اولاد الباشا شيماء منير القسم التانى
اولاد الباشا شيماء منير القسم التانى
حاول مالك أن يجمع شتات نفسه، وتحدث بسرعة ونبرة متلعثمة يملؤها الخوف من خسارتها:
يمنى.. بصي.. والله ما تفهميش غلط.. الموضوع مش زي ما إنتي شايفة خالص
قاطعته يمنى بصرخة مخنوقة، صرخة تحمل وجع أشهر من محاولة بناء ثقة هدمها في ثوانٍ:
لا أنا فاهمة صح وصح جداً كمان! إياك.. إياك يا مالك تفكر تكلمني تاني، سامع؟
وقبل أن ينطق بحرف واحد يدافع به عن نفسه، أغلقت الخط في وجهه. ولم تكتفِ بهذا، بل وبكل ما أوتيت من غيظ وكسرة قلب، ضغطت على زر إيقاف تشغيل الهاتف تماماً، لتغلق الباب أمام محاولاته، وتترك نفسها لدموعها التي انهمرت بغزارة في عتمة غرفتها
ــــــــــــــــــ
في شقة سمية، كان الدفا مالي المكان، وفارس سهران معاهم والوقت بيعدي من غير ما يحسوا بيه.
بنان كانت قاعدة جمبه فارشة قدامه كذا سكتش من لوحاتها وعيونها بتلمع بشغف وهي بتسأله:إيه رأيك بقا؟
فارس بص للوحات وبص لعيونها اللي بتلمع بحب، وقال بابتسامة دافية تذوب الحجر:
كلهم حلوين.. بس صاحبة اللوحات أحلى بكتير.
ابتسمت بنان بكسوف وودت وشها الناحية التانية وقالت بسعادة:
المعرض هيفتح آخر الشهر ده، وهعرض فيه لوحاتي كلها لأول مرة
فارس بنبرة مشجعة ومليانة فخر بيها:
تمام يا حبيبتي، وأنا هبقى أول واحد واقف جنبك.
في الوقت ده، قربت منهم سمية وهي شايلة صينية عليها الشاي والكيك الدافىء، وريحة الفانيليا ملأت الأوضة، حطت الصينية وقالت بحنان أموي:
يلا يا ولاد، اشربوا الشاي وهو سخن قبل ما يبرد.
فارس عدل قعدته ومسك كوباية الشاي، أخد منها رشفة وبص لبنان بتساؤل :بس قوليلي يا بنان.. طالما إنتي بتحبي الرسم أوي كده وبتموتي فيه، ليه مدخلتيش فنون جميلة من الأول؟
لوت بنان بوزها بزعل طفولي وبصت لسمية وقالت بضيق:
اسأل الست مامي بقا.. هي اللي حكمت!
سمية قعدت جمبهم وقالت بنبرة عملية وجادة:
الرسم ده يا حبيبي هواية، تسلي نفسها بيه وتضيع وقتها.. إنما كان لازم تدخل كلية عملية تضمن بيها مستقبلها.
بنان اتضايقت ودافعت عن نفسها وهي باصة لفارس:
على فكرة يا فارس! هي أصلاً كانت بتعاقبني وقتها عشان مجبتش المجموع اللي يدخلني صيدلة اللي كانت بتحلم بيها.
سمية ردت عليها بسرعة وحسم أموي:
أيوه طبعاً، لأن كان متوفرلك كل سبل الراحة والدروس وكل حاجة بجد، وفي الآخر مجبتيش مجموع كويس يريح قلبي