اولاد الباشا شيماء منير القسم الاخير
اولاد الباشا شيماء منير القسم الاخير
السؤال نزل على مالك زي الصاعقة. ملامحه اتغيرت وغمض عينه لثانية من الصدمة، كأن الكلمة لمست نقطة ضعفه.
مالك (بسرعة ودفاع عن النفس، وهو بيحلف بصدق): “قسمًا بالله.. أنا قابلتها هناك صدفة ومكنتش أعرف أي حاجة عن الحوارات دي، ولا كنت أعرف أصلاً إنها تخصك!”
فارس بصله بنظرة فحص طويلة.. نظرة مليانة خيبة أمل واستهزاء. ارتسمت على شفايفه ابتسامة سخرية باردة وجافة هزت ثقة مالك في نفسه، ومن غير ما ينطق بحرف واحد، لف ضهره وسابه وخرج من الأوضة بكل كبرياء وغضب.
مالك وقف مكانه مشلول، رفع إيده ومسح على شعره بعنف وزفر بضيق وحرقة وهو مش ملاحق على دقات قلبه السريعة.
في غرفة فارس
دخل فارس أوضته ورزع الباب وراه. الأوضة كانت ضلمة، وصوت تليفونه اللي في جيبه مكنش مبطل رن ورا بعضه.. رنات كانت بتزود الصداع والنار اللي في دماغه.
طلع التليفون من جيبه وعينه عليه بملامح متشنجة، وبصوابع بتترعش من كتر العصبية، ضغط على زرار الباور وقفل الموبايل تمامًا.
رمى الموبايل بإهمال على الكومودينو، وسند ضهره على الباب وغمض عيونه بتعب شديد.. وأخيرًا، ساد الهدوء في الأوضة، بس عاصفة الأفكار اللي جوه عقله كانت لسه بتبدأ.
ــــــــــــــــــــــ
في بيت سمية
الهدوء في الشقة كان مرعب، مفيش فيه غير صوت أنفاس “سمية” الغاضبة وصوت شهقات “بنان” المكتومة.
“سمية” كانت بتتحرك في الصالة رايحة جاية زي المجنونة، ملامحها متوترة وعيونها بتطق شرار وهي بتبص لبنتها بقلة حيلة وغضب.
سمية (بزعيق مكتوم ونبرة كلها لوم): “عجبك كده؟! شوفتي عمايلك السودة وودتنا لفين؟! عجبك شكلنا قدام ابن خالك وهو بيرميكي في وشي كأنك عاملة مصيبة؟!
بنان كانت واقفة في مكانها، من نطقتش بولا كلمة. عيونها كانت مليانة دموع بتنزل على خدودها بغزارة، وشفايفها بتترعش من القهر والخوف. في وسط كل ده، كانت صوابعها بتضغط بقوة وعنف على “البليزر” بتاع فارس اللي لسه لابساه.. كانت بتعصر القماش في إيدها بوجع حقيقي، كأنها بتستمد منه الأمان وفي نفس الوقت حاسة بناره اللي سابهالها في خطوط القماش.
سمية نفخت بضيق، وجابت التليفون من على ودنها وبصت لشاشته بيأس قبل ما ترميه على الكنبة بزهق.
سمية (بحرقة وضيق): “أهو قفل تليفونه.. وعنده ألف حق
الكلمات نزلت على قلب بنان زي السكاكين. مكنتش قادرة تستحمل لوم والدتها فوق الوجع والرعب اللي عاشته مع فارس في العربية.
من غير ما تبص لأمها، لفت ضهرها وبخطوات سريعة ومهزوزة دخلت أوضتها وقرصت على مقبض الباب وقفلته وراها. أول ما الباب اتقفل، سندت ضهرها عليه وانهارت.. نزلت على الأرض وهي ضامة البليزر لصدرها، ودفنت وشها فيه وهي بتعيط بشهقات عالية وصوت يقطع القلب، وريحة عطر فارس القوية اللي مالية البليزر كانت بتفكرها في كل ثانية بنظرة عينه المرعبة وهي بتخترقها