ج الاخير حق نفسي عليا بقلم نرمين عادل همام

ج الاخير ورا كل باب حكاية

أول ما رضوى دخلت، كلهم اتلفتوا وزعقوا بفرحة: «كل سنة وأنتِ طيبة يا رضوى!!»

رضوى ضحكت من قلبها وضمتهم.. التورتاية كانت مايلة ومحروقة.. والبيض كان بارد.. واليافطة متصلحة بدبوس.. بس الحفلة دي ما كانتش متصنعة ولا تكليف.. كانت أصدق وأجمل حاجة في الدنيا!

حط مصطفى علبة ملكية متغلفة قدامها.. فتحتها لقيت فيها حزام كاميرا جديد ورائع، ممتد ومطرز بورد زرقاء صغيرة وشيك أوي على الجلد. ومنة سلمتها ألبوم صور متغلف بالقطيفة.. الصفحة الأولى كانت فيها صورتها القديمة وهي متخرجة من قصر العيني، والصفحة التانية كانت فيها صورتها اللي لقطتهالها “لويز” في دهب والجاكت الكحلي بيبرق.. وباقي صفحات الألبوم فاضية! قالت لها منة: «علشان الأماكن واللقطات الجديدة اللي لسه هتروحيها وتصوريها بنفسك يا ماما!»

أحمد حط شمعة واحدة في وسط التورتاية، وقبل ما يولعها بص لرضوى وقالها: «هتتمني إيه السنة دي يا ماما؟»

بصت رضوى للعيلة اللي حواليها.. من سنة كاملة، كانت هتتمنى سعادتهم وخدمتهم على حساب نفسها، بس النهاردة، فهمت إن الحب مش معناه إنك تدي كل أمنياتك لغيرك وتفضى أنت!

قالت بابتسامة صافية: «هحتفظ بالأمنية لنفسي المرة دي يا أحمد!» ابتسم أحمد: «أحسن برضه!»

ولّع مصطفى الشمعة.. غمضت رضوى عينيها.. ودعت ربنا بالرشادة والشجاعة! مش الشجاعة عشان تسيب وتطفش.. ولا الشجاعة عشان تقعد وتحتمل الذل.. بس الشجاعة عشان تفضل تختار نفسها وتكرم كيانها، حتى وهي بتحب وتخدم اللي حواليها!

ونفخت في الشمعة وطفتها.. وسط هيصة وضحك العيلة كلها!

بعدها بشهور، في يوم تلات عادي جداً.. رضوى قاعدة على سفرة المطبخ بتراجع وتعدل صور المخبز والبحر، ولابسة الجاكت الكحلي رغم إن مفيش مناسبة خاصة ولا سفر!

دخل مصطفى وهو ماسك ملف ورق وشغل: «رضوى.. ممكن تعمليلي الخدمة دي وترتبيلي الورق ده؟»

بصت رضوى للصورة اللي على شاشتها.. على مدار ثمانية عشر سنة كاملة، السؤال ده كان بياخد نفس الإجابة التلقائية: “حاضر.. أيوة.. طبعاً هعملهالك!”.. حتى وهي هلكانة، حتى وهي تعبانة، حتى لو كان القبول بيجاي على حساب صحتها وكرامتها!

أخدت رضوى نفس عميق.. وقالت بنبرة هادية وابتسامة صافية: «مش دلوقتي يا مصطفى..»

بص مصطفى للملف اللي في إيده.. وبعدين بص للكاميرا والصور اللي قدامها على اللابتوب، وقال بابتسامة وفهم: «تمام يا حبيبتي.. هعملها بنفسي أو أشوفها بعدين.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *