اولاد الباشا شيماء منير القسم الاول
اولاد الباشا شيماء منير القسم الاول
ـــــــــــــــــ
آخر النهار
في شقة سمية
كانت تجلس على أطراف مقعدها الطويل المريح بينما استلقى فارس بجسده المنهك واضعًا رأسه على قدميها كأنه يستجير بحنانها من العالم. كانت أصابع سمية تخلل خصلات شعره ببطء محاولةامتصاص ذلك الثقل البادي على ملامحه.
تنهدت سمية بأسى وقالت ربنا يهديه.
زفر فارس بضيق شديد واضعًا يده فوق جبهته وهو يقول
فارس:انا حاسس اني تعبت اوي ياعمتو، انا بحارب في مليون اتجاه.
نظرت إليه بقلب أم حنون ومسدت على كتفه قائلة معلش ياحبيبي ربنا يعينك.
لم يقمع فارس فيض الإحباط الذي بداخله، فتابع وعيناه تحلقان في سقف الغرفة
فارس: المشكله انه مش قادر يفهم فعلا اني خايف عليه انا ممكن اقسى عليه واخليه يشيل مسؤليه ميقدرش يبص حتى وراه بسبببها بس مش عايزه يندفن في الشغل زي وينسا نفسه وحياته.
هزت سمية رأسها بتفهم وإدراك لطباع الطرف الآخر
وقالت بأسف
سميه: هو مش مدرك دا، هو مترفه دايما عشان كدا مش هيفهم اللي انت عايز توصله له.
فتح فارس فمه ليكمل حديثه، لكن الكلمات تلاشت على شفتيه وتحولت ملامحه لذهول تام بمجرد أن اقتربت منهما بنان.
أطلت بنان وهي ترتدي هوت شورت من الجينز، تعلوه بلوزة مكشوفة الأكتاف (كب) من نفس القماش، وقد رفعت شعرها بالكامل على شكل ذيل حصان، ملامحها كانت تنطق بالثقة واللامبالاة، والتفتت نحو والدتها قائلة ببساطة
بنان: مامي انا هنزل.
في غضون ثانية واحدة، انتفض فارس من مرقده وكأن تيارًا كهربائيًا أصابه. وقف على قدميه، وعيناه تتسعان بذهول سرعان ما تحول إلى شرار يتطاير. دار حولها دورة كاملة وهو يتفحص الهيئة التي تنوي الخروج بها، وجسده يتشنج من فرط الغضب، ثم صرخ بها، هتنزلي فين؟
شعرت سمية بالورطة، ونظرت إلى ابنتها بعتاب وتوتر واضح حاولت مداراته وهي تقول،
سميه: احنا مش قولنا هننزل بكاردچان عليه ياحبيبتي؟
التفت إليها فارس وعيناه تشتعلان، والتفتت نبرته لتهكم حاد
فارس: نعم قولنا؟ يبقا كان ملبوس قبل كدا!
حاولت سمية تدارك الموقف بسرعة قائلة
سميه:لا لا متلبس بس اتفقنا يعني.
لم يعد فارس يرى أمامه، وصاح بنبرة حاسمة وعصبية، والله! يلا يابت ادخلي غيري البتاع دي.
تربعت بنان في مكانها، وعقدت ذراعيها أمام صدرها بعناد وتحدٍ صريح، وقالت بضيق
بنان: مش مغيره حاجه وهخرج كدا، ايه يعني دا بلوزه وهوت شورت!