الفصل الاول بسم الله تبدا قصتنا في فيلا الباشا فيلا كبيره تتميز بالفخامه والاناقه والرقي الفصل الخامس في الجامعه صوت دوشة الطلاب وأغاني الكافيتريا الهادية في الخلفية كانت مغطية على السكون اللي بين الصديقتين. كانوا قاعدين على ترابيزة في الكافتريا مستنيين المحاضرة تبدأ. بنان كانت ماسكة كباية عصير، وبتاخد منها رشفة هادية وعيونها مركزة بدقة على وش يمنى. يمنى كانت باصة لـ كباية الشاي قدامها، صوابعها بتلف حوالين الكباية بشرود تام، وعيونها كانت بتبص للفراغ كأنها بتعيد شريط مشوار العربية اللي لسه نازلة منها. بنان نزلت الكباية بالراحة، ومالت بجسمها لقدام وهي بتسألها بنبرة فيها شك بنان:مالك يا يمنى؟ من وقت ما جيتي وانتي سرحانة كدا ومش معايا خالص.. في إيه؟ يمنى اتخضت خضة خفيفة، ورفعت عيونها بسرعة لـ بنان، وحاولت ترسم ابتسامة باهتة على وشها عشان تداري توترها المكتوم من اللي حصل الصبح، وقالت بنبرة سريعة ومترددة يمنى:هاا؟.. لا مفيش حاجة خالص.. عادي يعني. بنان ضيقت عيونها بقلة تصديق، وفضلت باصة في عيون يمنى كأنها بتدور على الحقيقة، وسألتها باهتمام بنان: متأكدة؟.. أنكل وطنط كويسين؟ يمنى هزت راسها بسرعة كأنها بتأكد لنفسها قبل ما تأكد لـ صاحبتها، وعيونها هربت تاني لـ كباية الشاي بنان: اه.. اه الحمد لله، كلنا كويسين ومفيش أي حاجة. بنان سكتت لحظة وهي بتفكر، وعيونها لمعت بـ لمعة حزن وتردد قبل ما تقرر تفتح الموضوع اللي شاغل بالها. تنهدت وقالت بصوت هادي بنان:كنت عايزة أقولك على حاجة.. يمنى رفعت عيونها وبصت لها بفضول، وحست إنها فرصة تهرب من نظرات بنان الفاحصة يمنى: حاجة إيه؟ خير؟ بنان رسمت ابتسامة مكسورة على شفايفها، وقالت وهي بتلعب في قشة العصير بنان: أنا عيد ميلادي آخر الأسبوع.. يمنى عيونها لمعت بفرحة حقيقية وحاولت تخرج من حالة الكآبة اللي هي فيها، وقالت بنبرة دافية يمنى: بجد؟! كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي، وعقبال مليون سنة بنان ردت بنبرة هادية بس كان باين وراها حسم وألم: بنان وانتي طيبة يا يمنى.. بصي، أنا قررت قرار.. لو مالك مكلمنيش في اليوم ده وافتكره لوحده.. أنا بجد هشيله من دماغي خالص، وهنهي الحكاية دي من دماغي وتفكيري أول ما اسم "مالك" اتنطق، يمنى حست بـ غرزة في قلبها. افتكرت نظرته الجريئة وصباحه الصبح، وازاي كانت لسه راكبة معاه العربية من شوية وصاحبتها متعرفش. عيون يمنى اتسعت بذهول ممزوج بـ إحساس بالذنب واللخبطة، وقالت بنبرة مشتتة وهي مش قادرة تبص في عيون بنان مباشرة يمنى:غريب.. القرار ده! بنان هزت كتافها بـ يأس، ونظرة عيونها انكسرت وهي بتبص للترابيزة، وصوتها طلع مخنوق بوجع بقاله كتير متداري بنان: مش غريب ولا حاجة.. بس أنا تعبت بقا يا يمنى.. تعبت وهو مش حاسس بيا ولا بوجودي أصلاً. يمنى قلبها وجعها على صاحبتها، وشعور الذنب جواها تضاعف. مدت إيدها بالراحة وحطتها فوق كف بنان، وضغطت عليه بحنان حقيقي وعيونها اتملت بالتعاطف والأسف بنان: متزعليش يا بنان.. بجد متزعليش، كرامتك وقلبك أهم من أي حد. بنان سحبت تنهيدة طويلة كأنها بتطرد وجعها، وحاولت تبتسم بقوة مصطنعة وعيونها تظهر اللامبالاة: بنان: مش فارقة.. عادي يعني. يمنى حبت تغير السيرة بسرعة عشان تخفف الحمل وتنسى توترها هي كمان، فافتكرت حاجة وسألتها وعيونها بتترقب رد فعلها يمنى: صحيح.. فارس مكلمكيش تاني؟ بنان ملامح وشها اتغيرت للبرود التام، ولفت وشها الناحية التانية وهي بتقول بنبرة خالية من أي اهتمام وعيونها قاسية بنان: لا مكلمنيش.. وأحسن برضه، ريح واستريح! ـــــــــــــــــــ في شركة الباشا الهدوء كان مسيطر على المكتب الفخم. أوراق وتقارير كتير كانت مفرودة قدام فارس على المكتب وهو مركز بكل جوارحه عشان يخلص الشغل اللي وراه... بعد فترةسند ضهره لورا على الكرسي الجلد المريح، غمض عيونه وتنهد بتعب وهو بيمسد جبهته بـ صوابعه. حس إنه محتاج يفصل شوية فرد جسمه، وسحب علبة السجاير والولاعة من على المكتب. كلم سكرتيرته هند في التليفون الداخلي وطلب منها فنجان القهوة المظبوط بتاعه، وخلال دقايق كانت القهوة قدامه، وريحتها بدأت تملى المكان مع دخان سيجارته اللي طالع ببطء. وهو بيمسك فنجان القهوة، موبايله نور فجأة بصوت نغمة تذكير (Reminder). بص للشاشة، وفجأة ملامح التعب والجهد اللي على وشه اختفت تماماً، وحل مكانها ابتسامة دافية وواسعة نورت عيونه قبل شفايفه. هو اللي كان ظابط التذكير ده بنفسه من سنة، عشان يفكره بعيد ميلاد حبيبته وروحه.. قبلها بأسبوع كامل عشان يلحق يجهز كل حاجة. قفل التنبيه وهو لسه مبتسم، وبدون تردد، جاب رقم عمته ورن عليها. جاءه صوت سمية الدافي والمليان عتاب محب من الناحية التانية سميه: أخيرًا سمعت صوتك أنا قلت خلاص نسيتنا ومبقتش تيجي على بالك! فارس ابتسم وهو بياخد نفس من سيجارته، وصوته طلع هادي وكله حنان: فارس:أنا أقدر أنساكم برضه يا سوسو؟ ده كلام! أنا بس الفترة اللي فاتت دي الشغل كان ضاغط عليا جداً ومطحون شوية. سمية بنبرة دافية وحنونة: أنا بهزر معاك يا حبيبي وعذراك.. ربنا يعينك ويقويك على شغلك. فارس ضحك خفيف بنبرة كلها غزل وهزار: فارس أيوه كده.. ادعيلي دايماً. مش بيقولوا برضه دعوة الحما في السما؟ ولا عندك اعتراض انتي كمان على اللقب ده؟ سمية ضحكت من قلبها، ضحكة قوية ودافية هزت التليفون:لا طبعاً معنديش اعتراض يا حبيبي بس الضحكة دي ملامحها اتغيرت بسرعة، وصوت سمية نزل لـ نبرة هادية وموجوعة، طالعة من قلب أم بتتمنى الأمان لبنتها. تنهدت وقالت بصدق وعيونها يمكن دمعت: سميه: أنا أكتر واحدة في الدنيا دي نفسي أبقا حماتك يا فارس.. لأني بجد عارفة ومطمنة إن مفيش حد في الدنيا دي كلها هيحافظ على بنان، ويشيلها جوه عيونه ويحميها قدك يا حبيبي. فارس ملامحه بقت رجولية وجادة، وعيونه لمعت بحب حقيقي بس حاول يلطف الجو عشان عمته ميتأثرش بزيادة، فقال بهزار خفيف يداري بيه دقات قلبه اللي سرعت فارس: لا بليز.. سيبك من النكد والدراما دي دلوقتي خلينا في المهم.. بنان عيد ميلادها آخر الأسبوع، وعايز أعمل لها "سبرايز" محصلتش وتفضل فاكراها سمية شهقت بفرحة ولهفة حقيقية ظهرت في صوتها، وعيونها لمعت بالسعادة سميه: يا حبيبي يا فارس! حتى دي منستهاش؟ يا بخته اللي يدخل قلبك يا ابني. فارس تنهد تنهيدة دافية، وبص لصورة بنان اللي محتفظ بيها في تليفونه، وقال بنبرة مليانة ثقة وعشق ملوش حدود فارس: أنا أي حاجة تخص قلبي وروحي مستحيل أنساها خالص يا عمتو.. دي تفاصيل حياتي سمية بفرحة وحماس طفولي:طيب قولي يا سيدي.. هنعمل إيه؟ أنا معاك في أي حاجة فارس طفى سيجارته في الطفاية، ومال على المكتب باهتمام وعيونه بتلمع بذكاء وتخطيط: اسمعي بقا يا سوسو.. ونفذي اللي هقولك عليه بالحرف.. ـــــــــــــــــــ اخر النهار في الصالة، كانت يمنى رايحة جاية بتوتر حقيقي، وشها مخطوف وعيونها بتلف في الأركان وهي بتقلب الكنب والمفارش بقلة حيلة منال (والدتها) كانت واقفة بتبص لها بقلة صبر وإيدها في وسطها، وقالت بنبرة لوم دافية منال: يعني هيكون وقع منك فين بس يا بنتي؟! الموبايل ملوش رجلين يطير بيها يمنى فركت إيدها ببعض وضغطت على شفايفها برعب وهي بتفتكر مشوار الصبح وقالت بصوت مهزوز يمنى: مش عارفة.. مش عارفة يا ماما، بجد مش فاكرة آخر مرة مسكته فيها فين. منال مدت إيدها بموبايلها وقالت لها:طيب خدي.. جربي رني كدا تاني، يمكن حد ابن حلال يلاقيه ويرد علينا. يمنى سحبت الموبايل بسرعة من إيد والدتها، وضغطت على زرار الاتصال وعيونها متعلقة بالشاشة برعب، وحطت الموبايل على ودنها وقلبها بيدق زي الطبول في نفس الوقت: داخل عربية مالك مالك كان لسه خارج من الشركة، ركب عربيتة الفخمة وقفل الباب. وقبل ما يدوس بنزين، سمع صوت رنة موبايل نغمتها غريبة عن رنات تليفونه. ضيق عيونه باستغراب، وبدأ يبص حواليه ويدور على مصدر الصوت، لحد ما عينه لمحت موبايل فضي صغير مرمي تحت الدواسة عند الكرسي اللي جنبه. مال براسه وجابه، وبص على الشاشة اللي كانت منورة باسم ماما شفايفه اترسمت عليها ابتسامة ذكية وتوقع ان دا موبيل يمنى فتح الخط وحط الموبايل على ودنه وقال بنبرة هادية وواثقة يمنى :ألو.. يمنى أول ما سمعت صوته الرجولي، جسمها اتنفض، وعيونها وسعت من الصدمة والورطة الكبيرة اللي وقعت فيها. حاولت تداري توترها وطلعت نبرة صوتها مخنوقة:أيوه.. حضرتك الموبايل ده بتاعي.. وقع مني تقريباً. مالك عيونه لمعت بانتصار، وضحك ضحكة خفيفة جداً وهو بيسند ضهره لورا، ونطق اسمها بنبرة دافية ومستمتعة باللحظة: يمنى.. صح؟ يمنى اتوترت أكتر، وحست بالخطر بيقرب منها. بصت لوالدتها اللي واقفة تراقبها، وبسرعة مشيت خطوتين وفتحت باب أوضتها ودخلت وجريت قفلت الباب وراها عشان تتكلم براحتها. سألت بصوت واطي وبهمس مرعوب يمنى: هو.. هو حضرتك عرفتني منين؟! مالك عدل نظارته الشمسية بصباعه وهو بيبتسم، وقال بنبرة خبيثة ومرحة أنا مالك.. تقريباً الموبايل وقع منك في العربية وانتي راكبة معايا الصبح. يمنى حست إن الدم هرب من عروقها. سندت ضهرها على باب الأوضة المقفول، وعيونها بتلف برعب وهي بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها. همست بنبرة رعب واضحة: أيوه.. طيب لو سمحت.. أرجوك متقولش كدا لأي حد خالص! مالك رفع حواجبه باستغراب مصطنع، وعيونه فيها نظرة تسلية وهو بيلعب بأعصابها —مالك:عادي يعني.. في إيه لكل الخوف ده؟ يمنى بلهفة وخوف حقيقي: لو حد عرف إني ركبت معاك الصبح هيحصلي مشاكل كتير جداً.. أرجوك بلاش حد يعرف مالك رسم الهدوء وقال بنبرة مريحة عشان يطمنها بس يفضل مسيطر على الموقف: تمام.. متقلقيش أنا مش هتكلم خالص يعني.. وبعدين أنا كنت بوصلك للجامعة، هو إحنا عملنا إيه غلط؟ يمنى بقلة حيلة ونفسها يخلص الموضوع: — معلش.. ممكن تبقا تسيب الموبايل مع بنان، وأنا هبقا أخده منها في الجامعة؟ مالك حب يضايقها ويشوف رد فعلها، فقال بخبث: بس أنا قريب من العمارة بتاعتكم دلوقتي.. لو تحبي أعدي عليكي تحت وأسلم هولك؟ يمنى عيونها اتسعت بخوف شديد وانتفضت من مكانها وقالت باعتراض قاطع وصوت كاد يتسمع بره الأوضة: لا! لا طبعاً.. سيبه مع بنان مالك ضحك بصوت واطي على رعبها اللي واصل له من السلك، وقال ببرود: آه.. معلش نسيت، طيب تمام.. هسيبهولها. يمنى تنهدت براحة وكأن جبل انزاح من على صدرها، وعيونها بدأت تهدى يمنى: ماشي.. شكراً جداً.. سلام. مالك وعيونه بتلمع بتحدي وإعجاب متداري: سلام.. قفل السكة وبص للموبايل في إيده بابتسامة غامضة، وداس بنزين وهو بيفكر في يمنى وخوفها اللي خلاه ينجذب ليها أكتر. ـــــــــــــــــــــــــــ بعد يومين في الجامعة كانت يمنى وبنان قاعدين مع بعض في الكافيه. الصمت كان تقيل ويمنى بتلف صوابعها حوالين كوباية العصير بقلور واضح. بنان: عيونها اتعلقت بوش يمنى المخطوف وضيقت عيونها بذكاء.. بس غريبة يعني.. موبايلك مقفول ليه بقاله يومين؟ يمنى: اتنهدت بسرعة وتهربت بعيونها بعيد.. أصل.. أصل مش معايا.. هو مالك مكلمكيش؟ بنان: دقات قلبها زادت فجأة، وحست بنغزة في صدرها، بصت لها بحدة.. ومالك هيكلمني أنا ليه يا بنتي؟ في إيه؟ يمنى: بلعت ريقها بصعوبة وبصت في الأرض وهي بتفرك إيديها بتوتر.. أصل بصراحة.. الموبايل معاه. بنان: جسمها كله اتصلب، وبصت لها بنظرة صدمة ممزوجة بكسرة.. وموبايلك أنتِ مع مالك ليه اصلاً؟ يمنى: حاولت تداري ارتباكها ودنها بإيد بتترعش.. بصي.. أنا في يوم كنت واقفة قدام العمارة وهو وصلني لحد هنا، والموبايل وقع مني في عربيتو، مخدتش بالي خالص غير بعد ما رجعت آخر النهار لما رنيت على رقمي وهو رد عليا. بنان: عيونها لمعت بوجع مكتوم وهي بتراقب تفاصيل وش يمنى، وهزت راسها ببطء شديد.. اممم.. فهمت. بس غريبة يعني، مقولتليش إنك ركبتِ معاه؟ يمنى: وشها احمر وظهرت فيه علامات الخوف والذنب، ردت بلهفة.. نسيت خالص والله! مع زحمة المحاضرات والدنيا تاهت مني.. نسيت أقولك. بنان: ملامحها بردت وابتسمت ابتسامة باهتة خالية من الروح.. ماشي يا يمنى. يمنى: مسكت إيد بنان برجا وعيونها بتترجاها.. المهم.. ابقي هاتيه منه أنتِ، لأني قولت لـ بابا وماما في البيت إني نسيته معاكي أنتِ.. عشان لو عرفوا إني ركبت معاه هيعملولي مشكلة ملوش لزمة، أنتِ عارفة أسر أخويا ودماغه. بنان: سحبت إيدها بهدوء مبالغ فيه وطمنتها بنبرة جافة.. تمام، متقلقيش يا ستي. خلصوا محاضرات البنات خرجوا من البوابة، والجو كان مشحون. أول ما طلعوا، عين بنان جت على مالك. كان واقف ساند بضهره على عربيتو، مربع إيديه، وكاتم ابتسامة مستفزة وواثقة في نفس الوقت. عيونه أول ما لقطتهم لمعت ببريق خاص. مالك: اتعدل في وقفته إيه رأيكم بقى في المفاجأة دي؟ بنان: رفعت راسها بكبرياء وعيونها بتطق شرار، وكتفت إيديها هي كمان.. يعني مش مفاجأة أوي الصراحة.. أكيد جاي تجيب الموبايل. مالك: ضحك ضحكة خطفت أنفاسها، وقرب خطوة وهو بيبص لملامحها الغضبانة.. ذكية من يومك يا بت بنان: جزت على سنانها ووشها اتشنج من الغيظ، وابتسمتله ابتسامة صفرا تحدته بيها. مالك: دار وشه ببرود وقرب من يمنى، وطلع الموبايل من جيبه بهدوء وعيونه اتعلقت بعيون يمنى المرعوبة.. اتفضلي يا يمنى.. موبايلك. يمنى: عيونها كانت بتتحرك في كل حتة بخوف لا حد يشوفهم، وأخدت الموبايل بسرعة وأطراف صوابعها لمست صوابعه بالغلط فدفنت إيدها في جيبها.. شكراً جداً. مالك: ابتسم بوقار مصطنع وعيونه لسه على يمنى.. العفو.. على إيه. بنان: صدرها كان بيعلو ويهبط من الغضب، وبصت لمالك بنفاد صبر ونظرة قاتلة.. أنت مش ناسي حاجة تانية؟ مالك حرك راسه ببطء، وعيونه اتنقلت بين بنان ويمنى بنظرة تساؤل يمنى وفهمت صاحبتها مالك: وجه نظره ليمنى ورفع حاجبه بفضول.. هو أنتِ نسيتي معايا حاجة تانية في العربية وأنا معرفش؟ يمنى: وشها جاب ألوان وحركت راسها بالنفي بسرعة.. لا.. لا خالص. مالك:طيب في ايه؟ بنان بضيق مش عارفه تداريه. مفيش، مفيش حاجة خالص. مالك: ابتسم ببرود وثقة.. طيب.. تعالوا أوصلكم بالمرة. بنان: رجعت خطوة لورا ورفعت صباعها برفض قاطع.. لا شكراً، مامي زمانها جاية تاخدنا دلوقتي. مالك بهزار: وبيحاول يرقصها من خدها مامي لسه بتوصلك وبتجيبك يا قطة؟ بنان: ونفضت إيده بعنف وضيق وعيونها بتلمع بالدموع.. ملكش دعوة بيا! في اللحظة دى وصلت سميه وسلمت على مالك والبنات ركبوا معها العربية كانت هادية هدوء ما قبل العاصفة. يمنى كانت بتفرك الموبايل في إيدها بوجل، ونزلت قدام عمارتها بعد ما همست بكلمات وداع باهتة. بمجرد ما قفلت الباب، سمية عيونها اتعلقت بعيون بنان من خلال المراية اللي في النص. سمية: بنبرة كلها قلق أمومة.. مالك يا بنان؟ شكلك مضايق ومش على بعضك.. في إيه؟ إيه اللي حصل؟ بنان: دارت وشها الناحية التانية وبصت من الشباك، وصدرها بيتحرك ببطء وهي بتحاول تمنع دموعها تنزل.. مفيش يا مامي. سمية: ركنت العربية على جنب وبصت لها ورا مباشرة.. كل الوش الخشب والدموع اللي محبوسة في عيونك دي ومفيش؟ بنان: أول ما أمها ضغطت عليها، دموعها خانتها ونزلت على خدها، فمسحتها بسرعة ودارت وشها.. بليز يا مامي.. مش عايزة أتكلم دلوقتي خالص، لو سمحتِ. سمية: طبطبت على ركبتها بحنان وعيونها مليانة خوف عليها.. عشان خاطري يا بنتي متقلقينيش عليكي.. في إيه؟ بنان: بلعت غصتها وحست بحلقها ناشف وجاف.. متقلقيش.. أنا بس مخنوقة شوية وضغط الدراسة مش أكتر. سمية: سكتت لحظة وعيونها ضيقت بشك.. هو مالك كان واقف هناك بيعمل إيه؟ بنان: ضحكت ضحكة مكسورة مليانة وجع، وبصت لأمها بعيون حمرا من كتم البكا.. مفيش.. كان في حوار كدا بينه وبين يمنى. سمية: برقت بذهول وعقدت حواجبها.. غريبة! وأيه اللي جاب القلعة جنب البحر؟ يمنى ومالك؟ بنان: تنهدت بتعب ووجع حقيقي، وبصت لطريق العربيات برا بكسرة.. عادي يا ماما.. في الزمن ده توقعي أي حاجة من أي حد مساء يمنى كانت قاعدة في غرفتها، سانده ضهرها على السرير والهدوء مغطي المكان، لحد ما هدوء الغرفة انكسر بصوت رنة موبايلها. مسكت الموبايل وبصت لشاشته، لقت رقم غريب مش متسجل. يمنى: ضيقت عيونها بوجل، وسابت الموبايل يرن لحد ما سكت من غير ما ترد. ثواني والموبايل رجع يصرخ بالرنين تاني بنفس الرقم. يمنى: تنهدت بضيق، وسحبت الشاشة بصباع بيترعش، وحطت الموبايل على ودنها.. السلام عليكم. مالك: بنبرة صوته الرجولية الهادية والواثقة.. وعليكم السلام.. عاملة ايه؟ يمنى: قلبها دق بسرعة، وعقدت حواجبها بوجل واستغراب.. مين معايا؟ مالك: ضحك ضحكة خفيفة دافية.. معجب. يمنى: ملامحها اتصلبت، وحست بدم غضب بيجري في عروقها، وقفلت السكة في وشه عل طول من غير ما تنطق حرف. سابت الموبايل على السرير وهي بتنفخ بضيق، الموبايل رن تاني عل طول. يمنى مدت إيدها بغضب عشان تعمل بلوك للرقم، بس في اللحظة دي الشاشة نورت برسالة قصيرة. عيونها اتسعت بذهول وصدمة لما قرت الكلمات.. أنا مالك الباشا يمنى: فضلت باصة للموبايل بذهول، دقات قلبها بقت مسموعة لودنها، ومبقتش عارفة تعمل إيه، لحد ما الموبايل رن في إيدها تاني. يمنى: بلعت ريقها بصعوبة، وفتحت الخط بتردد وخوف، وحاولت تخلي صوتها حاسم وقوي.. أنت جبت رقمي منين؟ مالك: اتنهد بنبرة سخرية وهدوء حركت مشاعرها.. يعني موبايلك كله كان معايا وبتسألي عن الرقم؟ يمنى: وشها احمر من الكسوف والضيق، وجزت على سنانها.. وده ينفع برضه؟ مالك: صوته بقى واطي وفيه نبرة رجاء جذابة.. بصراحة لا مينفعش.. بس مقدرتش معملش كدا. يمنى: لفت صباعها على خصلة من شعرها بتوتر ظاهر، وقالت بحدة مصطنعة تداري بيها ارتباكها.. تمام، عايز ايه؟ مالك: حرك راسه بابتسامة ورا السماعة.. إيه الطريقة دي؟ يمنى: وقفت من على السرير وبدأت تتحرك في الأوضة بقلق.. يعني عايزني اتعامل ازاي وأنت واخد رقمي بالطريقة دي؟ مالك: بنبرة اعتذار ناعمة.. سوري بقى.. مقصدش أضايقك. يمنى: ملامحها هديت غصب عنها، وارتسمت على شفايفها ابتسامة رقيقة حاولت تخبيها.. تمام. مالك: لقط هدوء نبرتها وضحك بخفة.. والله؟ قطة بريئة أنتِ أوي يا يمنى. يمنى: ابتسمت ابتسامة حقيقية وواضحة، وعيونها لمعت بكسوف وهي بتلعب في طرف الطرحة اللي على كتفها.. أنت متصل ليه؟ مالك: بنبرة مليانة ثقة وتلميح.. ما قولتلك في الأول. يمنى: رجعت لجمودها تاني وحركت راسها بالنفي.. اممم.. بس أنا مليش في الجو دا. مالك: بفضول وتحدي حسي في صوته.. طيب إيه الجو اللي ليكي فيه؟ يمنى: وشها سخن من الإحراج وغطت وشها بإيدها التانية.. وده يخصك في إيه؟ مالك: بنبرة دافية وهامسة.. ما قولتلك.. معجب بالقمر من يوم ما شفته. يمنى: قلبها اتنفض من الكلمة، وحست بالذنب ناحية بنان والخوف من عائلتها، فجمعت قوتها ووقفت مكانها بثبات.. عيب أوي كدا.. احنا قرايب وياريت متتصلش تاني.. سلام. قفلت يمنى الخط بسرعة والدموع محبوسة في عيونها من كتر الضغط والتوتر، وبدون تفكير حولت الموبايل لوضع الطيران عشان تمنع أي فرصة تواصل تانية، ورمت الموبايل على السرير وهي بتتنفس بسرعة. مالك كان قاعد في عربيته، باصص للموبايل بابتسامة انتصار واثقة. رجع رن عليها تاني، بس الموبايل أداه إنه غير متاح. مالك: ضيق عيونه بشك، وجرب يرن من رقم تاني خالص.. لقى نفس النتيجة. مالك: فهم اللعبة، ورجع ضهره لورا وسند راسه على الكرسي بابتسامة خبيثة وتحدي لمع في عيونه.. ماشي يا يمنى.. هنشوف! ـــــــــ اخر الاسبوع السيارة كانت بتتحرك في شوارع المدينة الهادية، وبنان كانت ساندة راسها على الزجاج، عيونها باهتة وملامحها حزينة ومكتئبة غصب عنها. بنان: تنهدت بضيق واضح وبصت لأمها اللي مركزة في الطريق.. يا مامي أنتِ خليتيني ألبس وننزل غصب وأنا بجد مزاجي مش حلو خالص. سمية: بصت لها بحنان وابتسمت.. قولت أنزلك أفسحك وأمشيكي شوية بمناسبة عيد ميلادك، ونشرب حاجة في أي كافيه هادي. بنان: لوحت بإيدها بزهق ورجعت تبص للشباك.. مليش مزاج، ومين أصلاً فارق معاه عيد ميلادي عشان أحتفل بيه؟ سمية: طبطبت على إيدها وهي بتسوق.. قولتلك من كذا يوم أعملك حفلة كبيرة ونعزم صحابنا كلهم وأنتِ اللي رفضتِ وصممتِ. بنان: بنبرة خافتة ومنكسرة.. مش بحب جو الحفلات والزحمة دي، أنتِ عارفاني كويس يا مامي. وصلوا احد الكافيهات سمية هدت السرعة ووقفت العربية قدام كافيه راقي جداً وإضاءته الخارجية هادية ودافية. بنان: عقدت حواجبها وبصت للمكان باستغراب.. اشمعنى الكافيه ده بالذات؟ سمية: بابتسامة غامضة وهي بتطفي العربية.. كويس وذوقه هادي.. انزلي بقى من غير مناهدة. بنان: نزلت وقفلت الباب بضيق، وعدلت الدريس بتاعها بنفاد صبر.. وبجد جارتيني وأجبرتيني ألبس دريس يا ماما.. كنت لبست كاجوال وسنيكرز وخلاص بدل الكعب ده. سمية: نزلت وراها وراحت وقفت قدامها، مسكت كتافها وبصت في عيونها بإعجاب.. فكي بقى الوش الخشب ده شوية! وبعدين القمر الدريس هياكل منه حتة.. اللون الأزرق ده ساحر وطالع يجنن عليكي ومبين عيونك. بنان: غصب عنها شفايفها اترسمت عليها ابتسامة خفيفة تداري وراها حزنها.. ميرسي يا مامي. سمية: مسكت إيدها بحب وضغطت عليها.. يلا بينا. جوا الكافيه دخلوا الكافيه، الأجواء كانت هادية والويتر قابلهم بترحيب حار ووداهم لطاولة مميزة في جنب الكافيه مجهزة بخصوصية. الويتر: انحنى بخفة وأعطاهم المنيو.. نورتونا يا فندم. سمية: بابتسامة راقية.. ميرسي أوي. الويتر: تشربوا حاجة معينة دلوقتي؟ سمية: بصت في ساعتها وبعدين اتجهت بنظرها للباب.. ممم.. بس شوية كدا وهنطلب. الويتر: تحت أمرك يا فندم. (وانصرف). بنان كانت بتراقب حركات والدتها بذكاء، ولحظت نظراتها المستمرة والمتوترة ناحية الباب الرئيسي. بنان: ضيقت عيونها بشك وسندت كوعها على الترابيزة.. مش عارفة ليه حاسة إنك مريبة أوي النهاردة وحركاتك مش طبيعية. سمية: ضحكت بارتباك وحركت الكوباية اللي قدامها.. مريبة؟ ليه يعني يا بنونة؟ بنان: قربت منها وبصت في عيونها مباشرة بتحدي.. مش عارفة يا مامي.. أوعي تكوني مخبية عني حاجة أو مدبرة مصيبة؟ سمية: حطت إيدها على قلبها بتمثيل.. يا خبر! أنا؟ أنا إمتى خبيت عنك حاجة أصلاً؟ بنان: تنهدت ورجعت شعرها لورا بإيدها بحركة عفوية وهي مش مطمنة. فجأة.. وبدون أي مقدمات، النور في الكافيه كله انطفى وساد الظلام التام لثواني. بنان: اتخضت ودقات قلبها سريعة، وبصت حواليها بتوتر وعدم فهم.. مامي؟ في إيه؟ النور قطع ولا إيه؟ فجأة.. ظهر ضوء خفيف دافي طالع من عمق الكافيه، وبدأ يظهر طيف تورتة تلات أدوار كبيرة أوي، مرسوم عليها صورتها الشخصية وهي بتضحك بالكريمة والألوان الزاهية. في نفس اللحظة، اشتغلت أغنية عيد ميلاد هادية ورومانسية، والناس اللي في الكافيه بدأوا يسقفوا بحرارة والابتسامة على وشوشهم. بنان: وقفت من مكانها ببطء، عيونها اتسعت بذهول حقيقي، والدموع لمعت في عيونها بس المرة دي من الفرحة، وارتسمت على وشها ابتسامة كبيرة وساحرة. صوت رجولي دافي جداً من وراها: كل سنة وأنتِ طيبة يا بنبوناية قلبي. بنان قلبها اتنفض من النبرة، لفت وشها بسرعة وصدمة.. عيونها التقت بعيون فارس اللي كان واقف وراها، لابس شيك جداً وكاتم ابتسامة حب وفخر حقيقية في عيونه. بنان: ضحكت من قلبها ودموعها نزلت من المفاجأة.. فارس؟! أكيد أنت اللي عملت كل ده؟ سمية: وقفت جنبهم وبصت لفارس بحنان.. طبعاً فارس.. فارس كان حابب يعملك مفاجأة متتنسيش عشان عيد ميلادك، وبقاله أسبوع كامل مش بينام وبيخطط لليوم ده خطوة بخطوة. بنان: بصت لفارس بنظرة مليانة امتنان ودفء تاهت فيها الكلمات.. ميرسي أوي يا فارس.. بجد ميرسي. فارس: عيونه كانت متعلقة بملامحها الزرقاء الفاتنة، وطلع علبة قطيفة سوداء صغيرة ورقيقة من جيبه، فتحها ببطء.. وظهر جواها عقد ألماظ رقيق جداً وبسيط بس بيخطف العين بلمعانه.. كل سنة وأنتِ معايا.. (سكت لحظة وبلع ريقه عشان يصحح الكلمة وتدارك نفسه).. اقصد معانا. بنان: وبخفقات قلب متسارعة، بلعت ريقها بتوتر وبصت للعقد بانبهار حقيقي، عيونها كانت بتلمع مع لمعة الألماظ.. بس.. بس ده شكله غالي وقيم أوي يا فارس. فارس: همس بصوت منخفض وعيونه مش بتنزل من على عيونها.. مفيش حاجة تغلى على القمر يا بنان. فارس: قفل المسافة الصغيرة اللي بينهم بهدوء ومسك العقد من علبته.. تسمحيلي ألبسهولك؟ بنان: حست برعشة خفيفة في جسمها، حركت راسها بالموافقة وهي بتبتسم بخجل واضح ووشها بيسخن. فارس خطى خطوة وبقى واقف وراها بالظبط. بنان رفعت إيدها ولمت شعرها الطويل على جنب واحد عشان تكشف عن رقبتها. فارس قرب ببطء، وبدأ يقفل قفل العقد الرقيق حوالين رقبتها. بنان في اللحظة دي حست بسخونة أنفاسه الرجولية وهي بتلامس بشرة رقبتها من الخلف، ودقات قلبها كانت بتسابق الثواني لدرجة خافت إنه يسمعها. جسمها كله اتصلب في مكانه بتوتر لذيذ وهي حاطة إيدها على العقد بإعجاب وانبهار وتحسس لقطعه الصغيرة. فارس: رجع وقف قدامها تاني، وعيونه بتلمع بابتسامة وسامة.. أتمنى يكون ذوقي عجبك؟ بنان: بصت للعقد في المراية القريبة منهم وعيونها بتلمع بالفرحة.. ده تحفة يا فارس.. بجد ذوقك يجنن. قعدوا التلاتة مع بعض، والجو كان مليان ضحك، كلام دافي، ومشاعر صادقة تغلغلت لقلب بنان ونسيتها كل ضيق اليوم. بعد منتصف الليل.. أمام باب شقة بنان الساعة كانت عدت واحدة بالليل، وفارس أصر يوصلهم لحد باب الشقة بنفسه وممشيش غير لما اطمن عليهم. سمية: بضحكة خفيفة وهي بتطلع المفاتيح.. يا حبيبي أنت قلقان علينا كدا ليه؟ كنا هنتاكل يعني في الأسانسير وإحنا طالعين؟ فارس: ابتسم بهدوء وسند كتفه على الحيطة.. معلش يا ياعمتو أنا كدا هرتاح وأطمن أكتر. سمية: فتحت الباب وبصتله بحب.. طيب ادخل أشربك قهوة ولا نعملك أي حاجة دافية؟ فارس: بص لساعته.. خلاص بقى يا عمتو الساعة بقت واحدة الصبح.. أنا هروح دلوقتي عشان تلحقوا ترتاحوا. فارس: التفت وبص لبنان نظرة طويلة، عيونه كانت مليانة كلام دافي وهمس.. تصبحوا على خير. بنان: لفت صوابعها حوالين العقد الألماظ اللي في رقبتها، وبصتله بنظرة متوترة ومكسوفة من نظراته المركزة.. وأنت من أهله يا فارس. سمية: بابتسامة واسعة وسعيدة بوجوده.. وأنت من أهله يا حبيبي.. تسلملنا يا رب. فارس شاورلهم بامتنان، وطلب الأسانسير ونزل. ركب عربيته الفخمة والهدوء مالي المكان، وساق في شوارع القاهرة الفاضية وهو حاسس براحة غريبة وابتسامته مش مفارقة وشه لحد ما وصل الفيلا بتاعته. الجو في الفيلا كان هادي جداً ومريح. فارس دخل أوضته الكبيرة، قلع جاكيت البدلة ورماه على السرير بتعب ممزوج بسعادة، وقرر ياخد شاور دافي يريح بيه جسمه بعد يوم طويل مليان تفاصيل ومشاعر ــــــــــــــ بنان واقفت قدام المرايه وتبص على العقد بانبهار من جماله ابتسمت بخفه وهي مغمضه عيونها وبتفتكر فارس وهو بيلبسهولها فاقت على صوت سميه ايه ياحبيبتي مش هتغيري بنان بسعاده مش عايزه اغير ياماما انا مبسوطه مش عايزه الليله دي تخلص انا حبيت الدريس اللي انا لابسه دا اوي من جمال الليله دي سميه وحضنتها بسعاده يارب دايما اشوفك مبسوطه ياقلب ماما بنان وخرجت من حضنها بس انتي طلعتي مش سهله وخبيبتي عليا سميه:دا كان طلب فارس عشان يعمهالك مفاجاءه بنان وابتسمت بخفه عند ذكر اسمه بنان وهي بتبوص لنفسها في المرايه ليه فارس بيعمل كل دا معايا ياماما بجد ليه سميه :ابقي اساليه هو واكيد هيجاوبك ..يلا ياحبيبتي تصبحي على خير يابنوتي القمر بنان بابتسامه وانتي من اهله يامامي ـــــــــــــ_ــــــــ عند فارس فارس خرج من التوليت، شعره كان مبلول ونازل منه نقط مية خفيفة على وشه. لبس بنطلون برمودا قطن أبيض مريح وتيشيرت كت أسود مبين تفاصيل عضلاته وجسمه الرياضي. مسك موبايله وهو بينشف شعره بفوطة صغيرة، وبعت رسالة لـ بنان على الواتساب وهو كاتم ابتسامة شوق.. صاحية ولا ؟؟✓✓ دخل المطبخ الصغير الملحق بجناحه، وحط ركوة القهوة على النار. وهو بيراقب القهوة وهي بتغلي، سمع صوت إشعار الموبايل. مسكه بسرعة وعيونه لمعت لما قرأ ردها.. أيوه صاحية✓✓ فارس: كتب بلهفة وأصابعه بتتحرك بسرعة على الشاشة.. طيب نتكلم صوت؟✓✓ بنان: ردت بعد دقيقة تردد.. اوكي.✓✓ فارس مكدبش خبر، وضغط على زرار الاتصال وعينه على الباب كأنه مستنيها تظهر قدامه. بنان: فتحت الخط وصوتها كان طالع رقيق وناعم وفيه بحة نوم هادية.. ألو. فارس: ابتسم غصب عنه لمجرد إنه سمع صوتها، وسند ضهره على رخام المطبخ.. إيوه.. بتعملي إيه بقى دلوقتي؟ بنان: تنهدت تنهيدة دافية وراحت وقفت قدام مراية تسريحتها.. مش بعمل حاجة.. قاعدة، ده أنا لسه مغيرتش هدومي أصلاً ولسه بالدريس الأزرق. بنان وبحركة عفوية ومشاغبة، رفعت الموبايل وصورت نفسها سيلفي بميل خفيف يظهر العقد الألماظ وهو بيضوي ويلمع في عنقها الرقيق، وشعرها الحريري الناعم منسدل على كتفها بجاذبية، وبعتت الصورة عل طول في الشات. فارس: فتح الصورة وشافها. عينيه اتسعت وعقله طار، فضل باصص للصورة بجنون عاشق حقيقي، دقات قلبه بقت مسموعة، وملامحه لانت تماماً وهو بيتأمل تفاصيل وشها وعيونها ولمعة الألماظ على رقبتها اللي خطفت قلبه. بنان: ضحكت بخفة لما لقت الصمت طال، ونطقت بدلع بريء.. إيه؟ الفوتو وصلت ولا لسه؟ فارس: اتنهد بقوة وصوته طلع دافي ومبهر.. إيه يا بنتي الجمدان ده كله؟ بجد ما شاء الله. بنان: وشها احمر وظهرت سخونة الكسوف في خدودها، ولفت خصلة من شعرها بتوتر.. ميرسي. فارس حب يشاركها اللحظة، عدل شعره بإيده، ورفع الموبايل وصور نفسه سيلفي سريع وهو ماسك فنجان القهوة بإيد، والابتسامة الجذابة منورة وشه ومظهرة غمازته بوضوح يجنن، وبعتها ليها. بنان: فتحت الصورة وعيونها لمعت بإعجاب حاولت تداريه، وقالت بنبرة فيها ملاطفة.. كمان بتشرب كوفي في وقت زي ده؟ فارس: رفع فنجان القهوة لبوقه وخد رشفة.. آه والله، تشربي معايا؟ بنان: ضحكت رقة.. لا، أنا بحب النسكافيه أكتر.. بس حلوة أوضتك أوي على فكرة، ملامحها شيك. فارس: هز راسه بامتنان.. ميرسي يا ستي.. اتفضليها، متغلاش عليكي. بنان: بكسوف.. شكراً. فارس: حب يوضح لها تفاصيل مكانه الخاص.. هي مش أوضة عادية يعني.. هو جناح بس صغير شوية، فيه أوضة النوم، ورووم كلوزيس وتوليت، ومطبخ صغير اللي واقف فيه دلوقتي، وكمان بلكونة واسعة بتطل على الجنينة. بنان: سكتت لحظة، ولمست العقد بأطراف صوابعها بتردد.. تمام.. فارس، ممكن أسألك سؤال؟ فارس: دقات قلبه زادت فرحة، وارتسمت على وشه ابتسامة واسعة قوية.. أحلى حاجة في السؤال إنك قولتي "فارس" من غير "أبيه" دي خالص. بنان: عضت على شفايفها بحرج ووشها دفي.. مش أنت اللي طلبت مني كدا طيب؟ فارس: بنبرة مليانة حنية.. آه، ودي أكتر حاجة مفرحاني ومكتفاني بجد. بنان: بتوتر طفولي.. تمام. فارس: اتنهد وسند راسه لورا.. كنتِ عايزة تسألي عن إيه بقى؟ بنان: لفت وشها للمراية وبصت لعيونها بتساؤل وحيرة حقيقية.. أنت بتعمل معايا كل ده ليه يا فارس؟ أنت أكتر واحد بتسأل علينا ومهتم بكل تفاصيلنا.. يعني خالو صلاح بيسأل بس مش دايماً، ومالك تقريباً مش بيسأل خالص، ومحدش من قرايب بابا فاكرنا أصلاً.. أنت بقى ليه بتعمل كل ده؟ ليه مهتم بيا وبعيد ميلادي كدا وعملت كل الترتيبات دي علشاني أنا بالذات؟ فارس ملامحه بقت جادة جداً، وعيونه اتملت بنظرة حب عميقة وصادقة تمنى لو تقدر تشوفها من ورا الموبايل، صوته نزل لطبقة هامسة ودافية دخلت قلبها عل طول . فارس: مش لازم أجاوبك على السؤال ده دلوقتي يا بنان.. بس أهم حاجة عايزك تعرفيها وتتأكدي منها، إني جنبك عل طول وفي أي وقت تحتاجيني فيه.. وكل اللي أنتِ قولتي عليهم دول مش لازم أصلاً يسألوا ولا يشغلوا بالك.. بس اللي أنا عايزه منك بجد، إنك متخبيش عني أي حاجة نهائي، ودايماً تبقي واثقة ومطمنة إني جنبك طول الوقت وعمري ما هضرك أبداً يا بنان. بنان سمعت كلامه وحست بأمان غريب غمر قلبها، دقات قلبها هديت وارتسمت على وشها ابتسامة دافية وصافية. بنان: بنبرة هادية ورقيقة جداً.. أووكي. فارس: ضحك بخفة وحب يغير الجو المشحون بالمشاعر عشان متتكسفش أكتر.. لا اصحي كدا معايا! أنتِ بتنامي وأنتِ بتكلميني ولا إيه؟ بنان: ضحكت بخجل وحطت إيدها على بوقها.. احم.. لا صاحية طبعاً وبيرد عليك أهو. فارس: ابتسم بقوة على براءتها وعفويتها اللي بتاكل قلبه.. يا رب دايماً.. قوليلي، مبسوطة في الكلية؟ بنان: آه.. كويسة الحمد لله. فارس: بنبرة هزار ومشاغبة.. وأخبار الضفادع وتشريحها إيه معاكم؟ بنان: ضحكت من قلبها ضحكة قوية ورنانة ظهرت فيها أنوثتها وعفويتها.. كويسين ومستحملين والله! فارس: سكت تماماً، وابتسم بحب وهو بيسمع رنة ضحكتها اللي بتغسل همومه، وحس في اللحظة دي إن الأرض مش شايلاه من الفرحة وهو بيكلم حبيبته وروحه في وقت زي ده. بنان: لما لقت السكوت طال همست بدلال.. روحت فين؟ فارس: همس بشوق مخفي.. معاكي.. أنا معاكي عل طول. فضلوا يتكلموا في تفاصيل كتير بسيطة، وصوتهم كان هادي ومريح لحد ما النوم بدأ يداعب جفون بنان. قفلوا المكالمة بعد ما ودعوا بعض بنبرات دافية. فارس ساب الموبايل على الكومودينو، ونام على سريره وهو حاسس براحة ودفء ملوش مثيل، وغرق في ثبات عميق وابتسامة رضا على وشه. أما بنان، فوقفت قدام المراية بابتسامة واسعة، فكت العقد الألماظ الرقيق ببطء وحذر كأنها بتشيل كنز، وحطته في علبته القطيفة وقفلتها بحب. غيرت دريسها الأزرق ولبست بيجامة قطنية مريحة وبسيطة، وراحت لسريرها وهي حاطة إيدها تحت خدها وعيونها بتلمع بالفرحة، وقررت تستسلم للنوم وهي حاسة بأمان مكنتش حاسة بيه من زمان. اولاد الباشا الفصل السادس كانت تجلس في غرفتها، والهدوء يلف المكان من حولها، هدوء لا يقطعه سوى صوت أفكارها المتضاربة. فجأة، انشق صمت الغرفة على صوت رنين هاتفها المحمول. انتفضت في مكانها، وسحبت الهاتف ببطء وعيناها تتسع بتوتر حقيقي وهي تقرأ الاسم المنقوش على الشاشة. لم تجرؤ يوماً على كتابة اسمه صريحاً، خوفاً من أي عين قد تتلصص، فاكتفت بتسجيله بحرف واحد غامض.. (م). ظل الهاتف يرتجف بين يديها، يصرخ بالرنين وهي تحدق فيه بقلب ينبض بعنف.. حتى فصل الاتصال. تنفست الصعداء لثوانٍ، وظنت أن الكابوس انتهى، لكن شاشة الهاتف أضاءت مجدداً بالرنين ذاته. ابتلعت ريقها الجاف، وتصلبت أصابعها.. وبرضه مردتش. هدأ الرنين، ليعقبه فوراً صوت نغمة وصول رسالة. نقرت على الشاشة بعيون قلقة، لتجد رسالته تعاتبها: مالك: ليه مش بتردي عليا ✓✓ شعرت بوجنتيها تشتعلان، وبتوتر ينهش أعصابها. كتبت بسرعة وأصابعها ترتجف على لوحة المفاتيح: يمنى: كدا لو سمحت مترنش تاني عليا✓✓ لم تمر ثانية واحدة حتى ظهرت علامة (يكتب الآن...)، ليرد بنبرة هادئة مستفزة لتوترها: مالك: طيب ليه انا عايز اتكلم معاكي✓✓ تنهدت بضيق، وحاولت أن ترسم جداراً قاسياً بكلماتها لتنهي هذا العبث: يمنى: وانا مش عايزه اتكلم مع حد انا مليش في الجو دا ✓✓ جاء رده سريعاً، وكأنه يبتسم خلف شاشته ولا يدرك حجم الرعب الذي تعيشه: مالك: انتي مكبره الامور اووي احنا ممكن نتكلم زي فريندس✓✓✓ بصت يمنى للرسالة بضيق شديد، واجتاحتها موجة من الغضب الممزوج بالخوف، لتكتب بحسم: يمنى: مفيش صداقة بين بنت وولد✓✓ فاجأها بجرأته التي جعلت قلبها يقفز في صدرها عندما قرأت: مالك: خلاص نتكلم زي اليفرز كدا صح ✓✓ تسلل الخوف الحقيقي إلى أعماقها، فالأمر تجاوز مجرد تسلية عابرة، تذكرت عائلتها، وتقاليدهم، والعيون التي تترقب كل حركاتها، فكتبت بنبرة توسل مستترة خلف العصبية: يمنى: لو سمحت كفايه كدا احنا قرايب متجبش المشاكل ✓✓ لكن مالك بدا وكأنه يعزف على أوتار مشاعرها دون رحمة، مرسلاً كلمات اخترقت حصونها بقوة: مالك: "انا مش ببطل تفكير فيكي من وقت ما شوفتك" ✓✓ اضطربت أنفاسها، وشعرت بضعف يهدد ثباتها، لتكتب بضعف وقلة حيلة: يمنى: كفايه بقا لو سمحت✓✓ جاء سؤاله المباغت والذكي ليزيد من حصارها: مالك: طيب انتي مش بتفكري فيا✓✓ شافت يمنى الرسالة.. وتجمدت أصابعها تماماً ومردتش. وضعت الهاتف على صدرها وهي تشعر بضغط رهيب، ودارت عيناها في أركان الغرفة كأنها تبحث عن مخرج، وقالت لنفسها بهمس مرعوب: وبعدين بقا في المصيبه دي.. ياربي هعمل إيه؟ في تلك اللحظة، كان مالك يراقب علامتي القراءة الزرقاء اللتين خانتا صمتها. لم يترك لها فرصة للهروب وأرسل فوراً: مالك: مش بتردي ليه✓✓ أعادت الهاتف أمام عينيها، وبدافع الخوف المحض من الفضيحة ومن العواقب، كتبت له الرسالة التي طالما خشيت كتابتها، ملقية بورقتها الأخيرة: يمنى: اخويا لو عرف انك بتكلمنى هتعملي مشكله كبيره ✓✓ انتظرت رده والثواني تمر كأنها دهور، حتى أرسل كلماته التي حاول بها طمأنتها، لكنها لم تزدها إلا حيرة: مالك: صدقني انا مش هعملك اي مشاكل✓✓ قرأت يمنى الرسالة.. وسكتت تماماً، تاركة الصمت والترقب يعلقان في الهواء بينهما، وخوفها من القادم ينهش روحها... ــــــــــــــــــ بعد مرور أسبوع كامل، كانوا قاعدين في ساحة الجامعة. يمنى مكنتش حاضرة بذهنها خالص، صوابعها كانت بترتعش وهي بتكتب على شاشة الموبايل بسرعة، وعينيها بتلف بقلق وهي بتبعت الرسالة بحذر: مش هينفع أقابلك متجيش عند الجامعة✓✓ الرد جابها في ثواني والموبايل اتهز في إيدها: مالك: أنا عايز أشوفك.✓✓ تنهدت بضيق وبصت حواليها بخوف وقلق قبل ما تكتب: لا أنا وبنان هناك✓✓ رد مالك اللي كان كله برود:إيه المشكلة إن بنان موجودة؟ بنان عادي. الضيق ظهر وبان جدًا على وش يمنى، وحواجبها اتعقدت وعينيها اتسمرت على الشاشة وهي بتدوس على الحروف بعنف يبين قد إيه هي متوترة: يمنى:مش هينفع، أنا قولتلك مش هنعرف حد.. أنا خايفة! فجأة، حست يمنى بنظرات بتخترق وشها، رفعت عينيها ببطء ولقت بنان بتبصلها بتركيز شديد وشك مالي عينيها. يمنى حاولت ترسم ابتسامة باهتة ومتوترة على شفايفها عشان تداري ارتباكها، وعينيها كانت بتهرب من مواجهة نظرات صاحبتها. بنان بصتلها بضيق قليل وقالت بعتاب: مش ملاحظة من وقت ما جينا وإنتي مشغولة بالموبايل؟ يمنى بلعت ريقها وقفلت الشاشة بسرعة وهي بتحاول تخلي نبرة صوتها طبيعية: معلش، أنا قفلت الموبايل خلاص، خلصت. بنان مأقتنعتش، وضيقت عينيها وهي بتراقب ملامح يمنى بدقة وسألتها علطول بنظرة فاحصة: بتكلمي مين؟ يمنى هربت بنظراتها يمين وشمال، ومسكت شنطتها بتوتر واضح وقالت بصوت مرتعش: دي فرح بنت خالتي، كانت عايزاني أخرج معها بس أنا مش فاضية. بنان هزت رأسها ببطء، وظهر على وشها إنها مش مقتنعة تمامًا، وسكتت للحظات وهي بتبص لها كأنها بتقرأ اللي ورا الكلام، وبعدين قالت:تمام. يمنى حاولت تغير مجرى الكلام بسرعة عشان تبعد الشبهات عنها، فمدت إيدها وطبطبت على كتف بنان وقالت بفضول عشان تهرب من الموقف: سيبك إنتي بقى، المهم احكيلي على يوم العيد ميلاد.. قولتي فارس عملك مفاجأة ومش عارفة إيه؟ في اللحظة دي، ملامح بنان اتبدلت تمامًا، وعينيها لمعت ببريق دافي وتسللت ابتسامة ناعمة على شفايفها وهي بتفتكر وقالت:أيوة عملي مفاجأة وجبلي عقد تحفة، كان أحلى يوم في حياتي بجد. بنان طلعت موبايلها بسرعة وعينيها مليانة فرحة، وقربته من يمنى وقالت: بصي، مامي صورت الفيديو ده. يمنى مدت إيدها وأخدت الموبايل، وعينيها اتسعت بإعجاب شديد وهي بتتفرج على المقطع القصير لفارس وهو بيقرب من بنان برقة ويلبسها العقد، ولغة العيون بين فارس وبنان في الفيديو كانت مليانة دفا واهتمام كبير. يمنى علقت وعينيها لسه متثبتة على الشاشة بذهول: واو.. العقد يجنن بجد! بعدين رفعت عينيها لبنان بنظرة ليها معنى، ومالت برأسها شوية وقالت بمرح: ده بقى اللي زي أخوكي الكبير؟ بنان أخدت الموبايل وهي بتبتسم بحيرة واضحة، ونزلت عينيها للشاشة بخجل دافي ظهر على وشها وقالت: مش عارفة.. يمنى قربت منها أكتر، وثبتت عينيها في عين بنان عشان تأكد كلامها بقوة: يا بنتي واضح أوي عليه، شكله بيحبك يا بنان. عين بنان اتسعت بذهول، ونظراتها اتهزت بصدمة حقيقية كأن الكلمة فاجأتها تمامًا، فقالت بإنكار وتلعثم وعينيها بتدور بحيرة: بيحبني إزاي؟ مستحيل! أصل إنتي مش عارفة فارس.. هو بيقف جنبنا على طول، أكتر حد في العيلة بيقف جنبنا، حتى هو قالي إنه هيفضل جنبي على طول. يمنى بصتلها بنظرة ساخرة خفيفة، ورفعت حواجبها بقلة حيلة وقالت: بذمتك في واحد هيقول لواحدة أنا جنبك على طول عشان هو أخوها؟ ده أخويا اللي الغيرة مابتفارقوش وقارفني في عيشتي مقالهاش ليا مرة واحدة! بنان بصتلها بعينين مليانين حيرة شديدة، كأنها بتحاول تستوعب فكرة جديدة تمامًا عليها، وسألت بهمس ونظراتها معلقة بيمنى: طيب هو هيحبني ليه؟ يمنى ضحكت بخفة وقالت بنظرة دافية: سؤال غريب! لكن أنا عايزة أقولك إنه عدى مرحلة الحب دي بكتير.. وبعدين تقريبًا هو الوحيد اللي كان فاكر عيد ميلادك وعملك مفاجأة وجبلك عقد تحفة. بعدين غمزتلها بعينها بخفة وكملت بهزار: آه صحيح.. ابقي ادهوني لفة بقى! بنان فطست على روحها من الضحك، وكتفاها اتهزوا وهي بتبص لصاحبتها بامتنان وحب، وفضلت يمنى وعينيها بتلمع بجدية ونصيحة: بنان.. فكري في كلامي وهتلاقيه صح. قطع كلامهم رنين موبايل يمنى المفاجئ. يمنى اتخشبت في مكانها، وعينيها راحت بسرعة على الشاشة، وحدقاتها اتسعت بتوتر شديد وخوف كان هيفضحها. التغيير المفاجئ ده مfontش على بنان، اللي راقبت حركة عيون يمنى المرعوبة ونظراتها اللي لزقت في الشاشة بنظرة ذكية وفاحصة. بنان قامت وقفت بهدوء، وعلى شفايفها ابتسامة مكر وهي بتبص ليمنى بعينين ضيقين فيهم فهم كتير وقالت بنبرة ليها معنى: أنا هروح التوليت.. على ما تردي على فرح بنت خالتك! عينيهم التقت في اللحظة دي، فيمنى حست بالكسوف وحاولت تداري ده بابتسامة متوترة وساكتة، وبنان مشيت وهي بتبص عليها نظرة أخيرة كلها غمز ولمز. يمنى اتنفست الصعداء بعد ما بنان مشيت، وبصت حواليها بسرعة كأنها بتسرق عشان تتأكد إن مفيش حد من معارفهم واقف، وداس على زرار الرد وحطت الموبايل على ودنها وهمست بتوتر شديد وعينيها بتلف في كل حتة: ألو.. صوت مالك جاها عتاب وفيه شوية ضيق: أخيرًا يعني رديتي! ردت وهي منزلة رأسها وبتتكلم بصوت واطي وعينيها بتبص على الطريق: بنان كانت جنبي. مالك رد بنبرة مستهترة معجبتهاش: وإيه يعني؟ هي بنان هتعمل إيه؟ وبعدين دي صاحبتك. يمنى عضت على شفتها التحتانية بضيق، وقالت بنبرة حادة وخايفة: إنت مش فاهم حاجة. سألها باستفسار: مش فاهم إيه؟ تنهدت بضيق وعينيها بتدور على بنان في الأفق خايفة ترجع فجأة: مش مهم.. إنت متصل ليه؟ رد عليها بنبرة حاسمة ومن الآخر: عايز أشوفك. غمضت عينيها بيأس وقالت بنبرة قاطعة: قولت مش هينفع. سألها بحدة شوية: طيب ليه؟ ردت وهي بتشبك صوابعها في بعضها من كتر القلق، وعينيها بتلمع بالخوف من اللي ممكن يحصل: أنا أصلاً مش بخرج بعد ما بطلع من الكلية، حتى لو خرجت أخويا بيبقى معايا. مالك اقترح بإصرار: طيب هجيلك الجامعة. هزت رأسها بالرفض تلقائيًا كأنها شايفاه قدامها، وقالت بصوت قاطع وعينيها بتوسع من الرعب من الفكرة: برضه لا، مش هينفع! ـــــــــــــــــ في شركة الباشا كان فارس قاعد في مكتبه، عينه مش بتفارق الورق وهو مركز بكل حواسه ومنهمك في شغله. قصاده كان قاعد آسر، وبيهمس بنبرة عملية وهو بيرص شوية فايلات بترتيب قدامه على المكتب: ـ أنا خلصتهم زي ما حضرتك طلبت، وسجلت كل حاجة على سيستم الشركة. فارس سحب نفس أخير من سيجارته، وطفّاها ببطء في المطفأة اللي جنبه، ورفع عينه لآسر بنظرة كلها تقدير وارتياح: ـ تمام أوي يا آسر.. أنا على فكرة مبسوط من شغلك أوي، ووجودك معانا في الجرد السنة دي فرق معانا بجد. ملامح آسر نورت بابتسامة واسعة، وفرحة داخلية واضحة في عينه وهو بيهز رأسه بامتنان: ـ شكراً لحضرتك. فارس رجع ضهره لورا وسند على الكرسي وهو بيبص له بجدية مريحة: ـ أنا ناوي بجد أنزلك مكافأة آخر الشهر. آسر اتفاجئ ورفع حواجبه بذهول خفيف: ـ بس حضرتك لسه منزلي مكافأة قريب! فارس ابتسم ابتسامة هادية وهو بيفتكر، وعينه لمعت بأسف خفيف: ـ لا.. ده كان اعتذار مني على اللي عمله مالك معاك، دي حاجة ودي حاجة تانية. آسر ابتسم بخفة واحترام، ونظرة الامتنان زادت في عينه: ـ شكراً لحضرتك. فارس عدل وقفته وبص للورق تاني بنظرة حاسمة: ـ نكمل شغل بقى. آسر انتبه وركز معاه علطول: ـ تمام، يلا. في اللحظة دي، الموبايل بتاع فارس رن بإشعار رسالة. سحب الموبايل وفتحه، وأول ما شاف الاسم، ملامحه اتغيرت تماماً.. الابتسامة اترسمت على وشه بوضوح وعينيه لمعت بدفا وهو بيقرأ رسالة بنان: عامل إيه؟ مش بنسمع صوتك ليه؟ فارس صوابعه كانت لسه هتلمس الشاشة عشان يكتب الرد بلهفة، لكن تليفون المكتب الأرضي رن وقطع اللحظة. اتنهد بقلة حيلة وحط الموبايل، ورفع السماعة: ـ ألو.. جاله صوت صلاح القوي والواضح من الطرف التاني: ـ تعالى يا فارس، عايزك. فارس عدل ياقة قميصه تلقائياً وقال باحترام: ـ حاضر يا باشا، على طول. قفل السماعة وقام وقف، سحب البليزر بتاعه من على الكرسي ولبسه وهو بيبص لآسر بنظرة سريعة: ـ آسر، كمل شغل على ما أرجعلك. آسر قام وقف بسرعة وباحترام: ـ حاضر. فارس قبل ما يمشي، قرب منه وطبطب على كتفه بود وهو بيبتسم: ـ اقعد يا آسر.. كمل. خرج فارس من المكتب، وآسر قعد تاني ورجع يركز في شغل الملفات وهو متحمس. في بيت بنان كانت قاعدة في أوضتها، ضامة رجليها لصدرها وعينيها مش بتفارق شاشة الموبايل. شافت علامتين الصح الزرق، وشافت إنه قرأ الرسالة.. لكن مفيش أي رد. دقايق مرت كأنها ساعات، وحست بضيق وخنقة بتزيد في صدرها. بغيظ وكسرة خاطر، رمت الموبايل جنبها بعنف على السرير، وربعت إيديها وهي بتنفخ بضيق. في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت سمية وهي بتبتسم وبتقول بنبرة أمومية دافية: ـ يلا يا بينو، الغدا جهز. بنان دارت وشها الناحية التانية وقالت بنبرة مخنوقة وناشفة: ماليش نفس سمية وقفت مكانها واستغربت جداً، وبصت لملامح بنان المتقلبة: إيه يا بنتي؟ ما كنتي راجعة من الجامعة دلوقتي مبسوطة وجعانة! بنان ضيقها زاد، وحست إنها مش قادرة تتكلم، فردت بنفاد صبر: ـ خلاص يا ماما.. ماليش نفس! سمية قربت منها خطوة وضيقت عينيها بشك وقلق: ـ هو في حاجة حصلت؟ بنان من غير ما تبصلها: ـ لا. سمية بنبرة حائرة: ـ طيب إيه؟ هنا طاقة بنان خلصت، وبصت لوالدتها وعينيها لمعت بدموع محبوسة، وقالت بصوت عالي ومليان ضيق وتوتر: ـ مافيش بقى! خلاص يا ماما! ملامح سمية اتقبلت بضيق وحزم من أسلوب بنان، وبصت لها بتحذير وهي بتقول: ـ طيب وطي صوتك ده بدل ما أديكي على وشك! بنان اتفاجئت، وبصت لوالدتها بنظرة مكسورة ومليانة ضيق، وسكتت تماماً وهي بتعض على شفتها. سمية نفخت بضيق ودارت وشها وخرجت من الأوضة ورزعت الباب وراها خفيف، وسابتها لوحدها. أول ما الباب اتقفل، بنان حست بضعف شديد، سندت راسها على ركبها، والدموع اللي كانت حبساها نزلت على خدودها بغزارة، وهي حاسة بوجع غريب مش عارفة تفسره في قلبها بسبب غيابه وتجاهله ----------- تاني يوم في الجامعة. كانوا ماشيين في الممر بين المحاضرات، وبنان كانت لسه شايلة في قلبها وملامحها باين عليها الزعل والضيق، ويمنى ماشية جنبها وبتحاول تهديها بابتسامة هادية: ـ يا بنتي أكيد مش فاضي يرد عليكي. بنان وقفت فجأة وبصت لها بضيق حقيقي وعينيها بتلمع بدموع مكتومة: ـ إزاي هااا؟ طيب تمام بالليل مرجعش؟ وما أخدش شاور؟ وما شربش قهوته؟ كل ده ومفيش خمس دقايق يمسك فيهم الموبايل يرد؟ يمنى حاولت تبسط الأمور وطبطبت على كتفها وهي بتقنعها: ـ صدقيني هما شكلهم مشغولين الأيام دي جداً، حتى آسر أخويا بيرجع متأخر عن مواعيده والضغط عليهم كبير في الشغل. بنان هزت رأسها بعدم اقتناع تماماً، ونزلت عينيها الأرض بكسرة وندم: ـ الظاهر إني فهمت اهتمامه غلط.. ياريتني ما سمعت كلامك وفكرت فيه أصلاً. يمنى قربت منها وبصت في عينيها بثقة وتحدي: ـ أنا كلامي مش غلط، وبكرة الأيام هتثبتلك ده يا بنان. بنان حركت دماغها بالنفي بوجع وهي بتتهرب من نظرات يمنى:لا.. قولتلك هو بيعمل كل ده عشان هو قريب لماما وبيجي ويتكلم معها كتير، مش أكتر من كده. ـــــــــــــــــ بعد يومين في المساء، كان الهدوء يسود ردهة قصر الباشا. تسللت رائحة عطره الفاخرة والقوية لتسبق خطاه الهادئة وهو ينزل على الدرج بطلة خاطفة للأنظار. كان يرتدي قميصًا باللون النبيتي الغامق، يلتصق بجسده الرياضي ليبرز عضلات صدره المتناسقة بوضوح، مع بنطال أسود أنيق. شعره كان مصففًا بعناية فائقة، وملامحه الحادة يزينها غموض جذاب. في الأسفل، كان صلاح ونجوى يجلسان معًا. انتبهت نجوى لخطواته، فرفعت عينيها تتابعه بإعجاب أمومي، بينما راقبه صلاح بنظرات ثاقبة هادئة. اقترب فارس منهما بخطوات واثقة، وانحنى قليلًا ليسلم عليهما بود: ـ مساء الخير. نجوى تفحصت شياكته الزائدة وابتسمت بتساؤل: ـ مساء النور يا حبيبي.. إيه، خارج ولا إيه؟ فارس عدل ساعة يده الفاخرة وأجاب بنبرة هادئة يحاول جعلها عادية تمامًا: ـ أيوه، هروح أزور عمتو. صلاح اعتدل في جلسته، ورفع حاجبًا واحدًا وهو ينظر إليه بتركيز شديد خالٍ من التعبير: ـ بتزور عمتك كتير الأيام دي.. خير؟ شعر فارس بوخزة توتر، لكنه حافظ على ثبات ملامحه وبصره معلق بوالده، وحاول صياغة مبرر طبيعي: ـ عادي يا بابا.. يعني أنا بقالي أسبوعين مزرتهمش، حابب أطمن عليهم. صلاح لم تفت عليه نبرة فارس، فقال بنبرة حملت مغزى غامضًا: ـ وأنت لازم تروح كل أسبوعين يعني؟ ظهر التوتر بوضوح في حركة عيني فارس التي زاغت لثانية قبل أن يستجمع هدوءه ويجيب بصوت منخفض: ـ عادي يعني يا بابا.. عشان هما لوحدهم ومفيش حد معاهم. صلاح هز رأسه ببطء، وكأنه يمرر الأمر بمزاجه هذه المرة، ثم قال ببرود: ـ ماشي.. ابقى سلم لينا عليهم. فارس تنفس الصعداء داخليًا، وأومأ برأسه: ـ تمام.. تصبحوا على خير. خرج فارس بخطوات أسرع قليلًا، ركب سيارته الفاخرة، وانطلق بها في عتمة الليل متجهاً إلى وجهته المفضلة. داخل ردهة القصر، التفتت نجوى إلى صلاح وعيناها تملؤهما الحيرة من نبرة زوجها الجافة مع ابنهما: ـ إيه يا صلاح؟ حسيتك متضايق من وجوده هناك وزياراته ليهم. صلاح اتكأ بظهره على المقعد، ونظراته معلقة بالباب الذي خرج منه فارس منذ قليل، وقال بهدوء مخيف: ـ لا، أنا مش متضايق.. بس حبيت أعرفه إني واخد بالي، وعارف إنه على طول هناك. نجوى حاولت تبسيط الأمر بابتسامة دافئة: ـ يا صلاح عادي.. هو بيحب عمته شوية زيادة، زي باباه الله يرحمه ما كان متعلق بيها. صلاح ابتسم بسخرية مريرة ظهرت على طرف شفتيه، وأخرج علبة سجائره ببطء، سحب واحدة وأشعلها وهو يراقب تصاعد الدخان بشرود تام، ثم تمتم بصوت خافت: ـ يارب تيجي على كدا بس! نجوى قطبت حاجبيها بقلق من طريقته، وسألته باهتمام: ـ قصدك إيه يا صلاح؟ صلاح أخذ نفسًا عميقًا من سيجارته، وعيناه غارقتان في تفكير عميق بعيدًا عن الغرفة، ثم قال بنبرة حاسمة تنهي النقاش: ـ مقصدش.. مش وقته يا نجوى، مش وقته. ---------- بعد ساعة تقريباً، فرمل فارس بعربيته قدام عمارة عمتو. نزل وبإشارة سريعة بيده نادى البواب اللي جري عليه بترحيب كبير. بدأ فارس يشيل الشنط والحاجات الكتير اللي جابها معاه كالعادة، وطلع في الأسانسير لغاية شقة عمتو وهو حاسس بقلبه بيدق بلهفة غريبة بقاله أسبوعين محسهاش. رن الجرس، وثواني والباب اتفتح. سمية أول ما شافته واقف قدامها بطلته الأنيقة اللي تخطف العين، وشها نور بابتسامة واسعة من المفاجأة: وحشتني يا فارس فارس ابتسم بحب حقيقي وقال وهو بيميل عليها ياخدها في حضنه: وحشتيني أكتر يا سوسو. سمية أخدته في حضنها بلهفة دافية وقالت:وأنت يا قلب سوسو، وحشتني يا حبيبي البواب دخل الشنط والحاجات الكتير اللي معاه، وسمية مأبدتش أي اعتراض ولا اتكلمت زي كل مرة، لأنها لقت إن الكلام مش هيأثر فيه، هو كده كده هيفضل يجيب ويدلعهم كأنه المسؤول الأول عنهم. بصتله سمية بعتب محب:طيب مش تعرفني إنك جاي؟ كنت جهزتلك عشاء يليق بيك. فارس مسك إيدها وباسها برقة وهو بيمشي معاها لجوه: عشاء إيه بس.. تعالي أقعدي يا عمتو، أنا مش جعان خالص والله. سمية صممت وهي بتبتسم: طيب تعالى نعملك كوباية قهوة تظبط دماغك الأول. سمية اتجهت ناحية المطبخ، وفارس مشي وراها بخطوات بطيئة وعينيه بتلف في المكان بتلقائية كأنه بيدور على حد ناقص، وقال بصوت واطي فيه نبرة رجاء دافية ولماحة: أومال القمر فين؟ سمية لفت وبصتله بمكر ودهاء ستات يفهم الحركات دي كويس، وقالت وهي بتبتسم: في السماء فارس ضحك بخفة وهز رأسه بقلة حيلة:المفروض أضحك يعني؟ هي فين بجد؟ أوعي تقولي نايمة سمية اتنهدت وخفتت نبرتها بشوية قلق وحيرة: ـ لا، في أوضتها من بعد الغدا.. بس تقريباً بترسم، لأنها قافلة على نفسها من بدري ومبتخرجش. فارس ملامحه هديت ونظرة الشوق والاهتمام ظهرت في عينيه وهو بيقول بصدق: أنا بقالي أسبوعين مشوفتهاش يا عمتو. سمية هزت رأسها وقالت بنصيحة حقيقية:أنا بقول بلاش تدخلها دلوقتي، بلاش أحسن يا فارس. فارس استغرب وسألها باهتمام وقلق ظهر في صوته علطول: ليه؟ في إيه؟ مالها؟ سمية حطت كنزة القهوة على النار وقالت بضيق يأسس من تصرفات بنتها:والله يا فارس ما أعرف مالها.. متخانقة أنا وهي بقالنا تلات أيام، وبجد كنت همد إيدي عليها من أسلوبها وطريقتها الناشفة معايا. فارس عقد حواجبه وبان خوفه عليها وحبه المكتوم في نبرته:وإيه اللي مضايقها للدرجة دي؟ سمية هزت كتافها بقلة حيلة:مش عارفة، كل ما أسألها تقولي مفيش وهي هطق من الجناب. في اللحظة دي، كانت بنان خارجة من أوضتها وهي مش حاسة بأي حاجة حواليها ولا بوجود فارس أصلاً. كانت لابسة برمودة كب صيفية مريحة، ورافعة شعرها الطويل لفوق بمشبك بعشوائية سابت خصلات ناعمة منه تنزل على رقبتها البيضا بنعومة طاغية. ودنها كانت فيها السماعات وهي مندمجة مع مزيكا هادية بتعشقها وعينيها نص مقفولة بتأثير اللحن. مشت ناحية المطبخ من غير ما تاخد بالها من خيال فارس اللي واقف، ودخلت وهي بتقول بعفوية وتلقائية تامة: ـ مامي.. شوفيلي مسكن أرجوكي، بطني بتوجعني أوي وشكل البو... الكلمة وقفت في زورها وقطعتها فجأة، وعينيها اتسعت بصدمة ورعب حقيقي وهي بتلتقي بعينين فارس الواقف جنب والدتها بقميصه النبيتي الأنيق اللي مبرز عضلاته وسامته اللي بتخطف الأنفاس. بنان فتحت بقها بذهول ووشها اتحول للون الأحمر الدموي من كتر الكسوف والإحراج، وحست إن الأرض بتلف بيها وهي بتفتكر الجملة اللي كانت هتقولها قدامه بالظبط. سمية ضغطت على شفايفها وهي بتحاول تمنع ضحكتها بصعوبة لأنها فهمت بنتها كانت هتقول إيه بالظبط وعذرت كسوفها القاتل ده. أما فارس، فنظراته اتغيرت تماماً.. اتأمل ملامحها المخطوفة بلهفة وشوق بانوا في عينيه بوضوح، وعينيه لمعت بابتسامة حنونة ومقربش منها عشان ميحرجهاش أكتر، وقال بصوت رجولي دافي مليان اهتمام وخوف حقيقي عليها: فارس: مالك؟ بطنك بتوجعك ليه؟ لو تعبانة بجد ممكن نكشف عند دكتور دلوقتي حالا. بنان حاولت تستجمع شتات نفسها وضمت ذراعيها حوالين نفسها بكسوف، وقالت بنبرة مرتعشة وصوت يدوب طالع:شكراً.. أنا كويسة. بسرعة مدت إيدها ومسكت كوباية مياه قريبة وبدأت تشرب بلهفة عشان تداري توترها ووشها اللي سخن من الإحراج ونظرات فارس اللي مابتفارقهاش. حطت الكوباية وقالت وهي بتبص لوالدتها وبتتهرب من عيون فارس تماماً بنان:مامي.. أنا هنزل أروح ليمنى. سمية لسه كانت هتفتح بقها وترد، بس فارس سبقها بسرعة وبنبرة جافة رافضة:ليه؟ بنان بصتله ببرود مصطنع وهي بتحاول تظهره بقوة عشان تخبي ارتباكها قدام عيونه اللي بتاكلها:هنذاكر سوا ولفت وضهرها ليه وخرجت من المطبخ بسرعة. فارس مسبهاش، خرج وراها علطول وخطواته الواسعة جابتها في الصالة، وقال بنبرة ضيق وغيرة واضحة: ـ وليه هي اللي ماتجيش عندك وتذاكروا هنا؟ بنان وقفت ولفتله، وبصتله بعناد طفولي:عشان أخوها بيرفض خروجها خالص. فارس ضيق عينيه وصدره اتسع بنفخة ضيق وغيرة عمياء حاول يداريها: تقومي إنتي اللي تروحي بيت فيه شاب؟ عادي كده؟ بنان رفعت راسها وبصتله بنظرة برود مستفزة: عادي.. أخوها محترم جداً، ما هو بيشتغل عندكم في الشركة وإنت عارفه كويس. ولفت وتوجهت ناحية أوضتها بخطوات سريعة. وقبل ما تحط إيدها على أكرة الباب عشان تفتحه، كان فارس أسرع منها بكثير.. مد إيده الطويلة وضغط على الأكرة وقفل الباب بجسمه، ووقف قدامها مباشرة بحيث مابقاش فيه بينهم غير مسافة صغيرة جداً خلتها تحس بحرارة جسمه وأنفاسه الدافية اللي بتلف وشها. بنان اتوترت وضربات قلبها بقت مسموعة، وبصت للأكرة بعدين رفعت عينيها ليه وقالت بمحاولة بائسة للثبات: عايزة أدخل أوضتي عشان أغير هدومي. فارس حسم الأمر بنبرة رجولية آمرة مفيهاش نقاش وعينه متبتة في عينيها بعمق:مفيش خروج.. ولا هتروحي بيت حد، ولا هتخرجي من البيت في الوقت ده بالليل. بنان هنا حست بتمرد شديد، وافتكرت تجاهله لرسالتها وكل الضيق اللي عاشته اليومين اللي فاتوا بسببه. رفعت عينيها الخضرا بجرأة واتحدت عيونه وقالت بنبرة حادة ووجع مستخبي ورا عنادها: ـ ليه؟ بابايا؟ ولا أخويا؟ ولا تكونش حبيبي عشان تمنعني أخرج؟! السؤال نزل على قلب فارس كأنه لمس جرح مفتوح، وعيونه تاهت تماماً وهو بيبص في عينيها الخضرا الساحرة في اللحظة دي. اللمعة اللي في عينيها، التمرد الطفولي المخلوط بجمال أنثوي طاغي، خلاه يقف مكانه مذهول. حس في اللحظة دي إنه سافر لعالم تاني خالص.. عالم ملوش وجود غير في خياله وأحلامه اللي بتجمعه بيها. تاه في ملامحها، في رقة بشرتها، وبص لشفافها المكنزة المصبوغة بلون أحمر طبيعي دافي، وقلبه كان بيدق بعنف لدرجة خاف إنها تسمعه. بنان حست بنظراته اللي اخترقت روحها وزلزلت كيانها، ملامحها الهجومية بدأت تدوب تحت تأثير نظرة الحب والشوق الصريحة في عينيه، بس حاولت تفوق نفسها من السحر ده، فقالت بصوت رقيق مرتعش طالع يدوب من بين شفايفها: ـ هنضل واقفين كده كتير؟ فارس اتنحنح ببطء وحاول يرجع لوعيه بعد ما تاه في تفاصيلها، نزل إيده عن الأكرة وقال بصوت هادي وناعم بس مليان حنان وخوف حقيقي: ـ احم.. أنا خايف عليكي مش أكتر، بلاش تروحي بيوت حد بالليل كده يا بنان. بنان حركت راسها بطفولية وضيق، وبوزت شفايفها بزعل طفولي خطف قلبه تماماً: ـ أنا مش عيلة صغيرة عشان تخاف عليا.. وبعدين أصلاً هو إنت مهتم بيا؟ فارس ابتسم ابتسامة دافية تذوب الصخر، وقرب منها خطوة تانية وعينيه بتلمع بصدق وحب كبير عمره ما خباها: ـ آه طبعاً.. إنتي أكتر واحدة في الدنيا دي كلها أنا مهتم بيها، وعايزك تكوني أحسن وأجمل واحدة في الدنيا دي كلها. بنان بصتله بضيق حقيقي والزعل القديم ظهر في صوتها وهي بتقول بنبرة طفولية معاتبة: ـ إنت فعلاً لو مهتم بيا بجد، كنت رديت على رسالتي بدل ما شوفتها وسيبتني كدة ومبرتنيش! فارس افتكر الرسالة وافتكر اليوم ده، وبص حواليه بعشوائية وهو بيضحك بخفة وصمت. في سره أقسم إنه بيعشق طفلة.. طفلة حقيقية بعقل صغير بريء وجسم أنثى تسلب العقول والقلوب. بص في عينيها تاني ببهجة وقال بنبرة كلها دلال عشان يراضيها: ـ ده بقى اللي مزعلك ؟ بنان رفعت كتفها بلامبالاة مصطنعة وهزت راسها بعناد: ـ وأزعل ليه يعني؟ أنا بس برّد على كلامك وبوضحلك إنك مش مهتم. فارس ملامحه لانت تماماً وابتسم بحب حقيقي وهو بيميل عليها شوية ويقول برجاء رقيق وصوت دافي: ـ حقك عليا يا بنوبونايتي.. بس بجد كنت مشغول جداً ومطحون في الشغل، كان عندنا جرد سنوي ومكنتش فاضي أتنفس والله بنان ربعت إيدها ورفعت راسها بدلال وكبرياء أنثى بتحاول تتقل عليه: ـ يعني مثلاً مكنتش بتروح تاخد شاور؟ ولا بتشرب قهوتك؟ كان ممكن ترد عليا بكلمة واحدة عادي يعني ومش هتاخد منك ثانية واحدة. فارس ضحك بصوت دافي وعينيه غرقانة في تفاصيل ملامحها، وقال بنبرة واعدة وصادقة مليانة حب: ـ أوعدك مش هتتكرر تاني أبدًا، وأول ما أشوف رسالتك هرد عليها علطول حتى لو في إيدي إيه.. وعد رجالة. بنان فكت تربيعة إيدها شوية وحاولت تخبي ابتسامة الفرحة اللي بدأت تترسم على شفايفها غصب عنها وقالت بدلع طفولي: ـ براحتك.. أصلاً مش فارق معايا. فارس فهم دلعها وابتسم بروقان وسعادة حقيقية: ـ طيب اطلبي أي حاجة تراضيكي، وأنا أصالحك بيها فوراً ومن غير تفكير. بنان عينيها لمعت بفرحة طفولية وابتسمت وهي بتفكر وصباعها على خدها برقة وبراءة: ـ اممم.. اطلبلي بيتزا. فارس ضحك من قلبه وقال وعينيه بتفيض حنان: ـ عيوني.. أحلى بيتزا لأحلى وأجمل بنوبوناية في الدنيا دي كلها. فارس طلب بيتزا حجم كبير ليهم كلهم، وقعدوا سهرانين مع بعض في جو مليان ضحك ودفء عائلي، وعيون فارس مكنتش بتنزل من على بنان اللي رجعت لضحكتها وفرحتها الطبيعية ونظراتهم كانت بتتلاقى كل شوية بوعود صامتة وكلام كتير مش محتاج لسان ينطقه. بعد ما سهروا وانبسطوا، فارس قام عشان يمشي. بص في ساعته اليدوية لقاها حداشر بالليل. نزل من عندهم وهو حاسس إن روحه وقلبه سابهم فوق مع طفلته الجميلة في الشقة. ---------- فارس نزل وركب عربيته فارس وبص في المرايه بتركيز من أول ما خرج من بوابة الفيلا، وهو حاسس إن في خيال ماشي وراه. عينه مكنتش بتنزل من على المراية؛ العربية الكحلي دي متبتة وراه، أول ما يهدي تهدي، وأول ما يزود سرعتها تزيد. قرر يقطع الشك باليقين. كسر الدريكسيون فجأة وركن على جمب هادي قدام سوبر ماركت. نزل ببرود وهو بيحاول ميبينش أي حاجة، دخل اشترى علبة سجاير ووقف ثواني يعمل نفسه بيدور على حاجة في محفظته، لكن عينه كانت بتراقب الشارع من ورا الإزاز الشفاف... وطبعاً، العربية وقفت على مسافة مش بعيدة. فارس ابتسم بسخرية وضيق. رجع عربيتة، داس بنزين وطلع، والتانية لفت وراه في ثانية. وفجأة... وبدون أي مقدمات، فارس كبس فرامل بكل قوته لدرجة إن الكاوتش عمل صوت صريخ عالي هز السكون اللي في الشارع. فتح الباب ونزل بخطوات سريعة وعينه بتطلع شرار، راح دايركت على العربية اللي وراه، وقف عند باب السواق وخبط بإيده بكل غل وعصبية على الإزاز وهو بيزعق: — انزل! بقولك انزل هنا! اللي سايق عمل نفسه مش سامع وودى وشه الناحية التانية، بس فارس كان جايب آخره. خبط على سقف العربية بقبضة إيده وصوته رج الشارع: — بقولك اخلص وانزل.. بدل ما أكسر الإزاز ده على دماغك! الراجل خاف وجاب ورا، فتح الباب ونزل بالراحة وعينه في الأرض مش قادر يحطها في عين فارس. وقبل ما ينطق بحرف، كان فارس قابض على ياقة قميصه بكل عصبية وشده عليه لدرجة إن الراجل كان هيترفع من على الأرض: — أنت ماشي ورايا ليه؟ ومن إمتى؟! انطق!! الراجل بلع ريقه برعب وهو شايف وش فارس اللي بقى أحمر من الغضب: — يا فندم.. أنا.. أنا بنفذ الأوامر والله.. فارس هزه بعنف وصوته على أكتر: — أوامر مين يا روح أمك؟! انطق قبل ما أدفنك مكانك هنا! مين اللي باعتك ورايا؟ الراجل اتكلم بصوت مرعش ويادوب مسموع: — صلاح باشا... صلاح باشا هو اللي قالي أمشي وراك وأجيبله أخبارك. إيد فارس اتجمدت للحظة. رخي إيده بالتدريج وكأن الصدمة هدت حيله، بس الغضب جواه زاد أضعاف. زق الراجل بعيد عنه بقرف، ولف ورجع لعربيته وركب وطار بيها، وساب الراجل واقف في الشارع بياخد نفسه بالعافية. فارس كان بيسوق بسرعة جنونية، وعقله هيطير من كتر العصبية. بقى مراقب؟ وبأمر من أبوه؟! دخل الفيلا بصوت كاوتش عالي وصريخ فرامل سمّع في الحديقة كلها. نزل ودخل من الباب الرئيسي زي الإعصار. في الوقت ده، كان صلاح ونجوى قاعدين في الإيفنج سهرانين وبيتكلموا في هدوء. فارس وقف على الباب، ملامحه متشنجة وصدره بيعلو ويهبط من العصبية. بص لأبوه علطول وقال بنبرة حادة وناشفة: — لو سمحت يا باشا.. عايزك في كلمة على انفراد. نجوى اتخضت وقامت وقفت وهي بتبص لوش ابنها اللي بيغلي: — في إيه يا حبيبي؟ مالك؟ إيه اللي حصل ومضايقك كده؟ فارس مباصلهاش أصلاً، وفضل باصص لصلاح اللي كان قاعد ببرود تام. صلاح فهم هو عايز ايه... بص لنجوى وقال بصوت هادي بس مفيش فيه نقاش: صلاح:سيبنا لوحدنا يا نجوى. نجوى بصتله بتردد وهي مش مطمنة: بس يا صلاح أنا.. صلاح قاطعها بنبرة تزهق وأمر صريح: صلاح :أنا قلت اخلصي يا نجوى.. اطلعي فوق! نجوى نفخت بضيق وبصت لفارس بقلق، وبعدين مشيت بسرعة وطلعت على فوق. أول ما نجوى اختفت، صلاح حط رجل على رجل بكل برود وبص لابنه وقال: — هاا.. اتكلم، سامعك. فارس قرب خطوتين وضحك ضحكة سخرية ووجع في نفس الوقت: — أكيد طبعاً رجالتك كلموك وقالولك إني كشفتهم.. صح؟ أنت بتعمل كده ليه؟ بتراقبني ليه أصلاً؟! صلاح رد بمنتهى الثقة والهدوء: — عشان خايف عليك.. وعايز أطمن. فارس صوته علي بضيق وحرقة: — أنا مش عيل صغير يا صلاح باشا! أنا راجل وعارف أنا بعمل إيه كويس.. وفاهم كويس أوي أنت بتعمل كده ليه ونيتك إيه! أخد نفسه بالعافية عشان يسيطر على أعصابه وتابع بلهجة تريقة وضيق: — بس ياريت توفر رجالتك ومتبعتش حد ورايا تاني.. أنت عمرك ما سألتني في حاجة وكدبت عليك عشان تخليهم يمشوا ورايا.. لو عايز تبعت الرجالة دول بجد وتستفيد منهم.. ابعتهم ورا ابنك ! اللي تقريباً كل ما بيروح مكان بيعمل مصيبة، وأنا اللي بلف وراه وبمشي أصلح وأحل في قرفه.. فارس سكت للحظة وبص لوش أبوه اللي ملامحه اتصلبت، وقال ببرود: — عن اذنك.. وسابه وطلع على أوضته بخطوات سريعة ورزع الباب وراه، وساب صلاح في الصالون والنار بتغلي جواه من الغضب. اولاد الباشا الفصل السابع دخل غرفته ورزع الباب وراه بقوة، الغضب كان لسه مالي عروقه وبيغلي جواه. وقف في نص الأوضة وهو حاسس بخنقة رهيبة. فك زراير قميصه بعنف، وقلعه ورماه بإهمال وعصبية على أقرب كرسي. زفر زفرة طويلة حامية كأنها جمر، وحاول يهدي ضربات قلبه السريعة بس مفيش فايدة. خطى خطوات سريعة ناحية الكومودينو، سحب علبة السجاير بتاعته، وطلع منها سيجارة وولعها بـ "الولاعة" وهو بينفخ الدخان بعنف وغل، وعينه شاردة في الفراغ... بيفكر في تحكمات أبوه وسط السكون والشرود ده، رن موبايله بصوت إشعار رسالة فارس نفخ بضيق وهو بيمد إيده يجيب الموبايل من على الكومودينو، بس أول ما فتح الشاشة وشاف الاسم... ملامحه كلها اتغيرت في ثانية. الرسالة كانت من بنان: وصلت الفيلا ولا لسه؟ طمني عليك.. 💙 ابتسامة خفيفة ودافية شقت طريقها على وشه من وسط بركان الغضب اللي كان فيه. كأن كلمتها كانت نقطة ميه باردة نزلت على قلبه اللي بيغلي. مفيش ثواني وكان صباعه بيضغط على زرار الاتصال وعلق الموبايل على ودنه. عند بنان... أول ما شافت شاشة الموبايل بتنور باسمه، قلبها دق بسرعة وفرحة، وابتسمت بسعادة مالي وشها وهي بتفتح الخط بسرعة: ألو.. رد فارس بصوت واطي ودافي، نبرة الغضب اختفت تماماً وحل مكانها العشق:أيوة يا قلب فارس.. بنان خدودها احمرت وبان الخجل في صوتها وهي بتلعب في طرف تيشرتها: احم.. كنت بطمن عليك بس.. وصلت بالسلامة؟ فارس غمض عينه وهو بيسحب نفس عميق من سيجارته، وهمس بنبرة تقطر حنان: — وصلت يا عمري.. ربنا ما يحرمني من سؤالك ولا من حنيتك عليا. بنان بابتسامة رقيقة: ولا يحرمني منك.. هتعمل إيه دلوقتي؟ فارس وهو بينفخ الدخان بالراحة في الهوا: — مفيش.. هاخد شاور دافي يفك جسمي كده، وأنام علطول. بنان: أوكي.. وأنا كمان هنام دلوقتي عشان سهرانة من بدري. فارس تذكر جدولها فسألها باهتمام: تمام يا قلبي.. عندك محاضرات بكره، صح؟ بنان:أيوة.. عندي تلاتة ورا بعض ومهمين أوي. فارس: تمام.. أول ما تخلصي وتخرجي من باب الجامعة كلميني طمني عليكي، ماشي؟ بنان بدلع: أوكي.. حاضر. صوت فارس اتحول فجأة للجدية والغيرة الرجولية اللطيفة وهو بيعدل وقفته: — بقولك إيه.. لبسك بكره محترم، هااا؟ مش هعيد الكلام اللي قلته تاني يا بنان.. بلاش اللبس الضيق. بنان لوت بوزها بطفولية وقالت بضيق مصطنع: — يا سلام! وهو أنا لبسي مش محترم يعني يا فارس؟ فارس ابتسم وهو بيتخيل شكلها لما بتعترض: — أوقات بتستهبلي يا بنان.. جو كب و توب والشورتات دي تلبسيها في البيت عندي إن شاء الله، مش بره والناس تتفرج عليكي. بنان دافعت عن نفسها بزهق: — على فكرة بقى البنات في الجامعة بتلبس كل حاجة دلوقتي، ومحدش بيقول لحد حاجة! فارس بنبرة حاسمة وصوت رجولي غيور: — أنا مليش دعوة بحد.. ليا دعوة بيكي أنتِ وبس! وبعدين ما يمنى أنتيمتك أهيه.. لبسها محترم جداً، وكمان محجبة بنان أول ما سمعت اسم يمنى، الغيرة كلت قلبها وصوتها اتغير تماماً وبقى فيه نبرة ضيق واضحة: — وأنت بقى مركز أوي مع يمنى وملاحظ لبسها ؟! فارس حس بغيرتها وضحك في سره، وحب يضايقها شوية: — لا مش حوار تركيز يعني.. بس البنت محترمة وده بيبقى باين للكل، فآخد بالي عادي. بنان بضيق شديد وصوت مقمص: — لا بقولك إيه.. متآخدش بالك بعد كده من حد خالص، ماشي؟ لا يمنى ولا غير يمنى! ابتسامة فارس وسعت وبقت ضحكة هادية ملت وشه.. لما حس بغيرتها. حب ينهي غيرتها ويطمن قلبها فقال بنبرة حنينة أوي: خلاص يا ستي.. توبة، مش هاخد بالي من أي حد في الدنيا دي غيرك أنتِ.. أنتِ وبس اللي مالي عيني. بنان سكتت لثواني، الفرحة رجعت لقلبها تترجم في ضحكة مكسوفة: — أوكي.. مصدقاك. فارس بضحكة رجولية دافية: — يلا يا مجنونة.. روحي نامي عشان تقومي بكره فايقة مركزة في محاضراتك. بنان بنعاس ودلع: أوكي.. تصبح على خير . فارس اتنهد بحب وقال وهو بيبص للفرغ بابتسامة: وأنتِ من أهلي بنان همست قبل ما تقفل: باي. قفل فارس الموبايل، وبص للسيجارة اللي في إيده اللي كانت قربت تخلص.. الغضب اللي كان مالي كيانه من شوية اتبخر تماماً، وبقت مكانه راحة وطمأنينة متتوصوفش.. رمى بقية السيجارة في الطفاية، ودخل الحمام وهو بيدندن بابتسامة صافية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ تاني يوم في الجامعة... أول ما المحاضرة الأخيرة خلصت، البنات لموا حاجتهم وخرجوا من المدرج وسط زحمة الطلاب. بنان وهي بتعدل الشنطة على كتفها: — بقولك إيه.. ما تيجي ندخل التواليت الأول نظبط نفسنا قبل ما نمشي؟ يمنى بابتسامة هادية: — تمام، يلا بينا. وقفوا قدام المراية، وبنان بدأت تبص لنفسها بتمعن وتعدل لبسها يمين وشمال، وبعدين التفتت ليمنى وسألتها بقلق طفولي: — يمنى.. إيه رأيك في لبسي النهاردة؟ بجد كويس وواسع ولا إيه؟ يمنى ضحكت وفهمت الليلة: — واضح كدا إن في أوامر عليا صدرت من ورايا! بس بجد يا بنتي، كويس جداً وأحسن من الأول بكتير على الأقل. بنان بصت للمراية تاني وابتسمت بحب: — أصل فارس طلب مني كدا.. وأنا مش بحب أوعده بحاجة وموفيش بيها. يمنى وهي بتطلع موبايلها: — لا بجد لابساه كويس أوي.. تعالي بس أما أفرجك على صورنا القديمة أول ما اتعرفنا، ده أنتِ لبسك كان منحرف بجد! الفاصل الزمني مرعب.. الفترة دي لبسك عاقل ومحترم. بنان برطمت بضيق خفيف وضربتها على كتفها بهزار: — يا بايخة! منحرف إيه بس؟ ملقيتيش إلا اللفظ ده! يمنى بضحك: — يا بنتي دي حقيقة والله! وفجأة.. موبايل يمنى رن بـ إشعار رسالة. فتحتها، وتعبيرات وشها اتغيرت تماماً وحل مكانها توتر رهيب. الرسالة كانت من مالك: "أنا واقف بره الكلية.. مستنيكي." يمنى صوابعها كانت بترتعش وهي بتكتب الرد بسرعة: — "بره فين يامالك؟" رد في ثانية: — "قدام البوابة علطول.." يمنى كتبت بقلة حيلة وخوف: — امشي يا مالك مش هينفع.. ارجوك متعملش شوشرة مالك بعند: — مش همشي.. أنا عايز أشوفك يا يمنى ومش هتحرك من هنا. بنان لفت ليها وقالت بشك وهي شايفة وشها جاب ألوان: إيه يا بنتي؟ ه تخلصي الرسايل اللي مش بتخلص دي ولا هنبات هنا؟ يمنى قفلت الموبايل بسرعة وحاولت تداري ارتباكها: أم م م.. يلا بينا. بنان بفضول: — في إيه يا يمنى؟ مالك وشك اتخطف كدا ليه؟ يمنى بتهرب:مفيش.. مفيش حاجة خالص.. يلا بينا عشان نتأخرش. نزلوا من المبنى وخطواتهم بتقرب من البوابة الخارجية. بنان كانت ماشية عادي، بس يمنى كانت ماشية ببطء شديد وتلفت حواليها برعب وتوتر خلى بنان تلاحظ. بنان وقفت وبصتلها بضيق: — في إيه بجد؟ أنا مش مرتاحة لحركاتك دي خالص النهاردة! يمنى بابتسامة صفرا: — في إيه يعني؟ عادي يا بنان.. عادي والله. وبمجرد ما خطوا بره بوابة الجامعة... كانت العربية بتاعة مالك راكنة على جنب. يمنى لمحتها وقلبها وقع في رجليها، حاولت تعمل نفسها مش شايفاها وشدت بنان عشان يمشوا بسرعة، بس مالك ماداهمش فرصة. نزل من العربية بهيبته وعصبيته الواضحة، ووقف قدامهم مباشرة وقفل عليهم السكة. مالك بنبرة جافة وهو عينه على يمنى:مساء الخير.. بنان بصتله بذهول واستغراب، بس بسرعة ربطت الأحداث وفهمت سر ارتباك يمنى: مساء النور.. الجو كان مشحون ومكهرب. محدش فيهم نطق بكلمة.. مالك باصص ليمنى بنظرات كلها عتاب وغضب، ويمنى مديرة وشها الناحية التانية وبتتجنب تبص في عينه تماماً. بنان حست بالدربكة وقالت بإحراج: — هو في حاجة يا جماعة؟ يمنى بسرعة وبنبرة مهزوزة: — لا مفيش.. مفيش حاجة خالص. بنان حبت تديهم مساحة يتكلموا: — على فكرة.. أنا ممكن أمشي وأركب تاكسي عشان تتكلموا على راحتكم لو في مشكلة. يمنى مسكت في إيد بنان بسرعة وبلهفة: مفيش حاجة أصلاً نتكلم فيها! يلا بينا يا بنان نمشي من هنا. يمنى لسه بتتحرك وبتاخد خطوة، بس مالك مد إيده وقبض على دراعها بقوة وعصبية وضيق: — أنا مش هستحمل استعباطك وتجاهلك ده أكتر من كدا! يمنى لفتله وشدت دراعها منه بعنف وغضب، وعينها بتطلع شرار: احترم نفسك ومتلمسنيش تاني! سامع ولا لأ؟ بنان حست إن الناس بدأت تبص عليهم والمنظر العام بقى محرج: بس بقى يا جماعة! الناس بدأت تاخد بالها وتركز معانا.. اهدوا شوية بالله عليكم. يمنى بدموع محبوسة وضيق: — يلا يا بنان نوقف أي تاكسي ونمشي من هنا.. مالك صبره نفد تماماً، وبحركة سريعة وعصبية مسك إيد يمنى وفتح باب العربية اللي قدام ودخلها فيها غصب عنها:اركبي يا يمنى اخلصي! وبص لبنان اللي واقفة مذهولة وقال بنبرة آمرة بس فيها رجاء: بنان.. اركبي يلا عشان نمشي من هنا ونلم الليلة دي بنان ركبت في الكرسي اللي ورا بتوتر وخوف، وبقت تبص على يمنى اللي كانت قاعدة قدام جمب مالك وهي عاصرة إيدها وضغطاها بضيق ووشها أحمر من الزعل، وبنان مش فاهمة بجد الحوار بينهم وصل للدرجة دي إزاي. مالك ركب مكانه ورا المقود، دور العربية وطلع بيها بسرعة وضيق وساكت تماماً. بعد شوية.. وسط الصمت الرهيب اللي مالي العربية، موبايل بنان رن بصوت رنين هز السكون. بصت في الشاشة لقت الاسم "فارس".. بلعت ريقها بتوتر وفتحت الخط: ألو.. رد فارس بصوته الرجولي الدافئ اللي دايماً بيطمنها: أيوة يا روحي.. خلصتي؟ بنان: أيوة.. خلصت من شوية صغيرة. فارس بنبرة عتاب خفيفة: — أنا مش قايلك رني عليا أول ما تخلصي علطول عشان أطمن؟ بنان بنبرة هادية وبتحاول تبان طبيعية: سوري بس انشغلت والله.. أنا عموماً في الطريق للبيت أهو. فارس بنبرة اهتمام وسرعة: راكبة تاكسي؟ طب ابعتيلي اللوكيشن بسرعة عشان أتابعك. بنان حبت تقوله الصدق عشان متكدبش عليه: متقلقش.. أنا راكبة مع مالك أنا ويمنى. فارس أول ما سمع الاسم، نبرة صوته اتغيرت تماماً لضيق وغيره وحزم: نعم؟! ومالك إيه اللي جابه عندك؟ وليه تركبي معاه؟ كنتي كلمتيني وأنا كنت هسيب اللي في إيدي وأجي آخدك في ثانية! بنان بصوت واطي وهادي عشان مالك وميركزش معاها: — يا فارس أنا مكلمتوش أصلاً.. هبقى أفهمك كل حاجة أول ما أرجع البيت.. الموضوع جه صدفة والله. فارس اتريق بضيق وغيرة واضحة: — صدفة؟! صدفة إزاي يعني؟ على كدا بقى أخويا مكشوف عنه الحجاب وعرف ميعاد آخر محاضرة ليكي وعدى بالصدفة من قدام الجامعة ولقاكم بالصدفة برضه؟! بنان بتوتر ويأس: مش بالظبط كدا.. لما أروح هحكيلك. فارس بلهجة حادة وناشفة قفلت الكلام: ماشي سلام وقفل السكة علطول من غير ما يسمع ردها. بنان بصت للموبايل بتوتر وحسرة، وعرفت إن فارس اتضايق بجد وقفلت معاه وهي متأثرة. اتنهدت بتعب وبصت من الشباك، ولقت إنهم فعلاً وصلوا تحت بيتها. مالك وقف العربية قدام عمارتها من غير ما ينطق ولا كلمة. بنان فتحت الباب ونزلت، وبصت ليمنى بنظرة قلقة وقالتلها بصوت واطي: — يمنى.. أول ما تروحي طمنيني عليكي وكلميني، ماشي؟ يمنى هزت راسها بالايجاب وهي باصة قدامها بكسرة وحزن. بنان نزلت وقفلت الباب، وطلعت العمارتها بخطوات قلقة، ومالك داس بنزين واختفى بعربيته في ثواني ------------ العربية كان مسيطر عليها سكوت تقيل ومحدش فيهم بيتكلم، لحد ما يمنى زهقت ومبقتش قادرة تستحمل الوضع، فبصتله بضيق وقالت: نفذت اللي في دماغك وجبتني وراك.. نزلني بقا هنا لو سمحت. مالك كشر ورفع حاجب، وقال بنبرة مفيهاش نقاش وهو باصص للطريق قدامه: أنا أنزلك في المكان اللي يعجبني أنا. يمنى عيونها لمعت بالغضب واتكلمت بنبرة كلها ضيق ويأس:وده كله ليه؟ لو سمحت كفاية بقا.. كفاية أوي اللي حصل قدام الجامعة وقدام بنان مالك فرمل العربية فجأة وبكل غضب، الوقفة كانت قوية لدرجة إن يمنى اتحدفت لقدام ورجعت لورا وهي مخضوضة مالك لف بجسمه وقرب منها براحة، بس الهدوء ده كان وراه غضب باين جداً في عينه الزيتوني اللي لونها بقا أغمق من كتر النرفزة. يمنى قلبها دق بسرعة وخافت من قربه، فرجعت لورا ولزقت في الكرسي وهي متوترة ومترددة. بص في عينها أوي وقال بصوت هادي بس قوي ويخوف: اسمعي بقا.. واعرفي كويس إنتي بتتعاملي مع مين. أنا مالك الباشا، وأنا واخد من اسمي نصيب كبير أوي.. لو عوزت أمتلك حاجة مفيش قوة على الأرض تقدر تقف قصادي. وقلبك ده بقا بتاعي، سواء بمزاجك أو غصب عنك.. فبلاش استعباط، لإن أنا أكتر واحد بيفهم في عيون البنات، وعيونك إنتي بالذات بتقول حاجات كتير أوي. يمنى بصتله وهي مشتتة ومتوترة من قربه، فسألها بصوت أهدى وفيه حنية:بتهربي ليه؟ الدموع لمعت في عين يمنى، وقالت بصوت مخنوق: —/مش بهرب.. بس أنا وضعي غيرك خالص.. النظام عندنا في البيت غير عندكم تماماً. قلبه رق لما شاف دموعها، فمد صباعه براحة ومسح دمعة نزلت على خدها. يمنى اتنفضت ورجعت براسها لورا وقالت وهي بتترجاه: لو سمحت يا مالك مِتلمسنيش.. أنا مش هقدر أخون ثقة بابا وأخويا، كفاية أصلاً إني بكلمك في الموبايل وده لوحده مش مريحني وتعبلي ضميري. بص في عينها بصدق وقال الكلمة اللي دايماً بتهزها من جواها: أنا بحبك يمنى ابتسمت بمرارة وبصتله بشك:قولتها بقا لكام واحدة قبلي؟ رد عليها بجدية وهو بيحلف بصدق: والله العظيم أول مرة أقولها لبنت في الدنيا. هزت راسها وهي مش مصدقة:مش قادرة أصدقك.. اتنهد بضيق وقال:على فكرة.. دي منطقة عدم ثقة. ردت عليه بسرعة:مش فكرة ثقة وبس.. بس أنا بتمنى إنك تكون صريح معايا، ده أفضل بكتير. مالك سكت شوية وبعدين قال بوضوح: أنا مش بكذب، وهكذب ليه يعني؟ بصي.. أنا فعلاً ليا علاقات كتير. قاطعته يمنى بغيرة واضحة وهي متضايقة: واضح طبعاً.. من الفيديوهات اللي بتنشرها باين إن حياتك كلها بنات وصحوبية. مالك اتحرج شوية وقال بصراحة:احم.. وممكن ليفل أعلى برضه شوية.. كشرت وهي مش فاهمة:مش فاهمة.. تقصد إيه يعني؟ قالها بجرأة وهو بيراقب رد فعلها:علاقات نسائية يعني.. يمنى حاولت تفهم الكلمة ببراءتها وقالت: أيوة يعني صحوبيـ... ومكملتش الكلمة لما فهمت قصده وبان عليها الصدمة والكسوف، ووشها احمر جداً وقالت بنفور: أنت قليل الأدب أصلاً مالك اتضايق من رد فعلها وقال بنرفزة: متغلطيش يا بت.. أنا قولتلك كده عشان لما تعرفي مبقاش خبيت عليكي حاجة من الأول. لوت بوزها بضيق وقالت بتريقة:لا يا شيخ؟ كتر خيرك بجد! العربية رجعت هادية تاني، بس مالك قطع السكوت وهو بيبص لها برجاء حقيقي، كأنه بيستسلم وبيطلب رضاها: بس بجد.. أنا مابقتش عايز كل ده خلاص.. أنا عايزك إنتي وبس يا يمنى. سألته بصوت هادي وفيه عشم إنها متتوجعش:وأنا أصدقك إزاي؟ ابتسم بهدوء وطمنها وقال:الأيام هتثبتلك كتير أوي.. وعد بجد. اتنهدت براحة، وحست إن الشك اللي جواها بدأ يقل شوية، فقالت باستسلام:تمام.. أنا هصدق وعدك. بس ممكن بقا توصلني لإن اتأخرت أوي؟ مالك رجع ضهره لورا، وشغل العربية وهو مبتسم ابتسامة خفيفة: عيوني ـــــــــــــــــــــــــ بنان طلعت الشقة وقررت تبعت ريكورد لفارس عشان تعرفه إنها وصلت، فتحت الواتساب وسجلت: أنا وصلت الشقة فارس كان واقف عند شباك مكتبه بيشرب سيجارته، سمع صوت إشعار الموبايل، فتحه وسمع الريكورد بتاع بنان. فارس اتصل عليها فوراً، وبنان ردت: "ألو". فارس: "وصلتي؟" بنان: أيوه، لسه واصلة حالاً. فارس سأل بنبرة فيها تحفظ: إيه اللي جاب مالك بقا؟ بنان: "بجد والله صدفة." فارس بعصبية خفيفة: بنان! متقوليش صدفة. بنان: والله العظيم ما كنت أعرف إنه جاي خالص. فارس زفر بضيق: طيب إيه اللي يوديه عند الجامعة في الوقت ده بالذات؟ بنان بتردد: بصراحة كدا بقا.. فارس: أيوه، قولي يلا زي الشاطرة كدا. بنان: هو تقريباً كدا بينه وبين يمنى حوارات. فارس باستغراب: هو ويمنى مين؟ بنان: هو في كام يمنى يعني؟ بس والله أنا اتفاجئت بيه قدام الجامعة، هي تقريباً كانت محرجة تقولي إنه جاي. فارس: ممم.. فهمت، ودا من إمتى بقا؟ بنان: مش عارفة بالظبط، هو تقريباً من يوم ما وصلها وهما اتعرفوا وكدا. فارس: ماشي. بنان: بس أمانة عليك متقولش إني قولتلك حاجة فارس: أنا مالي أصلاً، بس يا رب آخرته ما تكونش مصيبة بنان باستغراب: ليه يعني؟ فارس غير الموضوع بسرعة: روحي يلا غيري هدومك واتغدي، وأنا هخلص شغل وأول ما أروح هكلمك. بنان: طيب ما تيجي تتغدى معانا؟ فارس: بلاش النهاردة، خليها وقت تاني. بنان بضيق: أوكي. فارس: "متقفليش المكالمة بكدا، أنا كدا كدا راجع من الشغل متأخر. بنان: أنت تقريباً يومك كله شغل في شغل. فارس: أيوه. بنان: دأومال ليه مالك طول الوقت بحس إنه فري ومش مربوط بشغل خالص؟ فارس: آه فعلاً، مالك ده إحنا أصلاً بنشوفه صدفة في البيت وفي الشركة. بنان: أخوك ده أصلاً حياته كلها بنات، أنا مش عارفة علاقته بيمنى هتبقى إزاي. فارس: طيب هقفل دلوقتي وهكلمك لما أرجع البيت. بنان: أوكي، باي. فارس: باي. ـــــــــــــــــــ مرت عدة أشهر.. أشهر كانت كفيلة بأن تزرع حب مالك في قلب يمنى، وتجعلها تتعلق به رغماً عنها، رغم كل مخاوفها السابقة. في غرفتها الهادئة، كانت تجلس على سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها والهدوء يلف المكان. أمسكت بهاتفها تتصفح موقع "فيسبوك" بشرود، لتسلية وقتها قبل النوم. فجأة.. تجمدت أصابعها على الشاشة. وقع عيناها على مقطع فيديو تم نشره مؤخراً.. كان هو. بملامحه التي تحفظها عن ظهر قلب، وبضحكته الصاخبة.. مالك. لكنه لم يكن وحده؛ كان يرقص بانسجام تام، وبطريقة فيها الكثير من التقارب، مع فتاة في صخب ملهى ليلي (نايت كلاب). في ثانية واحدة، شعرت يمنى وكأن الهواء سُحب من غرفتها. ضربات قلبها تسارعت لدرجة مؤلمة، وتجمعت الدموع في عينيها ممزوجة بـغضب عارم وحرقة غيرة كادت تنهش صدرها. مسحت دموعها بعنف وهي تبص للشاشة بصدمة وغيظ لا يوصف، وبأصابع ترتجف ضغطت على اسمه ورنت عليه. ظلت دقات الرنين تتوالى.. دقة وراء دقة.. ولم يجب. أغلقت الخط وهي تتنفس بصعوبة، وهمست بصوت مبحوح يملؤه الوعيد والكسرة:ماشي يا مالك.. ماشي. لم تمر سوى دقيقة واحدة حتى اهتز الهاتف في يدها معلناً عن اتصال منه. ابتلعت ريقها المر، وفتحت الخط وهي تحاول تتكلم بهدوء ونطقت بنبرة حادة وباردة كالثلج:ألو.. جاءها صوته دافئاً، مفعماً بالحيوية كالعادة، وبنبرة الدلع التي اعتاد أن يناديها بها: إيه يا يوما؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ لم تذوب كلماته الجليد في قلبها هذه المرة، بل زادته اشتعالاً. قالت بضيق شديد ونبرة جافة: إيه الفيديو اللي نازل على الفيس ده؟ أجابها بنبرة مستغربة وخالية من أي فهم: فيديو؟ فيديو إيه ده؟ ضغطت على أسنانها بغيظ شديد وقالت بنبرة حادة ومتهكمة: افتح وشوف.. ده لو كنت فعلاً مش عارف! أحس مالك بنبرة الشرارة في صوتها، فشعر بالقلق: طيب.. ثواني معايا. سكت مالك لثوانٍ فتح فيها التطبيق.. وبمجرد ما لقى الفيديو قدامه وهو بيرقص مع البنت والجو حواليهم صاخب والمؤثرات البصرية مشتعلة، تجمعت الدماء في عروقه، وشعر بصدمة ألجمت لسانه. همس بذهول ورعب حقيقي من ردة فعلها: يا نهار أسود. هتفت يمنى والدموع تفر من عينيها رغماً عنها، وصوتها يرتجف بالوجع: إيه؟ شوفت؟ ده إيه بقا إن شاء الله؟! حاول مالك أن يجمع شتات نفسه، وتحدث بسرعة ونبرة متلعثمة يملؤها الخوف من خسارتها: يمنى.. بصي.. والله ما تفهميش غلط.. الموضوع مش زي ما إنتي شايفة خالص قاطعته يمنى بصرخة مخنوقة، صرخة تحمل وجع أشهر من محاولة بناء ثقة هدمها في ثوانٍ: لا أنا فاهمة صح وصح جداً كمان! إياك.. إياك يا مالك تفكر تكلمني تاني، سامع؟ وقبل أن ينطق بحرف واحد يدافع به عن نفسه، أغلقت الخط في وجهه. ولم تكتفِ بهذا، بل وبكل ما أوتيت من غيظ وكسرة قلب، ضغطت على زر إيقاف تشغيل الهاتف تماماً، لتغلق الباب أمام محاولاته، وتترك نفسها لدموعها التي انهمرت بغزارة في عتمة غرفتها ــــــــــــــــــ في شقة سمية، كان الدفا مالي المكان، وفارس سهران معاهم والوقت بيعدي من غير ما يحسوا بيه. بنان كانت قاعدة جمبه فارشة قدامه كذا سكتش من لوحاتها وعيونها بتلمع بشغف وهي بتسأله:إيه رأيك بقا؟ فارس بص للوحات وبص لعيونها اللي بتلمع بحب، وقال بابتسامة دافية تذوب الحجر: كلهم حلوين.. بس صاحبة اللوحات أحلى بكتير. ابتسمت بنان بكسوف وودت وشها الناحية التانية وقالت بسعادة: المعرض هيفتح آخر الشهر ده، وهعرض فيه لوحاتي كلها لأول مرة فارس بنبرة مشجعة ومليانة فخر بيها: تمام يا حبيبتي، وأنا هبقى أول واحد واقف جنبك. في الوقت ده، قربت منهم سمية وهي شايلة صينية عليها الشاي والكيك الدافىء، وريحة الفانيليا ملأت الأوضة، حطت الصينية وقالت بحنان أموي: يلا يا ولاد، اشربوا الشاي وهو سخن قبل ما يبرد. فارس عدل قعدته ومسك كوباية الشاي، أخد منها رشفة وبص لبنان بتساؤل :بس قوليلي يا بنان.. طالما إنتي بتحبي الرسم أوي كده وبتموتي فيه، ليه مدخلتيش فنون جميلة من الأول؟ لوت بنان بوزها بزعل طفولي وبصت لسمية وقالت بضيق: اسأل الست مامي بقا.. هي اللي حكمت! سمية قعدت جمبهم وقالت بنبرة عملية وجادة: الرسم ده يا حبيبي هواية، تسلي نفسها بيه وتضيع وقتها.. إنما كان لازم تدخل كلية عملية تضمن بيها مستقبلها. بنان اتضايقت ودافعت عن نفسها وهي باصة لفارس: على فكرة يا فارس! هي أصلاً كانت بتعاقبني وقتها عشان مجبتش المجموع اللي يدخلني صيدلة اللي كانت بتحلم بيها. سمية ردت عليها بسرعة وحسم أموي: أيوه طبعاً، لأن كان متوفرلك كل سبل الراحة والدروس وكل حاجة بجد، وفي الآخر مجبتيش مجموع كويس يريح قلبي بنان :أنا جبت 92% يا ماما! ده وحش يعني؟! فارس حس بكسرة خاطرها، فبص في عيونها بنظرة كلها حنية ووهن، ونطق بصوت دافي طبطب على قلبها: ولا يهمك يا روحي.. بالنسبة لي كأنك جبتي 100% وزيادة كمان. بنان أول ما سمعت كلمته "يا روحي" قدام مامتها، وشها احمر جداً وضغطت على شفايفها بكسوف وخجل، وحاولت تبص في الأرض عشان تداري ضربات قلبها السريعة. سمية بصت لفارس بضيق خفيف ممتزج بابتسامة مدارية وقالت: اتنيل أنت كمان وما تحترم نفسك! ده أنا قاعدة وسطكم حتى.. مفيش أي حياء؟ فارس ضحك بمرح وغمز لبنان: —ولو إنتي مش موجودة عادي برضه.. مش هنختلف ضحكوا هما التلاتة وصوت ضحكتهم ملا الصالة بالبهجة. سمية حبت تلاغيهم وقالت لبنان وهي بتطبطب على كتفها: طب قومي يا بنان هاتيلي مية أشرب ريقي نشف منكم. بنان قامت بسرعة بابتسامة: حاضر يا ماما، من عيوني. أول ما بنان دخلت المطبخ ورجلها خطت لجوا، سمية لفت لفارس ووشها بقا جاد، وقالت بلهجة حاسمة بس واطية عشان بنان متمسعش: ما تلم الدور يا فارس! أنا قولتلك شيل الحاجز اللي بينكم وقرب منها.. مش تسوق فيها كدة وقدامي كمان! احترم وجودي يا واد. فارس ابتسم وبدأ يدافع عن نفسه: — "يا سمسمة والله أنا... وقطع كلامه أول ما بنان رجعت وشايلة كباية المية في إيدها. فجأة، رن موبايل بنان برنة قوية قطعت هدوء المكان. مسكت الموبايل وبصت للشاشة باستغراب وعقدت حواجبها. فارس عينه راحت على الموبايل وسألها بضيق غيور: مين اللي بيرن في وقت زي ده؟ بنان بدهشة:ده مالك! فارس ضيق عينه بغضب مكتوم: وبيرن عليكي دلوقتي ليه أصلاً؟! وإيه المناسبة؟ بنان: معرفش والله فارس بنبرة آمرة بس هادية: طيب ردي وشوفي في إيه بنان فتحت الخط، وردت بنبرتها الرقيقة المعتادة:ألووو.. فارس حس بالغيرة تنهش صدره من رقة صوتها وهي بتكلم أخوه، فمسك مخدة صغيرة كانت جمبه وحدفها فيها بخفة وهو بيوشوشها بضيق: اتكلمي عدل .. بنان اتخضت وبصتله بضيق طفولي وهمستله: ما أنا بتكلم عادي أهو بعدين زفرت بضيق وحاولت تخلي صوتها رسمي وهي بتكلم مالك: أيوه يا مالك.. معلش. جاءها صوت مالك المخنوق والضايع من الناحية التانية: أيوه يا بنان.. معلش بجد إني برن عليكي في وقت متأخر كدة بنان:لا عادي ولا يهمك.. خير في حاجة؟ مالك بتنهيدة يأس:أيوه.. حصلت مشكلة كبيرة بيني وبين يمنى. بنان انتبهت وركزت معاه والفضول والقلق على صاحبتها ملا قلبها: —في إيه؟ إيه اللي حصل بالظبط؟ مالك بدأ يحكي لها بنبرة ندم وخوف، وقالها على موضوع الفيديو والرقص في النايت كلاب، وإن يمنى فهمت غلط وقفلت السكة في وشه. بنان اتنهدت بأسف وقالتله تهبط من روعه: خلاص.. اهدى أنت، أنا هكلمها وأشوف مالها. مالك بيأس: مش هتعرفي.. هي قفلت موبايلها خالص. بنان بتفكير: اممم.. طيب هحاول أوصلها من موبايل طنط، أوموبيل آسر أخوها.. تقريباً رقمه معايا برضه. في الوقت داسمية قامت وقالت: أنا هقوم أجهز عشا خفيف لينا. واتحركت ناحية المطبخ. بنان قفلت المكالمة مع مالك وتنهدت بضيق وهي بتبص للموبايل. فارس ربع إيديه وبص لها بحدة غيورة وسألها: ها.. إيه الحوار بقا؟ بنان بقلق: متخانق هو ويمنى، ومش عارف يوصلها خالص لأنها قفلت الموبايل وصدته فارس برفع حاجب: وإنتي مالك ومال الحوارات دي؟ بنان ببراءة: ألا! مش صاحبتي يا فارس؟ لازم أتدخل فارس سكت ثانية، بعدين عينيه اسودت من الغضب وركز في تفصيلة تانية خالص: وآسر مين ده بقا إن شاء الله اللي رقمه معاكي وتعرفيه منين؟! وبأي حق تحتفظي برقمه؟ بنان حست بغيرته اللي بتسعد قلبها بس بتخوفها في نفس الوقت، فقالت بتمهيد ودلع: عادي يعني يا فارس.. والله كانت يمنى مكلماني مرة من موبايله والاسم اتسيف عندي، مفيش حاجة فارس شاور بصباعه بنبرة حاسمة وصوت رجولي غيور لا يقبل النقاش: إياكي.. إياكي ترني عليه يا بنان، سامعة؟ وبعدين اصلاً طلعي نفسك من الحوارات دي كلها، عشان الأستاذ مالك ميتعودش كل شوية يرن عليكي ويدخلك في تفاصيل حياته بنان هزت راسها بقلة حيلة وبنظرة كلها استسلام لغيرته اللي بتموت فيها: حاضر يا سيدي.. خلاص هكلمها على موبايل طنط منال وهطمن عليها ــــــــــــــ في منزل خالد البسيط والدافئ، كانت يمنى قاعدة جنب والدتها منال قدام التلفزيون، الشاشة بتعرض مشهد عابر بس يمنى كانت في عالم تاني خالص. نار الغيرة كانت بتاكل في صدرها وكل ما تفتكر شكل مالك وهو منسجم وبيرقص مع البنت دي ويتبادلوا النظرات، تحس بغصة بتخنقها ودموعها بتتحبس بالعافية في عيونها. شققأمها منال لفت وشها ليها، ولاحظت ملامح بنتها الشاردة والعبوس اللي مغطي وشها، فقالت بحنان أموي: مالك يا يمنى؟ فيكي حاجة يا بنتي؟ يمنى اتنفضت من شرودها وحاولت ترسم ابتسامة باهتة: مفيش حاجة يا ماما.. بس مصدعة شوية منال بمساندة: طيب في مسكن هناك على الترابيزة حلو أوي، ابقي خدي منه حباية وريحي. يمنى وهي بتقوم: —حاضر.. ماشي، أنا هقوم آخده وأدخل أنام. في اللحظة دي، رن موبايل منال، وبصت على الشاشة لقت اسم بنان منور. منال مدت إيدها بالموبايل لـيمنى وقالت: طيب خدي ردي على بنان الأول تلاقيها بتطمن عليكي. يمنى أخدت الموبايل وهي ميتة في جلدها وعارفة كويس بنان متصلة ليه، وبسرعة مشيت خطوت واسعة وراحت على أوضتها وقفلت الباب وراها عشان تاخد راحتها. فتحت الخط وقالت بصوت مجهد:أيوه يا بنان. بنان بلهفة وقلق: أيوه يا يويو! موبايلك مقفول ليه؟ قلقتيني عليكي يمنى بضيق ومرارة: —قفلته ومش هفتحه يا بنان.. أنا عارفة إنه أكيد جرى عليكي وكلمك. بنان بنبرة حاسمة ومؤازرة لصاحبتها: ومين قالك إني هقولك افتحيه؟ لا يا حبيبتي متفتحهوش، وسيبيه كدة وربيه لحد ما يعرف قيمتك كويس! قليل الأدب بتاع البنات ده! في شقة سمية، كان فارس قاعد وسامع بنان وهي بتتكلم بعصبية وحزم أول مرة يشوفهم فيها، فبص ليها بذهول تام ودهشة، وفي نفس الوقت صعب عليه أخوه مالك رغم إنه رافض تماماً اللي مالك بيعمله وتصرفاته الطايشة. يمنى ملقيتش حد ترمي حمولها عليه غير صاحبتها، فانفجرت في البكاء وصوت شهقاتها طلع: أنتي مشوفتيش شكله يا بنان.. مشوفتيش كان بيرقص معاها إزاي وبيبصلها بطريقة مقززة تضايق إزاي! بجد قلبي بيوجعني أوي. بنان بضيق شديد وحرقة على صاحبتها: متعطش يا يمنى عشان خاطري، اهدى خالص وسيبيه يتربى فارس فتح عينه على وسعها ومش مصدق ، وبص ل بنان بصدمة، كأنه بيسأل نفسه: "هي دي بنان الرقيقة الهادية اللي بيكلمها؟! بنان كملت كلامها برقة لما حست بوجع صاحبتها: خلاص يا حبيبتي، اهدي دلوقتي وبكرة لما أشوفك في الجامعة هنتكلم براحتنا.. يلا باي. يمنى: ماشي سلام قفلت بنان الموبايل وحطته جنبها على الكنبة، ولفت وشها لقت فارس باصص لها بنظرات غريبة مليانة دهشة واستنكار ممزوج بابتسامة ذهول. بنان بحيرة طفولية: مالك يا فارس؟ بتبصلي كده ليه في إيه؟ فارس بسخرية دافية: لا ولا حاجة.. بريئة أوي يا بنان، ما شاء الله عليكي يعني! بنان دافعت عن نفسها وعقدت حواجبها: أومال يعني كنت عايزني أعمل إيه؟ أدافع عن أخوك الصايع وأسيبه يجرح في مشاعر صاحبتي كدة عادي؟ كلمة "الصايع" نزلت على فارس وضايقته، كرامته كرجل من عائلة "الباشا" نقحت عليه. قام وقف ببطء وقرب منها بخطوات رجولية واثقة لحد ما بقا قصادها بالظبط وبص في عيونها بنظرة حادة وقال بصوت رجولي واطي وفي ضيق مداري: ما تاخدي بالك من كلامك يا حيلتها.. إيه صايع دي؟ بنان رجعت خطوة لورا بتوتر وخوف حقيقي من هيبته وقربه، بس حاولت ترسم شجاعة مزيفة وقالت بصوت مرتعش: مش.. مش دي الحقيقة يعني؟ فارس رفع حاجبه وقرب خطوة تانية وابتسامة تحدي على وشه: وهي صاحبتك عارفة الحقيقة دي من الأول، يعني مش جديدة عليها.. وبعدين، ولاد الباشا يعملوا اللي على مزاجهم ومحدش يحاسبهم بنان وقفت وهي بتفرك إيديها بتوتر، ونبرتها بقت رقيقة ومستسلمة: خلاص بقا يا فارس.. هو أنت هتقلبها خناقة معايا وخلاص؟ فارس :ايه رجعتي لوراه ليه مانتي كنتي شجاعه دلوقت ولسانك.. فارس :يلا بلاش احسن بنان وبصتله بصمت فارس ومسك البليزر بتاعه يلا.. ادخلي عرفي سمية إني همشي عشان الوقت اتأخر بنان برقة ودلع فطري ظهر في عيونها: ما تخليك قاعد شوية معانا.. لسه بدري. فارس بصلها بضعف عاشق وعيون بتلمع بالحب لا.. أنا ممكن أضعف بجد قدام الرقة دي وأقعد، وأنا ورايا شغل بدري جداً وبكرة يوم طويل بنان ابتسمت بخجل وبصت في الأرض وهي حاسة بفرط السعادة جوة قلبها. في اللحظة دي، طلعت سمية من المطبخ وهي شايلة الأطباق: استنى يا فارس رايح فين؟ أنا خلاص جهزت العشا خفيف أهو. فارس التفت لسمية بابتسامة احترام: لا معلش يا سمسمة.. خليها مرة تانية بجد، أنا محتاج أنام أوي وعندي ضغط شغل بكرة ومقابلات من الصبح سمية بإلحاح أموي: لقمة صغيرة مش هأخرك والله يا حبيبي. فارس بصلها بأسف: معلش بجد، ماليش نفس خالص دلوقتي سلم فارس على سمية وبص لبنان نظرة أخيرة دافية مليانة كلام، ونزل ركب عربيته واتجه لفيلا الباشا وعقله شغال تفكير في تصرفات أخوه مالك.. وفي سحر بنان اللي بيجننه يوم بعد يوم ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️ عدّت نص ساعة والهدوء مسيطر على الشقة، لحد ما رنين الموبايل فجأة قطع السكات ده. سمية اتخضت وبصت على الشاشة بتوجس، بس قلقها زاد أول ما شافت اسم أخوها "صلاح" هو اللي منور الشاشة. خدت نفس طويل عشان تداري توترها، وفتحت السكة وقربت الموبايل من ودنها: ألو.. جالها صوته من الناحية التانية، هادي بس وراه نبرة غامضة ومقلقة: إزيك يا سمية.. عاملة إيه؟ ردت وهي بتحاول تبان طبيعية على قد ما تقدر:الحمد لله يا صلاح.. إنتوا أخباركم إيه؟ كله تمام؟ صلاح ضحك ضحكة خفيفة باردة، وقالها: أخبارنا؟ ما هي أخبارنا كلها عندك وبتوصلك أول بأول يا سمية. قلب سمية انقبض وفهمت هو يرمي على إيه بالظبط، بس حبت تعمل نفسها مش فاهمة فقالت بتساؤل: تقصد إيه يا صلاح؟ مش فاهمة كلامك. هنا نبرة صلاح اتغيرت وبقت حادة وناشفة: إنتي عارفة قصدي كويس أوي يا سمية أنا مش ناقص وجع دماغ ولا مشاكل سمية تنهدت بضيق وهي بتدافع عن نفسها: ومن إمتى وأنا بجيب المشاكل يا صلاح؟ طول عمري في حالي. صلاح اتنرفز وصوته علي: لما تبقي فاتحة بابك لفارس على البحري يبقا بتفتحي باب للمشاكل! فاتحة له الباب ليه ياسمية؟ سمية حست إن كلامه بيقلل منها، فردت بحدة ووجع: إنت عايزني أقفل بابي في وش ابن أخويا؟! ده بدل ما تفرح إنه بيودّ عمتو وبيسأل عليا؟ كتر خيره إنه لسه فاكر إن ليه عمه في الدنيا. صلاح نفخ بضيق وصمت لثانية كأنه بيسيطر على أعصابه، وبعدين قال بنبرة حاسمة: — يا ريته بيودّك لوحدك! لو كان بيجيلك إنتي وبس أنا مش هزعل، بالعكس هفرح.. إنما بنتك؟ لا يا سمية. ابعدي فارس عن السكة دي خالص. سمية ريقها نشف وبلعته بصعوبة وتوتر، وسألته بصوت مهزوز: — وبنتي مالها؟ إيه دخل بنتي في الموضوع؟ صلاح نفد صبره وزعق: — بقولك إيه، إنتي فهماني كويس ومش محتاجة شرح.. ابني مش هيتحمل نتيجة غلطة تانية عملها جوزك بتفكيره العقيم ده، ومات وساب لنا القنبلة دي ومشي! سمية قاطعته وصوتها مكسور: — يا صلاح.. أرجوك.. لكنه قاطعها بقسوة ومنعها تتكلم: — اسمعيني إنتي للاخر! أنا اتصلت بيكي أول ما عرفت إنه لسه نازل من عندك.. أنا طول عمري واقف في ضهرك وسند ليكي، وجوزك عايش ولحد النهارده وأنا شايلك في عيني ومش هسيبك.. لكن بنتك؟ لا يا سمية، بنتك موعدكيش بأي حاجة تخصها. أنا بكره المشاكل، وبنتك القرب منها كله مشاكل. أخد نفسه وكمل بتهديد واضح: ابعدي فارس يا سمية، أنا مش هسمحلك تدخليه في الدايرة دي. زياراته كترت أوي الفترة الأخيرة وده مش مريحني.. وأتمنى تفهمي كلامي ده كويس. العين من هنا ورايح هتبقى عليه.. بلاش تدخلي ابني في دايرة مشاكل بنتك اللي لسه يدوب هتبدأ! سكت ومستناش يسمع منها رد، وقفل السكة في وشها. سمية فضلت واقفة في مكانها، الموبايل لسه على ودنها وصوت صفارة قفل الخط بتتردد في ودنها، وعينيها بتلف في الأوضة وهي حاسة إن في عاصفة كبيرة جاية هتاكل الأخضر واليابس اولاد الباشا الفصل الثامن في صباح يوم جديد، الشمس كانت مالية ساحة الجامعة. على واحدة من التربيزات، كانت "يمنى" قاعدة مع صاحبتها "بنان" اللي كانت ماسكة الموبايل وبتبص على الشاشة بذهول ووشها كله علامات دهشة: بنان بذهول وهي بتبص للفيديو: مالك ده ملوش كبير والله! إيه اللي بيعمله ده؟ يمنى اتنهدت بضيق ولفت وشها الناحية التانية: بس بقى يا بنان عشان أنا أصلاً على آخري ومضايقة لوحدي. بنان وهي بتحاول تقوي قلبها: اجمدي بس وربيه، خليه يعملك حساب بعد كده وميفتكرش إنك سهلة. يمنى بكسرة حقيقية: أنا هفضل كده على طول؟ كل شوية يوعدني ويخلف وعده معايا.. تعبت من الحكاية دي. بنان وهي بتطبطب عليها وبتحمسها: على فكرة، هو زمانه جاي دلوقتي.. عايزة قلبك ده يبقى جامد، مش أول ما تشوفيه تريّلي ويضحك عليكي بكلمتين! ركّبي الوش الخشب الأول وربيه. يمنى اتنرفزت وبصتلها بضيق: إيه تريّلي دي؟ شايفاني عيلة صغيرة قدامك؟ وبعدين براحة على نفسك أوي يا ختي.. ده فارس لما بيبص لك بس، بتقفي قدامه زي الألف ومبتنطقيش! بنان اتضايقت ووشها جاب ألوان: قصدك إيه يعني؟ على فكرة أنا مش بخاف منه ولا حاجة.. أنا بس بحترمه، والاحترام مطلوب برضه بين أي اتنين بيحبوا بعض، ولا إيه؟ يمنى بسخرية ويأس: اتنيلي أنتي كمان.. هو أنتي عندك خيار تاني أصلاً؟ بنان حبت تلطف الجو وقلبتها هزار: ولا طماطم وحياتك ضحكة رقيقة هربت من وسط ضيق يمنى، وبنان كملت وهي بتمثل الزعل: أنا غلطانة أصلاً إني بنصحك وواقفة في صفك. وفجأة لفت يمنى وشها ولمحت طيف جاي من بعيد، فدقات قلبها تسرعت وقالت بتوتر: أهو.. أهو وصل بنان بهمس سريع وحازم: زي ما قولتلك.. اجمدي خطواته كانت واثقة وهو بيقرب منهم.. "مالك" كان لابس قميص زيتي شيك جداً، مشمر كمامه لحد فوق كوعه فمبين تفاصيل عضلاته الرياضية، مع بنطلون أسود مظبوط، وشعره متسرح بعناية تامة، ومكمل هيبته بنظارة شمس سوداء ماركة. يمنى تاهت لثواني وهمست لبنان وعينيها بتلمع: شايفه قمر إزاي بنان بصتلها من تحت نظارتها الشمسيه بسخرية قاتلة: آااه.. خربت يا روحي! افتكري بس لما كان بيرقص مع البنت.. هاا؟ افتكري كلام بنان رجع يمنى للواقع، ووشها اتقلب وضيق الدنيا كله ظهر عليه. مالك قرب ووقف قدام التربيزة وهو بيقلع النظارة بابتسامة جذابة: مساء الخير. بنان ردت برسمية: مساء النور. أما يمنى، فعملت نفسها مشغولة في الكتب اللي قدامها وفضلت ساكتة وعينيها في الورق. مالك بصلها وسألها بنبرة هادية ودافية: عاملة إيه يا يمنى؟ يمنى من غير ما ترفع عينها وتنظر له: كويسة. مالك بمرونة: شربتوا حاجة؟ ولا نطلب؟ بنان وقفت بسرعة وهي بتلم حاجتها عشان تديهم مساحة: لا اطلبوا أنتوا.. أنا هروح أجيب حاجة من المكتبة وارجع علطول. بنان مشيت، ومالك قعد مكانها، قرب شوية من يمنى وقال بنبرة مليانة شوق: وحشتيني على فكرة.. يمنى فضلت ساكتة وباصة في الكتاب. مالك اتنهد: يعني هتفضلي ما بترديش كتير كده؟ يمنى ببرود مصطنع: معنديش حاجة أقولها. مالك بصدق ونبرة رجاء: — والله العظيم أنا بحبك. يمنى قفلوا جفونها بوجع وبصتله: والمفروض أصدق بعد اللي بشوفه ده؟ أرجوك متقولش إن الفيديو قديم. مالك سكت ثانية، وقرر يكون صريح: لا.. الفيديو مش قديم، من حوالي أسبوعين كده. يمنى حست بنار بتغلي جواها، وراحت رامية الكتاب اللي في إيدها على التربيزة بضيق وعصبية. مالك حاول يهديها بسرعة: كنت في عيد ميلاد واحد صاحبي وده حصل.. بس بجد مكنتش أعرف إن في حد بيصور، ووالله العظيم ما أعرف البنت دي أصلاً. يمنى بمرارة وضيق: متحلفش.. البنت عندك في الفريندز ومشيرة معاك الفيديو وعملاك منشن مالك بقلة حيلة: ماشي.. ممكن تكون عندي في الفريندز، بس والله العظيم ما أعرفها معرفة شخصية. يمنى بتهكم: مش هتفرق.. أهو كان عاجبك الرقص معاها وخلاص. مالك بحرج: اندمجت.. بس مش أكتر. يمنى بصتله بضيق حارق وضغطت على أسنانها بوجع، ومالك فكرها بعهدهم: مش اتفقنا إننا دايماً نتكلم بصراحة؟ يمنى بصتله والخنقة مالية حلقها، ودموعها بدأت تلمع في عيونها: وهنفضل كده لحد إمتى يا مالك؟ كل شوية وجع قلب؟ مالك بلهفة حقيقية وهو شايف دموعها: أنا بحبك.. بحبك أوي يا يمنى. دموع يمنى خانتها ونزلت، فمسحتها بسرعة وبكبرياء، فكمل مالك بحنان: أنا محبتش حد قبلك، ولا هحب حد بعدك.. صدقيني. يمنى بنبرة مكسورة:مش باين خالص. مالك بابتسامة بيحاول يلطف بيها الجو: بذمتك.. ما أنا جاي على ملا وشي زي ما بيقولوا عشان أشوفك وأصالحك؟ غير البلوك اللي أنتي عملتيهولي في كل حتة ده؟ يمنى رفعت راسها بدلال وضيق طفولي: دي أقل حاجة أصلاً تتبهدل بيها. مالك ضحك بحب: آه طبعاً دي أقل حاجة عشان خاطر الأميرة.. أنا ممكن أستحمل أي حاجة عشان رضاكي. يمنى وشها أحمر وابتسمت بحرج وهي بتداري كسوفها. مالك حس إنها بدأت تصفى، فمد إيده في جيبه وطلع علبة قطيفة صغيرة شيك جداً، وفتحها قدامها فظهرت منها ساعة رقيقة وقيمة جداً: ممكن تقبلي مني الهدية البسيطة دي؟ يمنى عينيها لمعت وبصت للساعة بانبهار حقيقي: دي جميلة أوي.. ذوقها رقيق جداً. مالك بابتسامة انتصار: دي حاجة بسيطة يا قلبي.. أنا مردتش أجيب ورد عشان عارف إنك هتقوليلي مش هعرف أدخل بيه البيت وهيسألوني جيبتيه منين. يمنى بصت للساعة وبصتله بحيرة: طب ودي فعلاً هدخل بيها البيت إزاي؟ ما هي واضحة وغالية برضه! مالك غمز لها بضحكة شقاوة: — ماليش فيه.. اتصرفي أنتي بقى! ــــــــــــــــــــــــ في المساء.. داخل بيت سمية. كانت "بنان" قاعدة في أوضتها، ماسكة الموبايل وبتضحك وهي بتكلم "يمنى": بنان بتريقة: ابقي افتكري الجمايل دي بقى! كل ما حد يسألك عن الساعة، الزقيها فيا وقولي بنان هي اللي جابتهالي هدية.. ماشي يا ستي؟ — يمنى بقلة حيلة من الناحية التانية: وأنا هعمل إيه طيب؟ هقولهم في البيت الساعة دي جاتلي منين يعني؟ لازم أدبسها فيكي! بنان وهي بتضحك: ماشي يا ستي، فداكي. فجأة الباب اتفتح ودخلت "سمية" ووشها باين عليه الجدية والاستعجال: سمية بنبرة حازمة: يلا يا بنان، بطلي رغي في الموبايل ده وقومي معايا عشان نجهز الأكل. بنان بسرعة: حاضر يا مامي.. جاية وراكي علطول. بنان رجعت للموبايل وهمست ليمنى بسرعة: يلا يا بنتي هقفل معاكي دلوقتي.. فارس جاي يتعشى معانا وماما متبهدلة في المطبخ وبتجهز الأكل. يمنى: تمام.. يلا سلام يا حبيبتي. بنان: سلام. قفلت بنان الموبايل وقامت خرجت لسمية في المطبخ، فبصتلها سمية بطرف عينها وقالت: سمية: هو ده وقت كلام ورغي في التليفونات برضه؟ ورانا ميت حاجة. — بنان وهي بتغسل إيديها: ما أنا جيت أهو يا مامي.. دي يمنى كانت بتحكيلي على حوار مالك والصلح اللي حصل بينهم. سمية باهتمام وربطت الأحداث: يعني اتصالحوا خلاص؟ بنان وهي بتطلع الخضار: أيوة.. وجابلها ساعة هدية تجنن عشان يصالحها. سمية هزت راسها: ماشي امسكي يلا اعملي السلطة دي عقبال ما أخلص اللي في إيدي. بدأت بنان تقطع الخضار وتعمل السلطة، بس عقلها كان في مكان تاني خالص. بصت لسمية بتردد وقالت: بنان: هااا.. هتساعديني بقى؟ سمية ببرود وهي بتقلب الأكل: هساعدك في إيه ؟؟ بنان بقلة حيلة: يا مامي بلاش شغل ألزهايمر ده عليّا بقى! إنتي عارفة كويس أنا بتكلم في إيه. سمية لفت وبصتلها بحدة مصطنعة: بت.. ما تحترمي نفسك وتتكلمي عدل! بنان وهي بتقرب منها بملاوعة: يا مامي بكلمك من امبارح في الموضوع ده ومحتاجة رأيك ووقفتك معايا. سمية بقلة حيلة وتنهيدة: أنا ماليش دعوة بالموضوع ده يا بنان.. إنتي حرة إنتي وهو، اتصرفوا مع بعض. بنان سابت اللي في إيدها وراحت لفت دراعاتها حوالين رقبة سمية وحضنتها من ضهرها بدلال: بنان برجاء: عشان خاطري يا مامي.. كلميه معايا، إنتي عارفة كلمتك هي اللي هتمشي. — سمية لفت وشها ليها وبصتلها بحيرة حقيقية وقلق داري كالعادة: يا بنتي إنتي عارفة كويس إنه مش هيوافق إنك تروحي حفلات.. تفكيره غير تفكيرك ومش هيعديها. بنان وهي بتسبل عينيها بليز: بليز يا مامي اقنعيه معايا.. هو بيسمع كلامك أنتي بالذات وبيحترم رأيك جداً. سمية بصدق: بس أنا نفسي مش مقتنعة يا بنان عشان أروح أقنعه! بنان وهي بتزن بطفولية: عشان خاطري أنا.. وبعدين دي هتكون في النهار والله، يعني هروح وأرجع والشمس لسه طالعة، مفيهاش أي قلق. سمية سكتت لثواني، افتكرت تحذير صلاح وخوفها من المشاكل، بس م حبتش تكسر بخاطر بنتها، فتنهدت وقالت وهي بتسمع صوت جرس الباب الخارجي: سمية: طيب.. أهو شكل فارس وصل، تعالي نفتح وندخل نتعشى وبعدها نتكلم معاه ونشوف هيقول إيه. ـــــــــــــــــــــــ__ــــــــــ_ـــــ كانت قاعدة في أوضتها، قافلة الباب وموطية صوتها وهي بتتكلم في الموبايل بلهفة: — مالك بنبرة ضيق ورجاء: يعني مش هعرف أشوفك بكرة خالص يا يمنى؟ — يمنى بأسف حقيقي: لا مش هعرف أخرج للأسف.. وبعدين أنا بكرة معنديش محاضرات أصلاً، فهيبقى صعبة أوي أنزل من البيت. — مالك بتنهيدة: أنا مسافر الساحل بكرة بالليل، وكنت حابب أشوفك أوي قبل ما أسافر.. مفيش أي طريقة؟ — يمنى بقلة حيلة: حقيقي مش هعرف يا مالك، غصب عني والله.. وفجأة، قطع كلامهم صوت خبط هادي بس حازم على باب أوضتها. انتفضت يمنى في مكانها، وقلبها بدأ يدق بسرعة وتوتر، ردت بصوت مرعوش وهي بتبعد الموبايل شوية: يمنى بتوتر: أيوه.. مين؟ جاءها صوت أخوها الهادي من ورا الباب: آسر: أنا يا يمنى.. صاحية؟ يمنى ملامحها اتخطفت وهمست بسرعة وخوف في الموبايل: يمنى بهمس سريع ومرعوب: اقفل يا مالك.. آسر واقف برة! قفلت الخط بسرعة من غير ما تستنى رده، ورمت الموبايل على السرير، وأخدت نفس طويل عشان تهدي ضربات قلبها قبل ما تروح تفتح الباب. فتحت الباب ورسمت ابتسامة متوترة على وشها: يمنى: تعالى يا آسر.. اتفضل يا حبيبي. دخل آسر وبص في عينيها بنظرة فاحصة دافية، وقال وهو بيقعد على الكرسي: آسر بعتاب هادي: إيه يا بنتي؟ مبقتش بشوفك خالص.. كل ما أسأل عليكي في البيت يقولولي في أوضتها، يا إما نايمة.. واخدة جنبك مننا ليه؟ يمنى بابتسامة بتحاول تبان طبيعية: معلش يا حبيبي.. أصل عندي امتحانات وعملي كتير الأيام دي ومطبقة علطول. آسر بابتسامة حنونة: ربنا يوفقك يا حبيبتي ويعينك.. بس إحنا مقعدناش اتكلمنا مع بعض من وقت طويل، فقلت أجي بنفسي وأقعد معاكي شوية وندردش. يمنى وهي بتقعد قدامه وبتجاري الموقف: ماشي يا حبيبي، تنورني طبعاً. وفجأة.. الموبايل المرمي على السرير نور وبدأ يرن بصوت عالي. يمنى بصت للموبايل برعب حقيقي، وشافت اسم "مالك" منور الشاشة، وحست إن الدم هرب من عروقها. آسر لمح توترها وبص للموبايل وبعدين بص لها وسألها بفضول طبيعي: آسر: مين اللي بيرن عليكي في الوقت ده؟ يمنى بسرعة ولجلجة وهي بتحاول تداري الشاشة بإيدها: دي.. دي بنان! آسر بهدوء: طيب ردي عليها.. شوفيها عايزة إيه. يمنى بتهرب وهي بتقفل الصوت بسرعة: لا مش مهم دلوقتي.. بنان لو فتحت معاها مش هخلص، وهترغي كتير وأنا عايزة أقعد معاك إنت. آسر ابتسم وصدق كلامها: تمام يا ستي.. المهم، احكيلي بقى يومك في الجامعة بيمشي إزاي؟ وبقيتي بتعملي إيه هناك مع أصحابك؟ يمنى حاولت تركز مع كلامه وتجاوبه، بس عقلها وعينيها كانوا لسه باصين للموبايل اللي شاشته رجعت تنور تاني بترقب وخوف من إن آسر يلاحظ أي حاجة ------------------- في شقة سمية، كانت "بنان" واقفة قدام مراية أوضتها بلمسات أخيرة.. كانت لابة فستان جنزاري هادي ومجسم واصل لتحت الركبة، ولمت شعرها الطويل كعكة عشوائية شيك جداً نزلت منها خصلات رقيقة حوالين وشها. فجأة، جرس الباب رن. قلبها دق بفرحة وجريت بسرعة تفتح الباب قبل ماماتها. فتحت الباب، ووقفت مكانها متفاجئة ومبتسمة.. كان "فارس" واقف بكامل أناقته، وفي إيده بوكيه ورد أحمر يجنن، ومعاه بوكس أحمر شيك ومتقفل بشريط ستان أحمر لفف حواليه. فارس أول ما شافها، عينيه لمعت بإعجاب واضح وقال بنبرة دافية: — البرنسيسة بنفسها هي اللي بتستقبلني؟ بنان وشها أحمر وابتسمت بكسوف وهي بتوسع له: — اتفضل يا فارس.. أدخل. فارس مد إيده بالورد والبوكس بفروسية: — طيب اتفضلي أنتي الأول. أخدت منه الورد، وقربته من وشها تشم ريحته وعينيها مقفولة بسعادة: — ميرسي أوي يا فارس.. بجد يجنن. فارس قدم لها البوكس الأحمر وهو بيبتسم بحب: — Happy Valentine's Day يا عمري.. كل سنة وأنتي معايا. بنان ضحكت بابتسامة واسعة وهي بتبصله: — ميرسي يا حبيبي.. بس على فكرة، عيد الحب لسه بكرة! فارس بغمزة شقاوة: — ما هو بصراحة أنا مش هكون فاضي بكرة خالص، فقلت أسبق الكل وأجي أحتفل معاكي النهاردة وأقدم الهدية بنفسي. بنان بصت للبوكس ولمحت ورقة رقيقة ملزوقة عليه، ومكتوب عليها بخط إيده: (You mean everything to me - أنتي تعني لي كل شيء). ابتسامة رقيقة ودافية اترسمت على شفايفها وهي بتقرأ الكلمات، وحست بقلبها بيدق بحب حقيقي. قطع اللحظة دي صوت "سمية" اللي ظهرت من وراهم وهي بتبتسم: — سمية: طيب ادخلوا اتكلموا جوة يا ولاد.. ميصحش برضه الوقفة اللي على الباب دي! فارس دخل بخطوات واثقة وصوته علي بضحك: — سوسو حبيبتي! وحشتيني جداً. قفلت بنان الباب وراهم، وسمية ردت عليه وهي بتضحك: — سمية: طيب ادخل خد نفسك الأول.. البت دي نسيتك سوسو قرب فارس من سمية وباس راسها باحترام وحب: — أنا أقدر برضه يا سوسو؟ ده أنتي الكل في الكل. طبطبت سمية على كتفه بحنان وأمومة واضحة: — ربنا ما يحرمني من دخلتك عليا يا فارس فارس بصدق وعينيه فيها لمعة وفاء: — طول ما أنا عايش ، عمري ما هقطع الدخلة دي أبداً. بنان وقفت وربعت إيديها وبصتلهم بضحك وملاوعة: — خلاص؟ أسطوانة العشق الممنوع دي خلصت ولا لسه في جزء تاني؟ سمية بصتلها وضحكت: — بس يا جز..مة! يلا اخلصي عشان نجهز العشا ونرصه على السفرة. فارس افتكر حاجة فقال بسرعة: — على فكرة يا عمتو، أنا طالب تورتة زمانها جاية في السكة. سمية بلوية بوز حنونة: — تورتة إيه بس يا حبيبي؟ سيبك من الكلام ده، أنا عملالك النهاردة كل الأكل اللي بتحبه بنان وهي بتغمز له: أيوة يا سيدي.. واقفة في المطبخ من الصبح بتعمله مخصوص عشانك على فكرة. بعد شوية، السفرة كانت جاهزة وقعدوا التلاتة ياكلوا بنان وهي بتاكل، حبت تنسب لنفسها الفضل: على فكرة يا فارس.. أنا مساعده ماما في الأكل فارس بصلها بتمثيل الذهول وهو بيمضغ: وأنا أقول الأكل طعمه يجنن كدة ليه؟ ده أنا هاكل الشوكة وصوابعي وراها! بنان ابتسمت بغرور مضحك، فسمية كبستها علطول بضحكة: سمية: يا خويا متنفردش بيها أوي كدة وتصدقها! دي ما عملتش غير السلطة، وكانت ماسكة السكينة بطراطيف صوابعها كأنها خايفة تعورها، والآخر أنا اللي كملتها معاها! فارس ضحك وبص لبنان بحب: — ما أنا قصدي على السلطة برضه.. كنت حاسس إن طعمها مختلف وفيه لمسة خاصة. بنان ضحكت بصوت عالي ومن قلبها على دفاعه، وفارس فضل باصص لضحكتها وعينيه مليانة هُيام وإعجاب بملامحها وهي بتضحك. سمية هزت راسها بقلة حيلة: — أه يا ختي اضحكي.. عاجبك أوي الكلام خلصوا الأكل، وقامت سمية عملت القهوة المظبوطة لفارس وقدمتها له. فارس أخد رشفة وقال بمزاج: — تسلم إيدك يا سوسو.. سمية: بالهنا والشفا يا حبيبي. في اللحظة دي، جرس الباب رن تاني. فارس: دي أكيد التورتة وصلت. بنان قامت بسرعة انا هستلمها انا فارس وقف وبضيق اتكم ليه؟ هو أنا مش عاجبك يعني؟ بنان بلجلجة: لا مش قصدي.. بس عشان تلحق تشرب قهوتك وهي سخنة براحتك. فارس بابتسامة: لا مش هتفرق دقيقة واحدة.. هجيبها وأجيلك. أول ما فارس مشى وبقى بعيد، بنان قربت من سمية وهمست بسرعة ورجاء: — بنان: مامي.. أول ما يرجع افتحي معاه موضوع البارتي (الحفلة) بليز! سمية بقلق وتوجس: ربنا يسهل يا بنان.. بس بلاش عناد معاه. بنان كانت لسه هترد بس سكتت ورسمت ابتسامة هادية أول ما شافت فارس راجع وشايل علبة التورتة المستطيلة الشيك. فارس كان حاسس إن في "وشوشة" بتحصل من وراه، بس فوتها بمزاج. حط العلبة على التربيزة وبص لبنان: — افتحيها بقى بنفسك وشوفي. بنان قربت بشغف، شالت الشريط الأحمر وبدأت تفتح العلبة المستطيلة.. وعينيها وسعت بانبهار وسعادة حقيقية لما شافت الكريمة مكتوب بيها: (Happy Valentine's Day, my love! - عيد حب سعيد يا حبي!) بنان بصت له وعينيها بتلمع بفرحة طفولية: — تحفة أوي يا فارس.. بجد ذوقها يجنن. فارس قرب منها وسألها بنبرة دافية وخافتة: — مبسوطة يا بنان؟ بنان بصدق وبدون تفكير: — أنا أسعد واحدة في الدنيا النهاردة.. بحبك أوي يا فارس. فارس بهمس مليان مشاعر: وأنا بموت فيكي يا قلب فارس.. سمية: طيب هقوم أنا بقى أعملكم الشاي عقبال ما تقطعوا التورتة. انتهزت بنان الفرصة، وقعدت جنب فارس على الكنبة وقربت منه بدلال: فارس.. كنت عايزة أطلب منك طلب صغير كدة. فارس بابتسامة واسعة : شاوري بس يا حبيبتي.. متطلبيش، أنتي تؤمري. بنان ابتسمت بس التوتر ظهر على ملامحها وهي بتتكلم بتردد: في بارتي (حفلة) كدة واحدة صاحبتي عاملاها بكرة.. وكنت عايزة أروح أحضرها. ملامح فارس اتغيرت فجأة، والابتسامة اختفت وحل مكانها الجدية والرفض الصارم: حفلات لا يا بنان.. إحنا متفقين على الموضوع ده من زمان، وحوار الحفلات ده ممنوع ومرفوض تماماً. بنان حاولت تلطف الموضوع بسرعة: يا حبيبي ما هي الحفلة مش بالليل خالص.. دي الحفلة العصر، وفي الكومباوند هناك في فيلا سلمى صاحبتي.. وبجد مش هأخر، هخلص وأرجع على طول والشمس لسه طالعة. فارس بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش: — مش فكرة وقت يا قلبي.. أنا رافض المبدأ نفسه، ومش حابب تروحي الأماكن دي. في اللحظة دي، قربت سمية وهي شايلة صينية الشاي وحطتها، فحس فارس إنه محتاج حد يسانده: — فارس: احضرينا يا سوسو.. شوفي بنتك بتقول إيه، وإيه حوار الحفلة اللي عايزة تروحها دي؟ بنان بصت لسمية بعيون متوسلة وبتترجاها تتدخل. سمية حاولت تهدي الأمور وقالت بهدوء: — سمية: دي يا فارس حفلة عند سلمى محمود شوقي.. اللي باباها عضو مجلس شعب، عاملاها وعازمة بنان معاها. فارس طلع علبة السجاير بتاعته، شد سيجارة وولعها، وأخد منها نفس طويل ونفخ الدخان ببرود وهو بيبص لبنان: — وأنا مالي ومال كل ده؟ أنتي عارفة رأيي كويس، الحفلات دي لأ. بنان بضيق شديد بدا يظهر على وشها: — بس أنا نفسي أروح بجد يا فارس.. كل صحابي رايحين. فارس بنبرة جافة وهو بيبص للسيجارة: — وأنا قلت لأ يا بنان.. الموضوع قُضي. بنان قربت منه أكتر ومسكت دراعه برجاء ودلال طفولي بتحاول تليّن دماغه الناشفة: عشان خاطري بليز.. نفسي أحضر الحفلة دي أوي والله. فارس بصلها بعيون حادة بس فيها خوف عليها: — لا يا حبيبتي مش هينفع.. اطلبي أي حاجة تانية في الدنيا إلا الحوار ده، لأني مش هسمح بده.. مش هسمح إنك تروحي وتقعدي وسط شباب وخلطبيطة ملهاش لازمة. بنان بضيق حقيقي: بس دي حفلة بنات من الكلية ومعظمنا بنات! فارس: برضه لأ.. ثم لف وشها لسمية اللي واقفة تتابع بصمت وسألها: — ساكتة ليه يا عمتو؟ قولي كلمتك.. ولا إيه؟ سمية بصت لفارس وبعدين لبنان، وحست بتعقيد الموقف وتوجسها من أي صدام، فقالت بهدوء واستسلام: — سمية: اللي إنت شايفه يا فارس.. إنت أدرى. بنان بصت لسمية بضيق وإحباط شديد، ونفخت بزهق وهي حاسة إن أملها الأخير ضاع. بصت لفارس وقالت بآخر محاولة يائسة: — طيب.. ينفع تيجي معايا وتحضرها؟ فارس طفى السيجارة وبص لها بقلة حيلة: — ما أنا قايلك من شوية.. بكرة أنا مش فاضي ووراي ميت حاجة ومش هكون موجود خالص. بنان ملامح الضيق والحزن سيطرت على وشها بالكامل، وسكتت وهي بتبص للأرض، وحست إن الفرحة اللي كانت حاسة بيها من شوية اتبخرت وحل مكانها شعور بالخنقة والتحكم. ــــــــــــــــ عند يمنى أول ما آسر خرج وقفل باب الأوضة وراه، يمنى أخدت نفس طويل كأن الروح ردت فيها بعد ما كانت كاتماها. جريت بسرعة على الباب وتأكدت إنه اتقفل تماماً، وبعدين لفت وراحت على السرير خطفت الموبايل وهي إيديها بتترعش، وضغطت على اسم "مالك" ورنت عليه وهي بتدعي يعدي الليلة دي على خير. مالك رد علطول من أول رنة، وصوته كان مليان ضيق ولهفة: — مالك: إيه كل ده على ما تردي؟! — يمنى بضيق حاد وهي كاتمة صوتها على قد ما تقدر: مش أنا قولتلك أخويا هو اللي كان عندي في الأوضة؟! بترن تاني وتالت ورا بعض ليه يا مالك؟ كنت عايز توديني في داهية؟! — مالك ببرود وعدم مبالاة: وإيه يعني؟ هو أنا بعمل حاجة عيب؟ — يمنى اتنرفزت من بروده وصوتها اترعش بالخوف: هو إنت بتستهبل يا مالك؟! ده لو عرف بس، مجرد معرفة، إني بكلمك وواقفة معاك.. مش هيحصل خير أبدًا في البيت ده! إنت مش متخيل آسر ممكن يعمل إيه! — مالك بنبرة رجولية فيها عناد وتحدي: أنا مبخافش من حد يا يمنى، ومفيش حد في الدنيا يقدر يمنعني عنك أو يخليني مبقاش معاكي. — يمنى بدموع بدأت تلمع في عينيها وبنبرة مكسورة وخايفة بجد: بس أنا بقى بخاف.. وبترعب كمان! إنت مش حاسس بالنار اللي أنا قايدة فيها، ولا بالرعب اللي بعيشه كل ما تليفوني يرن ــــــــــــ فارس مشي بنان رجعت تاني تبص للبوكس الأحمر الشيك اللي سابهولها. رغم إنها كانت لسه متضايقة ومقموصة منه بسبب رفضه للحفلة، بس فضولها وسحر الهدية غلبوها. قعدت على السرير وبدأت تفتح البوكس بلهفة.. أول ما فتحته، لقت كارت صغير رقيق مكتوب فيه بخط يده الجريء: (بعشقك يا بت) ابتسمت رغماً عنها ودقات قلبها رجعت تزيد. بدأت تدور بإيدها وسط الورد المجفف وكرات "الفل" الملونة اللي مالية البوكس، لحد ما صوابعها لمست علبة قطيفة صغيرة تانية مخبية نفسها في النص. طلعتها بسرعة وفتحتها.. وعينيها وسعت من المفاجأة وصرخت بفرحة وسعادة حقيقية: — واووووو! إيه التحفة دي! كانت أسورة رقيقة جداً وبتلمع بشكل يخطف العين. لبستها في إيدها فوراً وفضلت تلف إيدها يمين وشمال وهي بتبصلها بإعجاب وانبهار مش قادرة تخبيه. وفي وسط فرحتها دي، موبايلها نور واهتز في إيدها معلنًا عن وصول رسالة على الواتساب.. وكان فارس: 💬 فارس: اتمنى تكون الهديه البسيطه دي عجبتك.. 💬 بنان (وهي بتكتب بسرعة وفرحة نسيتها الزعل): تحفة أوي يا فارس.. بحبك أوي ♥️♥️ 💬 فارس (رد في ثواني بقلب أحمر): وأنا بموت فيكي ♥️ قفلت بنان الموبايل وحضنته وهي بتترمي على السرير وبتبص للأسورة في إيدها، والابتسامة مش مفارقة وشها.. نسيت الدنيا ونسيت الحفلة، وتاهت بس في فرحتها بالهدية وبحبيبها اللي بيعرف إزاي يراضيها في ثانية. ----------------- تاني يوم في شركة الباشا الدنيا كانت لسه هادية في مكتب فارس بالشركة، والوقت بيجري وهو غرقان وسط الأوراق والملفات، وعقله كله شغال بيفكر في الشغل المهم والطلبية اللي هيستلمها الليلة. رغم كل السحلة دي، ملقاش نفسه غير وهو بيمسك موبايله يتصل بيها عشان يطمن عليها.. نبرة صوته كانت دافية ومليانة حنية وراحة أول ما سمع صوتها: فارس (بابتسامة هادية): "ألو.. بنان؟ بطمن عليكي بس يا حبيبتي.. لسه قدامي شغل كتير في الشركة ومش هعرف أ بنان (بصوت ناعم، وفي نبرتها سِر مخبياه): "ماشي يا فارس.. ربنا يوفقك، متقلقش أنا كويسة. قفل معاها والابتسامة لسه على وشه، ورجع يكمل شغله بهمة بعد شويه في شقة سميه سمية واقفة حاطة إيدها في وسطها، وعينيها مبرقة برفض تام وهي بتسمع كلام بنتها. سمية (بخوف وقلق حقيقي): لا مش هينفع يا بنان.. إنتي اتجننتي؟! بنان (برجاء وهي بتبص لمامتها بمسكنة): "يا مامي والله مش هتأخر.. هحضر الحفلة وأجي على طول." سمية (بتضرب كف على كف وصوتها واطي وخايف): ولو جه فجأة أقوله إيه؟ ده فارس! ده ممكن يرتكب جناية فيا وفيكي لو عرف! بنان (بثقة وهي بتحاول تطمنها): "مش جاي.. منتظر شغل هيستلمه والشغل ده هييجي الساعة 6:30، لسه مكلمني وقايلي بنفسه. سمية (ببرود حازم): "برضه لا.. حتى لو مش هييجي، هو مش حابب إنك تروحي الحفلة دي، لازم نحترم ده يا بنان. بنان (بتقرب منها وتترجاها): يا مامي عشان خاطري.. دي آخر مرة هروح فيها، عشان خاطري وافقي. سمية بصتلها بحيرة شديدة، قلب الأم غلبها بس الخوف من فارس كان مرعشها. تنهدت بقلة حيلة وقالتلها: سمية: طيب.. بس متلبسيش ضيق. بنان (بفرحة سريعة): أنا هلبس الدريس الأحمر الجلد. سمية (بشهقة وخوف): الأحمر الجلد؟! ده لونه ملفت وشكله كله على بعضه مينفعش! ولو عرف إنك خرجتي بيه مش هيسكت. بنان (بغمزة وابتسامة متمردة): هو إحنا يا ماما هنقوله أصلاً؟ سمية (بضربات قلب سريعة): ربنا يستر.. ربنا يستر. وقفت بنان قدام المراية وهي بتبص لنفسها بإعجاب شديد وزهو. الفستان الأحمر الجلد كان مجسم عليها جداً وواكل منها حتة، مبرز تفاصيلها بجرأة هي نفسها مكانتش متعودة عليها. فردت شعرها الأسود الطويل وخلته يترمي على ضهرها ونزلت خصلات منه على كتفها. وبدون ما تفكر، لبست العقد الرقيق اللي فارس جابهولها هدية في عيد ميلادها.. العقد اللي كان دايماً بيفكرها بحبه وخوفه عليها، بس الليلة كان مجرد إكسسوار بيزيد جمالها في حفلة متمردة فيها على كل شروطه. الحفلة كانت زحمة جداً، أضواء ليزر بتتحرك بسرعة، ومزيكا صاخبة بتدغدغ المشاعر. بنان دخلت وعينيها بتلف في المكان بفرحة وانبهار، وفجأة لمحت مالك واقف وسط شلة. مالك أول ما شاف كتلة الجمال اللي داخلة دي، عينه طلعت عليها وبانت الصدمة على وشه. مالك (بذهول وإعجاب واضح): إيه ده! بنان؟ مقولتيش إنك جاية يعني.. كنا جينا سوا! بنان (بابتسامة خجولة): عادي.. مكنتش أعرف إنك جاي. مالك (وهو بيطلع موبايله بسرعة وحماس): طيب يلا ناخد سيلفي بقى! مالك قرب منها ورفع الموبايل، وبنان ابتسمت بضحكة منورة، واتصوروا سوا.. ومالك على طول نزل الصورة "ستوري" وبدأ يعمل لايف ينقل فيه أجواء الحفلة والمزيكا. في مخازن شركة الباشا، الجو كان مختلف تماماً.. ريحة تراب، كراتين، صوت عمال ورافعات بتنقل بضاعة. فارس كان واقف في النص زي الأسد، عين هنا وعين هناك، بيستلم الشغل والورق في إيده. موبايله رن في جيبه.. كانت سمية. فارس مسمعش الرنة الأولى عشان دوشة المخازن، بس لما رنت تاني، طلع الموبايل واستغرب وقلق.. انها تتصل في الوقت ده. خرج في مكان هادي ورد بسرعة: فارس (بنبرة قلقانة): أيوه يا عمتو.. إنتو كويسين؟ في حاجة؟ سمية (بصوت مرعش ومتردد): أيوه يا فارس متقلقش كويسين.. أنا بس كنت عايزة أقولك على حاجة عشان مبقاش خبيت عليك حاجة... فارس (عينه على العمال والورق): طيب يا عمتو أنا بستلم طلبيات مهمة دلوقتي، هخلص وأكلمك على طول. سمية (بخوف وتراجع): "خلاص تمام ماشي يا حبيبي.. ربنا معاك." قفل فارس معاها وحط الموبايل في جيبه ورجع يكمل استلام البضاعة بتركيز. عدت شوية وقت، وفارس افتكر إنه محتاج إمضاء مالك على أوراق استلام ضرورية عشان الشغل يتقفل. طلع موبايله ورن على مالك كذا مرة.. بس مالك مكنش بيرد خالص. فارس (بيشتمه في سره بضيق): وربنا ما هسيبك يا مالك.. مبتردش ليه في وقت الشغل! فتح فارس تطبيق "الماسنجر" عشان يرن عليه منه أو يبعتله رسالة شديدة اللهجة، بس عينه وقعت تلقائياً على الستوري اللي لسه منزله مالك. وقف مكان الصدمة.. عينه برقت والدم هرب من وشه. في البداية حاول يكذب عينيه، قال يمكن صورة قديمة؟ لكن لما دقق في تفاصيل الصورة، لقاها لابسة العقد اللي لسه جايبهولها في عيد ميلادها! والصورة اتحركت وبقى فيديو لايف.. شباب وبنات بيرقصوا، وهي في النص.. بالفستان الأحمر الجلد الضيق، وشعرها مفرود، وبتضحك وترقص مع اللي حواليها ومالك جنبها بيصور. عيون فارس: وسعوا على الآخر، واللمعة الدافية اللي كانت فيهم انطفت تماماً وحل مكانها سواد مرعب ونظرة حادة زي الموس. عينيه كانت بتتحرك على تفاصيل جسمها في الفستان وعلى العقد اللي في رقبتها بنظرات بتنطق بالوجع والكسرة، اللي اتحولوا في ثانية لغل وغضب رهيب. ملامح وشه: فكه اتقفل بقوة رهيبة لدرجة إن عضلات وشه برزت بشكل يخوف. جسمه: اتصلب في مكانه كأنه صخرة، وإيده اللي ماسكة الموبايل اتشنجت لدرجة إن صوابعه ابيضت من كتر الضغط على التليفون، كأنه هيموته في إيده. شغل الفيديو مرة واتنين وتلاتة وهو بيحاول يستوعب الكذبة.. البنت الرقيقة اللي بتخاف من الهوا، واقفة بترقص بجرأة وبتكسر كلامه وبتستغفله. سكت خالص.. سكون مرعب.. السكون اللي بيسبق الإعصار. أخد نفس طويل وصدره بيترفع وينزل بعنف، ووشه بقى خالي من أي تعبير غير البرود القاتل. حط الموبايل في جيبه ببطء شديد، وبص للمشرف بنظرة خلت المشرف يترعب ويرجع خطوة لورا. فارس (بصوت واطي جداً، جهوري، ومرعب من كتر الهدوء): جمال.. كمل استلام الشغل ده وعينك على الدفاتر. أنا ماشي. جمال (بيبلع ريقه بخوف): "تمام يا فندم، تحت أمرك.. بس في ورق محتاج إمضاك لـ..." فارس ومضي بسرعه ومضي كمان مكان اخوه لف فارس ضهره ومشي بخطوات سريعة، واسعة، وثابتة بتهز الأرض وراه. ركب عربيته وقفل الباب بعنف، ودور العربيه وطار بأقصى سرعة وهو باصص قدامه وعينيه بتطلع شرار.. الليلة دي مش هتعدي على خير أبداً. بقلم شيماء منير. على مائدة الإفطار الكبيرةكان يجلس صلاح الباشا في مقدمة المائدة وعلى يمينه زوجته نجوى، يتناولون طعامهم في هدوء تام لا يقطعه سوى رنين الشوك والملاعق. فجأة قطع صلاح هذا الهدوء وهو يلتفت لنجوى متسائل صلاح:هو محدش صحي من الولاد والّا إيه؟ تنهدت نجوى بهدوء وردت: لافارس كان صاحي ونازل دلوقتي.. بس مالك معتقدش خالص إنه صحي. هز صلاح رأسه بقلة صبر وضيق: مالك بيه! اللي أنا مبقيتش أشوفه أصلاً لا هنا في البيت ولا حتى بيعتب باب الشركة! ردت نجوى بنبرة غلب عليها اليأس: انا تعبت من الكلام والمناهدة معاه يا صلاح ومبقاش بيسمع مني. عقد صلاح حاجبيه بجدية: يعني هو مش شايف فارس بيعمل إيه وتعبان إزاي؟ مش عارف والله الواد ده هيتغير ويفوق لنفسه إمتى في اللحظة دي،ظهر فارس وهو نازل على السلم وقرب من مائدة الأكل وقال بنبرة هادية: فارس:صباح الخير. ردوا الاتنين مع بعض:صباح النور. قرب فارس من صلاح وانحنى برأس مقبلة على جبينه احترامًا وتقديرًا:صباح الخير يا باشا. رد صلاح بجدية ونبرة عملية: صباح النور يا فارس. التفت فارس لـ نجوى والدته وقبل رأسها بحنو بالغ: صباح الخير يا ماما. ابتسمت نجوى بابتسامة دافئة نورت وشها: صباح الخير يا حبيبي. سحب فارس الكرسي وقعد على شمال صلاحوبدأ يصب لنفسه فنجان قهوة. سأله صلاح فورًا وعينيه عليه: عملت إيه في المشكلة اللي كانت حاصلة في سلسلة الفنادق؟ ارتشف فارس رشفة من قهوته ورد بهدوء وثقة: متقلقش حضرتك.. الموضوع منتهي وخلصت كل حاجة بنفسي. هز صلاح رأسه برضا: تمام قوي.. بقولك أنا هسبقك على الشركة بس عايزك تطلع تصحي الواد اللي نايم فوق ده وتجيبه معاك في إيدك. فارس هز رأسه طاعة:حاضر يا باشا على طول. وقف صلاح وهو بيعدل جاكيت بدلته وقال: تمام وأول ما توصلوا،هاته وتعالوا على مكتبي علطول. فارس:تمام .. خرج صلاح الباشا من الفيلا متوجهًا لشركته. وصلاح لمن لا يعرف هو عم فارس وفي نفس الوقت زوج والدته؛ فبعد وفاة شقيقه (والد فارس) منذ سنوات طويلة، تزوج بأرملته وقام بتربية فارس كأنه ابنه تمامًا، حتى كبرا معًا وأصبحا شريكين في كل شيء. بصت نجوى لفارس باهتمام وقالت بحنان أموي: ايه يا حبيبي.. تحب أخلي الشغالين يعملوا لك حاجة تانية تفطر بيها؟ فارس ابتسم لها:لا يا حبيبتي،الأكل كتير أهو وزي الفل سكتت نجوى لثواني وهي بتراقبه بذكاء الأم وقالت :إيه يا فارس.. مالك؟ فارس ببرود مصطنع وهو بيبص لطبقه: مالي يعني؟ ما أنا كويس أهو ومفيش أي حاجة قامت نجوى من مكانها وقعدت على الكرسي اللي جنبه بالظبط وبصت في عينيه وقالت: هو أنا مش عارفاك وعارفة طبعك برضه؟ قولي.. هو أنت متخانق أنت وبابا؟ فارس حرك راسه بالنفي وهو بيحط الشوكة في بقه ومش عايز يتكلم. نجوى بفضول:متخانقين في الشغل طيب؟ فارس رفع عينه ليها وسألها:هو قالك كدا؟ نجوى ابتسمت بذكاء وقالت: "هو مقالش حاجة.. بس أنا عارفاك كويس، أنت مش بتقوله يا باشاوبتقوله يا عمو ومتقولش بابا'غير لما تكونوا متخانقين ومش متفقينطول عمرك كدا من صغرك. ابتسم فارس بخفة على دقة ملاحظتها وقال وهو بيحاول يلطف الجو: متركزيش يا ماما.. إحنا بنشتغل مع بعض وأكيد طبيعي يحصل بيننا حوارات واختلافات في الشغل. نجوى بنبرة حنونة:إيه اللي حصل طيب؟ فضفض معايا. فارس حط الشوكة من إيده وتنهد بضيق مكتوم: كانت حصلت مشكلة كدا في سلسلة الفنادق وحملني مسؤوليتها كاملة مع إن ماليش ذنب فيها أصلاً.. كل الحكاية إني تأخرت شوية على ما رحت أشوف الموضوع فكبر.. بس أنا والله ما كنت فاضي كنت بخلص شغل متراكم في الشركة! حطت نجوى إيدها على إيده بحنو يطبطب على قلبه وقالت: "معلش يا حبيبي.. أنت عارف هو بيخاف على الشغل قد إيه. أنتوا تعبتوا وشقيتوا العمر كله فيه ونص يومكم بيضيع هناك.. بس أنت برضه عارف غلاوتك عنده هو بيحبك وميستغناش عنك أبدًا. تنهد فارس بتعب حقيقي وسند ضهره لورا: عارف يا ماما.. بس أنا حاسس إني تعبت حتى مالك مشيلني مسؤوليته ومسؤولية أي غلطة يعملها أنا عارف إنه بيعمل كدا عشان أفهمه الشغل وأشيله المسؤولية معايا.. بس مالك أصلاً مش حاطط الموضوع في دماغه ولا فارق معاه! ربتت نجوى على كتفه وقالت بضعف ورجاء: معلش يا حبيبي.. هو أخوك برضه وأكيد هتبقى مبسوط وسعيد لو هو بقى كويس واتعدل حاله. فارس بصدق:والله هبقى مبسوط لو بقى أحسن مني أنا شخصيًا.. بس هو اللي معندوش استعداد لده خالص. نجوى بابتسامة رجاء:حقك عليا أنا يا حبيبي.. بس عشان خاطري أنا متزعلش. فارس ابتسم وداس على إيدها بحب: ربنا ما يحرمني منك يا ست الكل.. ولا من رضاكي. قام فارس وقف وهو بيظبط ساعته وقال بابتسامة مشاكسة: أنا هطلع بقى أصحي الأستاذ ده عشان منتأخرش أكتر من كدا. طلع فارس السلم بخطوات هادية،ووصل قدام أوضة أخوه مالك. فتح الباب براحة ودخل.. كان مالك نايم في سابع نومة لابس البوكسر ورايح في ثبات عميق ومفيش أي حاجة في الدنيا فارقة معاه. لمح فارس كوباية مياه مليانة كانت محطوطة على الكومودينو جنب السرير. قرب فارس بخطوات هادية وبدون أي صوت وأخد الكوباية وبكل برود ورشاقة.. طش المياه كلها على وش مالك! مالك وقام مفزوع ومسح على وشه بغضب مالك ومسك مخده بغضب ورماها في وش فارس بغضب ايه يا اخي بطل طريقتك دي مالك وقعد على احد المقاعد ببرود بقولك ايه بطل بقا رغي واقوم اجهز عشان الشركه مالك وهو يضع الغطا فوق جسده ورأسه لا مش جااي فارس وقام بغضب خفيف وشد الغطا بقولك ايه من الاخر بقا تقوم تجهز عشان دي اوامر ابوك مالك: ماتعمل جميل في اخوك وتسبني انام انا راجع الصبح فارس بابتسامه بارده لا طالما الباشا قالي اجيبك وانا رايح الشركه يبقى مش همشي من غيرك مالك باستهبال وهو يبتسم طيب ما تقوله انك مقلاتنيش فارس وقابله بنفس الابتسامه وفجاءه اتحول وشه لغضب وبصوت اعلى. قوم يا حيلتها اخلص مالك ونزل من على السرير بخوف واتحرك اتجاه الحمام مالك وقبل ما يدخل نوجا سمعت منك ياحليتها دي فارس ومسك مخده في ايده وحدفها في وشه مالك وقفل بسرعه الباب والمخده خبطت فيه فارس واتنهد بتعب وخرج سيجاره وولعها وبداء يشربها موبيل مالك رن فارس لف نظره تلقائيًا وشاف الشاشة منورة باسم بنان في الأول حس بضيق وصدره اتخنق وزعل داخلي غريب سيطر عليه.. غيرة مكتومة من تواصلها المستمر مع مالك. تردد ثواني لكن في الآخر الفضول والاشتياق غلبوه فقرر يسحب الموبايل ويرد فتح الخط وقال بصوته الرجولي الرخيم:الو من الناحية التانية، ساد السكون لثانية قبل ما يجي صوت بنان المستغرب والمتسائل:مين؟؟ أخد فارس نفس هادي ورد بثبات:انا فارس فجأة نبرة صوتها اتغيرت تماما وظهرت ابتسامة واضحة في نبرتها الرقيقة وهي بتقول بترحيب:اهلا يا أبيه إزاي حضرتك؟ غمض فارس عينه وضغط على شفايفه بغيظ شديد من الكلمة اللي بتنزع منه أي أمل.. ابيه كتم ضيقه بالعافية ورد بنبرة جافة شوية:كويس.. وإنتِ؟ بنان برقتها المعتادة اللي بتدوب الصخر:أنا كويسة الحمد لله فارس مقدرش يستحمل التأثير ده، فبعد الموبايل عن ودنه لثانية وهمس بعجز وغيظ لذيذ:يخرب بيت رقتك رجع الموبايل لودنه بسرعة أول ما جاله صوتها تاني وهي بتسأل بعفوية:هو مالك فين؟ فارس بضيق حاول يداريه عشان يبان طبيعي:في التواليت. بنان بنبرة عملية ورقيقة:تمام.. بليز يا أبيه لما يخرج خليه يكلمني عشان كنا متفقين هنروح مشوار سوا هنا اتدخل فارس بفضول وتطفل لأول مرة في حياته ومقدرش يمنع نفسه يسأل:هتروحوا فين؟ بنان ببراءة:كنت هشتري شوية ملابس للنادي وهو كان عارف مكان كويس وقالي إنه هيوديني فيه بنفسه. نار الغيرة اشتعلت تاني في صدر فارسوحس بضيق وغيظ أكبرفقرر يقطع عليها الطريق وقال بنبرة حاسمة كأنه بيأمر: فارس:بس هو هيطلع معايا دلوقتي على الشركة.. وورانا شغل مهم حست بنان بالإحراج والكسوف وصوتها هدي وهي بتقول: بنانأوكي يا أبيه.. خلاصأنا هبقى أكلمه وقت تاني. فارس حس بإحراجها فحب يلطف الجو ويطمنها: فارس:تمام.. عموماً لما يخرج هبقى أخليه يكلمك وتتفقوا. بنان برقة:تمام باي. قفلت بنان الخط وفارس نزل الموبايل من على ودنه وحطه جنبه بإهمال وهو بيتنهد تنهيدة تعب طويلة ممتلئة بالهموم. سند ضهره لوراوابتسم بسخرية وتهكم على نفسه وعلى حاله.. وقال في سره: "بقى أنا فارس الباشا.. أحب طفلةاصغر مني بتسع سنين؟والمضحك أكتر إنها مش حاسة بيا خالص ونازلة فيا: يا أبيه.. يا أبيه! ضحك بسخرية على حظه لكن فجأة انقطعت أفكاره على صوت باب الحمام وهو بيتفتح وبيخرج مالك مالك وكان خارج من الحمام ويجفف شعره بالمنشفه فارس وقام وقف :انا هستناك تحت في العربيه تجهز ومتتأخرش فارس خرج ومالك بداء يجهز وبعد شويه نزل قابل نجوى نجوى بابتسامه صباح الخير مالك وقرب منها صباح الورد يا نوجا نجوى:ايه هتمشي من غير ماتفطر مالك:لا ياماما مليش نفس وبعدين ابنك مستنيتي بره في العربيه نجوي:طيب ابقا اطلب اكل وانت في الشركه ماتفضلش كدا طول النهار مالك وهو يقبل رأسها:حاضر ياماما ..سلام بقا مالك وخرج لفارس اللي كان منتظره في العربيه فارس وكان منتظره وارتدى نظارته الشمسيه مالك وركب جمبه فارس وشغل العربيه ومشي فارس :هي عربيتك هتيجي من التوكيل امتى؟؟ مالك:اسبوع كدا فارس:دي ما بتلحقش تيجي من هناك مالك بهزار اصلها معجبه بيه مالك ضحك فارس وبصله بضيق بايخ مالك:اعمل ايه يعني ما ابوك مش راضي يجبلي عربيه جديده والا انا عايزاها فارس:العربيه اللي معاك دي مكملتش ٦شهور مالك:وايه يعني هو انا ابن اي حد انا بن صلاح الباشا فارس :ودا مبرر ان كل يوم تخرب عربيه وتجيب غيرها مالك:ياباشا دي حاجه بسيطه فارس:انسا متفلش ودور على اللي في دماغك مالك:ماهو ما انت لو كلمته في حوار العربيه دا هيجبهالي انت عارف انه بيسمع كلامك فارس:انسا بردوره حوراتك كلها مشاكل فارس بتذكر اه صحيح فارس بوجع وغيره بيحاول يدرايها بنان كلمتك وانا رديت عليها مالك :احسن بردوه فارس:ليه يعني مع انك متفق معها هتجيب لها لبس من مكان معين مالك بزهق ماهو من كتر زنها بجد وكمان خلت عمتو سميه كلمتني عايزه لبس وسكيت وانا مالي اصلا فارس بغيره بيحاول يداريها انا ملاحظ اهتمامها بيك مالك بغرور يشوبه الهزار كل البنات بتموت فيا فارس بسخريه لا براحه على نفسك شويه مش عليا الحورات دي انا عارف البير واللي فيه ثم اكمل بجديه .بس اقصد ان دي بنت عمتنا مش اي حد فمتفكرش تأذيها باي شكل عشان محدش هيقفلك غيري مالك:مالك ياعم قلبت جد كدا ليه انا عمري ما افكر أذيها اصلا يعني في احدى الشقق الفخمه تجلس بنان في غرفتها وهي تخرج كثير من الملابس من خزنتها دخلت عليها سميه والداتها سميه ايه يابنتي كل اللبس اللي مخرجاه من الدولاب دا بنان :مفيش ياماما عشان اما مالك يكلمنى ونتفق اكون عارفه هلبس ايه سميه:وهتختاري من كل دا بنان:ايوه يامامي بقا ساعدني سميه وقعدت جمبها وبداءت تساعدها في الاختيار فهي ابنتها الوحيده وقامت على تربيتها بعد وفاة ابيها وهي صغيره وها هي الان في السنه الثانيه في كلية العلوم ـــــــــــــــــــ_ـ في شركة الباشا.للتجاره والاستيراد والتصدير في مكتب صلاح الباشا كان يجلس على كرسي مكتبه وامامه فارس ومالك صلاح بسخريه:اخيرا الباشا شرف وجيه الشركه مالك:احم ..انا باجي على طول بس حضرتك مش بتاخد بالك صلاح:ااه طيب فارس الواد دا تسلمه شغل على مكتبه وميشيش قبل ما يخلصه حتى لو الساعه خمسه فارس وهو يبتسم لمالك بشماته:اومرك ياباشا مالك:ايه ياعم انت ماصدقت ثم وجه كلامه ل ابيه ايه يابابا يعني حرام يعني بلاش التدبيسه دي صلاح بغضب بابا دي في البيت هناك انت هنا في الشغل مالك بتوتر حاضر ..يعني اومرك ياباشا صلاح:روح على مكتبك يلا مالك وقام وقف:حاضر مالك وخرج فارس هو كمان وقف طيب بعد اذن حضرتك انا روح اشوف شغلي صلاح:لا اقعد شويه عايز اتكلم معاك فارس وقعد صلاح:متزعلش لو قسيت عليك يوم مشكلة الفنادق انت عارف مش بحب غلط في الشغل فارس بكدب انا مش زعلان الشغل مفهوش هزار صلاح:فارس انت عارف غلاوتك عندي انت صحيح بن اخويا بس انت عارف كويس اني بعتبرك ابني ومقدرش استغنى عنك في نفس الوقت ولو كنت جامد عليك شويه لاني عارف اني من بعدي انت اللي هتمسك كل دا ومحدش غيرك هيعرف يحافظ عليه من بعدي فارس :ربنا يطول في عمرك ياباشا وتفضل محافظ عليه صلاح:بس اتمنى كلمة باشا دي متلزقش في لسانك كدا طول الوقت حتى في البيت فارس ابتسم بخفه وفهم اللي يقصده صلاح:انا ابوك غصب عنك سوا وافقت او رفضت ــــــــــــــ اخر النهار في احدى الشقق وهي شقة خالد نصار وهو يعمل كطبيب في احد المستشفيات ولديه من الابناء يمنى واسر اسر خريج كلية تجاره ويعمل في شركة الباشا ويمنى تدرس في كلية العلووم كانوا يجلسون على مائدة العشاء هو واولاده وزوجته منال خالد:عامل ايه في شغلك يا اسر اسر:الحمدلله يابابا كويس خالد:انا كنت مكلم عمك صلاح ومبسوط منك اووي ومن شغلك اسر:الحمدلله يابابا منال:كنت عايزه تنزل انت واختك تشتروا ليا شوية طلبات من السوبر ماركت اسر:تمام ياماما يمنى:ايه رائيك بعد العشاء يا اسر اسر:تمام مفيش مشكله يمنى وبصتله بابتسامه وفرح لانها مش بتخرج كتير غير للكليه فقط ونادر لما بتخرج ــــــــــــــــــــــ في كانت تجلس في غرفتها وتشعر بالضيق دخلت عليها والدتها سميه:مالك يابينو بنان بضيق:مفيش ياماما مالك تقريبا نسي وكمان برن عليه مش بيرود سميه:مايمكن ياحبيبتي مشغول زي ما فارس قالك بنان بضيق:مش فارقه سميه:فوكي بقا هروح اعمل حاجه حلوه وفشار ونسهر على اي فيلم انا وانتي سميه سابتها وخرجت بنان جالها اشعار على الموبيل فتحته وكان مالك حاطت استوري وكان في كافيه ومعه بنت بنان بضيق وبعتتله رساله انت خارج مع بنات ورمت جمبها الموبيل بعد شويه جاتلها رساله منه وانتي مالك بنان وبصت للرساله ودموعها نزلت ـــــــــــــــــــــــ في فيلا صلاح الباشا صلاح ونجوى كانوا قاعدين في الافينج قرب فارس منهم فارس: مساء الخير الاتنين:مساء النور فارس:بابا انا كنت عايز اتكلم مع حضرتك في موضوع كدا لو حضرتك فاضي صلاح:خير في حاجه؟؟ فارس :هو خير ان شاء الله بس مالك عايز يغير عربيته صلاح:ليه دي عربيته معه بقالها ست شهور فارس:عارف بس العربيه اللي معه دي مش مستحمله وهو عايز نوع معين وانا سالت عليها ولقتها افضل وهتستحمله لان التانيه في التوكيل صلاح:هو اللي مهمل ومتسرع فارس:ماهو مش معقول يابابا بن الباشا يركب تاكسيات او يطلب عربيه من واحد صاحبه يخرج بيها صلاح بتعب انت عايز ايه دلوقت فارس :نجبله العربيه اللي نفسه فيها واوعدك انه هيحافظ عليها صلاح :ماشي بس عرفه انه لو محفظش عليها مفيش غيرها فارس وقام وقف تمام انا هطلع انام نجوى:ماتسهر معانا شويه ياحبيبي فارس:معلش ياماما انا محتاج ارتاح شويه تصبحوا على خير نجوى:وانت من اهله ياقلبي فارس وطلع على السلم ومنه على غرفته نجوى ل صلاح:انا مبسوطه اووي انكم اتصالحتوا صلاح:وحد قالك اننا كنا متخاصمين نجوى:بجد بيبان عليكم اوووي وانتوا مختلفين على الاقل صلاح:انا لو بقسى عليه شويه فدا حب ليه واني شايفه حاجه كبيره ومش عايز غلطات صغيره تعدي من تحت ايده نجوى:انا عارفه والله حبك ليه ياصلاح بس عشان خاطري متقساش عليه في الشغل والله فارس تقريبا عايش حياته كلها للشغل ومش بيفكر في نفسه ـــــــــــــــــــــــــــــــ$$$$$$ـ على الجانب الآخر كان مالك راكب عربية أخوه والملل والزهق جابوا آخرهم معاه وهو باصص للعربية اللي سادة عليه الطريق قدامه. ضرب كف إيده على الدريكسيون بزهق، وقال بضيق وصوت عالي: وبعدين بقا في العربية اللي واقفة لي سد الطريق دي؟! يعني ملقتش تركن غير في المكان ده وتقفل عليا الشارع كله نزل مالك من العربية وهو بينفخ بعصبية وقرب بخطوات سريعة من العربية اللي معطلاه. انحنى شوية وخبط على إزاز الشباك بخفة. الإزاز نزل ببطء،وظهرت من وراه بنت بملامح هادية ورقيقة جداً وجمالها هادي يخطف العين. كانت يمنى وبان عليها التوتر أول ما شافت ملامحه الغضبانة فقالت بسرعة وتوتر يمنى:معلش.. أسفة جداً والله بس أنا مش بعرف أسوق خالص.. أخويا جوه في السوبر ماركت وهيخرج دلوقتي حالا ونمشي على طول. مالك أول ما لمح ملامحها الرقيقة وهدوءها الغضب اللي كان جواه اتبخر تماما وحل مكانه فضول وجرأة واضحة. بص لملامحها بجرأة وإعجاب وهو بيسند إيده على سقف العربية وقال بنبرة هادية ومعاكسة:براحته خالص.. خليه ياخد وقته.. تحبي أركبهالك أنا وأوسع الطريق؟ يمنى حست بالتوتر أكتر من نظراته اللي كانت بتفحص ملامحها فردت برفض مهذب وهي بتبعد عينيها عنه: لا شكراً.. أخويا هيخرج دلوقتي. مالك مقدرش يمنع نفسه فقرب خطوة كمان من الشباك وبصوت واطي فيه نبرة غزل قال: "هو القمر مش هيعرفنا على اسمه طيب؟ عشان نتشرف بيه بس. يمنى توترت أكتر وضربات قلبها تسارعت خصوصًا لما قرب وبانت فتحة قميصه المفتوح منه أول زرارين والسلسلة الفضة اللي لابسه في رقبته .. خافت من قربه وجرأته فابتعدت بضهرها لورا في الكرسي وهي بتبص بقلق ناحية مدخل السوبر ماركت مستنية أخوها يظهر. مالك ابتسم لما شاف كسوفها وخوفها ومد إيده في جيب قميصه وطلع كارت شخصي أنيق وقدمهولها من الشباك وهو بيقول بثقة: مالك: ده الكارت بتاعي فيه كل أرقامي.. أتمنى بجد تكلميني عشان نتقابل ونعرف بعض أكتر. اتعدل مالك في وقفته وبص لها بابتسامة جذابة وشاور بإيده بخفة وهو بيمشي:باي.. هستنى تليفونك ها؟ كل ده ويمنى في مكانها بتبصله بدهشة وخوف ومش مصدقة جرأته دي. أول ما مالك بعد خطوات ورجع لعربيته، يمنى مسكت الكارت وبسرعة ومن غير حتى ما تبص للاسم أو تقرأ المكتوب فيه قطعته حتت صغيرة ب غيظ وخوف ورمته في أرضية العربية. في نفس اللحظة دي انفتح باب السوبر ماركت وخرج آسر وهو شايل الطلبات وقرب من العربية بسرعة. فتح الباب وركب جنبها وهو بيقول بنبرة اعتذار: "معلش يا حبيبتي تأخرت عليكي.. الزحمة جوه كانت صعبة يمنى حاولت تداري ضربات قلبها السريعة وتوترها وقالت بصوت مرتعش شوية:لا.. عادي، مفيش مشكلة آسر دور العربية، ولمح ملامح يمنى وقلقها الواضح فاستغرب وسألها باهتمام:مالك يا يمنى؟ في إيه؟ يمنى بسرعة وبنبرة خايفة تفتح موضوع: مفيش.. مفيش حاجة خالص. بصلها آسر بشك لثواني بس حب ما يضغطش عليها فشغل العربية وطلع بيها ورجعوا على الشقة الفصل الثاني بعد كام يوم وقفت العربية الرولز رويس اللي تعتبر من أغلى وأفخم العربيات في العالم قدام باب الشركة نزل منها مالك بكل ثقه ...حدف المفاتيح لواحد من رجال الأمن وقال وهو بيتحرك مالك :اركنها يا ابني في مكانها دخل الشركة بخطوات واثقة لابس قميصه الأسود اللي متعود دايماً يفتح أول زرارين منه على بنطلون جينز أزرق مخليه في قمة الأناقة وهو ماشي لمح موظفة داخلة الشركة فقرر يهزر معاها بطريقته المعتادة قرب منها وقال بضحكة جريئة مالك:إيه يا مزة الحلاوة دي كلها الموظفة اتخضت وبانت عليها علامات الخوف والخجل ورجعت خطوة لورا وهي بتحاول تتفاداه مالك مأخدش باله أو كبّر دماغه ومد إيده بجراءة عشان يمسك إيدها بس قبل ما يلمسها لقى إيد تانية قوية بتمسك إيده وتمنعه بص مالك للشخص اللي واقف قدامه بضيق واستغراب شديد آسر بطريقه حازمة وعتاب عيب قوي اللي بتعمله ده مع زميلتك مالك رفع حاجبه وبصله باستفهام وبرود أفندم عيب؟؟! وأنت مين أنت أصلاً عشان تقولي عيب؟؟ آسر بجدية وثبات أيوه عيب إحنا هنا كلنا زملاء في مكان واحد ومينفعش أبداً تتعامل معاها بالطريقة.. دي تقبل كدا على أختك؟؟؟ مالك بصله من فوق لتحت ببرود مستفز وضبط ياقة قميصه آه أقبل عادي إيه المشكلة آسر وبصله بدهشة وذهول من رده آسر بضيق ونفاد صبر: الظاهر إن الكلام معاك خسارة وملوش أي لازمة ساب آسر المكان واتحرك بنرفزة في اتجاه مكتبه مالك وقف مكانه وبص لواحد من أفراد الأمن اللي جري عليه بسرعة أول ما شافه بيشاورله مالك وهو باصص في أثر آسر مين الواد ده؟؟ الأمن بأدب وخوف ده موظف هنا يا فندم مالك: من إمتى يعني؟ الأمن :من حوالي أربع شهور يا باشا مالك بفضول وضيق وفي قسم إيه ده إن شاء الله؟؟ الأمن: على ما أظن يا باشا شغال في قسم الحسابات هز مالك راسه وهو بيتوعدله في سِره وسابه ودخل ركب الأسانسير وطلع على مكتبه أول ما فتح الباب اتصدم من منظر كميات الملفات والورق المتكومة فوق مكتبه لدرجة مغطية الخشب ضغط على زرار الإنتركوم ونادى على السكرتيرة رندا اللي دخلت ثواني وكانت واقفة قدامه وهي بتتكلم بدلعها المعتاد رندا: أمرك يا باشا عيوني ليك مالك بص للمكتب ونفخ بضيق مين اللي جاب الورق ده هنا؟؟ رندا بلوي بوزها ودلع دي هند سكرتيرة فارس باشا هي اللي جابتهم الصبح مالك زفر بضيق وعصبية لا ده فارس كدا بيشتغلني بقا ــــــــــــــــــــــــــ كان ماشي في الطرقة المؤدية لمكتبه، لابس بليزر رمادي وتحته قميص أبيض وبنطلون جينز رمادي، ومسرح شعره بكل عناية وجاذبية. استقبلته هند، مديرة مكتبه، بابتسامة بشوشة أول ما شافته. فارس بابتسامة خفيفة: صباح الخير. هند بابتسامة هي كمان: صباح الخير يا فندم. دخل فارس وقعد على كرسي مكتبه المريح، وبدأ يرتب ليومه فارس: إيه، عندنا شغل إيه النهاردة؟ هند: في كذا إيميل وصلوا النهاردة من الشركة الإيطالية يا فندم. فارس: تمام. هند: وكمان في ميعاد النهاردة مع الأستاذ عادل الجنيدي، مندوب شركة العهد. فارس: تمام جداً. في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة ودخل مالك من غير ما يخبط. فارس بصله بضيق ونفاد صبر. فارس: مش في حاجة اسمها تخبط على الباب الأول؟ مالك بهزار وسماجة: إيه يا باشا؟ هو أنا دخلت في وقت مش مناسب ولا إيه؟ فارس بنظرة تحذير حاسمة: مااالك.. اظبط كلامك! ابتسم مالك ببرود وعدم اهتمام وقعد على الكرسي قدامه. فارس وجه كلامه لهند اللي كانت واقفة ومحرجة جداً من أسلوب مالك وطريقته. فارس: لو سمحتي يا هند، هاتيلي القهوة بتاعتي. هند بتوتر وخجل: حاضر يا فندم. خرجت هند بسرعة وقفلت الباب وراها، فأول ما الباب اتقفل مالك اتكلم بنبرة خبث. مالك: على فكرة.. البنت دي بتموت فيك! فارس بضيق وزهق: بطل عك ورغي فاضي. مالك بضحكة: والله باين عليها جداً، اسألني أنا في موضوع البنات ده.. جرب بس تقرب منها وصدقني هتبسطك وتنسيك الدنيا. فارس بغضب: تعرف تلم نفسك وتبطل قلة أدب وتقولي جاي هنا ليه وسايب شغلك؟ مالك بتنهيدة ملل: الصراحة كده.. مش هعرف أخلص الشغل ده كله لوحدي. فارس باستغراب: ليه إن شاء الله؟ مالك: كتير قوي يا فارس، وبعدين أنا مش فاضي الفترة دي. فارس بشك: مش فاضي وراك إيه يعني؟ مالك بوضوح: بصراحة كده، برتب لخروجة وسفرية جامدة في الساحل. فارس بنبرة حازمة: انسى خالص.. الباشا بنفسه هو اللي طالب إنك تخلص الشغل ده، وبعدين ما تخلينيش أندم إني سمعت كلامك ونفذتلك اللي في دماغك وجبتلك العربية اللي كنت هتموت عليها. مالك سكت شوية وخطرت في دماغه فكرة عشان يخلص من زن فارس. مالك: خلاص تمام، هخلص الشغل ده. فارس: وتسلمه للأستاذ مجدي في الإدارة أول ما تخلص. مالك: تمام، ماشي. خرج مالك من المكتب، وبعدها بدقائق دخلت هند وهي شايلة فنجان القهوة. هند: القهوة يا باشا. فارس بامتنان: شكراً يا هند. هند: أدخل لحضرتك ملفات الشغل دلوقتي؟ فارس: لا، عشر دقائق كده أشرب القهوة ونبدأ على طول. خرجت هند وقفلت الباب بهدوء. فارس مسك موبايله وفتح ألبوم الصور، ووقف عند صورة معينة وابتسم بحب وشوق وهو بيتأمل ملامحها الرقيقة.. حبيبته اللي بيعشقها بجنون. افتكر اليوم اللي صورها فيه في الفيلا عندهم وهي مش واخدة بالها ومندمجة في الكلام. همس بصوت دافي وتائه من كتر التفكير: بنان.. رجع بضهره لورا وسند على الكرسي وهو بيتنهد بوجع وبيفكر في نفسه: يا ترى آخرتها إيه معاك يا باشا؟ قطع تفكيره صوت رنين تليفون المكتب السلكي. رفع السماعة وهو لسه على وضعه وساند ضهره. فارس: ألو. صلاح بنبرة جافة وقوية: سألت عليك كذا مرة الصبح ومكنتش موجود في مكتبك. فارس اتعدل في قعدته بسرعة وباحترام: أيوه يا باشا.. كنت بطمن على الشغل في الفنادق. صلاح بلهجة آمرة: تعالى، عايزك في مكتبي حالاً. فارس: حا.. ملحقش يكمل كلمته لأن صلاح قفل السكة في وشه عل طول. حط فارس السماعة بإهمال وضيق، وقام وقف وظبط هدومه وبليزر بتاعه قدام المراية الطويلة اللي في مكتبه، وتوجه لمكتب صلاح في حديقة الجامعة، كانت بنان قاعدة مع صاحبتها المقربة يمنى والدموع مغرقة عيونها. يمنى بأسف وعتاب: بجد إنتي اللي عامله في نفسك كده يا بنان! بنان بدموع وكسرة: أعمل إيه طيب.. غصب عني بحبه! يمنى بضيق شديد: مستحيل تكوني بتحبيه يا شيخة! ده أنا كرهته وعمري ما شفته من كتر كلامك عنه وتصرفاته السخيفة والمهينة معاكي.. وبصراحة كده ومن الآخر، هو مش بيحبك. بنان بضيق وألم: أرجوكي متقوليش كده وتوجعي قلبي أكتر. يمنى بصراحة وخوف حقيقي عليها: أنا مش هكذب عليكي عشان أنا صاحبتك وبحبك بجد.. الإنسان ده ما يستاهلش حبك ولا ربع اللي بتعمليه علشانه، ده بيخرج مع بنات تانية وعادي جداً ولما تقوليله يقولك مالكيش دعوة بيا، وإنتي لسه متمسكة بيه وبتجري وراه! بصت بنان لصاحبتها بوجع وكسرة حقيقية وسكتت وهي مش قادرة تدافع عنه، ودموعها نازلة على خدها. يمنى بنبرة حنونة وهي بتطبطب على إيدها: بنان.. اسمعيني كويس. إنتي يمكن مش شايفة حد غيره دلوقتي عشان قافلة قلبك وعقلك عليه، بس بجد إنتي بنت رقيقة وجميلة وتستاهلي حد يقدرك ويشيلك فوق راسه ويحبك بجد ويخاف على زعلك.. ليه مستعجلة على وجع القلب ده وراضية بالرخيص؟ شيليه من دماغك خالص وانسيه.. أنا عمري ما شفته بس متأكدة من تصرفاته إنه مش شبهك ولا يستاهلك أبداً. ـــــ&ـــــــــ في شركة الباشا آسر قاعد على مكتبه ومندمج في الشغل وفجأة سمع صوت رقيق قريب منه رحمة بنبرة هادية وخجولة: السلام عليكم آسر رفع رأسه وبصوت متفاجئ أول ما شاف البنت اللي دافع عنها الصبح وعليكم السلام رحمة بتفرك في إيديها بتوتر وكسوف :أنا رحمة بشتغل هنا في قسم التوريدات آسر وقف بسرعة بترحيب واهتمام أهلاً بيكي يا أنسة رحمة خير في مشكلة تانية حصلت معاكي رحمة بابتسامة ممتنة وعيون مليانة شكر : لأ خالص في الحقيقة أنا كنت جاية بس أشكرك من على موقفك الشهم معايا الصبح شكراً بجد ليك آسر بابتسامة خفيفة وودودة: العفو على إيه ده واجبي أي حد مكاني كان هيعمل كدا وأكيد يعني أستاذ فارس أو صلاح باشا لو عرفوا إن في موظف قليل الأدب بيضايق زميلاته مكنوش هيسكتوا أبداً رحمة ملامحها اتغيرت للخوف والقلق: بس واضح إنك مش عارف الشخص ده يبقى مين بالظبط آسر باستغراب وفضول: ليه هو مين يعني وعامل رعب للكل كدا ليه؟ قبل ما رحمة تنطق بحرف الباب اتفتح بقوة ودخل مالك بكل غرور وتكبر وكل الموظفين في المكتب وقفوا في ثانية برعب واحترام مبالغ فيه رحمة وقفت مكانها بتوتر آسر بيبص لمالك بضيق واستفهام ومش فاهم هما خايفين منه كدا ليه مالك بص لرحمة وآسر بنظرات سخرية وخبث وقرب منهم :الله الله وإحنا إن شاء الله قلبنا الشركة هنا مقابلات غرامية وحب ومقضينها وسايبين الشغل اللي ورانا آسر دمه غلي وعروقه برزت من الغضب وزعق بقوة :احترم نفسك واعرف أنت بتقول إيه وبتكلم مين بالظبط رحمة من كتر الخوف والكسوف اتسحبت بسرعة وجريت على مكتبها وهي بتعيط من الإحراج مالك عينه برقت من الغضب وقرب من آسر بطريقة تهديد أنت شكلك زودتها قوي وقليت أدبك وأنا اللي هعرف بربي اللي زيك إزاي آسر كان لسه هيهجم عليه ويرد بكل عصبية أحمد تدخل بسرعة ووقف بين الاتنين وبيموت من الرعب وبص لمالك يهديه احمد: مالك باشا أرجوك اهدى أسر لسه جديد هنا وتقريباً ميعرفش حضرتك وهو والله العظيم ما يقصدش الكلمة دي خالص أحمد بص لآسر ببرق عينيه وبهمس مرعوب أنت اتجننت ده مالك باشا ابن صلاح باشا صاحب الشركة آسر (بص لمالك بصدمة وذهول حقيقي وقل في نفسه بمرارة مستحيل ده يكون ابن عمو صلاح الشهم المحترم ويكون بالتربية والأخلاق الزفت دي مالك بابتسامة باردة ومستفزة: تمام قوي وعشان كدا وبما إنه مجتهد في الشغل أنا بقى هكافئه بنفسي مالك بص لراندا اللي واقفة وراه بدلع وماسكة ملفات تقيلة كانت في مكتبه حطي الملفات دي كلها على مكتب الأستاذ راندا بصوت كله دلع ومياعة وهي بتبص لمالك أمرك يا باشا عيوني ليك راندا وحطت الملفات قدام اسر مالك بنبرة كلها تحكم وسيطرة الملفات دي كلها تخلص وتتراجع النهاردة قبل ما تمشي وتسلمها للأستاذ مجدي في الإدارة مفهوم مالك سابهم ومشي وآسر واقف هيموت من الغيظ والضيق بسبب الموقف السخيف ده أحمد قرب من آسر وهو بياخد نفسه بصعوبة يا بني أنت مابتفكرش أنت مش بتاخد بالك أنت واقف بتزعق وبتتكلم مع مين آسر بنبرة مليانة قهر واستغراب مستحيل بجد ده يكون ابن عمو صلاح أحمد بتنهيدة يأس لأ يا سيدي ابنه الصغير وزي ما أنت شايف كدا مدلع وبتاع مشاكل وشايف نفسه على خلق الله آسر بضيق أول مرة أشوفه في الشركة هنا أحمد باستغراب هو فعلاً أول مرة ييجي هنا بس غريبة قوي هو في بينكم تصفية حسابات أو مشكلة قديمة ولا إيه آسر بدأ يحكي لأحمد بضيق وعصبية كل اللي حصل الصبح وتدخله عشان ينقذ رحمة أحمد ضرب كف على كف بأسف ملقتش غير ده تقف في وشه يا أسر ده بتاع مشاكل عموما ومتشيلش هم أنا هخلص الشغل اللي ورايا بسرعة وأقعد أساعدك في المصيبة والملفات اللي لبسهالك دي آسر بص لأحمد بشرود وعينه مليانة تفكير وسكت ومردش وهو بيفكر في اللي جاي ــــــــــــــ آخر النهار في شقة سمية صوت رنين الجرس بيقطع هدوء الشقة وسمية بتروح تفتح الباب وهي مش متوقعة حد بس أول ما بتشوف فارس وشها بينور بضحكة صافية سمية بابتسامة دافية وفرحة حقيقية أهلاً يا حبيبي إيه المفاجأة الحلوة دي فارس بيبتسم من قلبه وبيقرب يبوس راسها بحنان وشوق للبيت اللي بيحبه عاملة إيه يا عمتو؟ سمية بتبص باستغراب ودهشة للعلب والشنط الكتير اللي معاه سميه :كويسة بس إيه الحاجات دي كلها يا فارس فارس ببساطة وهدوء بيحاول يقلل من اللي جايبه عشان ميعملش حساسية دي حاجات بسيطة يا سوسو متكبريش الموضوع البواب وحط الحاجه اللي كان شايلها أي أوامر تانية يا بيه؟ فارس بيطلع فلوس من جيبه وبيديله فارس:شكرا سمية بتقفل الباب وبتبص للحاجات بقلة حيلة ومشاعر مليانة امتنان سميه:أنا مش عارفة إيه كل دا يا بني الحاجات اللي أنت جايبها الأسبوع اللي فات لسه مخلصتش ومش هتخلص دلوقتي فارس وعينيه بتلف في أركان الصالة بلهفة وشوق بيدور على طيف البنت اللي شاغلة قلبه وعقله دي حاجة بسيطة يا سوسو متكبريش الأمور بقى سمية بضحكة خفيفة وامتنان حقيقي لكرمه وطبعه الأصيل لا بجد يا حبيبي الحاجه كتير بجد فارس بيضحك ضحكة رجولية دافية وصوته مالي المكان خلاص بقى يا عمتو مش كل أما آجي وأجيب حاجة تقولي الكلام دا سمية بتبص في عينيه بفخر وإعجاب بشخصيته هو أنت بتجيب حاجة أنت بتجيب حاجات فارس بيغمز لها بخفة دم ومحبة يعني عايزاني أدخل وإيدي فاضية سمية بتدمع عيونها من كتر الشبه وبتفتكر والده وتتنهد بحنين اللي خلف مامتش زي أبوك الله يرحمه كان يقولي كدا عايزني أدخل فاضي فارس بيتنهد بوجع خفيف وحنين لأبوه اللي واحشه الله يرحمه مع إن نوجا بتقولي إني شبه عمي صلاح ونفس طبعه سمية بتأكيد وهي بتفتكر هيبته في وسط الناس وعقلانيته سميه:في الشغل آه شربت طبعه وشخصيته اووي المهم يلا بقى شكلك جاي من الشغل على هنا وأكيد جعان عامله مكرونة بالبشاميل وفراخ فارس عيونه بتلمع بذكاء ولهفة وبيسألها علطول عن اللي غايبة فارس:هي فين؟؟ سمية ببراءة وعفوية وتلقائية في المطبخ فارس بيضحك بهمس وبيهز راسه من قلة حيلة عمتو ركزي شوية يا عمتو أنا بسأل على البسبوسة مش على المكرونة سمية بتضحك بفهم وراحة لاهتمامه ببنتها وحبه المكتوم احترم حتى إني أمها عموماً هي في أوضتها مزاجها مش حلو جاءت من الجامعة كدا مقلوبة ومتضايقة فارس باهتمام يشوبه القلق:ليه أوعى يكون حد بيضايقها هناك قسماً بالله أمو.ته سمية بتهديه:اهدة كدا وبلاش عرق عيلة الباشا يطلع عليك كدا.. أنا بيعجبني فيك الشوية العقل اللي بتستخدمه في حياتك مش زي الواد مالك مجنون بس عموماً هي مقالتش قبل كدا إن حد ضايقها فارس بيتنهد وبيرتاح شوية وبيحاول يرجع لهدوءه :ماشي سمية بتذكر واهتمام وهي بتفتكر الموقف اللي حصل صحيح الواد مالك عامل إيه لا بيسأل ولا بشوفه فارس باستغراب وضيق خفيف وغيرة بدأت تظهر في نبرة صوته فارس:غريبة مع إن هو قالي إنك مكلماه من يومين عشان حوارات اللبس الرياضي... ليه مقولتيليش هو أنا كنت جبتلها اللي هي محتاجاه وزيادة كمان سمية بتردد وخوف تزعله أو تحسسه بالفرق هي اللي طلبت مني كدا بس على فكرة هو مجاش فارس بيكتم غيرته وضيق جواه وبيحاول يبان طبيعي ومش متأثر تمام سمية بحزن على حاله وحبه الصامت اللي بياكل في قلبه لحد إمتى بقى هتفضل كدا قولتلك سبني أقولها أو حتى ألمح لها فارس برفض قاطع وعناد عاشق حقيقي مش عايز يفرض نفسه عليها لا أنا عايزها تحس بحبي لوحدها وتنجذب ليا من غير ضغط سمية بقلة حيلة وهي بتقدم له فنجان قهوة دافي أنت حر بس بجد هي شايفاك أخوها الكبير حاول تشيل الحاجز دا..... اشرب دي على ما أعرفها بوجودك فارس بيبتسم بامتنان وتعب وإحساس بالراحة لاهتمام عمتو بيه قلبي يا سوسو محدش بيحس بيا غيرك والله كنت محتاج قهوة جداً سمية بحنان وهي ماشية لغرفة بنتها عشان تناديها بالهناء والشفاء مش هتأخر عليك فارس بيقعد لوحده وبيتنهد بتعب وشوق وبيبدأ يقلع البليزر بتاعه بالراحة ويفضل بالقميص الأبيض الضيق اللي مبرز عضلاته وصدره العريض ويسند راسه لورا وهو بيفكر فيها وعقله وقلبه مع اللي جوه الأوضة وبيتمنى اللحظة اللي هتشوفه فيها حبيب مش بس أخ كبير ـــــــــــــــــــــــــ في شقة خالد نصار آسر كان قاعد في غرفته والضلمة مغطية المكان والهدوء مسيطر عليه كان ساند ظهره لورا وهو حاسس بضيق وخنقة في صدره مش عارف يخلص منهم وكأن جبال الدنيا كلها فوق كتافه تفكيره مشوش والأسئلة بتلف في دماغه من غير إجابة الباب اتفتح ببطء ودخلت والدته منال وعينيها كلها قلق وأمومة وحاسة إن ابنها مش مظبوط منال بنبرة حنينة كلها خوف عليه:إيه يا حبيبي قاعد لوحدك في الضلمة كدا من وقت ما اتغديت آسر اتنهد تنهيدة طويلة وحاول يداري ملامحه التعبانة وصوته طالع هادي ومكتوم:مفيش حاجة يا ماما مرهق بس شوية محتاج أرتاح منال قربت منه وقعدت على طرف السرير وبصت في ملامحه الهربانة وعينيها المجهدة منال:حتى ما أكلتش كويس على الغدا يدوب كام لقمة وقمت علطول آسر غمض عينيه ومسح على وشه بتعب وبيحاول يهرب من نظراتها اللي بتكشفه اسر:عادي يا ماما ماليش نفس ومش جعان متقلقيش منال لسه قلقها بيزيد وحاسة إن في ورا هدوءه دا عاصفة مخبيها هو كان عندك شغل كتير وعصبية النهارده في المكتب آسر هز رأسه وهو بيبص للأرض وبيهرب من المواجهة اسر: اه شوية ضغط عادي وتعب تفكير مش أكتر منال طبطبت على كتفه بحنان وأمومة وحرقة قلب على كسرة خاطره اللي واضحة في عيونه منال: مالك يا آسر شكلك في حاجة كبيرة مضايقاك وشاغلة بالك قولي يا بني وفضفض معايا آسر بص لها وحس بوجع في قلبه لأنه مش عايز يشيلها همه وحاول يرسم ابتسامة مزيفة باهتة على وشه عشان يطمنها بس عينيه كانت بتكذب كل ملامحه اسر: لا يا حبيبتي مفيش أي حاجة خالص أنا كويس وزي الفل ومفيش أي حاجه ــــــــــــــــــ عند سمية خرجت بنان من أوضتها بخطوات هادية وصوت رجليها الخفيف كان بيعلن عن وصولها كانت لابسة بيجامة قطنية بكم مريحة جداً وملمومة عليها ورافعة شعرها الطويل الأسود كحكة عشوائية فوق راسها مخلية ملامحها الطفولية تظهر بوضوح أول ما خطت الصالة لفتت الانتباه ووقعت عيون فارس عليها علطول وبقت عينه متبتة فيها ومتابع كل حركة بتعملها بنان بصوت واطي وهادي مساء الخير الاتنين في نفس واحد وعيونهم عليها مساء النور بنان بصت لفارس وحاولت ترسم ابتسامة خفيفة تداري بيها تعبها وقالت بأدب وهدوء إزيك يا أبيه فارس أول ما سمع كلمة "أبيه" حس بنغزة خفيفة في قلبه بس حاول يداريها ورسم ابتسامة رقيقة ودافية على وشه وعينيه بتلمع بحب كبير مقدرش يخفيه وهو بيبص لتفاصيل وشها كويس الحمد لله أنتِ عاملة إيه يا بنان؟؟ بنان قربت وقعدت جنب سمية وحطت راسها على كتف عمتها بتعب كويسة الحمد لله فارس حب يفتح معاها كلام عشان يسمع صوتها اللي بيوحشه ويطمن عليها أخبار كليتك إيه ودراستك عاملة إيه الأيام دي بنان وهي بتبص للأرض بشرود تمام كله ماشي فارس بصلها باهتمام وقلق واضح في نبرة صوته ونظراته فارس:سوسو بتقول إنك كنتِ راجعة من الكلية مضايقة ومزاجك مش هو بنان لفت وشها بسرعة وبصت لسمية بعتاب طفولي كأنها بتقولها ليه تقولي له وقالت بنبرة هادية بتحاول تبسط الأمور بنان:لا عادي مفيش حاجة بجد كنت مرهقة بس من المحاضرات والطريق سمية قامت من جنبها وهي بتبطبط عليها وبتبتسم لفارس عشان تسيبهم يتكلموا براحتهم سميه:هقوم أنا بقى أجهز الغداء على السفرة عشان تلحقوا تاكلوا سخن فارس قعد مكانه وعينيه لسه منزلتش من على وش بنان وبنبرة قوية وفيها حماية وخوف حقيقي عليها قال أوعى يكون في حد بيضايقك هناك يا بنان أو دكتور بيرخم عليكي في المحاضرات قوليلي ومتقلقيش من حاجة خالص بنان حست بجدية كلامه وهيبته اللي متترفضش فقالت بسرعة عشان تطمنه بنان:لا خالص على فكرة كله تمام يا أبيه متقلقش مفيش أي حاجة من دي خالص فارس بصلها بنظرة رجاء دافية ونبرة صوته هديت خالص وبقت قريبة لقلبها فارس:على فكرة أنا مش هزعل لو مقولتيليش يا أبيه ممكن تقوليلي باسمي عادي يا بنان بلاش الرسميات دي بيننا بنان وشها احمر وكسوفها ظهر على خدودها وبصت في الأرض وابتسمت بخجل وهي بتلعب بأطراف صوابعها هو أنا اتعودت على كدا من سنين وصعبة أغيرها دلوقتي جاءهم صوت سمية من الصالة وهي بتنادي عليهم بحب وفرحة لمتهم يلا يا ولاد الأكل جهز تعالوا بنان قامت علطول عشان تهرب من نظرات فارس اللي كانت بتوترها وفارس قام وراها وهو بيبتسم على كسوفها اللي بيجننه وقعدوا كلهم على السفرة وبدأوا ياكلوا في جو مليان دفا فارس وهو بيبص لطبقه اللي سمية ملته على آخره بضحك فارس:بس بقى مش هاكل كل اللي في الطبق دا يا عمتو حرام عليكي سمية وهي بتحط حتة فرخ تانية في طبقه بإصرار الأمهات لا كل وخلص الطبق كله عشان ترم عضمك أنت بتشتغل كتير وتعبان ولفتت وشها لبنان وقالت بنبرة حازمة وحنونة وأنتِ كمان خلصي طبقك كله مش عايزة أشوف فيه لقمة بنان بملل وتعب وهي بتقلب في الأكل بالشوكة :أنا هاكل على قد نفسي يا ماما ماليش نفس قوي فارس حب يلاطفها ويشجعها ويهزر معاها زي زمان لا طبعاً مفيش الكلام دا إحنا هنعمل سباق دلوقتي وهشوف أنتِ هتخلصي الأول ولا أنا وهنشوف مين اللي هيكسب بنان ابتسمت ابتسامة رقيقة وضحكت بخفة وبصتله بنظرة نضوج الكلام دا كان زمان يا ابيه أنا دلوقتي كبرت على فكرة وبقيت في تانية كلية مبقتش طفلة عشان تلاعبني كدا وسكتت لحظة وبصت لطبقها بشرود وسألته بفضول وهي بتحاول تبان عادية بنان:صحيح هو ليه مالك مش بيجي هنا خالص بقاله فترة؟ فارس أول ما سمع اسم مالك حس بغيرة ونغزة في قلبه وحاول يمسك أعصابه ويبان طبيعي وهادي وميبينش أي ضيق فارس:مش عارف والله هو تقريباً ليه خروجاته بنان ملامح وشها اتقلب وصوتها بقى فيه ضيق وغيرة واضحة جداً حاولت تداريها بس مفلحتش بنان :آه عارفة خروجاته كلها بنات وسهر فارس لاحظ الضيق والغيرة اللي ظهروا في عيونها وصوتها وحس بغصة في حلقه وبلع الأكل بضيق وصعوبة وحس إن الأكل ملوش طعم بعد ما حس باهتمامها بمالك سمية حست بالتوتر اللي حصل وفهمت نظرات فارس المكسورة فقررت تغير الموضوع بسرعة عشان تلطف الجو مقولتوليش إيه رأيكم في الأكل والبشاميل النهاردة فارس تنهد تنهيدة مكتومة وبص لسمية وابتسم بالعافية تسلم إيدك يا عمتو الأكل بجد ملوش حل كالعادة سمية بحب بالهناء والشفاء على قلبك يا حبيبي بنان فجأة سابت الشوكة وقامت وقفت وهي بتمسح بوقها بالمنديل الحمد لله سمية باستغراب ودهشة إيه دا لحقتي تأكلي يا بنتي أنتِ مأكلتيش حاجه من طبقك بنان وهي بتتحرك من مكانها آه شبعت الحمد لله كنت أصلاً أكلت ساندوتشات مع يمنى في الجامعة ومكنتش جعانة اووي سمية بقلة حيلة وضيق أمهات وأنا اللي قلقانة عليكي من الصبح وبقول مفطرتش وعملتلك الأكل اللي بتحبيه مخصوص بنان راحت وطبطبت على كتف مامتها بحب ودلع عادي بقى يا ماما متزعليش أنا هقوم أعمل كوباية نسكافيه حد يشرب معايا سمية:آه اعمليلنا معاكي كوبايتين خلينا نعدل دماغنا بعد الأكل دا بنان وهي بتتحرك ناحية المطبخ بخفة،:أوكيه من عيوني بنان عملت النسكافيه وجابته وفارس قعد معاهم وشربوه في جو هادي بس عقل فارس كان شغال تفكير في كل كلمة قالتها بنان وفي طريقتها وبعد ما خلصوا استأذن ورجع على الفيلا وهو حاسس بحمل تقيل على قلبه أول ما دخل الفيلا نجوى والدته قابلته بقلق وخوف واضح على وشها إيه يا حبيبي كنت فين كل دا قلقتني عليك ومبتردش فارس باس إيدها وبنبرة هادية بيطمنها إيه يا ماما متقلقش عليا أنا كويس كنت عند عمتو سمية بقالي فترة مروحتش هناك نجوى بتساؤل وعتاب خفيف طيب ليه قافل موبايلك من بدري برن عليك بيديني غير متاح فارس طلع موبايله من جيبه وبص فيه وضغط على زرار الباور ولقاه ضلمة تماماً وقال بأسف سوري فاصل شحن مأخدتش بالي خالص والله وأنا بره نجوى بحنان وأمومة هديت ولا يهمك يا حبيبي أهم حاجة إنك قدامي وكويس وبخير عمتو عاملة إيه وبنان أخبارها إيه فارس وعينيه بتلمع لما افتكر ملامح بنان كويسين الحمد لله وبيسلموا عليكي معلش أنا مرهق جداً وطالع أرتاح فوق في أوضتي نجوى وهي بتبتسم أكيد أكلت هناك عند سمية صح فارس ابتسم ابتسامة خفيفة ودافية وافتكر إصرار عمتو عليه تفتكري سوسو هتسيبني أمشي من غير ما آكل دي كانت هتحبسني هناك لو مكلتش نجوى ضحكت بخفة لا طبعاً أنا عارفة سمية و كرمها يلا يا حبيبي اطلع ارتاح فارس وهو بيتحرك ناحية السلم بتعب يلا تصبحي على خير يا ماما نجوى بحنان وأنت من أهله ـــــــــــــــــــــ تاني يوم وصل آسر الشركة، خطواته كانت هادية ومستقرة وهو داخل المكان اللي فيه مكتبه. رمى صباح الخير على زمايله بابتسامته الهادية المعتادة، وراح على مكتبه عشان يبدأ يومه. لكن أول ما عينه جت على المكتب، اتفاجأ بورقة مطبوعة ومحطوطة في النص بالظبط ، مسك الورقة ببرود في الأول، بس ملامحه اتغيرت تمامًا وعينيه وسعت من الصدمة وهو بيقرأ المكتوب: "تقرر خصم 30% جزاء من راتب الموظف آسر.. آسر بذهول ودهشة وهو بيكلم نفسه: ودا ليه؟! خصم 30% مرة واحدة؟! حس بظلم وقهر بيغلي جواه، أخد الورقة بسرعة وخرج من مكتبه وراح لمدير الحسابات، الأستاذ عماد. خبط على الباب بهدوء، وجاله الصوت من جوه: "اتفضل دخل آسر وحاول يحافظ على هدوء صوته: "صباح الخير يا فندم الأستاذ عماد بص لآسر وتنهد تنهيدة طويلة، كان باين على وشه إنه عارف سبب مجيئه والورقة اللي في إيده: "صباح النور.. تعالى يا آسر، اقعد. آسر (وهو بيحط الورقة قدامه على المكتب وبان في صوته الضيق): حضرتك أنا لقيت الورقة دي على مكتبي.. أنا عملت إيه عشان يتخصم مني كل دا؟! عماد (بحزن وأسف): والله يا بني أنا كنت لسه هبعتلك عشان أشوف أنت عملت إيه.. أنا اتفاجأت بالقرار دا زيي زيك. آسر (بنبرة سريعة ومستغربة):"أنا معملتش حاجة! أنا ملتزم بكل حاجة، مفيش تسليم شغل اتأخرت فيه، ومعنديش حتى تأخير يوم واحد عن مواعيدي! عماد اتنهد بتعب، وحرك شفايفه بتعجب وغموض وهو بيبص للورقة: في الحقيقة.. القرار دا مش من الحسابات ولا مني أنا. اللي صادر القرار دا هو مالك باشا، المدير العام للشركة.. وأنت عارف، قراره بينفذ على طول من غير مناقشة آسر سكت لثواني، وحرك راسه ببطء وهو بيبتسم ابتسامة باهتة مليانة فهم:اه.. تمام.. كدا الصورة وضحت عماد بفضول ونظرة حانية:قولي.. هو حصلت مشكلة بينك وبينه؟ آسر وهو بيبص للأرض وضامم إيده:كان حصل حوار كدا وسوء تفاهم.. بس أنا مكنتش أعرف إنه ابن صلاح باشا عماد قرب منه بكرسيه وتكلم بنبرة نصيحة اسمع يا بني.. ودي نصيحة من راجل قد والدك. الواد دا بيدور على المشاكل بلقاطة.. هو اسم على مسمى؛ 'مالك'.. هو شايف نفسه مالك كل حاجة وبس، وميعرفش قيمة اللي تحت إيده لأنه اتولد لقاه. من وهو في اللفة زي ما بيقولوا بيتقاله 'يا باشا'، فالغرور هيجننه وعمى عينه. آسر بتلقائية:بس الأستاذ فارس مش كدا خالص عماد ابتسم ابتسامة خفيفة: لا.. فارس دا حاجة تانية خالص، راجل بيفهم وأصولي. وعموماً هو المدير التنفيذي، ومفيش قرار مالي أو إداري بيمشي بشكل نهائي غير لما هو يوافق عليه ويمضي.. ممكن تروح وتكلمه آسر: تمام.. عن إذن حضرتك. في مكتب فارس كان فارس قاعد ورا مكتبه الكبير، غرقان وسط الملفات اللي المفروض مالك خلصها وسلمها. كان بيقلب الصفحات بشك واضح، وحواجبة بدأت تضم على بعضها بذهول. فارس بيكلم نفسه بشك:لا.. مش معقول! مش معقول يكون مالك هو اللي مخلص الشغل المنظم والدقيق دا لوحده مسك تليفون المكتب ورن بسرعة على الأستاذ مجدي رئيس القسم وجاءه الرد علطول:أيوه يا فارس باشا، صباح الخير. فارس بنبرة جادة:صباح النور يا مجدي.. قولي، مين اللي مخلص الشغل والتقارير اللي في الملفات دي بالظبط؟ مجدي بتردد وخوف:في الحقيقة يا باشا.. أنا جيت الصبح بدري لقيت الملفات دي جاهزة ومحطوطة على مكتبي، ومعرفش مين اللي سلمها أو جابها.. فبعتها لحضرتك علطول زي ما طلبت مني عشان تراجعها. فارس (بتفكير وعيونه ضيقت): ماشي.. تمام يا مجدي قفل الخط وسند ضهره لورا وهو بيفكر. وفجأة الباب خبط. فارس: ادخل. دخل آسر بملامح هادية بس شايلة حزن مكتوم: صباح الخير يا فندم. فارس (ابتسم أول ما شافه): أهلاً.. تعالى يا آسر. مش أنا قايلك قبل كدا شيل التكليف اللي بيننا؟ قول يا فارس علطول. آسر (بابتسامة خفيفة مليانة احترام): معلش.. كدا أفضل يافندم. فارس (لاحظ ملامحه المتغيرة): طيب اقعد.. مالك؟ فيك إيه؟ آسر مقعدش، خطى خطوات هادية وحط ورقة الاستقالة قدام فارس على المكتب: في الحقيقة.. أنا بستقيل. فارس (وقف من مكانه بتعجب وصدمة): تستقيل؟! ليه يا بني؟ دا أنت شغلك ممتاز، ومن أشطر الموظفين هنا وماهر في شغلك جداً! آسر (وهو باصص لفارس بعزة نفس وكبرياء): معلش يافندم.. أنا أفضل أستقيل بنفسي وبكرامتي، أفضل بكتير من إن قرار رفدي يطلع ويترمي في وشي فارس بحدة واستنكار :ومين أصلاً في الشركة دي كلها يفكر يرفدك أو يستجرأ يعمل كدا وأنا موجود؟ آسر بنبرة هادية بس توجع: الأستاذ مالك مثلاً. فارس ملامحه اتصلبت وعقد حاجبيه: ممكن تفهمني بالظبط في ايه؟ بصله آسر بتردد لثواني، وعيون فارس كانت بتطمنه وتطالبه بالحقيقة. تنهد آسر وقرر يحكيله كل اللي حصل بالتفصيل، من أول الخلاف اللي دار بينه وبين مالك، لحد ورقة الخصم الظالمة اللي لقاها الصبح. بعد وقت مش كبير، انفتح باب مكتب فارس بقوة. خرج فارس وشكله كان متعصب جداً، عروق جبهته بارزة وعينيه مليانة شرار وغضب أعمى. مشي في الطرقة بخطوات سريعة ومرعبة خلت كل الموظفين يتجنبوا يبصوا في وشه، واتجه مباشرة لمكتب مالك. ومن غير ما يخبط، دفع الباب بقوة وعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة وطلع صوت عالي. لكن الصدمة لجمت فارس لثانية.. كانت راندا السكرتيرة واقفة قريبة جداً من مالك اللي كان قاعد على مكتبه، وهو شاددها من إيدها وبيق.بلها! مع خبطة الباب، اتنفضوا هما الاتنين بخضة ورعب. راندا وقفت بسرعة وهي بتلملم قميصها وشعرها، ملامحها اتخطفت ووشها بقى لونه أصفر زي الليمونة وعيونها مليانة خوف ورعب من منظر فارس. فارس وقف مكانه، عينيه وسعت القرف والصدمة من المنظر الرخيص دا في مكان الشغل. بص لراندا ونطق بصوت زي الفحيح من كتر الغضب: اطلعي بره... برررره! راندا مجادلتش، ولمت حاجتها وجريت من جنبه وهي بتترعش، وقفلت الباب وراها بسرعة. بقلم شيما منير اولاد الباشا الفصل الثالث اطلعي برررره! خرجت الكلمة من بين شفتي فارس أشبه بزئير مكتوم فارتجفت رندا بذعر ولملمت شتات نفسها في ثوانٍ مفرورة وهي تتحرك بسرعة وخوف للخارج تغلق الباب خلفها وكأنها تفلت من قفص أسد غاضب. في المكتب ساد صمت ثقيل كاد يُسمع له طنين. كان مالك واقفاً، جسده متصلب، وعيناه تدوران في المكان بتوتر حاول جاهداً مواراته خلف قناع من البرود الباهت لم يمهله فارس ثانية واحدة بخطوات واسعة وواثقة اخترق المسافة الفاصلة بينهما. امتدت يده القوية كالقابض على فريسته، وبقبضة حديدية انقضت على مقدمة قميص مالك. تشنج القماش ومع حركته العنيفة المباغتةتطاير زرار الياقة الفضي مستقراً على الأرض برنين معدني خافت التقطت عينا فارس الثائرة نظرات مالك المهتزة. اقترب بوجهه منه لدرجة جعلت أنفاسه الساخنة الغاضبة تلوح في وجه الآخر فارس :أنت مش هتنضف بقا؟! لحد امتى هتفضل كدا؟ شعر مالك بالاختناق لكن كبرياءه منعه من الاستسلام بسهولة. حاول إبعاد نظراته عن عيني فارس الحادتين، وقال بنبرة حاول أن تجعلها لامبالية لكنها خرجت مهتزة مالك:في ايه يا عم.. أنا حر في تصرفاتي ومحدش يحاسبني لا ما أنت مش حر. هدر فارس بصوت منخفض يحمل وعيداً مرعباً وزاد من إحكام قبضته على القميص «طالما اسم الباشا لازق في اسمك.. يبقا تصرفاتك بتتحسب علينا كلنا حاول مالك استجماع قوته ورفع يده ليدفع يد فارس عنه بقوة مالك:أنت مش ولي أمري.. ابعد بقا كدا! تراجع فارس خطوتين للخلف بفعل الدفعة، لكن عينيه لم تتركا وجه مالك. كانت نظرته في تلك اللحظة كفيلة ببث الرعب لمعة الغضب فيها كانت صريحة ومخيفة. وبلمح البصر اندفع فارس للأمام مجدداً بقوة مضاعفةوصوب كفه بقسوة نحو صدر مالك ترنح مالك للخلف نتيجة الضربة القوية ولم يشعر بنفسه إلا وهو يسقط جالساً على المقعد خلفه بذهول. انحنى فارس فوقه محاصراً إياه بجسده واضعاً يديه على مسندي الكرسي ليميل برأسه نحو وجه مالك المذعور. سأله بنبرة تقطر سماً وغضباً: فارس:أنت مالك ومال آسر؟ حاول مالك استعادة قناع السخرية المهترئ فلوى فمه بابتسامة صفراء والتقت عيناه بعيني أخيه بجرأة مصطنعة مال :ااه.. هو البيه جرى وراحت اشتكالك بقا؟ مالحقش فارس بنبره هادئه ومخفيه ملكش دعوة بأي موظف في الشركة دي يا مالك لكن عينيه كانت تطلقان شرارات حاسمة فارس وكمل بغضب :عشان مزعلكش بجد.. ودا تحذير وأنا بحذر مرة واحدة بس.. مفيش تانية تململ مالك على الكرسي ضيقاً من هذه السيطرة، وقال بضيق: مالك:كل دا عشان واد زي دا؟ ما في غيره مليون واحد شغال في الشركه لمعت عينا فارس ببريق من التحدي والجدية الشديدة: فارس: على فكرة.. أبوه صاحب أبوك أوي عِشرة عمر من زمان.. وأبوك لو عرف باللي حصل مش هيعديها لك حاول مالك الدفاع عن نفسه بوقاحة تستر خلفها خوفه المتزايد مالك :أنا من حقي كصاحب مكان لو أي موظف قصر في حاجة أخد إجراءاتي ضده ارتسمت على شفتي فارس ابتسامة ساخرة، ممتزجة بنظرة احتقار واضحة اخترقت دفاعات مالك: آه.. حقك طبعاً.. بس الموظف اللي يستاهل كدا.. مش واحد كفء وبيتقي ربنا في شغله مع نبرة فارس الصارمة وقربه الشديد، شعر مالك بضغط نفسي هائل جعل عموده الفقري يستقيم بتوترمعتدلاً في جلسته لعل ذلك يقلل من هيبة فارس الضاغطة عليه. ثبّت فارس عينيه في عيني أخيه وتحدث ببطء شديد وبصوت منخفض كحفيف الأفاعي فارس:اسمع الكلمتين دول وافهمهم كويس أوووي.. يوم ما تعمل حاجة تضر الشغل، محدش هيقفلك غيري. الشغل دا أنا تعبت فيه.. واوقات كنت بحرم نفسي من اكل وشرب والنوم عشان يكبر.. حرمت نفسي لحد النهارده من حاجات كتير أوي عشانه.. وسيادتك ياللي اسمك مالك الباشا، راكب أحدث العربيات، وماشي تتنطط على خلق الله بره وجوه وتقول يا أرض اتهدي ما عليكي قدي لمجرد إنك ابن الباشا.. كل دا ميزعلنيش ولا يفرق معايا هنا ساد صمت لثانية، اقتربت فيها عينا فارس أكثر من عيني مالك الذي تجمد مكانه، ليكمل فارس بنبرة حادة كالسكين فارس:بس يوم ما تيجي على شغلي وتعبي.. أبوك نفسه مش هيعرف يرحمك مني.. بلاش قلبتي أنا بالذات يا مالك ابتلع مالك ريقه بصعوبة، وحركة تفاحة آدم في حلقه فضحت توتره الشديد. هو يعلم يقيناً أن فارس إذا غضب فلا راد لغضبه. لاحظ فارس تلك الرعشة في عيني مالك، فابتسم ببرود منتصراً. حاول مالك لملمة ما تبقى من كرامته، وسأل بصوت مرتعش بعض الشيء مالك:يعني أنت بتعمل كل دا فيا عشان خاطر اللي اسمه آسر دا؟ بتفضله على أخوك؟ اعتدل فارس في وقفته، ونظر لمالك بنظرة خالية من أي مشاعر، وبدأ ينفض الغبار الوهمي عن بليزر بدالته ويعدل هندامه ببرود تام وهو يقول: فارس:أنت عارف كويس إن مش دا قصدي.. بس العب بعيد عن الشغل.. الشغل دا خط أحمر تنهد فارس، ونظر لمالك نظرة أخيرة تحذيرية: أنا مش ههينك وألغي الأمر الإداري بخصم الـ 30% من مرتبه.. مش هقلل من هيبتك ولا قراراتك قدام حد هنا.. بس هعوضه أنا بطريقتي التانية.. وعلى فكرة، أبوك لو عرف اللي أنت عملته هيكدرك بجد. شعر مالك بالإهانة تحرق جوفه، فقال بنبرة حانقة: أنت بتهددني؟ لا وكمان واقف تعد عليا وتمنّ عليا بجميلك التفت فارس ليغادر، لكنه التفت بجسده نصف التفاتة، ونظر إليه بنظرة ساخرة من فوق كتفه: لا خالص.. مش طبعي أمنّ على حد.. بس بفكرك عشان النعمة متزولش من وشك.. خصوصاً إني عارف كويس إنك متقدرش تعيش وتتأقلم مع حياة تانية غير دي. خطا فارس خطوتين نحو الباب، ثم توقف فجأة وكأن فكرة طرأت على باله. التفت برأسه وعيناه تشعان بالاشمئزاز: آه صحيح.. مشي البت القذرة اللي بره دي.. وانضف بقا. ألقى فارس نظرته الأخيرة التي كانت تحمل مزيجاً من الخيبة والوعيد، ثم أدار مقبض الباب وخرج، تاركاً خلفه مالك في دوامة من التوتر والغيظ، وعيناه معلقتان بالباب المغلق بأنفاس متلاحقة مالك تنهد بغضب ------------------------- اخر النهار سفرة الغدا كانت مليانة من كل خير بس الجو في الصالة كان تقيل ويخنق.. ملوش أي طعم. صوت خبط الشوك والمعالق في الأطباق كان هو الصوت الوحيد المسموع، وكأنهم في سباق مين يخلص الأول عشان يهرب. نجوى كانت بتبص لولادها بقلق وغموض فارس باصص في طبقه وبياكل برود من غير أي نِفس، ومالك عينه في الأرض وبيحاول يتجنب إنه يبص في عين أخوه تماماً. أما صلاح، فكان قاعد يراقبهم من تحت لتحت بنظرات صقر واعية، حاسس بذكائه إن ورا السكوت ده حكاية كبيرة. قطعت نجوى السكوت ده وهي مش قادرة تصبر أكتر: نجوى :مالكم ساكتين ليه؟؟ صلاح رفع عينه وبص لولاده وهو مستني الإجابة، الشك باين في عينيه ومخلي ملامحه جادة. فارس حرك عينه ببطء وبص لأمه بنظرة باهتة ومطفيّة، وقال بصوت هادي ومفيش فيه أي روح:مفيش حاجة.. مفيش حاجة نقولها. حط الشوكة من إيده بالراحة،ورنتها على الطبق كانت كفيلة تبين إنه جاب آخره. سحب نفسه لورا وقام وهو بيقول:عن إذنكم.. أنا شبعت، هطلع أرتاح. برقت نجوى بعينها وقالت باستغراب:أنت لحقت تاكل يا فارس؟! بص لها وقال أكلت على قد نفسي. ودار ظهره ومشي بخطوات تقيلة على فوق. ثواني معدودة وقام مالك هو كمان من غير ما ينطق ولا كلمة، وطلع وراه وساب السفرة. نجوى وبصت لزوجها:هما مالهم في إيه؟! تنهد صلاح تنهيدة طويلة وبص للسلم اللي مفيش عليه حد وقال بنبرة قلقه شوفي في مصيبة إيه وراهم.. ربنا يستر. بعد كام ساعة الليل هدي والبيت كله نام. في أوضة فارس، النور كان مطفي ومفيش غير ضوء خفيف جاي من البلكونة. كان واقف بيشرب سيجارة بضيق والدخان بيطلع من بوقه ويداري ملامحه التعبانة من التفكير. طلع موبايله وفتح صورتها.. أول ما عينه جت على ملامحها، ملامح وشه كلها اتغيرت القسوة والجمود دابوا وعينيه اتملت شوق وحنية مكسورة. افتكر كلام سمية وإن لازم يشيل الحاجز اللي بينهم. بص للصورة وهمس بوجع وحب حقيقي: بحبك أوي.. ومحتاجلك أوي. وفجأة، الباب اتفتح على غفلة! فارس اتنفض ووشه رجع قاسي في ثانية، وبص للباب وزي ما توقع لقى مالك داخل. رمى السيجارة من البلكونة وقال بضيق:همجي رد مالك وهو بيقفل الباب وراه ببرود سمعتك على فكرة. فارس خطى ناحيته وعينه بتلومه بجدية:ما هو إنك تفتح الباب كدا من غير ما تخبط دي همجية رد مالك وهو حاطط إيده في جيبه وبيتحدى بعينه:يا سلام! وأنت عملت إيه النهارده؟ ما أنت فتحت الباب عليا من غير ما تخبط وقف فارس قدامه بالظبط،وصوته نزل لطبقة واطية وحازمة وعينه بتعاتب أخوه الصغير:هو أنت كمان ليك عين تتكلم؟! أنا كنت أعرف إني هلاقي المنظر القذر دا؟؟ مالك حس بالذنب، فنزل عينه الأرض وقال بنبرة هادية وصافية:خلاص بقى قلبك أبيض.. أنا مش عارف أسيبك زعلان مني. فارس هدي شوية وطبطب على كتف مالك بحنان الأخ الكبير وقال له بنبرة كلها نصيحة وحكمة:"أنا بس عايزك لما تيجي تعمل حاجة أو تاخد قرار نتكلم سوا فيه. أنا مش هجبرك على حاجة، بس تسمع رأي غيرك وبعدها تقرر. مالك اتنهد بضيق من نفسه:"بصراحة اتضايقت منه لما وقف قصادي.. قاطعه فارس وعينه بتلمع بالمسؤولية برضه متبقاش متسرع في قراراتك.. وبعدين متبقاش سريع أوي في قطع أرزاق الناس كدا. آخر عقاب تفكر فيه هو ده. الشغل ده والشركة دي.. أنا وأنت وأبوك من غير الناس اللي فيها منعرفش نشتغل. هما مش بياخدوا المرتبات دي صدقة مننا، ده تعبهم طول الشهر معانا. أنت مثلاً تنام براحتك، وتصحى براحتك، تيجي الشركة براحتك وممكن متجيش أصلاً، وفي الآخر الفيزا مليانة معاك فلوس.. لكن كل واحد فيهم بيلتزم بمواعيد، ولو تعبان بيجي ويقاوح عشان يحافظ على مرتبه آخر الشهر. مالك بص لفارس بنظرة حب واحترام حقيقي وقال بأسف:خلاص بقى والله فهمت.. بس مش عايزك تزعل مني.. سوري يا باشا. ابتسم فارس ابتسامة خفيفة ودافية ريحت قلب مالك: مش زعلان يا مالك. فجأة، وبحركة سريعة، مد مالك إيده وخطف موبايل فارس المفتوح برق فارس بتوتر واضح وبسرعة البرق شد الموبايل منه تاني وهو بيحاول يداري لخبطته غمز مالك بعينه بخبث ومرح والفضول هيموته: "إيه ده؟ أنا شوفت صورة بنت! فارس لف وشه الناحية التانية وحط الموبايل في جيبه: قولتلك ملكش دعوة. ضحك مالك وقرب منه يزقه بكتفه:هو الباشا بيحب ولا إيه؟ طيب قولي.. يمكن أساعدك! رد فارس ببرود مصطنع عشان يداري ضربات قلبه السريعة:"لا شكراً.. وفر مساعدتك دي لنفسك. مالك بابتسامة عريضة:أنا قولت برضه.. الباشا مستحيل يكون قلبه مقفول كدا بدأ فارس يزق مالك لبرة الأوضة ب"قولك إيه.. متبنيش حوارات وأوهام في دماغك. يلا اتكل على الله شوف كنت هتعمل إيه مالك ميت على نفسه من الضحك وهو بيتزق:ماشي ماشي.. ده كله عشان المزة فارس بهمس سريع وعينين مبرقة من الصدمه اخرس يا ابني ووطي صوتك! أبوك وأمك يسمعوا مالك بهزار عالي وهو بيضح"إيه.. خايفة يا قطة بابا يعرف يعاقبك؟ فارس بغيظ وضحكة مكتومه:بس يا واطي أنت.. ويلا على أوضتك مالك وهو بيبعد وبيتخيل المنظر:ده أنا نفسي أقف وأقول: فارس الباشا بيحب واحدة جري فارس وحط إيده على بوق مالك بسرعة وكتم صوته، وعينيه بتلف في الطرقة بصدمه من طريقة اخوه "الله يخرب بيتك وطي صوتك ياالا في اللحظة دي، باب الأوضة اللي قصادهم اتفتح، وخرج صلاح، عاقد حواجبه وباصص لهم بنظرة تخوف: "في إيه يا أستاذ أنت وهو؟ فارس اتسمر في مكانه، ومالك شال إيد فارس وهو بيموت من الضحك وباصص لفارس بخبث: د"أصل يا بابا... فارس بصله بنظرة حادة حط مالك إيده على بوقه عشان ميتفضحش من الضحك وحمحم فارس وقال بأدب وهو بيعدل وقفته: "مفيش حاجة حضرتك.." صلاح بص في ساعته بصرامة:على فكرة الساعة ١٢ بالليل. مالك بصوت واطي وهو بينسحب سوري يا باشا. وجري على أوضته وهو بيضحك. التفت فارس لوالده وبصله بنظرة كلها احترام وهدوء: "احم.. تصبح على خير." رد صلاح"وأنت من أهله دخل فارس أوضته وقفل الباب وراه براحة تامة. سحب تنهيدة طويلة من قلبه ريحت صدره. فرد جسمه على السرير وهو مغمض عينيه، والمرة دي مكانش بيفكر في مشاكل ولا خناق.. صورتها هي بس اللي كانت مرسومة قدام عينه، ونام في ثبات عميق والابتسامة على وشه. ـــــــــــــــــــ بعد مرور اسبوعين صلاح:كنت عايز اعزم الدكتور خالد واسرته هنا نجوى:ياريت ونعزم كمان معاهم سميه وبنان ونتجمع ياصلاح من وقت كبير مش عزمنها هنا وانت عارف هي حساسه شويه صلاح:مفيش مشكله حددي يوم نجوى :اكيد الجمعه عشان الكل يكون فاضي صلاح:انا هكلم خالد وهكلم سميه كمان بكره وفعلا صلاح كلمهم وجيه يوم الجمعه يوم الجمعة، الساعة كانت اتنين بالظبط لما وصل خالد وأسرته لفيلا صلاح. على الباب، كان في استقبالهم صلاح ونجوى ومعاهم فارس. السلامات كانت دافية ومليانة ترحيب، بس الأجواء كان فيها خيوط مشدودة من البداية. أسر مكنش حابب ييجي من الأساس، وجاي بس عشان خاطر والده اللي أصر عليه، فكان واقف ملامحه جامدة وعينيه بتبص حواليه ببرود. بعد الترحيب، صلاح أخد خالد وفارس وأسر ودخلوا الصالون عشان يقعدوا رجالة مع بعض. أما نجوى، فأخدت منال ويمنى وراحوا على "الليفنج". قعدوا والضحكة مالي المقاعد الدافية. نجوى عاتبت منال بابتسامة: إيه يا منال.. معقولة ما تجيش تزوريني أبداً؟ منال ردت بأسف حقيقي: حقك عليا يا حبيبتي، الدنيا مشاغل والله. نجوى بصت ليمنى اللي كانت قاعدة رقيقة وهادية، عيونها العسلية بتتحرك بكسوف في المكان، وقالت بإعجاب: نجوى:ولا يهمك يا قلبي.. بس ما شاء الله، البنوتة قمراية إنتوا مخبينها عننا ولا إيه؟ منال ضحكت من قلبها وفرحت بمدح بنتها: تسلمي يا قلبي، ربنا يخليكي. في الوقت ده، الباب خبط ودخلت سمية ومعاها بنان. سلموا بحرارة، وبنان أول ما شافت يمنى جريت عليها وحضنتها: — "وحشتيني أوي يمنى بابتسامة دافية:وإنتي كمان يا بنان. سمية ضحكت وبصت لمنال ونجوى:يا سلام! بالله عليكي تردي يا منال.. دول مش بيبطلوا كلام في الموبايل ليل نهار! منال بضحك:أبداً والله، دول مش بيزهقوا خالص نجوى تدخلت بحنان الأمهات: —سيبوهم براحتهم.. بكره يتجوزوا وينشغلوا وميعرفوش يكلموا بعض حتى. بنان بدلع طفولي:قوليلهم يا طنط سمية غمزتلها:بس يا لمضة.. يعني قايمة تتجوزي الصبح؟ نجوى طبطبت على بنان:بنان دي ست العرايس، دي بس تشاور. بنان وشها احمر جداً وبصت في الأرض بكسوف:شكراً يا طنط في اللحظة دي، مفيش حد سمع صوت خطوات خفيفة على السلالم. نزل مالك. كان لابس تيشرت من اللون الأزرق مبرز تفاصيل كتفه وجسمه الرياضي، وبرمودة سوداء. خطوته واثقة، كأن الأرض ملكه. قرب من الليفنج وبصوت رجولي هادي قال: مساء الخير. الجميع ردوا: مساء النور. نجوى أشارت له بحب:تعال يا حبيبي سلم. مالك قرب، وسلم على سمية اللي حضنته بحب وحنية . نجوى بصت لمنال وقالت:ده بقى مالك يا منال، أكيد أول مرة تشوفيه.. مالك، دي طنط منال. منال بابتسامة ترحيب:أهلاً يا حبيبي، ما شاء الله. مالك:أهلاً بحضرتك يا طنط. نجوى كملت وهي بتشاور على اللي قاعدة جنب بنان: ودي بقى يمنى بنتها هنا، الزمن وقف بالنسبة ليمنى! بصتله بدهشة وصدمة خلت عيونها العسلية تتسع على آخرها. نبضات قلبها جريت بسرعة جنونية. (جواها صرخة مكتومة: مش ممكن! هو ده؟! الشاب اللي كلمني في العربية وإداني الكارت وأنا قطعته؟!) فاقت من صدمتها على صوت نجوى وهي بتقدمها. مالك في اللحظة دي اتأمل ملامحها المخطوفة، وظهرت على وشه ابتسامة مكر وثقة لذيذة جداً، عينيه لمعت بذكاء كأنه بيقولها "القدر جابك لحد عندي. مد إيده بكل ثقة وباصص في عيونها مباشرة:أهلاً.. إزيك؟ يمنى، رغم توترها ورعشة قلبها، صممت تحافظ على كبريائها. رجعت إيدها لورا بسرعة، وبصتله بنظرة حادة مغلفة بالخجل وقالت بنبرة حاسمة: اسفه. مش بسلم. منال لفت انتباهها الموقف، وحبت ترفع الحرج عن مالك بسرعة فقالت بلطف: معلش يا حبيبي.. هي مش بتسلم على ولاد نهائي. مالك منزلش إيده بإحراج؛ بالعكس، نزلها ببطء وهو بيبتسم بخفة وإعجاب شديد بوقفتها وكبريائها ده، وقال وعينيه لسه معلقة بعينيها: عادي يا طنط.. دي حاجة كويسة جداً. نجوى حبت تلطف الأجواء:طيب يا حبيبي، بابا وأخوك فارس في الصالون مع أنكل خالد وأسر. مالك هز راسه بالقبول: "تمام. ف الصالون اتحرك مالك ودخل الصالون. أول ما دخل، عينيه جت في عين أسر. كانت نظرة متبادلة مليانة برود وعدم ارتياح، بس مالك اتعامل بذكاء وتجاهل، وأسر بادله نفس المعاملة الباردة. صلاح عرف مالك على خالد، وقعد مالك وسطهم وبدأ يشارك في الكلام بهدوء، بس عقله كان لسه مع البنت اللي بره. بعد شوية، بنان ويمنى قرروا يخرجوا الجنينة يشموا هوا. وهما خارجين في الممر، قابلهم فارس اللي كان لسه خارج من غرفة المكتب. كان لابس تيشرت موف وبنطلون أبيض، شكله هادي بس ملامحه اتغيرت أول ما شاف بنان. فارس بابتسامة حاول يداري وراها ضيقه أو اهتمامه الزايد: ايه ده.. بنان هانم وصلت؟ بنان بتلقائية وطفولية:آه.. عامل إيه يا ابيه؟ كلمة "أبيه" ضايقت فارس بس حاول يعديها وقال:كويس. بنان بمرح وهي بتشد يمنى: يمنى أهي.. كنت عايز تعرف يمنى. يمنى ابتسمت بخفة وحرج من الموقف، وفارس بص ليمنى وقال بلطف:إزيك، عاملة إيه؟ صاحبتك دي مش بتبطل كلام عنك خالص يمنى ابتسمت وضغطت على إيد بنان بحب كأنها بتشكرها. فارس سألهم وهو بيبص ل بنان باهتمام: إنتوا خارجين بره ولا إيه؟ بنان: هنخرج الجنينة شويه فارس وهو بيقرب خطوة وبنبرة دافية وحامية: تمام.. بس متتأخريش عشان الجو حار بره. بنان: أوكي. فارس غمز لبنان بابتسامة دافية أوي ومشي. أول ما بعد، يمنى سألت بنان بفضول وهي ماشية جنبها: إنتي ليه بتقوليله يا ابيه؟ مش باين سنه كبير عنك يعني بنان بضحكة خفيفة: "مش عارفة.. اتعودت على كده من صغري يمنى بذكاء ونظرة ذات معنى: "اممم.. بس شكله مهتم بيكي أوي يا بنان. بنان بكسوف: "هو بصراحة أكتر واحد بيزورنا أنا ومامي ويسأل علينا. يمنى تنهدت وهي بتبص للزرع: "الجو هنا لطيف وحلو أوي." بنان افتكرت حاجة فجأة: "إيوه فعلاً.. بقولك إيه، ادخلي أنتي وأنا هجري أجيب موبايلي من جوه وأرجعلك علطول يمنى: تمام، مستنياكي. وقفت يمنى لوحدها وسط الورد، بتستنشق الهوا وبتتأمل المكان. فجأة، حست بحركة غريبة وسريعة وراها. لفت ببطء.. ولقيت كلب أسود ضخم جداً (ريكس) واقف وبيبص لها بعيون حادة وشرسة. يمنى جسمها كله اتجمد من الرعب. هي عندها فوبيا من الكلاب، والمنظر كان مرعب بالنسبة ليها. الكلب بدأ ياخد خطوة لقدام ويهوهو بصوت خفيف. يمنى بدأت تتراجع للخلف برعب، ورجليها بتترعش، مش قادرة حتى تصرخ من كتر الخوف. وفجأة.. الكلب هجم يجري ناحيتها! في اللحظة دي، صرخت يمنى صرخة هزت أرجاء الفيلا كلها، صرخة رعب حقيقية خلت منال جوه تقف مخضوضة:ده صوت يمنى بنتي! الكل جري على بره باتجاه الصوت. بس مالك كان الأسرع، خرج زي السهم للجنينة. يمنى كانت بتجري وعيونها غرقانة دموع مش شايفة قدامها، والكلب وراها. شافت خيال حد قدامها، وبدون تفكير، رمت نفسها عليه بكل قوتها، كلبشت في تيشرته الأزرق بإيديها الاتنين ودفنت وشها في صدره وهي بتترعش وبتعيط بنحيب. مالك حس بجسمها الضعيف بين إيديه، دقات قلبها كانت سريعة جداً وبتخبط في صدره. زعق بصوت جهوري قوي ومسيطر هز الجنينة: ريكسسسسس الكلب وقف في مكانه علطول وهز ديله. مالك نزل عينيه ليها، وحاوط كتفها بإيده التانية بخفة وحنان غريب عشان يطمنها، وهمس بصوت دافي جداً وقريب من ودنها: اهدي.. اهدي مش هيأذيكي.. خلاص. يمنى رفعت راسها ببطء وهي لسه متبتة في صدره. عيونها العسلية كانت غرقانة دموع، رموشها مبلولة، ووشها كله أحمر من الخوف والعياط. بصت في عيون مالك اللي كانت قريبة منها جداً. عيون مالك في اللحظة دي كانت خالية تماماً من المكر. كانت مليانة نظرة تأمل دافية وعميقة لملامحها الوشلانه، لمعة حنان وإعجاب شديد خلت قلبه يدق هو كمان. (جواه همس: عنده حق بصراحة.. تجنن!). أما يمنى، فبصتله بنظرة رجاء وضعف، كأنها بتشكره بوعي أو بدون وعي إنه كان منقذها. في اللحظة دي، كان الكل وصل للجنينة. أسر أول ما شاف المنظر، وشوف أخته في حضن مالك بالشكل ده، عيونه اسودت من الغيرة والضيق. قرب بسرعة عاصفة، وشد يمنى من حضن مالك بقوة وعصبية، ووقف حيطة سد بينها وبين مالك. أسر بعصبية وصوت حاد وهو بيبص في عيون يمنى بخوف وغضب مكتوم: — إنتي كويسة؟! حصلك حاجة؟! يمنى بصوت مخنوق ومقطع من أثر العياط: — آ.. آه.. كويسة. بنان جريت عليها بأسف: — سوري يا يمنى.. والله نسيت إنك بتخافي من الكلاب، بس ريكس مش بيأذي حد والله. صلاح بص لمالك وصرخ فيه بعصبية شديدة: — "أنا قولت قبل كده الزفت ده اصلاً يمشي من هنا! ميتسابش في الجنينة كده! مالك كأنه مسمعش كلام والده خالص، عينيه كانت لسه باردة ومستفزة لأسر. نزل على ركبتيه وبدأ يلعب مع ريكس ببرود تام. خالد اتدخل بهدوء عشان يهدي النفوس: — "حصل خير يا جماعة.. الحمد لله إنها جت على قد كده." أسر أخد يمنى ودخلوا لجوه، وكان متضايق جداً ومستفز من حركة أخته وتشبثها بمالك. بره، مالك فضل يلعب مع ريكس ويطبطب عليه وهو بيبتسم ابتسامة مكر قوية وقال للكلب بهمس: — "إيه.. عجبتك ولا إيه؟" سكت ثانية وبص ناحية الباب اللي دخلت منه يمنى، وضحك وقال: — "تصدق.. عجبتني أنا كمان أوي!" لحظة الممر والغداء بعد شوية، جاءت الشغالة لمالك بره: — "مالك بيه، نجوى هانم بتقولك الغداء جهز." مالك: "جاي." دخل مالك الفيلا واتجه ناحية التواليت عشان يغسل إيده. في نفس اللحظة، كانت يمنى خارجة من التواليت بعد ما غسلت وشها. الممر كان ضيق، وقفت يمنى قصاده فجأة. مالك بصلها علطول، وركز عينيه في ملامح وشها اللي لسه أحمر ورموشها المبلولة. ابتسم لها ابتسامة دافية وهادية خالص، يمنى بصتله ولقيت نفسها بتبادله بابتسامة خفيفة جداً تكاد لا تظهر، وبعدين نزلت عيونها للأرض بسرعة وعدت من جنبه. غسل إيده وراح قعد على السفرة جنب فارس. فارس مال عليه وهمس بضحكة خفيفة وذكاء: عجبني أوي دور المنقذ اللي عشته ده.. بس متحلمش أكتر من كده عشان مش هتنولها. مالك ابتسم بمكر وبص لأسر اللي كان قاعد بياكل وعينيه بتطق شرار، وقال لفارس بهمس وثقة: هنشوف.. هنشوف يا فارس. انتهى الغداء بسلام، وكل واحد رجع على بيته وهو شايل في قلبه وعينيه حكاية جديدة بدأت ومستحيل تنتهي بسهوله ــــــــ في شقة خالد نصار بمجرد ما باب الشقة اتقفل، كان الجو مشحون وصوت أسر لسه مالي الصالة وهو رايح جاي بعصبية، وعينيه مركبة على يمنى اللي كانت واقفة متكتفة وخايفة. منال لفت وبصتله بنفاذ صبر وزفرت بضيق وهي بتقلع طرحتها: خلاص بقى يا أسر! جرا إيه يا حبيبي؟ من وقت ما خرجنا من هناك وأنت بتسأل نفس السؤال.. وهي جاوبتك وقالتلك ميت مرة أسر وقف مكانه، وبصلها وعينيه بتطق شرار وضيق: يا أمي عشان أنا شايفه بعيني! شايفه وهو بيكلمها ويقولها حاجة في ودنها وهي متبتة فيه كده! منال ردت بهدوء بتحاول تمسك بيه أعصابها: ما البنت قالتلك يا أسر.. كان بيقولها متخافيش! طبيعي واحد بينقذها من كلب هيموتها رعب هيقولها إيه يعني؟ أسر ضرب كف على كف وصرخ بعصبية وصوته علي: أنا أصلاً مكنتش عايزها تروح هناك من الأول! طالما البيت فيه شباب.. يبقى ملوش لزوم المرواح منال رفعت حاجبها وردت بنبرة حازمة: وهي يمنى كانت لوحدها يا أسر؟ ما إحنا كلنا كنا معاها وجنبها! أسر ساب والدته وقرب خطوات سريعة من يمنى اللي كانت واقفةبتوتر في ركن الصالة. بص في عيونها بضيق حاد وعتاب وصوت واطي ومشدود: وإيه بقى اللي خرجك الجنينة لوحدك وسبتي ماما جوه؟ يمنى بلعت ريقها وبصت للأرض بخوف حقيقي من نبرته، وقالت بصوت متقطع ويدوب مسموع: خرجت.. خرجت أنا وبنان نتمشى شوية في الجنينة.. مكنتش أعرف إن فيه كلب. أسر اتعصب أكتر وجز على سنانه وهو بيقرب وشها منه: ليه؟! هو أنتي في بيتنا عشان تخرجي وتتمشي براحتك كده من غير ما تقولي؟ خالد كان واقف متابع بصمت، ولما لقى الأمور بدأت تزيد عن حدها وأسر بيضغط على اخته بزيادة، اتدخل بصوت رجولي حاسم وهادي ينهي الجدال: خلاص يا أسر.. الموضوع وانتهى والحمد لله إنها عدت على خير. اتفضلوا كل واحد على أوضته يلا. أسر بص ليمنى نظرة أخيرة مليانة غضب وغيرة مكتومة ولف وسابهم ودخل أوضته ورزع الباب وراه. يمنى اتنفست الصعداء وجريت بسرعة على أوضتهاهي كمان وهي حاطة إيدها على قلبها. منال رمت نفسها على الكنبة بتعب وزفرت بضيق ونفخت: أففف.. بجد واد يتعب الأعصاب! خالد قرب وقعد جنبها، طبطب على كتفها بحنان وابتسامة هادية: اهدي أنتي كمان يا منال.. وقدري غيرته وخوفه على أخته." منال لفتت وشها ليه وقالت بضيق مستغرب: بس مش بالطريقة دي يا خالد! دي طريقة تطفش.. وبعدين هي البنت بتخرج من وراه ولا من ورانا أصلاً؟ ما هي علطول معانا ومش بتتحرك إلا برضاه خالد تنهد وقال بنبرة هادية وباصص قدامه: يا حبيبتي هو بس بيخاف عليها زيادة عن اللزوم.. يمنى رقيقة وأسر بيشوفها مسؤولية في رقبته منال هزت راسها بيأس بس ملامحها بدأت تلين بابتسامة خفيفة: دي بقت عروسة يا خالد.. أمال بكره لما تتخطب ويتقدم لها عريس هو هيعمل إيه؟ خالد ضحك من قلبه وصوته علي في الصالة الهدية: ههههه.. دي بالذات متقلقيش عليها.. ده هيطلع عين خطيبها ويخليه يندم على اليوم اللي فكر يتقدم لها فيه منال مقدرتش تمسك نفسها وضحكت هي كمان على طريقة كلامه، وقالت وهي بتهز راسها: — "ههههه.. ربنا يستر.. بجد ربنا يستر عليه وعلينا الفصل الرابع الجو في الأوضة كان ساكت خالص مفيش غير صوت الهوا الخفيف اللي بيدخل من الشباك. يمنى كانت قاعدة على طرف السرير، شاردة وعينيها باصة في الفراغ من غير ما تحس رفعت كف إيدها ببطء وقربته من وشها.. وغمضت عينيها وهي بتسحب نفس طويل. ريحة برفانه كانت لسه لازقة في ايدها.. ريحة دافية ومميزة رافضة تروح. الضحكة هربت من بين شفايفها بضعف وهي بتفتكر شكلها وهي متشعبطة في هدومه، كأنها بتستخبى فيه من الدنيا كلها. افتكرت نظرته ليها في اللحظة دي.. ونظرة عيونه الزيتونية الجذابة اللي فيها سحر غريب يخطف القلب من مكانه في ثانية. وفجأة.. كأن ماية تلج اتدلقت عليها صورة بنان ظهرت قدام عينيها. بنان.. صاحبتها الوحيدة واللي دايمًا عيونها بتلمع بفرحة طفولية وهي بتجيب سيرته وبتحكي عنها حبها ليه. الضحكة اتطفت من على وش يمنى فجأة، وحست بـ نغزة قوية في قلبها كأن حد بيخنقها. سحبت إيدها بسرعة من عند وشها ونزلتها جمبها، وكأنها اتلسعت من نار. قامت وقفت في وسط الأوضة، تروح وتيجي بخطوات سريعة ومتوترة، حاسة إن الأوضة بتصغر عليها ومفيش هوا كفاية تتنفسه. ضربات قلبها كانت سريعة وبتوجع، ممزوجة بإحساس خانق بالذنب والخيانة لصاحبة عمرها. وقفت قدام المراية، وبصت لوشها المخطوف وعيونها اللى مليانة لوم، وقالت لنفسها بصوت مهزوز ومليان عتاب أنتِ أكيد اتجننتي يا يمنى! أنتِ واعية لنفسك؟ بتفكري في مين؟ دا الشخص اللي صاحبتك بتحبه حطت راسها على إزاز المراية الساقع، بتحاول تهدي النار اللي قايدة جوه دماغها، وهي مش عارفة تعمل إيه في قلبها اللي دق في المكان الغلط، وضميرها اللي بيجلد فيها مع كل نفس بتاخده من ريحته اللي لسه في إيدها. ـــــــــــــــــــ أمسك فارس هاتفه ضغط على شاشته بعنف طفيف وكأنه يفرغ توتره في لوحة المفاتيح وهو يطلب رقمها وضع الهاتف على أذنه لينتظر رنينا لم يدم طويلا قبل أن يأتيه صوتها الدافئ الناعم كالحرير بنان: أيوه يا أبيه تنهد فارس بضيق وغمض عينيه وهو يحاول كبح جماح مشاعره التي تفيض كلما نطقت بتلك الكلمة التي تبني سدا منيعا بينهما فارس:بقولك إيه بطلي كلمة أبيه دي خالص ممكن تقولي فارس عادي صدقيني مش هزعل والله ساد صمت قصير على الطرف الآخر شعرت فيه بنان بنبضة غريبة في قلبها فترددت قبل أن تجيب بخجل بنان:أوكي هحاول ابتسم فارس لا شعوريا وشعر ببعض الراحة تتسلل إليه فأراد أن يطيل معها الحديث بأي شكل فارس:بتعملي إيه دلوقتي بنان:مفيش بجهز حاجتي وبراجع شوية عشان عندي امتحان عملي بكره فارس:طيب كويس هتعملي إيه بقى في العملي ده بنان:لأ بلاش أحسن عشان متقرفش فارس:ليه بس؟؟ بنان:عشان بنشرح ضفادع وفئران وحاجات كدا يعني اتسعت عينا فارس بدهشة حقيقية ولم يتخيل للحظة أن تلك الفتاة الرقيقة التي تبكي من أقل شيء تتعامل مع هذه الكائنات فارس:أنتِ أنتِ بتعملي كدا فعلاً بنان: أيوه في الأول كنت بخاف جدا وبقرف بس خلاص اتعودت وبعدين هي كدا كدا بتبقى متخدرة ومش حاسة بحاجة فارس :وده لازم يعني؟؟ بنان:آه طبعًا ما أنا في قسم بيولوجي خرجت كلماتها الأخيرة بعذوبة وبساطة شديدة هزت كيان فارس من الداخل شعر بنبضات قلبه تتسارع وأحس أن رقتها قادرة على إضعاف أقوى حصونه فارس :هو في بيولوجي بالرقة دي كلها احمرّت وجنتا بنان خلف الهاتف وشعرت بحرارة تجتاح وجهها ابتلعت ريقها بتوتر وابتسمت بخجل شديد مفضلة الصمت لأن الكلمات هربت منها تمامًا شعر فارس بصمتها الخجول فقرر تغيير مجرى الحديث تدريجيًا ليخطط للخطوة التالية فارس:هتخلصي كليتك بكره الساعة كام؟ بنان:ليه؟؟ عادي بسأل بس بنان:الساعة تلاتة فارس:تمام في أي حاجة ناقصاكي أجيبلك أي حاجة وأنا جاي؟ بنان:لا يا أبيه مفيش حاجة تسلملي هنا نفد صبر فارس الكلمة نزلت على قلبه كالجمر شعر بضيق شديد وصدره يعلو ويهبط فقرر ألا يمرر الأمر هذه المرة فارس:هو أنتِ فعلاً شايفاني أبيه يا بنان؟؟ بنان:إزاي يعني مش فاهمة؟؟ فارس:يعني لو أنتِ شايفاني أخوكي الكبير فأنا الحقيقة مش شايفك أختي خالص ولا شايف نفسي أخوكي ساد صمت مطبق توقفت أنفاس بنان تمامًا وشعرت أن الغرفة تدور بها صدمتها الكلمات وجعلت نبضاتها تتسارع بشكل جنوني ولم تدري ماذا تفعل أو كيف تتنفس فارس سكتي ليه؟؟ بنان بتوتر :مش مش فاهمة ومش عارفة أرد أقول إيه يا كادت تقوله أبيه لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة فشعر فارس بتوترها وخوفها ولم يرد أن يضغط عليها أكثر في هذا الوقت حتى لا تهرب منه فارس :تمام هفهمك في وقت تاني ركزي في مذاكرتك دلوقتي ونتكلم بعدين بنان:أوكي باي باي أغلق فارس الهاتف وهو يتنفس الصعداء واضعًا يده على قلبه الذي لا يكاد يهدأ أما بنان فأمسكت هاتفها بيد ترتجف ونظرت لشاشته المظلمة وهي تشعر أن عالمها الهادئ قد تغيرت ملامحه تمامًا في ثوانٍ معدودة ــــــــــــــــــــــ_ــــ أشرقت شمس يوم جديد بضحكتها الداهية اللي بتنور شوارع القاهرة كانت واقفة هي ومامتها قدام العمارة بتاعتهم والتوتر باين على ملامح بنان اللي عمالة تبص في ساعتها كل شوية بنان وهي بتنفخ بضيق: طفولي أنا كدا هتاخر يا مامي سمية وهي بتبص لعربيتها المركونة بحيرة وزهق :أنا مش عارفة العربية إيه اللي حصل فيها فجأة كدا عمومًا هوقفلك تاكسي وخلاص ونخلص بنان :وهي بتعدل شنطتها على كتفها وبتحاول تداري قلقها تمام وقفت سمية على الرصيف وبدأت تشاور بإيدها عشان توقف تاكسي لكن في اللحظة دي وقفت قدامهم عربية في منتهى الفخامة شكلها يخطف العين ويسرق الانتباه اتفتح شباك العربية ببطء وظهر منه وش مالك بابتسامته الواثقة والمحبة مالك بصوت رجولي دافي :صباح الفل يا عمتو سمية ملامحها ارتاحت أول ما شافته وردت بابتسامة حنونة :صباح الخير يا حبيبي مالك وهو بيبص عليهم هما الاثنين: واقفين كدا ليه في الشمس؟؟ سمية تنهدت بقلة حيلة: العربية عطلت فجأة وكنت بوقف تاكسي ل بنان عشان تروح الجامعة عشان متتأخرش على محاضراتها مالك وهو بيشاور لبنان براسه تعالي اركبي وأنا أوصلك في طريقي بنان بفرحة حركت خطواتها بسرعة ناحية الباب التاني وهي بتبص لمامتها أوكي باي يا مامي سمية وهي بتوصيها بعيونها الحنينة باي يا قلبي أول ما توصلي طمنيني عليكي على طول بنان وهي بتركب وبتقفل الباب :حاضر من عيوني مالك بابتسامة هادية يطمن بيها عمتو: متقلقيش عليها خالص يا عمتو سمية وهي بتطبطب على العربية: تسلم يا قلب عمتك يخليك ليا يا رب مالك شغل العربية واتحرك بسلاسة على الطريق السريع بنان عيونها كانت بتلمع وهي بتتفرج على تفاصيل الصالون الداخلي الفخم للعربية وانبهرت بجمالها ونطقت بعفوية بنان: جامدة أوي العربية دي يا مالك مالك بابتسامة فخر وهو بيبص عليها بطرف عينه مالك:إيه رأيك فيها بجد؟؟؟ بنان بحماس طفولي: تحفة على فكرة ذوقها يجنن مالك سكت ثواني وكأنه بيحضر للسؤال اللي شاغل باله من أول ما ركبت ونطق بنبرة حاول يخليها عادية يمنى صاحبتك عاملة إيه دلوقتي؟؟؟ بنان ردت بتلقائية من غير ما تاخد بالها من اهتمامه زيادة كويسة خالص وهقابلها دلوقتي أول ما نوصل مالك قلبه دق بسرعة وظهرت لمعة في عيونه ونطق بلهفة داراها بذكاء بجد هتشوفيها دلوقتي؟؟؟ بنان أيوه طبعًا ما احنا مع بعض في نفس الكلية ونفس القسم وبنقضي اليوم كله سوا مالك وهو بيهز راسه ويداري ابتسامة واسعة بدأت تترسم على وشه اممم كويس خالص ربنا يوفقكم وصلوا قدام بوابات الجامعة وكانت الحركة زحمة والطلاب في كل مكان هناك بعيد شوية كانت يمنى واقفة بتفرك إيديها ببعض بتوتر وعيونها بتدور في العربيات اللي بتعدي لحد ما لمحت عربية مالك بتقف بنان نزلت من العربية بضحكة منورة وشها وكمان مالك نزل معاها بعد ما شاف يمنى واقفة مستنياهم يمنى أول ما شافتهم مع بعض قلبها وجعها وافتكرت ريحته اللي لسه على إيدها وصراعها الداخلي بس حاولت تبتسم وبصت لهم بابتسامة متوترة مليانة قلق وخوف من مواجهة عيون مالك بنان جريت على يمنى واحتضنتها بقوة كأنها بتستمد منها الأمان سوري بجد لو اتأخرت عليكي يا روحي يمنى وهي بتطبطب عليها بحنان مهزوز لا عادي ولا يهمك يا بنان مفيش تأخير ولا حاجة مالك قرب منهم وعيونه مركزة على ملامح يمنى اللي كانت بتهرب منه ونطق بنبرة رجولية دافية عاملة إيه يا يمنى؟ يمنى وهي بتبص للأرض وبتحاول تظهر طبيعية يمنى: كويسة الحمد لله مالك وقف اتكلم معاهم شوية في مواضيع عامة وعيونه مش بتفارق يمنى خالص وبعدين استأذن ومشي وهو بيبص عليهم في المراية يمنى بصت لأثر عربية مالك وهي ماشية وبعدين التفتت لبنان وحست بنبرة صوت صاحبتها اللي كانت مختلفة ونطقت بشك خفيف شكلك مبسوطة أوي النهارده يا بنان في إيه؟؟ بنان عيونها لمعت بسعادة غامرة وافتكرت مكالمتها مع فارس وكلامه اللي لخبط كيانها ونطقت بتنهيدة فرحة اممم حاسة إنه هيبقى يوم حلو أوي يا يمنى يمنى حست بنغزة في قلبها وكأن في حاجة بتنكسر جواها بس أجبرت شفايفها تترسم بابتسامة باهتة وفتور تمام يا رب دايمًا ومشوا هما الاثنين ودخلوا بوابة الجامعة وكل واحدة جواها عالم تاني من المشاعر المتلخبطة والصراع اللي لسه بيبدأ ءــــــــــــــ كان يمشى في ممرات الشركة بخطوات سريعة وواثقة كالعادة ماسك في إيده ملف حسابات مهم وكان قالب كمام قميصه الكحلي اللي كان لونه غامق لدرجة مبرزة بياض بشرته وملامحه الرجولية الحادة وكان متخلي عن البليزر بتاعه ولابس بنطلون من نفس اللون مخليه هيبته تخطف العين فجأة قطع تركيزه صوت أخوه وهو بيتكلم بصياح عالي وصوت كله شقاوة ومرح وهو جاي عليه مالك:إيه ده فارس باشا بنفسه هنا التفت فارس وبصله بابتسامة خفيفه هادية مفيهاش تكلف تليق بوقاره ونطق أهلاً بيك يا سيدي جاي بدري يعني على غير العادة قرب مالك منه بخطوات سريعة وحط إيده في جيبه وهو بيضحك يعني لا كدا عاجب الباشا ولا كدا عاجب فارس كمل مشي في اتجاه الأسانسير ومالك جمبه بيساير خطواته ونطق فارس بلهجة أخوية دافية لا يا سيدي تنور في أي وقت الشركة شركتك وصلوا قدام الأسانسير وضغط مالك على الزرار وأول ما الباب اتفتح دخلوا سوا والباب اتقفل عليهم في هدوء تام مد فارس إيده وضغط على زرار الدور الثالث وعيونه متبعترة على الأرقام اللي بتنور مالك حب يفتح كلام وبص لأخوه وهو بيقول أنا خارج من بدري على فكرة بس اتأخرت شوية عشان كنت بوصل بنان الجامعة فجأة ملامح فارس اتغيرت والضيق ظهر عليه واتكلم بضيق ليه يعني بتوصلها ليه؟؟ مالك استغرب جدًا من طريقة فارس ونبرته الهجومية اللي مش مبررة وبصله بدهشة عادي يعني يا عم في إيه قابلتها هي وعمتو واقفين عند العمارة وكانت متبهدلة وبتدور على تاكسي فقلت أخدها معايا في طريقي بالمرة الأساتسير رن وفتح الباب ونزلوا هما الاثنين سوا في الطرقة الطويلة المؤدية للمكاتب مالك كمل كلامه بفضول وهو بيفتكر الموقف وضحك وروحنا هناك وقابلنا يمنى المزة صاحبتها هنا وقف فارس في مكانه تمامًا وبص لمالك بنظرة تحذيرية مرعبة وعيون قوية تخليه يخاف ونطق بلهجة حاسمة متقبلش الهزار لم الدور يا مالك ومالكش دعوة بالبت دي خالص ومش عايزك تخرب الدنيا وتعملنا مشاكل مالك رفع إيديه لفوق كأنه بيستسلم وبصله بقلة حيلة هو أنا جيت جمبها يا فارس أنا بحكيلك موقف عادي والله بس فارس بصله بنظرة ذكية كأنه قاري كل أفكاره ونطق بنبرة هادية بس تخوف أنا فاهم دماغك دي كويس أوي وعارف بتفكر في إيه بعد الكلمتين دول كل واحد فيهم اتجه لمكتبه عشان يبدأ يومه دخل مالك مكتبه وهو بيفكر في كلام فارس وفجأة وقف مصدوم لما لقي بنت تانية قاعدة مكان السكرتيرة راندا مالك قطب حاجبيه وبص للبنت بضيق واستغراب وقال بنبرة جافه مالك :أنتِ مين؟ البنت وقفت بسرعة بخوف وتوتر وكانت ملامحها هادية واسمها فاتن ونطقت بصوت مرعش أنا فاتن سكرتيرة حضرتك الجديدة يا فندم مالك بضيق وعصبية بدأت تظهر في عيونه وراندا فين راحت فين؟ فاتن هزت راسها بجهل حقيقي: معرفش يا فندم والله فارس باشا هو اللي نقلها وجابني هنا مكانها من الصبح مالك عيونه احمرت من الغضب وبصلها بنظرة نارية وسابها وخرج من المكتب بخطوات سريعة تضرب الأرض متوجه لمكتب فارس فتح الباب بغضب وقوة ومن غير ما يخبط كالعادة وخبط الباب وراه فارس كان قاعد ورا مكتبه الفخم بيشتغل ومركز في الأوراق وأول ما الباب اتفتح بالطريقة دي فهم علطول مالك جاي ليه ومين اللي معصبه فارس ساب القلم ورجع ضهره لورا ببرود تام وربع إيده وبصله بنظرة باردة مليانة ثقة واهتمام مستني يسمع ثورته مالك زعق بغضب وعيونه بتطلع شرار مش معنى إني جيت واتكلمت معاك بهدوء إنك تتدخل في خصوصياتي بالشكل ده وتتحكم في اختيارتي فارس فضل باصص له بصمت تام وعيون مفيهاش أي تعبير وده اللي نرفز مالك أكتر مالك كمل كلامه بعصبية وصوت عالي أنت زي ما جبت البت دي ومشت راندا تمشيها دلوقتي حالا وترجعلي راندا مكانها فارس سحب علبة السجاير بتاعته وولع سيجارة بهدوء شديد ونفخ الدخان في الهوا وعيونه مراقبة ملامح مالك الغاضبة ونطق بكل برود وبعدين خلصت كلامك مالك اتنرفز من بروده ده وضرب إيده على المكتب فارس بلاش الطريقة دي معايا لو سمحت أنا مش عيل صغير قدامك عشان تمشي كلامك عليا فارس ملامحه اتغيرت للجدية والحدة وعيونه بقت كأنها صقر وعلا صوته ونطق بقوة هزت أركان المكتب كويس أوي إنك عارف دا وعارف إنك مش عيل صغير ثم كمل وصوته بيعلى أكتر أنا مش هستنى لما ألاقي اللي اسمها راندا دي داخلة عليا هنا وبتقولي إنك عامل معها مصيبة تحط طين فوق دماغنا كلنا وتفضحنا مالك بصله بغضب ومكابر وبرضه متعملش كدا من غير ما تاخد رأيي وتعرفني فارس نفخ دخان سيجارته وبصله بنظرة كلها لوم وعتاب بقالي أكتر من أسبوع قايلك اتصرف .. ومفيش جديد منك وسايب الأمور عايمة فكان لازم أتصرف أنا بقا لا أنا ولا أبوك هنسمحلك إنك تحطنا في موقف زبالة يهد اسم العيلة والشركة بسبب تهورك مالك بصله بضيق شديد وعيون مكسورة من الحقيقة واللوم اللي في كلام أخوه الكبير ولف وشه وخرج من المكتب ورزع الباب وراه بقوة أما فارس فتنهد بتعب شديد وحط السيجارة في الطفاية ومسح بإيده على شعره الكثيف لورا وهو بيحاول يتخلص من الصداع والمسؤولية التقيلة اللي شايلها فوق كتافه ـــــــــــــــــ آخر النهار في شقة سمية كانت تجلس على أطراف مقعدها الطويل المريح بينما استلقى فارس بجسده المنهك واضعًا رأسه على قدميها كأنه يستجير بحنانها من العالم. كانت أصابع سمية تخلل خصلات شعره ببطء محاولةامتصاص ذلك الثقل البادي على ملامحه. تنهدت سمية بأسى وقالت ربنا يهديه. زفر فارس بضيق شديد واضعًا يده فوق جبهته وهو يقول فارس:انا حاسس اني تعبت اوي ياعمتو، انا بحارب في مليون اتجاه. نظرت إليه بقلب أم حنون ومسدت على كتفه قائلة معلش ياحبيبي ربنا يعينك. لم يقمع فارس فيض الإحباط الذي بداخله، فتابع وعيناه تحلقان في سقف الغرفة فارس: المشكله انه مش قادر يفهم فعلا اني خايف عليه انا ممكن اقسى عليه واخليه يشيل مسؤليه ميقدرش يبص حتى وراه بسبببها بس مش عايزه يندفن في الشغل زي وينسا نفسه وحياته. هزت سمية رأسها بتفهم وإدراك لطباع الطرف الآخر وقالت بأسف سميه: هو مش مدرك دا، هو مترفه دايما عشان كدا مش هيفهم اللي انت عايز توصله له. فتح فارس فمه ليكمل حديثه، لكن الكلمات تلاشت على شفتيه وتحولت ملامحه لذهول تام بمجرد أن اقتربت منهما بنان. أطلت بنان وهي ترتدي هوت شورت من الجينز، تعلوه بلوزة مكشوفة الأكتاف (كب) من نفس القماش، وقد رفعت شعرها بالكامل على شكل ذيل حصان، ملامحها كانت تنطق بالثقة واللامبالاة، والتفتت نحو والدتها قائلة ببساطة بنان: مامي انا هنزل. في غضون ثانية واحدة، انتفض فارس من مرقده وكأن تيارًا كهربائيًا أصابه. وقف على قدميه، وعيناه تتسعان بذهول سرعان ما تحول إلى شرار يتطاير. دار حولها دورة كاملة وهو يتفحص الهيئة التي تنوي الخروج بها، وجسده يتشنج من فرط الغضب، ثم صرخ بها، هتنزلي فين؟ شعرت سمية بالورطة، ونظرت إلى ابنتها بعتاب وتوتر واضح حاولت مداراته وهي تقول، سميه: احنا مش قولنا هننزل بكاردچان عليه ياحبيبتي؟ التفت إليها فارس وعيناه تشتعلان، والتفتت نبرته لتهكم حاد فارس: نعم قولنا؟ يبقا كان ملبوس قبل كدا! حاولت سمية تدارك الموقف بسرعة قائلة سميه:لا لا متلبس بس اتفقنا يعني. لم يعد فارس يرى أمامه، وصاح بنبرة حاسمة وعصبية، والله! يلا يابت ادخلي غيري البتاع دي. تربعت بنان في مكانها، وعقدت ذراعيها أمام صدرها بعناد وتحدٍ صريح، وقالت بضيق بنان: مش مغيره حاجه وهخرج كدا، ايه يعني دا بلوزه وهوت شورت! سخر منها فارس بضحكة متهكمة غاضبة، وهو يشير بيده إلى ملابسها فارس: شورت ااه! انا اعرف الشورت دا بيتلبس تحت البنطايل مش بيتخرج بيه كدا. تغيرت ألوان وجه بنان بين الحمرة والغيظ، وشعرت بالإهانة من تعليقه، لكنها أصرت على موقفها ونظرت إليه بضيق قائلة بنان:لا هخرج بيه. هنا تدخلت سمية، ونغزت ابنتها في ذراعها بقوة محذرة، وقالت بصوت منخفض حازم سميه: ادخلي بقا واسكتي دلوقت. لكن عناد المراهقة والكبرياء عميا بنان:فقالت بتحدٍ وهي تنظر لفارس، مش داخله بقا يامامي وهنزل. ضاقت المسافة بين فارس وبنان في لحظة، واقترب منها بجسده القوي وعينين تشعان وعيدا وقال بصوت منخفض مرعب، بقولك ايه ياحيلتها؟ انكمشت بنان فجأة، وتبخر كل عنادها ليحل محله رعب حقيقي فالتصقت بظهر والدتها تحتمي بها. تابع فارس كلماته كأنها قذائف، وأشار بإصبعه نحو غرفتها بقسوة، قسما بالله ان ما دخلتي الدقيقه دي من وشي وخلعتي اللبس دا لاهوريك وش عمرك ما شوفتيه ومفيش خروج اصلا، الساعه سبعه ونص.. اددددخلي! لم تنتظر بنان حرفًا آخر، تحركت كالسهم نحو غرفتها، ودلفت إلى الداخل ثم رزعت الباب خلفها بقوة زلزلت أركان الشقة. التفت فارس لعمته وهو يتنفس بصعوبة من شدة الغيظ وقال بضيق:ينفع كدا؟ تنهدت سمية وحاولت تهدئة الأجواء قائلة سميه :على فكره هي اول مره تلبس كدا كان عاجبها اون لين وجبته. رد فارس بحدة قاطعة:مليش فيه، كفايه اني سيبها براحتها وبتلبس بناطيل وشعرها اللي ماشيه بيه دا عشان متضغطش عليها، بس وربنا ساعه واحده بس وتكون حاجة النقاب كلها هنا! شهقت سمية بتوتر: لا مش للدرجه دي يعني! واحده واحده في ايه؟ ضرب فارس كفًا بكف وقال بضيق شديد، قال هوت شورت قاال! ثم صمت لثوانٍ قبل أن تشتعل عيناه مجددًا بالشك، والتفت لعمته قائلاً بعصبية، وبعدين خارجه مع مين دلوقت هااا؟ ردت سمية بنبرة خافتة: تقريبا صحابها في النادي هيتقابلوا. ضيق فارس عينيه وسألها، مين صحابها دوول؟ هزت سمية كتفيها بقلة حيلة: مش عارفه. أطلق فارس زفيرًا حارًا ينم عن فيضان صبره، وضغط على فكه قائلاً:كمان! ربتت سمية على ذراعه محاولة امتصاص ثورته: اهدا بقا يافارس. نظر فارس باتجاه غرفة بنان، وكانت نظراته تحمل مزيجًا من التملك، الغيرة، والإصرار الحاسم، ثم التفت لعمته وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل قانونًا لا رجعة فيه، طيب اسمعني بقا، انا سايبها على مزاجها في كل حاجه، حتى حبها ليا يبقا بمزاجها، لكن عند اللبس لا، دا بقا على مزاجي... ــــــــــــــــــــــــــ بعد ساعتين، فارس وصل البيت وكان الجو هادي خالص، مشي بخطوات تقيلة وراح ناحية اوضة اخوه، خبط على الباب في الأول بهدوء واستنى ثواني، بس مجلوش اي رد. فتح الباب وبص جوه، وزي ما توقع بالظبط مكانش موجود، هز راسه بقلة حيلة وقفل الاوضه تاني وراح على اوضته هو. رمى مفاتيحه وحاجته بزهق، ودخل الحمام اخد شاور دافي يفوق بيه جسمه المشدود من طول اليوم والتعب والضغط اللي هو فيه. خرج من الحمام وهو لابس بوكسر بس، وشعره لسه مبلول وينقط مية على كتافه، قعد على طرف السرير وسحب الموبيل بتاعه من على الكومودينو. رغم كل العصبية والشد اللي حصل في شقة عمتو، قلبه مكنش مطاوعه يسيب بنان تنام زعلانه منه، هو في الآخر ميستحملش نومتها وهي شايلة منه، فقرر يرن عليها رن مرة.. واتنين.. وتلاتة، والموبايل يفضل يرن لحد ما يفصل ومفيش اي رد منها. زفر بضيق ورمى الموبيل على السرير وهو مخنوق من عنادها وتطنيشها ليه، وحس ان دماغه هتنفجر ومحتاج حاجة تفوقه وتعدل مزاجه، فقرر يقوم يعمل فنجان قهوة مظبوط في المطبخ الصغير اللي عامله في ركن من اركان اوضته علّ وعسى يهدي تفكيره شوية --------- في شقة سمية، وتحديدًا جوه أوضة بنان... كانت قاعدة على سريرها، ملامحها متشنجة وعينها بتطق شرار من كتر الغيظ والضيق وهي بتتكلم مع صاحبتها يمنى في الموبايل، وبتحكيلها اللي حصل بنبرة كلها عصبية. يمنى ردت عليها بهدوء وعقلانية وهي بتحاول تمتص غضبها، في الحقيقة بقا عنده حق، الصورة اللي انتي بعتيها أوفر اوي يابنان! بنان لوت بوزها بطفولية وغيظ، وصوتها علي وهي بتقول، وهو ماله أصلاً! هو كان ولي أمري؟ يمنى حاولت تهديها وتفكرها بمكانته، مش بتقولي هو زي اخوكي الكبير؟ اكيد خايف عليكي. بنان نفخت بضيق حاد وقالت، مش عايزة أخوات! وقبل ما تكمل جملتها، شافت شاشة الموبايل بتنور وتتهز في إيدها باسمه، فبصت للشاشة بزهق وكملت، أهو بيرن تاني. يمنى قالتلها بسرعة، طيب ردي عليه. بنان هزت راسها بعند وتحدي، لا، مش عايزة اكلمه. عند فارس في الأوضة... كان واقف في المطبخ الصغير، الضيق بياكل في صدره وعقله مش ملاحق على الأفكار. طفى السيجارة بغيظ وعنف في المطفأة اللي جنبه، وحس إن صمت بنان وتطنيشها ليه بيحرق دمّه زيادة. مسك الموبايل ورن على عمته وهو بيمسح على وشه بضيق. سمية ردت بهدوء، ألو. فارس سألها بنبرة مشدودة وخالية من أي مقدمات، هي جنبك؟ سمية ردت بنفي، لا، في إيه؟ فارس ضغط على سنانه وقال بضيق وهو بيحاول يسيطر على نبرة صوته، طيب شوفيها ويتنج مع مين! سمية تنهدت وقالتله بهدوء، اكيد مع حد من أصحابها يافارس. فارس سحب سيجارة تانية وولعها، ونفخ دخانها بغيظ وسخرية، اااه.. أصحابها اللي انتي أصلاً متعرفيهومش! سمية حست بقلقه وغضبه فقالت تحاول تنهي الكلام، طيب اهدى هشوف كدا واكلمك. سمية قفلت مع فارس، وقامت من مكانها وراحت على أوضة بنان. خبطت على الباب بخفة ودخلت، لقت بنان قاعدة ومادة بوزها وشدا الملاية عليها. سمية سألتها بحنان، إيه ياحبيبتي بتعملي إيه؟ بنان حاولت تبان طبيعية وقالت، مفيش ياماما، بتكلم مع يمنى. سمية ارتاحت شوية وقالتلها، طيب ياحبيبتي سلميلي عليها. بنان وجهت كلامها للموبايل، مامي بتسلم عليكي. يمنى ردت عبر الهاتف بصوت مسموع، سلمي عليها كتير. سمية ابتسمت وقالت، طيب انا هروح اوضتي، تصبحي على خير ياحبيبتي. بعد ما سمية خرجت، كلمت فارس وطمنته إن بنان بتتكلم مع صاحبتها يمنى ومفيش حاجة تقلق. فارس أول ما سمع كلام عمته، حس براحة غريبة اتسربت لقلبه، هبط بجسمه على السرير وفرد ضهره وهو بيتنهد بعمق. الشد اللي في جسمه بدأ يهدأ تدريجيًا. مسك الموبايل، وفتح الشات بينه وبين بنان، وفضل يبص لصورتها ثواني.. الغضب كله اتمحى ومبقاش في قلبه غير حنان غريب تجاه "طفلته" العنيدة. كتبلها رسالة سريعة وبعتها على الواتساب: (تصبحي على خير يا أجمل بونبوناية) في نفس اللحظة، بنان كانت بتفر في الموبايل بملل بعد ما قفلت مع يمنى. فتحت الواتساب وبدأت تتفرج على الاستوريز عشان تضيع وقت وتنسى ضيقتها. لكن فجأة، صوابعها وقفت وعينها اتسعت بصدمة وغيظ وهي بتشوف ستوري لـ "مالك"، كان ظاهر في فيديو وهو بيرقص ومهيص مع بنات في نايت كلاب، والجو حواليه كله صخب وضوضاء. حست بـ غليان جوة صدرها، ورمت الموبايل على السرير بغيظ وهي بتبرطم بكلمات مش مفهومة من كتر القهر والغيرة اللي شعللت قلبها. وفجأة، وسط غيظها، سمعت صوت رنة رسالة مميزة.. صوت رسالة الواتساب. مدت إيدها ببطء وسحبت الموبايل، شافت اسم "فارس" منور الشاشة، وفتحت الرسالة. أول ما قرت جملته "تصبحي على خير يا أجمل بونبوناية"، شفايفها اترسمت عليها ابتسامة دافية غصب عنها، وقلبها دق بسرعة.. كلماته البسيطة دايماً بتعرف تخترق زعلها. لكن فجأة، افتكرت طريقته الناشفة معاها وزعيقه من ساعتين، وصورته وهو بيتحكم فيها.. ملامحها رجعت اتخشبت تاني، وحبت تعاقبه على قسوته. قفلت الموبايل بعناد، وحطته جنبها، وقررت تنام وهي بتتغطى باللحاف لحد راسها. على الناحية التانية... فارس كان عينه على الشاشة، شاف العلامتين الزرق بوضوح، وعرف إنها قرت الرسالة ومردتش. ابتسم بقلة حيلة وهو متفهم عند طفلته وزعلها، تنهد براحة لأنها على الأقل شافت كلماته وعرفت إنه مش زعلان منها. حط الموبايل على الكومودينو، وغمض عينه واستسلم للنوم وهو بيتمنى إن بكره يكون أهدأ وألطف عليهم هم الاتنين. ـــــــــــــــ$$ تاني يوم في الجامعه وسط زحمة الكلية وحركة الطلاب السريعة، كانت يمنى وبنان واقفين على جنب. الهواء دافي، بس الجو بين الصديقتين كان مشحون بتفاصيل تانية خالص. يمنى رفعت عيونها من على شاشة الموبايل، وبصت لـ بنان بنظرة فاحصة كلها شك، حاجبها اترفع وهي بتقول ببطء يمنى:يعني... بعتلك الرسالة دي؟ بنان اتنهدت تنهيدة طويلة، وهربت بعيونها من نظرة يمنى الذكية. لفت وشها الناحية التانية وهي بتلعب في صوابعها بتوتر واضح، وردت بصوت واطي بتحاول تخليه طبيعي بنان :أيوه.. ومردتش علي. يمنى قربت خطوة منها، وكأنها بتحاول تقرأ اللي جواها. ملامحها هديت وظهرت عليها علامات قلق حقيقي وخوف على صاحبتها. عيونها لمعت بجدية وهي بتقول يمنى:بنان.. بجد أنا مش عارفة، بس قلبي حاسس كده إنه مش أخوكي زي ما بتقولي وتضحكي على نفسك! بنان لفت ليها بسرعة،وحاولت ترسم على وشها ملامح القوة. رفعت راسها ووسعت عيونها عشان تبان واثقة من كلامها، بس رمش عينها اللي كان بيتحرك بسرعة فضح ارتباكها بنان :لا.. هو أخويا بس بقا بيحب السيطرة شوية.. أنا عارفااه وحافظة طبعه كويس. يمنى لوت بوزها بقلة حيلة، وبصت للسما وهي بتهز راسها بضحكة خفيفة يمنى: والله شكلك هبلة ومش فاهمة حاجة خالص! بنان حست إنها بتتحاصر، وعيونها بدأت تتحرك يمين وشمال بتدور على أي مخرج يهربها من سيرة "الأخ" ده. فجأة، عيونها لمعت بوجع تاني خالص وهي بتفتكر حاجة تانية ضايقتها. اتنحنحت وقالت وهي بتغير الموضوع بسرعة بنان سيبك من الحوار ده دلوقتي.. المهم.. الأستاذ مالك امبارح كان ناشر فيديو ليه وهو مع بنات وبيرقص! أول ما الاسم اتنطق، ملامح يمنى اتقبضت فجأة. عيونها اللي كانت دافية من شوية، اتحولت لنظرة حادة وباردة. ضغطت على سنانها وضمت كفوفها على كتبها بضيق واضح وصوتها طلع مخنوق بالغيرة والرفض: يمنى: اممم.. طبعاً وهو البيه وراه إيه غير إنه يصاحب بنات ويعيش حياته؟ بنان كتافها هبطت لتحت، وبصت للأرض وعيونها اتملت بدموع حابساها بالعافية. نبرة صوتها اتكسرت وهي بتعترف بضعفها بنان: أنا مضايقة أوي يا يمنى.. بجد متضايقة. يمنى لفت ليها تماماً، وصعبت عليها كسرة صاحبتها. عيونها اتملت بالحنان والرجاء، حطت إيدها على كتف بنان وضغطت عليها خفيف، وكأنها بتقدم لها جرعة فوقان بنان: والله أنا عمري ما شفت كده قبل كده يا بنتي.. سيبك منه بقا يا بنان، ده واحد مش بيفكر فيكي أصلاً ولا على باله! الكلمة نزلت على بنان زي صدمة كهربا. عيونها اتسعت بذهول ممزوج بوجع حقيقي من صراحة يمنى القاسية. بصت في عيون يمنى نظرة طويلة.. عتاب، على حزن، على رغبة في إنها تصرخ وتقول لها "كفاية وجع". سكتت تماماً، ومبقتش قادرة تبص في عيون صاحبتها تاني. دارت وشها الناحية التانية وبصت للفراغ، والدموع محبوسة في عيونها بتلمع مع ضوء الشمس، وفضل السكوت هو سيد الموقف. ـــــــــــــ بعد يومين الشارع الصبح بدري كان هادي، والمسافة بين البوابات والعربيات بتتحرك ببطء. يمنى كانت واقفة على الرصيف قدام عمارتها، ضامة شنطتها وكتبها لـ صدرها كأنهم درع بيحميها. عيونها كانت بتتحرك بسرعة وقلق بين أول الشارع وآخره، بتدور بلهفة على أي تاكسي فاضي ينقذها من وقفتها. في نفس الوقت، على بعد أمتار، كانت عربيته الفخمة بتهدي السرعة. مالك كان ساند راسه على الكرسي لورا، عيونه مقفولة بنعس وتعب باين على ملامحه. زفر بضيق ونفخ الهوا وهو بيفتكر مكاملة والده اللي صحته من عز نومه وأمرته ينزل الشركة فورا. حُكم القوي قالها في سره وهو بيعدل قعدته بكسل. لكن فجأة.. أول ما عينه لمحت طيف واقف قدام العمارة، عيونه اتفتحت على آخرها من تحت النظارة الشمسية السودا. ملامح النوم تبخرت في ثانية، وحل مكانها لمعة مكر وإعجاب مفاجئ. فرمل العربية براحة، وقال بصوت واطي ومنبهر: مالك: إيه الصدفة الجامدة دي! العربية الفخمة وقفت فجأة بالظبط قدام يمنى. من الصدمة، رجليها خانتها ورجعت خطوتين لورا بسرعة، وعيونها اتسعت بخوف وارتياب وهي بتبص للزجاج الفاميه اللي بدأ ينزل ببطء. ظهر وش مالك. رفع إيده وبحركة بطيئة وفيها ثقة، قلع النظارة الشمسية، وظهرت عيونه وهو بيبص لها من فوق لتحت بنظرة كلها إعجاب ماليان جرأة، ورسم على وشه ابتسامة جذابة مالك: صباح الياسمين.. يمنى حست بضربات قلبها زادت، التوتر ظهر فوراً على نبرة صوتها اللي اتهزت وحاولت تبص في أي حتة تانية غير عيونه اللي بتخترقها مالك: صباح النور. مالك ساند كوعه على الشباك، ومال براسه شوية ونظراته مركزة على ملامحها المرتبكة، وبنبرة صوت ناعمة وفيها معاكسة صريحة قال: مالك: القمر رايح فين على الصبح؟ يمنى بلعت ريقها..وضغطت على كتبها أكتر، وعيونها لسه بتهرب منه يمنى: أنا.. أنا رايحة الجامعة. بدون أي مقدمات، مالك مد إيده وفتح باب العربية اللي جنب السواق، وبص لها بنظرة آمرة ومرحة في نفس الوقت: مالك: طيب اتفضلي.. أوصلك في طريقي. يمنى رجعت خطوة كمان لورا، وحركت راسها بالرفض بسرعة، وعيونها بدأت تلمع بالقلق: يمنى: لا شكراً.. أنا مستنية تاكسي وزمانه جاي. مالك ضيق عيونه بذكاء، وبصلها عتاب مصطنع، كأنه بيلعب بمشاعرها مالك: لا طبعاً! ينفع تركبي مع حد غريب ومتركبيش معايا؟ إحنا برضه قرايب ومعارف.. ولا إيه؟ يمنى وقفت مكانها عاجزة عن الرد، نظراتها بقت حائرة ومترددة جداً بين الباب المفتوح وبين الشارع. همست بنبرة ضعيفة يمنى: معلش.. مش هينفع خالص. مالك هز راسه لورا ولوا بوزه بزعل طفولي مصطنع، بس عيونه كانت بتقول إنه مش هيستسلم مالك:كده هبقا زعلان على فكرة. يمنى هنا حست إن حيلتها انتهت. رفعت عيونها بتلقائية ورعب ناحية الدور التالت.. عيونها اتعلقت ببلكونة بيتهم وهي مرعوبة إن حد من أهلها يطلع فجأة ويشوف المنظر ده. النظرة دي فضحت كل خوفها. ومن كتر رعبها إن حد يشوفها واقفة معاه في الشارع، حسمت أمرها بسرعة، وقربت من العربية وركبت وهي بتتحرك كأنها بتسرق حاجة، وقصاد ده حطت عيونها في الأرض أول ما قفلت الباب. مالك لمس بطرف عينه نظرتها المرعوبة للبلكونة وفهم وفهم تفكيره بس فضل ساكت ومورهاش إنه كشف خوفها وداس بنزين وطلع بالعربية.. رواية أولاد الباشا. بقلم شيماء منير.