اولاد الباشا شيماء منير القسم التانى

اولاد الباشا شيماء منير القسم التانى

بنان: أوكي، باي.

فارس: باي.

ـــــــــــــــــــ
مرت عدة أشهر.. أشهر كانت كفيلة بأن تزرع حب مالك في قلب يمنى، وتجعلها تتعلق به رغماً عنها، رغم كل مخاوفها السابقة.

في غرفتها الهادئة، كانت تجلس على سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها والهدوء يلف المكان. أمسكت بهاتفها تتصفح موقع “فيسبوك” بشرود، لتسلية وقتها قبل النوم.

فجأة.. تجمدت أصابعها على الشاشة.

وقع عيناها على مقطع فيديو تم نشره مؤخراً.. كان هو.

بملامحه التي تحفظها عن ظهر قلب، وبضحكته الصاخبة.. مالك.

لكنه لم يكن وحده؛ كان يرقص بانسجام تام، وبطريقة فيها الكثير من التقارب، مع فتاة في صخب ملهى ليلي (نايت كلاب).

في ثانية واحدة، شعرت يمنى وكأن الهواء سُحب من غرفتها. ضربات قلبها تسارعت لدرجة مؤلمة، وتجمعت الدموع في عينيها ممزوجة بـغضب عارم وحرقة غيرة كادت تنهش صدرها. مسحت دموعها بعنف وهي تبص للشاشة بصدمة وغيظ لا يوصف، وبأصابع ترتجف ضغطت على اسمه ورنت عليه.

ظلت دقات الرنين تتوالى.. دقة وراء دقة.. ولم يجب.

أغلقت الخط وهي تتنفس بصعوبة، وهمست بصوت مبحوح يملؤه الوعيد والكسرة:ماشي يا مالك.. ماشي.

لم تمر سوى دقيقة واحدة حتى اهتز الهاتف في يدها معلناً عن اتصال منه. ابتلعت ريقها المر، وفتحت الخط وهي تحاول تتكلم بهدوء ونطقت بنبرة حادة وباردة كالثلج:ألو..

جاءها صوته دافئاً، مفعماً بالحيوية كالعادة، وبنبرة الدلع التي اعتاد أن يناديها بها:

إيه يا يوما؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟

لم تذوب كلماته الجليد في قلبها هذه المرة، بل زادته اشتعالاً. قالت بضيق شديد ونبرة جافة:

إيه الفيديو اللي نازل على الفيس ده؟

أجابها بنبرة مستغربة وخالية من أي فهم:

فيديو؟ فيديو إيه ده؟

ضغطت على أسنانها بغيظ شديد وقالت بنبرة حادة ومتهكمة:

افتح وشوف.. ده لو كنت فعلاً مش عارف!

أحس مالك بنبرة الشرارة في صوتها، فشعر بالقلق:
طيب.. ثواني معايا.

سكت مالك لثوانٍ فتح فيها التطبيق.. وبمجرد ما لقى الفيديو قدامه وهو بيرقص مع البنت والجو حواليهم صاخب والمؤثرات البصرية مشتعلة، تجمعت الدماء في عروقه، وشعر بصدمة ألجمت لسانه. همس بذهول ورعب حقيقي من ردة فعلها:

يا نهار أسود.

هتفت يمنى والدموع تفر من عينيها رغماً عنها، وصوتها يرتجف بالوجع:

إيه؟ شوفت؟ ده إيه بقا إن شاء الله؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *