اولاد الباشا شيماء منير القسم الاول
اولاد الباشا شيماء منير القسم الاول
ابتلع مالك ريقه بصعوبة، وحركة تفاحة آدم في حلقه فضحت توتره الشديد. هو يعلم يقيناً أن فارس إذا غضب فلا راد لغضبه.
لاحظ فارس تلك الرعشة في عيني مالك، فابتسم ببرود منتصراً.
حاول مالك لملمة ما تبقى من كرامته، وسأل بصوت مرتعش بعض الشيء
مالك:يعني أنت بتعمل كل دا فيا عشان خاطر اللي اسمه آسر دا؟ بتفضله على أخوك؟
اعتدل فارس في وقفته، ونظر لمالك بنظرة خالية من أي مشاعر، وبدأ ينفض الغبار الوهمي عن بليزر بدالته ويعدل هندامه ببرود تام وهو يقول:
فارس:أنت عارف كويس إن مش دا قصدي.. بس العب بعيد عن الشغل.. الشغل دا خط أحمر
تنهد فارس، ونظر لمالك نظرة أخيرة تحذيرية:
أنا مش ههينك وألغي الأمر الإداري بخصم الـ 30% من مرتبه.. مش هقلل من هيبتك ولا قراراتك قدام حد هنا.. بس هعوضه أنا بطريقتي التانية.. وعلى فكرة، أبوك لو عرف اللي أنت عملته هيكدرك بجد.
شعر مالك بالإهانة تحرق جوفه، فقال بنبرة حانقة:
أنت بتهددني؟ لا وكمان واقف تعد عليا وتمنّ عليا بجميلك
التفت فارس ليغادر، لكنه التفت بجسده نصف التفاتة، ونظر إليه بنظرة ساخرة من فوق كتفه:
لا خالص.. مش طبعي أمنّ على حد.. بس بفكرك عشان النعمة متزولش من وشك.. خصوصاً إني عارف كويس إنك متقدرش تعيش وتتأقلم مع حياة تانية غير دي.
خطا فارس خطوتين نحو الباب، ثم توقف فجأة وكأن فكرة طرأت على باله. التفت برأسه وعيناه تشعان بالاشمئزاز:
آه صحيح.. مشي البت القذرة اللي بره دي.. وانضف بقا.
ألقى فارس نظرته الأخيرة التي كانت تحمل مزيجاً من الخيبة والوعيد، ثم أدار مقبض الباب وخرج، تاركاً خلفه مالك في دوامة من التوتر والغيظ، وعيناه معلقتان بالباب المغلق بأنفاس متلاحقة
مالك تنهد بغضب
————————-
اخر النهار
سفرة الغدا كانت مليانة من كل خير بس الجو في الصالة كان تقيل ويخنق.. ملوش أي طعم.
صوت خبط الشوك والمعالق في الأطباق كان هو الصوت الوحيد المسموع، وكأنهم في سباق مين يخلص الأول عشان يهرب.
نجوى كانت بتبص لولادها بقلق وغموض فارس باصص في طبقه وبياكل برود من غير أي نِفس، ومالك عينه في الأرض وبيحاول يتجنب إنه يبص في عين أخوه تماماً. أما صلاح، فكان قاعد يراقبهم من تحت لتحت بنظرات صقر واعية، حاسس بذكائه إن ورا السكوت ده حكاية كبيرة.
قطعت نجوى السكوت ده وهي مش قادرة تصبر أكتر:
نجوى :مالكم ساكتين ليه؟؟