ورا كل باب حكاية ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

ورا كل باب حكاية بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
الجزء الاول
أول علامة شفتها على ضهر بنتي “ليلى” كانت على شكل كف إيد.. لا هي وقعت وهي بتلعب في النادي، ولا خبطة زرقاء من وقعة عجلة.. لا، دي كانت إيد! خمس صوابع باهتين مرسومين تحت لوح كتفها، مستخبيين تحت طرف جاكت البيجامة، وكأن فيه حد كان بيحاول “يكتم” صرختها جوه جلدها.
شفتها الساعة 8:17 ليلة السبت، وليلى بنتي اللي عندها 6 سنين قاعدة على طرف السرير، حاضنة دبدوبها القديم بكل قوتها، وعين واحدة من عيون الدبدوب كانت مدلدلة ومكسورة.
همست لي وصوتها بيترعش: — “بابا.. وحياتي عندك ما تقول لتيتا إني قولتلك حاجة.”
البيت حواليا سكت فجأة.. سكات مرعب. في المطبخ، صوت غسالة الأطباق وهي بتونّ كان هو الحاجة الوحيدة اللي مسموعة. وبرا، كان شباك “الأوضة اللي في المنور” منور بنور أصفر دافي.. هناك كانت حماتي، “نورا اصلها غريبة تحسنا شغالين عندها حاجة كدا ارستقراطية تخنق الواحد “، قاعدة غالباً بتتفرج على مسلسل ديني أو بتطبق الغسيل بإيدين هادية.. الإيدين اللي الكل في الحتة بيحلف ببركتها وبيقولوا عليها “الست الطيبة اللي مابتسيبش السجادة”.
مراتي “سلمى” كانت لسه في المستشفى بتخلص وردية تمريض 12 ساعة. وأنا كنت قاعد على ركبي في أوضة ليلى، عيني في عين الكدمة اللي قسمت حياتي لنصين.. نص قبل اللحظة دي، ونص بعدها.
— “ليلى..” قولت الكلمة بحذر عشان صوتي كان هيتحول لزئير، “مين اللي عمل كدة؟”
عينيها اتملت دموع في ثانية، وكأنها كانت شايلة السد ده طول اليوم ومستنية اللحظة دي. — “كنت بتشقى وهي بتسرحلي شعري وبتعملي الضفيرة.. قالتلي الهوانم مابيتنططوش، والوجع ده عشان أتعلم الأدب.”
حسيت بقلبي بيقع في حتة مكنتش أعرف إنها موجودة أصلاً. — “تيتا هي اللي ضربتك؟”
كتاف ليلى الصغيرة انكمشت لجوه، ماردتش.. والسكوت ده كان أنيل من أي رد. رفعت قميصها من ورا بالراحة، وبقيت بكتشف الباقي.. خريطة وجع! كدمات بكل الألوان.. صفراء بتبتدي تختفي عند ضلوعها، وخضراء على طول ضهرها، وأرجواني لسه طازة يخلي المعدة تتقلب. فيه علامات كانت خطوط رفيعة.. باين إنها من “يد مقشة” أو “مسطرة”. وكلها كانت في أماكن مستخبية تحت الهدوم.
الموضوع مكنش “يوم وفات”.. ده كان “نظام”! بنتي كانت بتتأذى جوه بيتي، على بعد خطوات من مطبخي، وصور فرحي، والبيانو اللي مراتي كانت بتعزف عليه وهي صغيرة.. وأنا، يا خيبتي، مكنتش شايف!



