حج إخواتك الصبيان يجي مليون ونص… سألت شيخ في الموضوع ده.”
وردة اتسعت عينيها بدهشة، مش مصدقة الكلام.
سليم طلع ملف من جيب الجلابية، وحطه قدامها بعزم. صوته جاد كأنه بيحكم في محكمة.
قال:
“هتطلبي دهب بنص مليون، وجيمة بنص مليون، ومؤخر صداق نص مليون… والورق أهو. وأنا همضي عليها. وبعد جوازنا بشهور… أعمل خناقة كبيرة معاكي وأطلجك وأنا في عز غضبي. ساعتها تطلعي الورقة وتطلبي حقك… أو تقدمي في المحكمة.”