ورا كل باب حكاية ج2 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

الأدلة والشهادات كانت بتتبني حوالين رقبة نورا زي السور.. مفيش مفر.
في اليوم التاسع، نورا صممت تطلع على منصة الشهادة بنفسها، عكس نصيحة المحامي بتاعها. في الأول، عملت الوش اللي بتجيد تمثيله.. وش التضحية، الست اللي جوزها مات وسابها بدري، الست المؤمنة، التربية الصالحة، جيل الأيام دي اللي مبيعرفش الأصول والشدة. وعيطت وهي بتوصف إزاي “خسرت” بنتها سلمى.
لحد ما المستشارة نجوى وقفت قدامها، وبصت لها بعيون زي الصقر، وبدأت الأسئلة اللي بجد: — “يا ست نورا.. هل عمرك مديتي إيدك أو ضربتي الطفلة ليلى كريم؟”
نورا رفعت راسها بكل جبروت وقالت بثبات: — “لا.. محصلش.”
— “وهل عمرك ضربتي سلمى بنتك وهي طفلة؟”
— “أنا كنت بربي بنتي وأدبها.”
— “بالحزام؟”
— “كنت بستخدم الأسلوب المناسب.”
— “بالمعالق الخشب؟”
— “لو كانت محتاجة لتقويم سلوك، أيوه.”
— “بالمساطر الحديد؟”
شفايف نورا ضاقت واتحولت لخط رفيع من الغل: — “عيال اليومين دول بقوا مفسدين ودلعهم باخ عشان أهاليهم ضعاف ومبيعرفوش يربوا.”
— “وهل قولتي لليلى إن أمها هتبطل تحبها لو اتكلمت وقالت الحقيقة؟”
— “لا.”
هنا المستشارة نجوى داست على ريموت في إيدها.. صوت نورا ملى سماعات القاعة من الليلة اللي جات فيها على باب بيتنا وهي بتزعق: — “البت الشقية دي قالت لكم إيه؟”
نورا وشها جاب ألوان واصَّفر. المستشارة نجوى وقفت الصوت مؤقتاً: — “هو ده صوتك؟”
نورا سكتت. — “يا ست نورا.. ده صوتك؟” زعقت بعصبية: “أيوه صوته.. بس أنتم بتلووا الكلام وبتغيروا معناه!”
المستشارة نجوى قربت منها خطوة: — “يعني إنتي بتوصفي طفلة عندها 6 سنين، مجني عليها ومضروبة، بأنها ‘بت شقية’؟” — “كانوا بيقوّوها عليا وبيقلبوا عليا بنتي!” — “بأنها تقول الحقيقة؟” — “بأن أبوها الضعيف بيدلعها ويبوظها!”
والقضاة كانوا بيبصوا لها بتركيز شديد وريشة مكنتش تقف على وشوشهم. المستشارة نجوى وطت صوتها وبقت تسألها ببرود قاتل: — “هو إنتي بتعتقدي إن الأطفال لازم يخافوا من الكبار عشان يحترموهم؟”
وش نورا احمر وعروقها برزت: — “أنا بعتقد إن الأطفال لازم ‘يطيعوا والأمر يتنفذ’!” — “وبتأمني إن الوجع والألم وسيلة تعليمية مقبولة؟” — “لو الكلام منفعش.. أيوه!”
سلمى ضغطت على إيدي جامد لدرجة إنها وجعتني. المستشارة نجوى سألتها سؤالها الأخير: “هو إنتي شايفة إنك عملتي أي حاجة غلط؟”




