ورا كل باب حكاية ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام 

بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

 ركزت تمام: “امسكي نفسك.” 

دخلت مول، ومنه لـ ممر خلفي، ولفيت ورا صيدلية وبنزينة، ولما رجعنا الطريق الرئيسي كانت تاهت مننا. ليلى همست من ورا: “تيتا زعلانة؟” بصيت لها في المراية: “أيوه يا حبيبتي، بس زعلها ده مابقاش يخصنا ولا يخصك.”

في بيت الدكتورة، ليلى قعدت بشجاعة وهي بتتكشف عليها. 

الدكتورة مريم كانت بتصور كل كدمة وعينيها بتسودّ من الغضب. لما خلصت، طلعت لنا في الطرقة. — “ده تعذيب،” قالتها بصرامة، “دي مش خبطات ملعب ولا شقاوة.. ا

للي عمل كدة عارف بيوجع فين وبيداري فين.” سلمى غطت وشها بإيدها. 

— “أنا قانوناً لازم أبلغ حماية الطفل،” الدكتورة كملت. — “تمام،” قولت لها، “وده اللي إحنا عايزينه.”

بصت لي الدكتورة مريم بجدية: “لازم تفهموا حاجة.. الناس اللي بتمارس الأذى جوه العيلة بلسانهم حلو وبيرتبوا كلامهم، خصوصاً لو ست كبيرة وليها سمعة طيبة. ممكن تقلب الطرابيزة عليكم.” — “هي عملت كدة فعلاً،” سلمى همست. — “يبقى لازم يكون معاكم دليل قاطع يخرس الكل.”

بصيت لتقرير الدكتورة، وبصيت لـ بنتي ليلى اللي قاعدة في الأوضة التانية خايفة.. وقولت لنفسي: “الدليل ده هييجي، وأنا عارف إزاي.”

 

“شيكو” بعت أول ملف الساعة 6:06 صباح يوم الإثنين. فتحت اللابتوب والبيت لسه غرقان في الضلمة، وكوباية القهوة بتبرد جنبي. “نورا” مواليد قرية صغيرة سنة 1964. 

أبوها مات في انهيار ، وأمها ماتت بعدها بسنين بعد ما الجيران بلغوا عن إهمال طبي وحالة “تجويع”.

 اتجوزت “رجب” سنة 1986، ورجب مات سنة 1997 بعد ما وقع من فوق “سقالة” في موقع بنا في مدينة تانية.

ثلاث سطور في التقرير خلوا الدم يتجمد في عروقي:

  1. قبل موت رجب بست شهور، “نورا” كانت عاملة له بوليصة تأمين إضافية على حياته بمبلغ ضخم.
  2. كان فيه بلاغين “اهمال طفل” ضدها سنة 1995.
  3. البلاغين اتقفلوا بعد ما “سلمى” وهي طفلة رفضت تعترف إن أمها بتضربها.

كان فيه اسم واحد متكرر في البلاغات دي: 

“نجاة”. أخت رجب.. عمة سلمى. شيكو عرف يوصل لها، كانت عايشة في إسكندرية ومغيرة حياتها كلها. 

كلمتها فوراً. أول ما عرفتها بنفسي، نجاة سكتت تماماً.. 

وبعدها سألتني سؤال واحد: — “هي  مدت إيدها على بنتك؟”

مسألتش “إيه اللي حصل؟” ولا “سلمى عاملة إيه؟”. كانت عارفة كويس أوي الست دي نوعها إيه. 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *