مملكة حريم سليم الفصل التانى الكاتبة صفاء حسنى حصري
مملكة حريم سليم الفصل التانى الكاتبة صفاء
بعد ما تركت شوق غالية
شوق كانت قاعدة لوحدها في أوضتها، سرحانة في ذكرياتها مع سليم، وابتسمت ابتسامة حزينة وهي بتفتكر أول ليلة ليهم بعد الجواز، لما قالت له إنها عايزاه يعاملها زي أخته، وهو وعدها إنه هيحميها ويحافظ عليها لحد ما تقدر ترجع لبلدها.
بعد انتهاء الزفة، دخل سليم غرفته وهو لابس جلابيته، بينما كانت العروس جالسة على طرف السرير، والدموع مغرقة عينيها.
اقترب منها سليم بهدوء، ولما سمع صوت بكائها، وقف أمامها ورفع طرحتها برفق.
قال: “إنتِ بتعيطي ليه يا شوق؟”
شوق تنهدت بحزن، ومسحت دموعها بسرعة، وقالت:
“شوف يا ابن العمي… أنا بعرف إن جوازنا هاد مشان المصالح والشغل، وما رح كذب عليك.”
سليم فضل ساكت، يستمع لها.
كملت شوق وهي بتبص للأرض:
“أنا بالأصل ما بعرفك، ولا كنت متخيلة بيوم من الأيام إني أتزوجك. أبي جابني لهون زيارة مشان شغله، وبعدين قامت الثورات العربية، وإنت بتعرف شو صار ببلدي.”
سكتت لحظة، ومسحت دمعة نزلت على خدها.
“بس أبي أصر إني أتزوجك مشان آخد الجنسية المصرية، ونقدر ندير شغلنا من هون.”
رفعت عينيها له، وصوتها كان مليان وجع:
“وقبل ما ألحق حتى اعترض… لقيتهم عم يتفقوا على الجواز، وكأن رأيي ما إله أي قيمة.”
سليم بص لها بصمت، ثم قال بهدوء:
“يعني إنتِ كمان اتجبرتي؟”
هزت شوق راسها، وابتسمت ابتسامة حزينة.
“إي… متلك تمامًا.”
سليم فضل ساكت، ونظرته اتغيرت وهو بيستوعب إن أول واحدة دخلت حياته ما كانت مختلفة عنه… هي كمان كانت ضحية قرار أكبر منها.
شوق نزلت عينيها، وقالت بهدوء:
“يمكن نحنا الاثنين دخلنا هالزواج غصب… بس ما بعرف إذا فينا نطلع منه من دون ما نخسر كل شي.”
رد عليها سليم بكل هدوء، وهو بيبصلها بنظرة مطمّنة:
“شوفي يا شوق، إنتِ أكيد نوّرتي بلدنا، وعايزك ما تحسيش بالكسر أو الحزن. إنتِ هتعيشي معززة مكرمة في الدار دي، وهتكوني زي أختي بالظبط، لا هقرب منك ولا همس شعرة منك. وإنتِ ديري شغلك براحتك، لحد ما ربنا يفرّجها في بلدك وترجعي.”
شوق بصّت له والدموع بعينيها، وابتسمت ابتسامة صغيرة فيها امتنان وحزن، وقالت:
“الله يخليك يا ابن عمي… ما بعرف شو بدي قولك. والله ريّحت قلبي بهالحكي، وخلّيتني حسّ إني مو لحالي بهالبلد الغريبة عليّ.”