اولاد الباشا شيماء منير القسم الاخير

اولاد الباشا شيماء منير القسم الاخير

قفل السكة، ورمى التليفون جنبه، ووقف قدام الشباك يكمل سيجارته وعيونه مليانة غضب وشوق مكتومين في نفس الوقت.

ــــــــــــــــ

سمية اتنهدت بحزن وهي بتحط الموبايل جنبها على الكومودينو، وبمجرد ما لفت وشها، لقت بنان واقفة وراها مباشرة.. ملامحها مخطوفة، وعيونها مبرقة برعب ولهفة وشغف ملوش أول من آخر. كانت ماسكة إيديها في بعض بضم أمل، وصوتها طلع مرتعش وضايع:

بنان (بلهفة ونبرة شبه مكسورة): سمعتك.. سمعتك بتقولي فارس! كلمتيه صح؟ كلمتيه يا ماما؟

سمية (بصت لبنتها بنظرة شفقة وحنان وأسف): أيوه يا بنتي.. كنت بكلمه.

بنان (قربت خطوة سريعة وعينيها بتلمع بالدموع والرجاء): طيب.. طيب قالك إيه؟ سأل عليا؟ نبرة صوته كانت عاملة إزاي؟ بالله عليكي قوليلي قال إيه!

سمية (هزت راسها بأسى وبصوت هادي): مقالش حاجة تخصك يا بنان.. هو لسه زعلان من الموقف، ومجروح وجع مش سهل.. بس الوجع الأكبر إنه فعلاً مطحون في الشغل، وبسبب حوارك وخروجتك من وراه دي عملتيله مشكلة كبيرة أوي في الشغل مع عمه.

بنان (ملامحها اتغيرت للضيق والقلق، وعقدت حواجبها بخوف): مشكلة؟ مشكلة إيه اللي حصلت؟ هو ماله ومال الشغل باللي حصل بينا؟

سمية (اتنهدت تنهيدة طويلة وحكت لها باختصار ومرارة كل اللي حصل مع فارس وصلاح، وإزاي دفع تمن البضاعة من جيبه الخاص عشان يصلح الغلطة اللي عملها وهو مستعجل عشان يلحقها):

بنان كانت بتسمع وكل كلمة بتنزل على قلبها زي الكرباج.. عيونها وسعت من الصدمة، وحست بذنب رهيب بياكل في ضلوعها. حطت إيدها على بوقها وهي مش مصدقة إن غباء تصرفها وتسرعها خلاه يدفع التمن غالي كدا في كرامته وشغله وفلوسه.

بنان (بضيق ونبرة مليانة قهر وغيظ من جوة قلبها): خالو صلاح ده أصلاً قاسي.. أنا طول عمري بحس إنه قاسي ومفتري على فارس بالذات! يعني هو مش شايف ابنه مالك اللي سايب الشغل ومقضيها في الساحل بالطول والعرض ومحدش بيقوله تلت التلاتة كام؟ وجاي يتشطر على فارس اللي شايل الشغل كله على كتافه لمجرد غلطة واحدة؟!

سمية (بتحذير حاد وصارم، وبصت في عيون بنان بقوة): بس! ملناش دعوة، واياكي.. إياكي يا بنان تتكلمي بالطريقة دي قدام فارس أو تفتحي السيرة دي معاه لو كلمك انا عارفه انه مهما قال بيحب عمه

بنان سكتت ونزلت عيونها الأرض بإنكسار، بس فجأة افتكرت المكالمة، فرفعت راسها بسرعة والبريق رجع لعيونها تاني وصوتها رجع فيه النبض:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *