اولاد الباشا شيماء منير القسم التانى

اولاد الباشا شيماء منير القسم التانى

تنفست الصعداء لثوانٍ، وظنت أن الكابوس انتهى، لكن شاشة الهاتف أضاءت مجدداً بالرنين ذاته. ابتلعت ريقها الجاف، وتصلبت أصابعها.. وبرضه مردتش.

هدأ الرنين، ليعقبه فوراً صوت نغمة وصول رسالة. نقرت على الشاشة بعيون قلقة، لتجد رسالته تعاتبها:

مالك: ليه مش بتردي عليا ✓✓

شعرت بوجنتيها تشتعلان، وبتوتر ينهش أعصابها. كتبت بسرعة وأصابعها ترتجف على لوحة المفاتيح:

يمنى: كدا لو سمحت مترنش تاني عليا✓✓

لم تمر ثانية واحدة حتى ظهرت علامة (يكتب الآن…)، ليرد بنبرة هادئة مستفزة لتوترها:

مالك: طيب ليه انا عايز اتكلم معاكي✓✓

تنهدت بضيق، وحاولت أن ترسم جداراً قاسياً بكلماتها لتنهي هذا العبث:

يمنى: وانا مش عايزه اتكلم مع حد انا مليش في الجو دا ✓✓

جاء رده سريعاً، وكأنه يبتسم خلف شاشته ولا يدرك حجم الرعب الذي تعيشه:

مالك: انتي مكبره الامور اووي احنا ممكن نتكلم زي فريندس✓✓✓

بصت يمنى للرسالة بضيق شديد، واجتاحتها موجة من الغضب الممزوج بالخوف، لتكتب بحسم:

يمنى: مفيش صداقة بين بنت وولد✓✓

فاجأها بجرأته التي جعلت قلبها يقفز في صدرها عندما قرأت:

مالك: خلاص نتكلم زي اليفرز كدا صح ✓✓

تسلل الخوف الحقيقي إلى أعماقها، فالأمر تجاوز مجرد تسلية عابرة، تذكرت عائلتها، وتقاليدهم، والعيون التي تترقب كل حركاتها، فكتبت بنبرة توسل مستترة خلف العصبية:

يمنى: لو سمحت كفايه كدا احنا قرايب متجبش المشاكل ✓✓

لكن مالك بدا وكأنه يعزف على أوتار مشاعرها دون رحمة، مرسلاً كلمات اخترقت حصونها بقوة:

مالك: “انا مش ببطل تفكير فيكي من وقت ما شوفتك” ✓✓

اضطربت أنفاسها، وشعرت بضعف يهدد ثباتها، لتكتب بضعف وقلة حيلة:

يمنى: كفايه بقا لو سمحت✓✓

جاء سؤاله المباغت والذكي ليزيد من حصارها:

مالك: طيب انتي مش بتفكري فيا✓✓

شافت يمنى الرسالة.. وتجمدت أصابعها تماماً ومردتش.

وضعت الهاتف على صدرها وهي تشعر بضغط رهيب، ودارت عيناها في أركان الغرفة كأنها تبحث عن مخرج، وقالت لنفسها بهمس مرعوب:

وبعدين بقا في المصيبه دي.. ياربي هعمل إيه؟

في تلك اللحظة، كان مالك يراقب علامتي القراءة الزرقاء اللتين خانتا صمتها. لم يترك لها فرصة للهروب وأرسل فوراً:

مالك: مش بتردي ليه✓✓

أعادت الهاتف أمام عينيها، وبدافع الخوف المحض من الفضيحة ومن العواقب، كتبت له الرسالة التي طالما خشيت كتابتها، ملقية بورقتها الأخيرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *