ليلة زفاف بقلم ايمان كمال

ركز ورنت كلمة “بابي” وضع سبابته داخل اذنيه ليقوم بنفضها لازالة اي شمع ممكن ان يحجب او يعوق ما سمعه الآن، او ربما ان ما تردد منذ ثواني كان خطأ وتوهم سماع شيء اخر، امسكها من اكتافها وعيناه تترجاها بأن تكررها مرة ثانيه وتأكد ما تفوهت به، اومأت برأسها باماءه خفيفه وكشفت ما في يدها؛ وكان عبارة عن سلوبت ولادي حدثي الولاده، وضعته على بطنها اشارة منها لوجود نبتته بداخلها، وما ان رآى ما فعلت حتى ثار عليه قلبه بعدة وجفات متلاحقه في تزايدها جعلت عيناه تدمع من السعادة والفرح، وضمها بكل حب محتضنهما سويًا داخل احضانه وظل يصرخ بسعادة بما اكرمه الله وانعم به عليه، محاوطها بين ذراعيه بكل حب …

فاق من ذاكرته على صوت الطبيبة متحدثه بعمليه قائلة:
– للاسف أستاذ مهران؛ وضع مدام حنين سيئ.
– ازاي يا دكتورة، مطنيني ارجوكي، مراتي مالها؟
– مدام حنين كويسة، اقصد وضع الجنين هي اللي مش كويسه؟!
– ازاي ممكن تفهميني اكتر؟
– مدام حنين الطلق شغال عندها من بدري، وممكن تولد طبيعي، بس للاسف الجنين في وضع مقلوب، ولسه متقلبش للوضع اللي يتيح خروجة بصورة طبيعية !!
– طب والحل يا دكتورة، دي مش مبطلة صريخ، ارجوكي شوفي أي حل يريحها..؟!
– استاذ مهران المدام بتولد، مش عندها جرح واديها مسكن ولا بنج عشان تهدى، عمرك شوفت ست بتولد من غير ما تصرخ وتتوجع؟!
امال الجنة تحت اقدام الأمهات ازاي ؟ ده ألم الولادة يعادل كسر 42 عظمة وهو ثاني أشد ألم بعد الحرق حيًّا، فمعانتها دي امر طبيعي، خصوصا اني ادتها حقنه تزود الطلق ربما لتسرع الولادة، ادعلها وممكن تدخلها ده هيحسن حالتها كتير ..

كانت الطبيبة تتحدث بمنتهى الهدوء والثبات، ولا تعلم ماذا هي فعلت بطلقات كلامها هذا داخل قلبه المحب .. الخائف على ما يملكه “حنين” ليس زوجته فقط بل هي بالنسبه له عالمه وكل دنياه، ولا يتحمل البعد عنها ولو لثانيه..
ادمعت عيونه التي طالما حبسها منذ ان فتحت وعلم بما بها من الآلام، اشفقت عليه الطبيبة فهي تعرضت لهذا الموقف كثيرا، وانصرفت بعد ان ادت تعليمتها للممرضة انها تقيس نبض الجنين كل خمسة عشر دقيقة لتعلم بحالته، وما ان ابتعدت هم بمهاتفة والدته التي كان يحتاج إليها في هذه اللحظة، وشعر بما قاسته لمجيئة لهذه الدنيا، لم يتردد مع مهاتفها وظل ينتظر ردها الذي تأخر نظرا لتأخر الوقت، ولكنها ما ان فتحت عيناها ونظرت لقراءة اسمه اختلج قلبها خوفًا وردت دون تردد هاتفه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *