ج الاخير حق نفسي عليا بقلم نرمين عادل همام

ج الاخير ورا كل باب حكاية

بعد شهرين من رجوع رضوى.. الشتا دخل وبروكهافن والقاهرة اتغطوا بالهوا البارد الممتع. في صباحية يوم سبت، جهزت رضوى شنطة صغيرة.. وظهر أحمد عند الباب وهو ماسك الكاميرا القديمة: «هنروح دهب بجد يا ماما؟» «أيوة يا أحمد.. هنروح سوا.»

“دهب” ما بقتش مجرد مكان بتسافر له رضوى عشان تطفش وتتخبى فيه.. بقت دليل حي على أنها تقدر تسافر وتعيش حياتها من غير ما تكون بتتخلى عن بيتها أو بتبيعهم! خططت هي وأحمد يقضوا الويك إند هناك سوا.. ومصطفى ما سألهاش مين هيعمل الأكل لأمه، ومنة ما طلبتش منها تأجل الميعاد، والحاجة أم مصطفى قالت لها ألبسي جاكت تقيل عشان البرد هناك بالليل!

في الموقف.. مصطفى باس رضوى وقايلها: «تروحوا وترجعوا بالسلامة.. استمتعوا بوقتكم.» رضوى بصت في وشه تدور على أي غل أو زعل مستخبي.. ما لقتش أي حاجة خالص غير صفاء ونية طيبة! سألته بابتسامة: «هتعرفوا تسلكوا حالكم بغيابي؟» ابتسم مصطفى: «إحنا بقينا كبار وبنعرف نشيل بعض ونخدم نفسنا كويس!» ضحكت رضوى بصوت واطي: «سمعت الجملة دي فين قبل كده؟!»

في دهب.. أحمد صور الشوارع الهادية، والفرن البلدي، والست “لويز” وهي بتطعم الشغورة والأرانب في الممشى. طلب من أمه تحكي له قصة كارت البوسطة، فحكت له عن الست العجوزة المريضة وعن الوعد اللي وعدتهولها من اتناشر سنة. سألها أحمد بحيرة: «أنتِ استنيتي اتناشر سنة كاملة عشان تنفذي الوعد ده يا ماما؟» «أيوة يا أحمد.» «ده وقت طويل أوي!» «طويل جداً فعلاً..» «طب فيه حاجات تانية كان نفسك تعمليها ومستنياها؟» بصت رضوى لابنها وقالت: «أيوة.. فيه حاجات كتير أوي.» «وهتعمليها؟» «هحاول أعملها كلها!» رفع أحمد الكاميرا وقايلها: «اقفي قدام البحر هناك يا ماما.. انتظري بس، أنتِ طالعة جادة وشايلة الهم كده ليه؟!» «أعمل إيه يعني؟» «كوني شجاعة واضكحي!»

الكلام لمس قلب رضوى، وافتكرت لما حكت له عن سبب حبها للجاكت الكحلي.. وابتسمت من قلبها بجد! وأحمد داس على الزرار ولقط الصورة.

في صباحية عيد ميلاد رضوى الأربعين.. صحيت من النوم على الهدوء والسكوت. لثانية واحدة مرعبة، جيه في بالها الخوف والوجع القديم بتاع السنة اللي فاتت.. وبعدين شميت ريحة حاجة بتتحرق طالعة من المطبخ!

نزلت بسرعة الصالة.. لقيت مصطفى واقف جنب تورتاية مايلة ومحروقة من الجناب! ومنة بتحاول تعلق فرع نور زينة ووقعت منها اليافطة! وأحمد ماسك طبق بيض ومستني يتكب! والحاجة أم مصطفى قاعدة على السفرة لابسة طرطور ورق بتشتكي إن القهوة غليت زيادة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *