ج الاخير حق نفسي عليا بقلم نرمين عادل همام
ج الاخير ورا كل باب حكاية

بعد ما العيال طلعوا يناموا والحاجة دخلت أوضتها، رضوى بدأت تفرغ شنطتها. حطت كارت البوسطة في الدرج الأولاني بتاع الكومودينو جنب سريرها، وما خبيتهوش تحت الهدوم كالعادة. وجنبه.. حطت الشمعة البيضا المكسورة اللي اتطفت في عيد ميلادها.
مصطفى كان واقف عند الباب وبيراقبها: «هتفظي بالشمعة دي يا رضوى؟» «أيوة.» «مش بتخليكي تحسي بالنكد والزعل؟» «بالعكس.. بتفكرني بالليلة اللي سمعت فيها صوت نفسي وأخيراً خدت قرار لحياتي.»
قرب مصطفى وما لمسهاش غير لما هي مدت إيدها ومسكت إيده: «أنا آسف يا رضوى.» «عارفة يا مصطفى.» «يا ريتني أقدر أرجع الزمن لورا ونعيد اليوم ده.» «أنا مش أتمنى ده خالص..» بص لها بذهول واستغراب! كمّلت رضوى بوضوح: «لو كنا رجعنا الزمن وأنت افتكرت عيد ميلادي يومها ببوكيه ورد وحتة تورته.. كنا هناكل التورته ونستمر في نفس العيشة الميتة والخدمة المنهكة كأن مفيش حاجة حصلت! أنا مش عايزة ورد مرة في السنة.. أنا عايزة حياة أكون فيها بني آدمة منظورة ومحسوسة في أيام التلات والأربع العادية!» «وأنا عايز ده كمان يا رضوى.» «النية غير الفعل يا مصطفى.» «عارف.. وأنا هوريكي بالفعل.»
الأسابيع اللي جابوها ما كانتش مثالية 100%.. مصطفى كان أوقات بيسأل عن مكان الحاجة قبل ما يدور عليها بنفسه.. ومنة كانت ساعات تبعت رسالة تطلب حاجة من غير ما تقول حتى “أهلاً”.. وأحمد كان أوقات ينسى المواعين على الحوض.. والحاجة أم مصطفى كانت بتنق على الممرضة وتلمح إن رضوى كانت بتبقا أحن وأشطر في خدمتها..
بس رضوى ما بقاش تعدي وتكتم جواها لحد ما تنفجر! لما مصطفى سألها قبل الشغل بعشر دقائق ويكلمها تكوي له قميص، ردت ببساطة: «لأ يا مصطفى، مش هلحق.. البس قميص تاني مفرود من الدولاب.» فتح بوقه هيجادل.. وبعدين سكت، وقام جاب قميص تاني ولبسه.
ولما منة طلبت منها تلغي كورس التصوير عشان تاخدها للمول، قالت لها رضوى: «اسألي باباكي أو خدي أتوبيس يا منة.» «بس أنتِ نازلة كده كده يا ماما!» «أيوة.. نازلة لحاجة مهمة تخصني أنا بنفسي.» منة بوزت وزعلت.. ورضوى سابتها تزعل وتتحمل مسؤولية مشاعرها، وطلعت هي على الكورس بتاعها!
المحاضرة حطت الكاميرا في إيد رضوى وسألتها بتحبي تصوري إيه؟ ردت رضوى: «حاجات جميلة ومهمة بس الناس بتعدي من جنبها وما بتاخدش بالها منها!» صوّرت انعكاس الشمس في المية بعد المطر.. وإيدين عجوزة فيها تجاعيد.. وكوباية شاي بتبرد جنب كتاب مفتوح. المدربة بصت على الصور وقالت لها: «أنتِ شاطرة أوي في إنك تطلعي القصة الهادية المستخبية جوة الصور!» فكرت رضوى في حياتها وقالت: «أصل أخدت تدريب طويل أوي في الموضوع ده!»




