مملكة حريم سليم الفصل التانى الكاتبة صفاء حسنى حصري
مملكة حريم سليم الفصل التانى الكاتبة صفاء
سليم سكت للحظات، ونظراته ثبتت في نقطة بعيدة.
ثم قال بصوت خافت، وكأنه بيتكلم مع نفسه أكثر مما يتكلم معها:
“إنتِ ما فهمتيش حاجة يا خالة… ولا واحدة دخلت حياتي زي ما الناس فاكرة.”
سكت قليلًا، ثم أغمض عينيه.
”
بصي، بما إن العروسة اللبنانية عندها ابن وطليقها عايز ياخده منها، فخلينا نسميها نانسي، اسم لبناني مناسب لشخصيتها، وتكون ست قوية لكن من جواها خايفة تخسر ابنها. واتفاقها مع جدة سليم مش علشان الحب، لكن علشان تحمي ابنها وتضمن إنه يفضل في حضنها، وفي نفس الوقت تحقق رغبة جدتها في إن يبقى للعيلة حفيد من سليم.
### مملكة حريم سليم
الكاتبة صفاء حسنى
كانت الخالة فتحية قاعدة مع سليم في الجناح بتاعه، ولما عرفت إن العروسة الجديدة من لبنان، بصت له باستغراب وقالت:
— اتحدت يا سليم! العروسة التالتة دي كمان من لبنان؟ هتتجوزها ليه المرة دي؟! أنا سمعت إن جدتك جابتها علشان شوق ووردة ما جابوش عيال، وإن البنت دي عندها ولد، وكمان حفيدة صاحبة جدتك! أمال المرة دي هتجول إيه؟!
تنهد سليم، وسند ضهره للكرسي، وقال بهدوء:
— متقلقيش يا خالة، أكيد اتصرفت زي كل مرة.
هزت فتحية راسها بعدم اقتناع، وقالت:
— إنت كل مرة تجولي الكلام ده، وأنا مش عارفة آخرتها إيه معاك! إنت فاكرني مش شايفة اللي بيحصل؟ ده إنت بتتجوز وكل مرة ليك حكاية، وأنا خايفة ييجي يوم وتلاجي نفسك غرقت في حكاياتك دي ومش عارف تخرج منها.
ابتسم سليم ابتسامة صغيرة، لكنه ما ردش، لأن عقله كان رجع لليلة اللي قابل فيها نانسي لأول مرة، والاتفاق اللي جمعهم قبل ما تبقى زوجته.
### قبل الزواج… لقاء سليم ونانسي
كانت نانسي قاعدة قدامه في صالون واسع، لابسة فستان بسيط، وشعرها مرفوع، وملامحها فيها تعب واضح رغم محاولتها إنها تبان قوية. كانت ماسكة صورة صغيرة لابنها، وكل شوية تبص فيها كأنها بتستمد منها القوة.
سليم لاحظ الصورة، فقال بهدوء:
— ده ابنك؟
رفعت نانسي عينيها له، وابتسمت بحنان وهي بتبص للصورة.
— إي، هيدا ابني وروحي. هو كل شي بحياتي.
سليم سكت لحظة، وبعدها قال:
— جدتك حكتلي عن ظروفك، وإن طليقك عايز ياخد ابنك منك.