ورا كل باب حكاية ج2 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

المحامي ممدوح سليمان حاول يدخل يستجوبها، وبدأ بصوت ناعم مصطنع عشان ميبانش شرير قدام المحكمة: — “ليلى يا حبيبتي.. هو بابا هو اللي قالك تقولي الكلام ده؟” ليلى كشرت وحواجبها اتعقدت ببراءة: “لا.. بابا قال لي قولي الحقيقة بس.” — “طب هو بابا مكنش بيحب تيتا؟” — “بابا كان بيحب كل الناس.. لحد ما تيتا وجعتني.”
سمعت همهمة وحركة في القاعة.. كلام البنت صدم الكل. المحامي غير خطته وبدأ يخشن صوته شوية: “بس الأطفال ساعات بيفتكروا حاجات محصلتش، أو بيتهيأ لهم حاجات غلط.” ليلى ضمت دبدوبها لـ صدرها وقالت كلمة واحدة قتلت الصمت في القاعة: — “أنا فاكراها صح.. عشان كانت بتوجع.”
الجملة دي وقعت زي الصاعقة.. المحامي مابقاش عارف ينطق.
بعدها جه دور سلمى عشان تشهد..
عمرى في حياتي ما فخرت بحد زي ما فخرت بمراتي في اللحظة دي. وقفت قدام القضاة وهيئة ، وحكت لهم عن الدواليب، والأحزمة، والمعالق الخشب.. عن وقوفها في الزوايا بالساعات.
عن الكلمات المسمومة اللي كانت بتسمعها كل يوم؛ إنها جاحطة، بتاعة دراما، مقصرة، وحشة، وأنها من غير أمها م تسواش قشرة بصلة. حكت لهم عن شعور إنك تكبر مع أم بتعمل صواني الأكل والشرب للجيران وتتبرع للجامعات الخيرية، وفي نفس الوقت بتنيم بنتها على البلاط.
ممدوح سليمان حاول يكسرها ويهز ثقتها بنفسها:
— “مدام سلمى.. مش حقيقي إنك بتتعالجي وبتاخدي مهدئات وأدوية قلق واكتئاب؟” — “أيوه، حقيقي.” — “ومش أدوية القلق دي ممكن تأثر على الذاكرة وتخليكي تشوفي حاجات محصلتش؟” — “ممكن تأثر على الذاكرة.. بس مابتخلقش علامات وكدمات على الظهر.” — “أنتي زعلانة من والدتك؟”
سلمى لفت وشها وبصت لنورا في عينها مباشرة: “أيوه.”
— “يعني شهادتك دي نابعة من غل وانتقام شخصي؟”
— “شهادتي نابعة من ‘الحقيقة’.”
هنا، النيابة طلعت المفاجأة.. المستشارة نجوى شغلت تسجيل من التسجيلات اللي كنا مجهزينها. صوت نورا ملى القاعة وهو بيرن في الحيطان: — “العيال لازم يتكسر عينهم عشان يتربوا.. الوجع بيعلم اللي الكلام مبيعملوش!”
شفت وشوش المستشارين والقضاة وهي بتتخشب من القرف والذهول. المحامي اعترض، والقاضي رفض الاعتراض وقال: “الطلب مرفوض.. التسجيل مقبول.”
بعدها ورا بعض.. شهدت نجاة، والجارة القديمة، وصاحبة الحضانة.. وحتى الأخصائية الاجتماعية القديمة اللي طلعت عالمعاش وقفت وقالت بأسف: “بلاغ سنة 1995 فشل عشان نورا كانت بتبان قدامنا ست رزينة، محترمة، وبتاعة ربنا.. مكنش يخطر على بالنا إنها بالخطورة دي.”




