اولاد الباشا شيماء منير القسم التانى

اولاد الباشا شيماء منير القسم التانى

في الأسفل، كان صلاح ونجوى يجلسان معًا. انتبهت نجوى لخطواته، فرفعت عينيها تتابعه بإعجاب أمومي، بينما راقبه صلاح بنظرات ثاقبة هادئة.

اقترب فارس منهما بخطوات واثقة، وانحنى قليلًا ليسلم عليهما بود:

ـ مساء الخير.

نجوى تفحصت شياكته الزائدة وابتسمت بتساؤل:

ـ مساء النور يا حبيبي.. إيه، خارج ولا إيه؟

فارس عدل ساعة يده الفاخرة وأجاب بنبرة هادئة يحاول جعلها عادية تمامًا:

ـ أيوه، هروح أزور عمتو.

صلاح اعتدل في جلسته، ورفع حاجبًا واحدًا وهو ينظر إليه بتركيز شديد خالٍ من التعبير:

ـ بتزور عمتك كتير الأيام دي.. خير؟

شعر فارس بوخزة توتر، لكنه حافظ على ثبات ملامحه وبصره معلق بوالده، وحاول صياغة مبرر طبيعي:

ـ عادي يا بابا.. يعني أنا بقالي أسبوعين مزرتهمش، حابب أطمن عليهم.

صلاح لم تفت عليه نبرة فارس، فقال بنبرة حملت مغزى غامضًا:

ـ وأنت لازم تروح كل أسبوعين يعني؟

ظهر التوتر بوضوح في حركة عيني فارس التي زاغت لثانية قبل أن يستجمع هدوءه ويجيب بصوت منخفض:

ـ عادي يعني يا بابا.. عشان هما لوحدهم ومفيش حد معاهم.

صلاح هز رأسه ببطء، وكأنه يمرر الأمر بمزاجه هذه المرة، ثم قال ببرود:

ـ ماشي.. ابقى سلم لينا عليهم.

فارس تنفس الصعداء داخليًا، وأومأ برأسه:

ـ تمام.. تصبحوا على خير.

خرج فارس بخطوات أسرع قليلًا، ركب سيارته الفاخرة، وانطلق بها في عتمة الليل متجهاً إلى وجهته المفضلة.

داخل ردهة القصر، التفتت نجوى إلى صلاح وعيناها تملؤهما الحيرة من نبرة زوجها الجافة مع ابنهما:

ـ إيه يا صلاح؟ حسيتك متضايق من وجوده هناك وزياراته ليهم.

صلاح اتكأ بظهره على المقعد، ونظراته معلقة بالباب الذي خرج منه فارس منذ قليل، وقال بهدوء مخيف:

ـ لا، أنا مش متضايق.. بس حبيت أعرفه إني واخد بالي، وعارف إنه على طول هناك.

نجوى حاولت تبسيط الأمر بابتسامة دافئة:

ـ يا صلاح عادي.. هو بيحب عمته شوية زيادة، زي باباه الله يرحمه ما كان متعلق بيها.

صلاح ابتسم بسخرية مريرة ظهرت على طرف شفتيه، وأخرج علبة سجائره ببطء، سحب واحدة وأشعلها وهو يراقب تصاعد الدخان بشرود تام، ثم تمتم بصوت خافت:

ـ يارب تيجي على كدا بس!

نجوى قطبت حاجبيها بقلق من طريقته، وسألته باهتمام:

ـ قصدك إيه يا صلاح؟

صلاح أخذ نفسًا عميقًا من سيجارته، وعيناه غارقتان في تفكير عميق بعيدًا عن الغرفة، ثم قال بنبرة حاسمة تنهي النقاش:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *