ليلة زفاف بقلم ايمان كمال

ظلت “حنين” بالمشفى يومان، ثم خرجت وعاودت لمنزلها وقد ارسلت والدته خادمه تخدمها في فترة تعبها حتى تشفى تماما، وكانت هذه لفته جميلة من والدته، اثنت عليها “حنين” واعتبرتها بمثابة عربون محبه منها، وضعته تاج فوق رأسها، وعاهدت نفسها انها ستتحملها في اي موقف وتعاملها معاملة الأم، لكنها تمنت ان قلبها يصفو لها والا تعاملها كعدوة اخذت ولدها منها.
ومرت الأيام وتماثلت “حنين” بالشفاء بعد ولادتها وانجابها لطفلهما الأول الذي اصر “مهران” تسميته على اسم والده “ماهر”، وذهبوا جميعا إلى منزل والدته، وعندما فتحت بابه شاهدت طفله الصغير، تهللت اسارير وجهها، وذابت معها الغضب وانصهر، وضمته لقلبها وازاد حين علمت بانه اسماه “ماهر” ورحبت بهم، وضمتها “حنين” بحب وجلسوا جميعًا بعد ان تم الصفح والصلح، ووعدها ” مهران” بأنه لن ينقطع عن بلدته، وانه سيباشر ارضة قدر المستطاع، وانه قرر الجلوس لمتابعة شركته في القاهرة، ولن يسافر مره ثانية للخارج، هدأت والدته وسعدت بقراره.
وحين علمت “بسملة” بعودة “مهران” وزوجته و معهما صغيره، ابلغت زوجها فورا بمجيئة وتوجهوا فورا لمباركته بعودته لحضن بلده وبمجئ طفله، وكانت المفاجأة حين علم ان “معاطي” صدق في وعده وسمى طفله على اسمه، ضمه بحنان وعرفهم على زوجته، وقضى وقت ممتع مع اهله، فكم كان محروم من احساس دفئ الأهل، وكأن روحه ردت إليه للتو، و هو يرى سعادة والدته بصغيرة، حمد الله كل منهما على ما ارزقة و ما أنعم عليه من نعم.
وعاشوا الجميع في هناء، واكتشفت “سك,ينة” وتعلمت الدرس أن السعادة الحقيقية ليس بكثرة المال؛ انما بمن يتقي الله في زوجته، وهي لا تنكر حسن معاملة “معاطي” لابنتها وانه لا يتحمل عليها نسمه هواء تلحفها وتجرحها، وندمت انها فكرت في يوم تبيعها من أجل المال، وشكرت ربها على ما حدث، وتمنت من قلبها أن يتم سعادته عليها.
وايقنت والدة “مهران” ان لابد على المرء ان يختار دربه الذي يحب ان يسير فيه الباقي من حياته؛ حتى يفلح فيه وينجح، وكشف الستار عن عيناها وفتحتهما على حقيقة كانت غافلة عنها طوال عمرها؛ الا وهي ان ابنها طوال عمره كان لا يهوى الزراعة ولا يحبها، برغم اجادته لفنونها واسرارها، وبرغم ذلك كان يعمل في فلاحتها ارضاء لها، وحين اتاحت له الفرصه للانطلاق والهروب؛ هرب من تحت عباءتها واختار يشق طريقة بعيدا عن الزراعة، لكن مهما يطير الطير عاليا مهاجرا لبلاد الله الواسعه؛ سيظل عشه الذي ولد فيه هو موطنه وسيعود مهما طالت غربته..
والآن عاد لاحضان بلده ينفذ ما وعد به، مؤنسًا بحضن والدته الذي لا يستطيع البعد عنه مهما طال..
اما والدته فكانت تعد الايام الذي يجيء لها مع اسرته محتضنه صغيرة الذي لا يفارق احضانها الا عند اطعامه وارضاعة قم يعود لحضن جدته مرة ثانية.. وعاشت مع الصغير وجددت ذكرياتها مع ولدها، ودخلت السعادة في قلوب الجميع، وازالت ومحت بمحاه كل القسوة المزيفه، والعناد والغضب اللعين وبدلته بحب صافي نابع من القلب والروح لكل المقربين ..





