الحقيني يا طنط
الحقيني يا طنط

راجل محترم.
الجيران وقفوا في الحارة مصدومين، والستات بتقول
ده كان بيشتريلها شيبسي كل يوم!
عمرنا ما سمعنا صوت!
أيوه.
لأن الشياطين الحقيقية مبتصرخش.
ليلى اتنقلت المستشفى.
والأطباء اكتشفوا آثار اعتداءات قديمة ومتكررة.
لكن اللي قلب القضية من جريمة بشعة لكارثة كاملة، كان كلام ليلى بعد يومين.
الأخصائية النفسية كانت قاعدة معاها بالرسم والألوان، ولما سألتها
مين علمك تقولي وجع أول مرة بس؟
ليلى ردت ببساطة مرعبة
بابا.
سكتت الأخصائية.
وكان بيقولك إيه تاني؟
البنت رسمت بيت صغير بالقلم الأحمر، وقالت
كان يقولي البنات
الوحشة لازم تتعاقب ولو قولتي لحد، هيدفنوكي تحت البيت زي ماما.
أحمد أول ما سمع الجملة، حس الأرض بتميد بيه.
زي ماما.
يعني في أم.
وكانت اختفت.
التحريات بدأت تدور ورا مرات حسام.
الجيران قالوا إنها هربت من سنة ونص.
حسام قال في المحضر إنها سابت البيت ومشيت.
لكن محدش شافها وهي ماشية.
ولا حتى شنطتها خرجت.
أحمد رجع البيت تاني بنفسه.
وبدأ يبص بعين الخبير مش الضابط.
في الحيطان.
في البلاط.
في الشرخ الصغير اللي جنب باب المطبخ.
وفي حتة سيراميك لونها مختلف سنة بسيطة عن الباقي.
وقف فوقها.
وسكت.
بعدين قال للعساكر
هاتوا التكسير.
بعد ساعة
ريحة الموت طلعت من تحت الأرض.
وتم العثور على جثة ست مدفونة أسفل أرضية المطبخ.
بقايا هيكل ومعاه سلسلة دهب عليها اسم
نهى.
مراته.
ليلى كانت عايشة فوق جثة أمها طول السنة ونص اللي فاتوا.
القضية هزت المنطقة كلها.
الصحافة اتكلمت عن سفاح بين السرايات.
والناس بدأت تطلع حكايات أقدم.
طفلة كانت بتختفي من الدرس ويرجعها متأخر.
صوت عياط بالليل.
ريحة غريبة من البيت.
لكن محدش اتدخل.
وده كان أكتر شيء مرعب.
إن الشر ساعات بيعيش وسط الناس عادي لأن الكل بيقول
مالناش
دعوة.
في التحقيقات، حسام اعترف بعد ضغط طويل.
قال إن مراته اكتشفت اعتداءه على البنت، وهددته تبلغ عنه.
فضربها.
الضربة قتلتها بالغلط.
فدفنها تحت البيت.
وبعدين كمل حياته كأن شيئًا لم يكن.
أما ليلى
فكان بيحبسها ويهددها بنفس المصير.
ولقنها الجملة
وجع أول مرة بس.
علشان تسكت.
إلى الأبد.
المحكمة كانت من أصعب القضايا اللي أحمد حضرها.
ليلى دخلت القاعة ماسكة لعبة جديدة، وشعرها متظبط، لكن عينيها لسه شايلة خوف أكبر من سنها بكتير.
ولما القاضي سألها إذا كانت تعرف المتهم



