ما وجده خلف الباب

بقي الركام هناك عدة أيام. لم يسارع أحد إلى رفعه. كان أهل القرية يرونه كل صباح وهم يمرّون، كأنه تذكير، وكأنه تحذير صامت مما يحدث حين يعضّ المرء اليد التي أطعمته.
مكثت كارمن خمسة أسابيع في العيادة.
وكان الأسبوعان الأولان الأسوأ. لم تكن تتكلم. بالكاد كانت تفتح عينيها. كان الأطباء يعلّقون لها المحاليل، ويعالجون القروح، ويطعمونها قليلًا قليلًا لأن معدتها لم تعد تحتمل الوجبات المعتادة.
وكان رودريغو ينام على كرسي بلاستيكي بجوار سريرها كل ليلة من دون استثناء.
وأحيانًا كانت كارمن تستيقظ في منتصف الليل مرتبكة، تمد يدها في الظلام تبحث عن شيء. وما إن تلمس يد ابنها حتى تهدأ، وتغلق عينيها، وتعود إلى النوم.
في الأسبوع الثالث بدأت كارمن تتكلم.
جملًا قصيرة:
أنا جائعة يا بُني.
هل صار النهار؟
هل كانيلو بخير؟
فكان رودريغو يجيبها: نعم، كانيلو خارج العيادة ينتظرك. لم يغادر مكانه.
فتبتسم كارمن بشفتيها المتشققتين وتقول:
ذلك الكلب أوفى من البشر.
في إحدى ليالي الأسبوع الثالث، لم تستطع النوم. وكان رودريغو مستيقظًا إلى جوارها كذلك. ومن دون أن يسألها شيئًا، بدأت تتكلم.
قالت:
أسوأ ما في الأمر لم يكن الجوع يا بُني، ولا البرد، ولا الدلو.
وصمتت طويلًا، ثم تابعت:
أسوأ ما فيه كان الصمت. كانت تمرّ أيام من غير أن يكلمني أحد. كنت أكلم الجدار… وأكلم الله. وأحيانًا كنت أسمع كانيلو يخدش الباب فأبكي،
لأنه كان الوحيد الذي يعرف أنني هنا.
وانكسر صوتها.
ثم قالت:
وفي ليلة، سمعت ضحكة غراسييلا في الجهة الأخرى من الأرض. كانوا يتعشّون ويضحكون، وأنا في الظلام، جائعة، لا أستطيع حتى أن أقف. في تلك الليلة ظننت أنني سأموت هناك، وأن لا أحد سيعرف أبدًا.
كان رودريغو يقبض على الملاءة بيديه، لكنه لم يقاطعها، لأنه لم يكن قادرًا على ذلك.
ثم قالت:
وبعد ذلك كنت أسمع خطوات لوبيتا الصغيرة… تمشي بهدوء حتى لا يسمعها أحد. وكنت أشعر بشيء ينساب من خلال الثقب في الباب. وعندها كنت أقول لنفسي: ما دامت هذه الطفلة لا تزال تأتي، فالله لم ينسني بعد.
أغمضت كارمن عينيها. أمسك رودريغو بيدها. وبقيا هكذا برهة طويلة في صمت.
لم يكن هناك كلام يليق بما روته للتو.
في الأسبوع الرابع جلست كارمن وحدها على السرير.
ثم طلبت مرآة.